; الإنترنت | مجلة المجتمع

العنوان الإنترنت

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 92

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 58

السبت 16-ديسمبر-2006

يقول الدكتور موسى المزيدي: كنت في يناير عام «١٩٩٦م» في مدينة سياتل بأمريكا، وذهبت إلى صلاة الجمعة، وإذ بامرأة أمريكية من أصول أوروبية تعلن إسلامها بعد صلاة الجمعة فتقدمت إليها بدافع الفضول وسألتها: على يد من أسلمت؟ فقالت: أسلمت على يد الإنترنت! نعم، استطاع الإنترنت كوسيلة إعلامية ظهرت مؤخرًا أن يتفوق على كثير من الوسائل الإعلامية الأخرى، وأصبح أثره بالغًا، وصار مستخدموه من أكثر الناس تأثيرًا في العالم. شبكة المعلومات عالم مثير جدًا، فكل يوم يظهر فيه جديد لم يخطر على البال، الأمر الذي يتطلب من صانعي التأثير أن يستوعبوا هذا الوضع ويوظفوه توظيفًا ذكيًا لهندسة الحياة هندسة كريمة مباركة فذة. إن الإنترنت آية من آيات الله في خلقه، والوقوف منه موقف الحائر العاجز أو الناقد المنكر لن يغير من طبيعة هذا الوضع، بل سيبقى وسيزداد انتشارًا، ولن يفلح عندها ذلك الإنكار، وحينها لن يكون الذي ابتعد عنه إلا بعيدًا عن التأثير، بل عن الحياة برمتها. قبل زمن ليس ببعيد أشارت بعض إحصائيات عالم الإنترنت، والتي ربما تتغير كل دقيقة، إلى أن سكان فنلندا هم سبعة ملايين نسمة يمتلكون نصف مليون موقع، وحينها كان ألف مليون من العرب والمسلمين لا يمتلكون إلا ثلاثين ألف موقع، فيا للعجب! وتشير بعض الدراسات إلى أن عدد المواقع على شبكة المعلومات «الإنترنت» بلغ أكثر من «۲۰۰» مليون موقع، وأن أكثر من «۹۰» منها مواقع مفيدة، وقد بلغت المواقع الإسلامية «٢٥٠» ألف موقع، وهنا يتبين لنا أصل الخير في هذه الشبكة. غير أن بعض الدراسات ذكرت أن «۸۰٪» من مستخدمي الإنترنت في العالم يستخدمون هذه النسبة الضئيلة أي المواقع السيئة، مما يشكل تحديًا حقيقيًا أمام الذين يمكنهم الاستفادة من هذا الخير العميم. وذكرت بعض الدراسات كذلك أن «۹۰٪» من المستخدمين لشبكة المعلومات في أمريكا يستخدمونها لأغراض سيئة، وقد فطنت بعض الدول الأجنبية إلى خطورة هذه النسبة القليلة، فقامت بسن التشريعات واتخاذ كافة التدابير للحد من الاستخدام السيئ للشبكة، ففي الصين مثلًا لا يمكن للفرد أن يشترك في هذه الشبكة إلا بتصريح من الشرطة، وهناك عقوبات قاسية لمن يستخدم الإنترنت استخدامًا سيئًا ونظرًا لأهمية هذه الوسيلة الإعلامية وعظم تأثيرها فإننا ندعو أحبابنا أصحاب التأثير النافع أن يقبلوا على استثمار هذه الوسيلة بأقصى ما يستطيعون، ويمكن ذلك بعدة طرق وأساليب، منها على سبيل المثال ما يلي: 1-تصميم المواقع الهادفة: وذلك بأسلوب منافس جذاب للزائرين، سهل التصفح، متعدد الفوائد، بتخطيط محكم عبر اختصاصيين من ذوي الخبرة في هذا المجال، ولا يعلن عن الموقع إلا بعد عرضه على أشخاص كثر لإبداء الرأي بغرض التحسين من خلال المقترحات المفيدة، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذه المواقع بحاجة إلى تطوير وتحديث دائمين، مع المحافظة على خطوات التصفح وتركها على أصلها ليبقى الزائر على اتصال دائم بهذه المواقع. 2-استعمال البريد الإلكتروني: فلقد ثبتت فاعليته وقدرته على التوسع مع قلة التكلفة وعظم الخدمات التي يقوم بها، فرب رسالة صغيرة تفعل فعلها فيمن يستقبلها بأقل جهد وبلا ثمن يذكر. لقد فطن مخربو القيم لهذا الأمر فأصبحوا يستخدمون هذا البريد بشكل يثير الدهشة ويخيف ذوي الألباب، إذ إن موقعًا واحدًا من المواقع المجانية «التي تعد بالملايين» يرسل عددًا كبيرًا من مواقع الانحلال الخلقي والجنسي إلى مليون صندوق بريد إلكتروني يوميًا، ومجانًا، وكل يوم لهذه المواقع تطوير وتحديث «بعض مواقع الهدم يجري فيها التحديث كل 15 دقيقة، بينما استمر إعلان استقبال الأضاحي لتوزيعها على المحتاجين حتى شهر صفر في أحد المواقع الإسلامية!». 3- الاشتراك في محادثات الشبكة: سواء كانت جماعية أو فردية، وبشتى أنواعها الكتابية والصوتية والصورية، ولكن لا ننسى أنه عالم آخر له أسلوبه وطريقته وفنه كي يكون مؤثرًا وحتى يقوم بالدور المطلوب. 4-تصميم برامج حجب المواقع الضارة: وتقديم هذه البرامج لجهات الاختصاص، ومتابعة تلك المواقع والتعرف عليها لحجبها أو عمل شيء يؤدي إلى إبطال فاعليتها أو تخفيف ضررها، مع ضرورة الحذر الشديد من هذه المتابعة لما فيها من خطورة على المتابع. 4- تصميم برامج خدمات الإنترنت: وفي مقدمتها برامج الاتصال، لتكون بديلًا عن البرامج الأجنبية التي يصاحبها الفساد والانحلال الخلقي، مع ضرورة توزيع ذلك مجانًا على أكبر عدد ممكن في العالم العربي والإسلامي. هذه بعض الطرق التي يمكن بها استثمار الإنترنت، وهناك طرق أخرى نتركها لاجتهاد القارئ وبحثه وذكائه واستشارته للمتخصصين، وقبل ذلك لتوفيق الله تعالى له.
الرابط المختصر :