العنوان هندسة التأثير.. الإعلام في عصر العولمة
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 11-نوفمبر-2006
مشاهدات 78
نشر في العدد 1726
نشر في الصفحة 54
السبت 11-نوفمبر-2006
في هذا العصر «عصر العولمة» ليس ثَمَّة شيءٌ مؤثرٌ مثل الإعلام ووسائله المتنوعة، سواء كان ذلك صحيفة أو تلفازًا أو إذاعة أو كتابًا أو بريدًا الكترونيًا أو إنترنت أو فيديو أو فضائية أو كاسيت أو غير ذلك.
صرّح الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة فقال: «وكالة الأنباء التلفزيونية CNN هي العضو رقم (٦) في مجلس الأمن».
لذا لستَ بحاجة اليوم إلى جهد كبير لتوصيل ما تريد إلى ملايين البشر في أصقاع شتى من العالم، إذ بضغطة زر واحدة ترسل رسالتك إلى الملايين «عن طريق البريد الإلكتروني»، كما يمكنك بالوقوف أمام عدسة صغيرة أن تؤثر في عشرات الملايين من البشر.
ولو تأملنا إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم لوجدناه قد استثمر وسائل الإعلام المتاحة في عصره، إذ كان يقف على الصفا ويخطب بالناس، وكان يجلس في طريق القوافل الوافدة من الشام والعراق فيسمع منهم ويعرض عليهم دعوته، وكانتْ هذه بمنزلة وسائل الإعلام السَّريعة والمتنقلة في ذلك الزمان.
إنّ الناس كانوا «كما قالوا» على دين ملوكهم، أمّا اليوم فهم على دين إعلامهم، ولذا حرص الملوك والأمراء والحكام أن يسيطروا على الإعلام وأن يسوقوا أنفسهم من خلاله.
ويقول رئيس الوزراء «الإسرائيلي» الأسبق شمعون بيريز وهو يتحدث عن الإعلام وسطوته وتأثيره على العالم العربي: «لسنا نحن الذين سنغير العالم العربي، ولكن هذا الطبق الصغير هو الذي سيغير العرب»، يقصد ذلك الطبق الذي يلتقط محطات البث التلفازي من كل أنحاء الدنيا.
إن هذا السياسي اليهودي- وهو بالمناسبة من أكثر دهاة اليهود اهتمامًا بالتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى- قد طلع علينا بتصريح آخر يقول فيه: «إنّ قوة الإعلام قد أصبحت أقوى من قوة الجيوش، وأنه لم يعد من الممكن تجاهل هذه القوة وإهمال تأثيراتها وسطوتها، ذلك لأن حادثة واحدة يتم نقلها على الشاشات الصغيرة تُحدِث دويًا هائلًا يفوق في وقعه وإيذائه للعدو تأثير حرب كاملة بكل ما تعنيه الكلمة.
وإذا كان بيريز كما هو واضح يقصد واقعة اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة برصاص الجنود اليهود وهو في حضن والده، وما أحدثته تلك الجريمة من صدى في الشارع العربي والإسلامي، والزلزال المعنوي الذي ألهب مشاعر أبناء الإسلام والعروبة في كل مكان، بحيث فجَّر مشاعر من الغضب والسخط جرفتْ أمامها كل ما حاول العدو اليهودي تأسيسه في العقل والضمير العربي والمسلم، فإنّ الداهية اليهودي لم يخطئ في تقديره للتأثيرات الهائلة التي أحدثها هذا المشهد الذي اختزل مأساة الأمة كلها وشراسة عدوها وحقارته في بضع دقائق كانتْ كافيةً تمامًا لكي يصحو العالم عليها، وليعرف العرب والمسلمون أيّ عدو يواجهون.
نعم، لقد استخدم اليهود الإعلام للتأثير السلبي وذلك من خلال تشويه الحقائق وبث فكرهم المنحرف ومحاربة الإسلام والمسلمين وإليك بعض الأمثلة على ذلك:
۱ - شن اليهود حملة إعلامية كبيرة على السلطان العثماني المسلم البطل السلطان عبد الحميد الثاني، وسموه بالسلطان الأحمر، كما سمو الدولة العثمانية بالرجل المريض.
2- في سنة ۱۹۸۱م ذكرتْ صحيفة الصنداي تايم عن الصحفية الأمريكية اليهودية «سارة إيهرمان» أن مؤسسة الضغط اليهودية «إيباك» قد تمكنت باستخدام الوسائل الإعلامية من تغيير الرأي العام الأمريكي من الغضب إلى التفهم خلال (٤٨) ساعة فقط، وذلك عقب قصف إسرائيل للمفاعل النووي العراقي.
3- بعد حادثة الأقصر بمصر نشرت إحدى الصحف البريطانية صورة الطفلة البريطانية «التي قُتِلَتْ» بالقرب من صورة عمر عبد الرحمن وكتبت: «من أجل هذا الشيطان قتلت هذه البريئة».
4- وُضِعَ إعلان في إحدى القنوات التلفزيونية الأمريكية عام ١٩٧٥م عن أحد أنواع المنظفات وقالوا فيه: «هذا الصابون ينظف كل شيء حتى العربي!!» ثم يظهر عربي بزي متسخ، وتحاول إحدى الفتيات تنظيفه، ثم تقول: بذلنا كل ما في وسعنا ، ثم يظهر المتكلم مرةً أخرى ويقول: إنّ تقارير المختبرات أثبتتْ أنّ عدم نظافة العربي لا يرجع إلى عدم وجود منظفات، ولكن لأنّ العربي لا يمكن أن يصبح نظيفًا أبداً!!
إنّ مما يؤسف له أنّ المجال مفتوح أمام سيطرة الإعلام الغربي الذي يتدفق على دولنا بصورة مذهلة وبصور متعددة، سواء في مجال الفضائيات، أو الإنترنت أو الصحف والمجلات أو وكالات الأنباء، أو استيراد الأفلام، أو التقارير الإخبارية المصورة، أو غيرها، وهكذا يعاني المسلمون من الغزو الإعلامي والسيطرة الإعلامية الغربية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل