العنوان الإعجاز العلمي في السنة النبوية: معرفة نوع المولود والتكم في الجنين
الكاتب فتوح عبدالمقصود حماد
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 44
السبت 27-يوليو-2002
منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا بإذن الله» «صحيح مسلم».
وفي عام ۱۹۹۳م وبالأكاديمية الكاثوليكية في مدينة زيورخ بسويسرا، طُرِح السؤال: كيف استطاع محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الأمي - أن يعرف مراحل تطور الجنين في بطن أمه - كما وردت في القرآن الكريم - في حين أن هذه أمور لم يستطع العلم معرفتها إلا في العصر الحديث؟!، وكانت إجابة الدكتور محمود زقزوق أمام الحاضرين: إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن القرآن وحي من عند الله الخالق وليس من عند محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قضية اختيار جنس الجنين من ذكورة وأنوثة تصدم الحس الديني لأول وهلة، ويرجع ذلك إلى أن البعض فسَّر آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وفق العلوم التي كانت سائدة في عصره، وما وصل إليه منها علمه، حتى قال بعض العلماء: إن ادعاء التحكم في جنس الجنين تطاول على مشيئة الله – تعالى - التي وزعت الجنسين بحكمة ومقدار، وحفظت التوازن بينهما على تطاول الدهور.
والحقيقة أن حسن النية مع الجهل لا يُعفي صاحبه من سد الطريق أمام نور العلم، وتضييق نطاق الغيبيات، فإن سُنة الله ليست فقط فيما عهده البشر وما عرفوه، وما يعرف البشر من سُنة الله إلا طرفًا يسيرًا يكشفه الله لهم بمقدار ما يطيقونه، وبتدرُّج يألفونه.
وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه الواحد
والخوف من سوء الظن أو الشرك بالله لا يأتي من تقدُّم العلم، لكنه يكمن في الجهل به، فمن أراد أن يشرك بالله فسوف يشرك حتى بأصغر صنم أو تمثال صنع من حجر، وقد يعبد بقرة إن تركت بدون ماء ماتت ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ (سورة آل عمران: ۷)
وكلما تقدم العلم، تجلت لنا آية من آيات الله العظمى في الإنسان ذاته، وفي آفاق الكون البديع، قال الله – تعالى -: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ (الإسراء :7٠)
فلا يجب أن نُحقِّر أو ننقص من قدرة الإنسان، أو من علمه، فقد جعله الله سبحانه خليفة في الأرض، وسخَّر له ما في الكون، وعلمه ما لم يعلم، قال سبحانه: ﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَّمَ ٱلقُرءَانَ خَلَقَ ٱلإنسَٰنَ عَلَّمَهُ البَيَانَ﴾ (الرحمن: 1 – 2 – 3 -4).
كما أنَّ تجنب طرح ومناقشة بعض الموضوعات يزرع الشوك حول أمور كثيرة من الحياة، ويُطفئ نور العلم، ويقطع خيوط الثقة بين العلماء المتعطشين للعلم والإيمان من الشباب أصحاب التفكير المنطقي السليم.
إن التفسير العلمي لآيات من القرآن أو الأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمكن أن يحقق هدفين في آنٍ واحد: الإقبال على العلم والاستزادة منه ونشر الثقافة بين فئات المجتمع من ناحية، وتعميق الإيمان بالإسلام وتعاليمه من ناحية أخرى.
يقول الدكتور زغلول النجار: لا حرج على الإطلاق في فهم الإشارات الكونية الواردة بالقرآن الكريم في ضوء المعارف العلمية المتاحة، حتى ولو لم تكن تلك المعارف قد ارتقت إلى مستوى الحقائق الثابتة، وذلك لأن التفسير يبقى جهدًا بشريًّا خالصًا بكل ما للبشر من صفات القصور، والنقص، وحدود القدرة، وينطبق ذلك أيضًا على الأحاديث الشريفة، ويقول رب العزة: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ (النجم: 3 -4)، وفي ذلك بيان من الله – تعالى - إلى الناس كافة وللمتخصصين أن يفهموا ما يقوله رسول البشرية - صلى الله عليه وسلم -.
ولكثرة الأشواك التي زرعت حول أطراف موضوع اختيار نوع الجنين أو التحكم فيه، فإن الأمر يحتاج إلى مقدمة نستعرض فيها الأسباب التي جعلت القرب من أطرافه كالخوض في أشواكه.
أولًا: علم الغيب والأرحام:
قال الله – تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ (لقمان : ٣٤)، ﴿قُل لَّا يَعلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ ٱلغَيبَ إِلَّا ٱللَّه وَمَا يَشعُرُونَ أَيَّانَ يُبعَثُونَ﴾ (النمل : 65)
ويقول الشيخ سيد قطب صاحب تفسير «في ظلال القرآن»: يعلم الله علم اليقين ماذا في الأرحام في كل لحظة، وفي كل طور من فيض أو غيض، ومن حمل حتى حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، ونوع هذا الحمل.
عِلمُ الله - سبحانه وتعالى - لا يقتصر على ما في رحم امرأة، ولا يقتصر على ما في أرحام النساء، ولكن سبحانه يعلم ما في كل الأرحام، ويعلم غيب كل مخلوق، وكل ما في الصدور، علم إحاطة بكل شيء، وعلم يقيني لا ظني، وعلم لا يشوبه عجز أو نقص.
والفرق كبير بين علم الغيب المبني على التخمين، وعدم الأخذ بالأسباب، والعلم المبني على شواهد وحقائق وأسباب ملموسة ومرئية أو محسوسة، فإذا قلنا إن العمر الافتراضي لشيء ما عشر سنوات، أو قلنا إن يوم الأحد سيأتي بعد يوم السبت، أو مع توافر البذور والأرض والماء سينبت الزرع، أو عند تلقيح البويضة من حيوان منوي مذكر في رحم المرأة يكون الولد، كل ذلك لا يُعَّد علم غيب أو ضربًا من الخيال والتنجيم، قال الله – تعالى -: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء: 12) أي بينه وعلمه للإنسان.
ومثل التعامل مع الجنين أو الخلايا أو ما يسمى بالاستنساخ الحيواني وإنتاج حيوانات مثيلة من خلاياها[1] كمثل الذي يتعامل مع الزرع أو التراب أو حبات القمح، فمن بنى بيتًا من طوب أو صنع رغيفًا من دقيق القمح، لا يستطيع أن يدعي أنه بنى بيتًا من لا شيء، أو خلق رغيفًا من لا شيء، كما أن التعامل مع الأسباب يشوبه العجز والنقص، وما يصنعه الإنسان يحتاج دائمًا إلى تطوير حيث النقص، ولا ينمو حيث العجز، فلم نر أو نسمع عن زجاجة صنعها الإنسان من لا شيء، وكانت صغيرة، ثم نمت وكبرت، وبالغذاء والهواء ترعرعت ثم حملت من ذكر فوضعت زجاجات منها الذكر والأنثى، ومنها الأبيض والأحمر ثم ماتت وورثها أولادها.
فإذا أثمرت جهود العلماء في معرفة نوع الجنين والتحكم فيه قبل ولادته أو قبل أن تلقح البويضة أو قبل زواج الأب والأم، فذلك لا يعني علمنا بكل شيء، وحتى اليسير الذي نعلمه لا يزيد على أنه علم جزئي ولحظي، لا تستمر مطابقته للواقع المُتَغيِّر، كما أنه لا يتحقق إلا بمشيئة الله - سبحانه وتعالى -.
ويؤكد الدكتور السيد محمود - مدرس الفقه الإسلامي بجامعة الأزهر - أن اتباع وسيلة الجماع المبرمج أو معالجة الإفرازات أو نظام غذائي بغرض الاختيار المسبق لنوع الجنين، لا شيء فيه، وأنه يخلو من المشكلات الشرعية ما لم يتضمن أغذية مُحرَّمة أو إخلالًا بالصحة.
ثانيًا: التعامل مع الأسباب:
قدرة الإنسان تتمثل في التعامل مع الأسباب المخلوقة ومشاهدتها والعلم بسلوكها ونتائجها.
قال الله – تعالى - في سورة الواقعة: ﴿أَفَرَءَيتُم مَّا تُمنُونَ ءَأَنتُم تَخلُقُونَهُۥٓ أَم نَحنُ ٱلخَٰلِقُونَ﴾ (الواقعة: 58 - 59).
وقال سبحانه: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ (الأنفال: ۱۷)
فلو أشعلنا نارًا، فلا تكون نارًا إلا بأمره سبحانه «كن فيكون»، ولا تحرق ولا تكتسب خواصها إلا بأمره، فقد تكون بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم - عليه السلام -.
وملازمة سبق الأسباب للشيء تعني لنا فقط المشاهدة والإحصاء في أن الأسباب دائما تسبق الشيء، لكن لا تخلقه، ويتبيَّن ذلك في قول الله - سبحانه وتعالى -: ﴿فَأَوحَينَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضرِب بِّعَصَاكَ ٱلبَحر فَٱنفَلَقَ﴾ (الشعراء : ٦٣)، فلا يُعقَل أن سبق الضرب بالعصي يفلق البحر، مهما كانت قوة الضرب، ولكن سبق السبب - أي الضرب – هنا في هذه الآية قد يكون لمجرد الاستئناس لموسى - عليه السلام -، وعدم الفزع عندما ينفلق البحر فجأة أمامه - عليه السلام - وأمام من معه.
وإذا كانت نتائج الأسباب ينقصها التأكيد، فلا يتنافى ذلك مع وضع القوانين لها والعمل بها، وترتيب النتائج عليها والثقة في تحقيقها، قال الله – تعالى -: ﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبدِيلا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحوِيلًا﴾ (فاطر : 43).
يقول صاحب الظلال: إن إرادة الله قد جعلت للحياة البشرية نواميس لا تتخلف، وسننًا لا تتبدل، وحيث توجد الأسباب تتبعها النتائج فتُنَفَّذ إرادة ا،لله وتتحقق كلمته، ويقول أيضًا: فالإرادة هنا «أي في الآية» ليست إرادة للتوجيه القهري الذي ينشئ السبب، ولكنها ترتب النتيجة على السبب.
ويقول ابن القيم: «تعطيل الأسباب تعطيل للشرع ومصالح الدنيا، والاعتماد عليها كلية شرك بالله – تعالى -؛ فالمقامات ثلاثة: أحدها تجريد التوحيد، وإثبات الأسباب، وهو ما جاء به الشرع، والثاني: الشرك في الأسباب بالمعبود، والثالث: إنكار الأسباب بالكلية».
ويكفي أن نعلم أن الهواء والماء والغذاء من أسباب الحياة.
السمات الدالة على نوع الولد:
لكل من سمات المرء وملامحه مكانة كبيرة في معرفة الكثير من صفاته الشخصية والطبيعية التي تميزه عن غيره، ولا يخفى على أحد ما نسميه بسمات المجرم أو الطيب أو المؤمن.
قال جل شأنه: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ (محمد :۳۰)، قال القرطبي: أي بعلاماتهم، وقال أنس: ما خفي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية أحد من المنافقين كان يعرفهم بسيماهم.
وروى الترمذي الحكيم من حديث ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله - عز وجل - عبادًا يعرفون الناس بالتوسم»، قال العلماء: التَوَسُّم تفعُّل من الوسم، وهي العلامة التي يُستدل بها على مطلوب غيرها، وزعمت الصوفية أنها كرامة، وقيل: بل هي استدلال بالعلامات، وذكر ابن القيم في كتاب الروح أن هناك فرقا بين الفراسة والظن[2].
ومن سمات الرجل أو المرأة التي يلمحها بعض الناس بالنظر إلى الوجه تظهر الصفة السائدة التي تبين المحتمل من الذكور والإناث في حالة الإنجاب الحيوية والهمة وعلامات النشاط، والحدة في العين، وما فيها من دلائل على حدة الرغبة والحضور إلى جانب تلاحق الهمة للنوع الآخر.
وليس لهذه السمات علاقة بالعقم أو عدمه، ولا بشكل وحجم أجزاء وأعضاء الوجه، ولا بالجمال أو القوة الجسدية أو الجنسية أو الذكاء أو قوة البصر، لكنها السمات التي لا ظل لها، ولا يمكن رسمها أو تصويرها، ويقول بعض العلماء: هي علامات تزايد الهرمون المُسبِّب للذكورة أو الأنوثة، أو ما يتعلق بالنواحي النفسية أو القوة التي تؤدي إلى كثرة الشهوة.
وإذا وجدت السمات السابق ذكرها وتعاظمت في الرجل علا ماؤه «إذا اجتمعا»، وكان المولود ذكرًا بإذن الله، وإذا تعاظمت في المرأة علا ماؤها وكان المولود أنثى بإذن الله.
ويقول الشيخ عطية صقر - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقًا -: للعوامل النفسية والعقلية دخل كبير في صلتها بالأجهزة التي تفرز مادة الجنس وللظروف المحلية في الزوجين وغيرها، كذلك دخل كبير في تكوين الجنين وتحديد نوعه، بل في أصل الحمل.
ومن الناس أصحاب المواهب والخبرة النادرة والشفافية والفراسة الفائقة، من يستطيع التعرف على هذه السمات ويستشفها ويعرف دلالتها.
التحكم في نوع الجنين:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد» «صحيح البخاري».
وفي تفسير الحديث يقول النووي في بیان صفة المني: هذه صفته في حال السلامة، ويقول العلماء: مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة، ويقول: يجوز أن يكون المُراد بالعلو هنا السبق، ويجوز أن يكون المراد الكثرة والقوة، بحسب كثرة الشهوة.
ويقول القرطبي: المُراد بالعلو السبق، ويكون السبق علامة التذكير والتأنيث، وفي العلو علامة الشبه، وكان المُراد بالعلو الكثرة، بحيث يصير الآخر مغمورًا فيه، فبذلك يحصل الشبه، وينقسم ذلك ستة أقسام:
الأول: أن يسبق ماء الرجل، ويكون أكثر فيحصل له الذكورة والشبه، والثاني: عكسه.
والثالث: أن يسبق ماء الرجل، ويكون ماء المرأة أكثر فتحصل الذكورة والشبه للمرأة، والرابع: عكسه.
والخامس: أن يسبق ماء الرجل ويستويان، فيذكر ولا يختص بشبه، والسادس: عكسه.
والعلو قد يكون بسبب السبق أو الكثرة أو يكون بسبب الصحة أو بها جميعًا.
وما جاء في الأحاديث الشريفة، وطبقًا للتفسيرات العلمية المتاحة، يتم الإخصاب في أعلى قناة فالوب، فإذا كان الحيوان المنوي يحمل الكروموسوم Y والبويضة التي بطبيعتها تحمل الكروموسوم X يتكون جنين ذكر، أما إذا التقى حيوان منوي يحمل الكروموسوم X مع البويضة فيتكون جنين أنثى، ومن خصائص الحيوان المنوي الحركة والسرعة والقدرة على مقاومة حموضة إفرازات الجهاز التناسلي للمرأة، لكن الحيوان المنوي المذكر «الذي يحمل الكروموسوم Y» أسرع حركة من المُؤنَّت «الذي يحمل الكروموسوم X»، وفي المقابل، فهو أقل قدرة على تحمل حموضة الإفرازات، ولذلك فهو يموت بعد يوم واحد تقريبًا إن لم يتمكن من تلقيح البويضة، بينما يستطيع الحيوان المنوي المؤنث أن يمكث في انتظار البويضة أو في الطريق إليها أكثر من خمسة أيام.
ويؤكد الدكتور «محمد بهائي السكري» - أستاذ علم وظائف الأعضاء بجامعة الأزهر -: أن العديد من مراكز الولادة المتقدمة في أنحاء العالم طبقت نظرية الغذاء في تحديد نوع الجنين، بعدما تقرر صلاحيتها رسميًّا في المُلتقى الدولي لطب النساء والتوليد الذي انعقد في «بيتو» بفرنسا عام ١٩٨٤م، وكانت فرنسا قد طبقتها بنجاح لأول مرة عام ١٩٧٣م؛ حيث يخضع من يرغب في اختيار نوع الجنين لأنظمة غذائية معينة قبل الحمل بثلاثة أشهر على الأقل، ويذكر أن نسبة نجاحها في عينات مراقبة طبيًا بلغت 80,7%.
فإذا أمكن التحكم في سبق الماء أو علوه وكثرته لدى الرجل أو المرأة، أمكن الاختيار المسبق لنوع الولد بإذن الله، ويكون ذلك ببرمجة الجماع، وبالتحفيز أو التنشيط أو التثبيط للغريزة عند كل من الرجل والمرأة عند الجماع في فترات الإخصاب، وبواسطة العزل والحرمان أو إطالة الفترات بين اللقاءات إذا لزم الأمر، ولا يحتاج الأمر إلى دجال، وقد يكون الزوج أعلم بذلك من غیره، بل يحتاج إلى طبيب لتحديد فترات الإخصاب ونوع الأدوية والأغذية التي تساعد على على الماء إذا تطلب الأمر[3].
والحديث الشريف يُبيِّن المقصود بماء المرأة، فقد سألت أم سليم نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل، فقالت أم سليم: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟، فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم -: نعم، فمن أين يكون الشبه؟، إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه» «رواه مسلم».
ومشيئة الله - سبحانه وتعالى - فوق كل شيء، والسعادة كل السعادة في الرضا بقضاء الله، والخير في قضاء الله، والتعلم أن الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍۢ فَصَّلْنَٰهُ تَفْصِيلًا﴾ ( الإسراء: 12).
وقال سبحانه: ﴿لِّلَّهِ مُلكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرض يَخلُقُ مَا يَشَآء يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ (الشورى: 49)
المراجع
د. السيد محمد مهران، الأحكام الشرعية والقانونية للتدخل في عوامل الوراثة والتكاثر، رسالة دكتوراة موقع إسلام أون لاين على الإنترنت علوم وتكنولوجيا.
الإمام النووي، صحيح مسلم بشرح النووي.
الإمام بن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري.
سنن الترمذي وسنن النسائي.
تفسير ابن كثير.
تفسير القرطبي
محمد سليمان الأشقر، زبدة التفسير.
سید قطب، في ظلال القرآن.
د. محمد محمود حجازي، التفسير الواضح.
[1] على الرغم من حظر استنساخ البشر في جميع دول العالم، فقد أعلن زعيم طائفة تؤمن بوجود الأطباق الطائرة أن أول إنسان مستنسخ سيولد خلال عامين، وقال: إنه سيعيد إحياء برنامج بدأته شركة أسسها، ويهدف إلى استنساخ إنسان، وكانت ضغوط حكومية أمريكية قد تسببت في إيقاف البرنامج في أولى مراحله، وقال: إن شركته تعكف حاليا على عمل نسخة من شخص مريض بمرض عضال في مكان سري، وإن العملية تسير بشكل جديد، وسيولد الطفل المستنسخ في فترة تتراوح من سنة إلى سنتين (الأهرام ٢٠٠٢/٢/١٧م).
[2] راجع تفسير القرطبي، الآية 75 من سورة الحجر ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ﴾، وأيضًا كتاب زاد المعاد لابن القيم.
[3] أكدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية ومقرها دولة الكويت أن محاولات التحكم في جنس الجنين ذكورًا أو إناثًا، لا تجوز إذا كانت على مستوى الأمة، مشيرة إلى اختلاف الفقهاء حول مشروعية هذه المحاولات إذا كانت على المستوى الفردي؛ حيث أجاز بعضهم محاولة تحقيق رغبة الزوجين في أن يكون الجنين ذكرا أو أنثى بالوسائل الطبية المتاحة، في حين رأى غيرهم عدم جواز ذلك خشية أن يؤدي إلى طفيان جنس على جنس (موقع الشبكة الإسلامية).