العنوان الإسلام يجذب الآلاف قبل الـهجوم وبعده
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001
مشاهدات 63
نشر في العدد 1475
نشر في الصفحة 40
السبت 03-نوفمبر-2001
نشرت جريدة النيويورك تايمز هذه المقالة يوم ۲۲ أكتوبر الماضي بقلم جودي ولجورين، وفيما يلي ترجمة لها:
منذ اعتنقت الإسلام قبل ستة أشهر استغنت أنجيلا دافيز «۲۷ سنة» عن أشياء كثيرة فقد توقفت عن سماع الموسيقى، وبدأت ترقد على الأرض، ونحت جانبًا مئة فيلم فيديو، واستبدلت بالتماثيل التي تملكها لوحات عليها آيات من القرآن، والآن وبعد الهجمات الإرهابية يوم 11 سبتمبر، فإن أنجيلا دافيز قد تفقد أبناءها أيضًا.
فبعد أن ظهرت صورتها، بنقاب كامل، في الجريدة المحلية يوم 30 سبتمبر، فإن زوجها الذي يوشك أن يطلقها- رفض أن يعيد إليها طفليها 5 سنوات وسنتين، حيث كأنا يقضيان معه عطلة نهاية الأسبوع، ولم تتمكن من أن ترى طفليها منذ ذلك الحين.
«إن هذا امتحان جاءني من الله ليرى ما إذا كانت عقيدتي قوية»، هكذا قالت إنجيلا دافيز التي اكتشفت الإسلام خلال محادثة عبر شبكة المعلومات في الربيع الماضي تقوم الآن بالتدريس لأطفال الروضة بمدرسة السلام في ضاحية من ضواحي سانت لويس بولاية ميسوري.
«ولقد طلب مني أن أترك ديني من أجل أولادي، ولكنني لن أفعل ذلك، وبقدر ما أحب أبنائي، فإنهم لن يكونوا معي يوم القيامة».
وعلى الرغم من التشدد في حالتها، فإن أنجيلا دافيز تعد واحدة من آلاف المسلمين الجدد الذين يبحثون عن ذاتهم وسط الموجة المعادية للإسلام، والإعلانات عن الحرب الإسلامية المقدسة التي تذاع عبر التلفاز، وفي حين ابتعد عنهم أقاربهم وأصدقاؤهم، فإن هؤلاء المسلمين الجدد يواجهون تحديات جديدة لعقيدتهم.
يقول كثير من هؤلاء إن أحداث 11 سبتمبر قد أكدت ارتباطهم «بالإسلام».
شانون ستولاش لا تعرف السبب الذي دعاها لأن تنطق بالشهادة باللغة العربية، كما قرأتها من كتاب لديها، فور سماعها بالطائرات المختطفة، وقد أعلنت رسميًا اعتناقها للإسلام بعد ١٢ يومًا «أي يوم ٢٣ سبتمبر» لقد قالت «شانون ستولاش»: «إنك تعلمين كيف تغير العالم وارتجف الجميع بعد ما حدث لقد كنت أبحث عن شيء أكثر استقرارًا».
وحيث يبلغ معتنقو الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية 6 ملايين، فإن الإسلام يقال: إنه أسرع الأديان انتشارًا هناك بسبب الهجرة ومعدلات التوالد المرتفعة واعتناق الإسلام بصورة متسعة، ويقدر أحد الخبراء أن ٢٥٠٠٠ «خمسة وعشرين ألف» أمريكي يعتنقون الإسلام كل عام، كما يقول البعض: إن هذا المعدل قد تضاعف أربع مرات منذ حوادث ۱۱ سبتمبر.
ويقول الخبراء: إن جاذبية الإسلام تكمن في رسالته العالمية، حيث يعتقد المسلمون أن كل إنسان يولد مسلمًا، ومن ثم فإن المسلمين الجدد إنما يعتبرون مسلمين عائدين إلى دينهم الذي ولدوا به وكذلك لأن تعاليم الإسلامي تكرم المسيح عيسى ابن مريم- عليه السلام- والنبي إبراهيم- عليه السلام - وأنبياء آخرين ممن ذكروا في التوراة والإنجيل، على أن اعتناق الإسلام أمر بسيط يتم في جملة واحدة في موقف يسمى النطق بالشهادة أمام شهود «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»..
يقول خالد يحيى بلانكشيب، رئيس قسم بجامعة تمبل الذي اعتنق الإسلام عام ١٩٧٣م. وقد شهد إسلام ۱۰۰ منذ ذلك الوقت: «ليس هناك دروس ولا متطلبات ولا امتحانات، من المهم جدًا أن ينتشر الإسلام، إن الفكرة هي أن المسلم يأمل أن ينقذ نفسًا أخرى».
والغالبية العظمى من المسلمين الجدد من الأمريكان ذوي الأصل الإفريقي الذين يشكلون ثلث المسلمين في الولايات المتحدة، الآلاف منهم يعرفون الله وهم في السجون أو خلال تخلصهم من إدمان المخدرات أو الخمور، على أن هناك عددًا من الكاثوليك واليهود من المهنيين ذوي التعليم العالي اعتنقوا الإسلام ويرتادون المساجد.
يعتنق الكثيرون الإسلام لأنهم يريدون أن يتزوجوا من امرأة مسلمة، بناء على طلبها، وهو سبب شائع في أي دين، يقول دافيد نيرفياني، ضابط شرطة في سانت لويس- «لم أكن لأتغير إلى الإسلام لولا رانيا، إن الأمر ليس بهذا العمق لدي»، كما يجد آخرون الإسلام خلال الصداقات الجامعية والأوراق البحثية عن الأديان العالمية أو البحث في شبكة المعلومات.
على أن البعض يشعرون بالنداء، يقول عبد الله رضا، من مدينة رستون بولاية فرجينيا: «إن أخبار سوزان سميث، تلك المرأة التي أغرقت ولديها، قد دفعت به إلى الإسلام»، كما قالت كاتي ماثيوز، وهي طالبة بالدراسات العليا بجامعة واشنطن في سانت لويس وتنوي أن تنطق بالشهادتين في عيد ميلادها يوم 23 نوفمبر، إنها دعت الله أن يريها إشارة، وما لبثت أن رأت لوحة معدنية على سيارة رقمها 4 allah))!!
منذ 9 سنوات كان جيم هاكنج (۳۱) سنة يتعلم ليصبح قسيسًا من طائفة الجزويت وهو الآن محام في سانت لويس وقد قضى معظم الشهر الماضي يشرح الإسلام في اللقاءات التي تجمع الأديان المختلفة، وكان السيد هاكنج قد بدأ يبحث عن الإسلام قبل أن يتعرف إلى أماني رجب- المصرية المولد- في جامعة سانت لويس.
لقد نطق هاكنج بالشهادتين يوم ٦ يونيو ١٩٩٨م.
وتقدم للزواج من أماني في اليوم التالي، وقد قاما بزيارة مكة في الصيف الماضي.
يقول السيد هاكنج: «إن الأمر الذي تعلقت به هو أن هناك إلهًا واحدًا، ليس له مثيل ولا يحتاج إلى ولد ليقوم بعمله.
إن الاستغناء عن أكل لحم الخنزير وشرب الخمر كان هو الجزء السهل، حيث إنني لم أكن أشرب خمورًا كثيرة، ولكنني كنت أحب أكل لحم الخنزير، إن الجزء الأصعب والذي ما زلت أكافح في سبيله كل يوم هو أن أكون شخصًا جيدًا وأن أعيش حياة نظيفة».
وفي محاولة لتسهيل عملية الانتقال فإن الجمعية الإسلامية في مدينة ستيرلنج بولاية فيرجينيا تجمع بين المسلم الجديد وأحد الأساتذة المربين، في حين تقدم بعض المساجد نداءات حول أساسيات الصلوات باللغة العربية، كما أن عددًا من صفحات الإنترنت تعرض التعبيرات الإسلامية الشائعة، وتوضح طريقة الوضوء خطوة خطوة، وتقدم ألعابًا حية لتعليم اللغة العربية، كما تقدم أوصافًا لشخصيات أسلمت حديثًا مرتبة بصورة أبجدية وطبقًا للدولة التي ولد بها، وكذلك طبقًا للديانة السابقة.
على أن أعظم التحديات هي الحفاظ على العلاقات الأسرية «بين المسلم الجديد وأسرته» حيث يعتبر الآباء أن اعتناق أبنائهم للإسلام يعد إهدارًا لدين الآباء، وفي سبيل ذلك قامت صفحة على شبكة الإنترنت بتقديم دليل يوضح للمسلم الجديد كيف يخبر أقاربه، وتنصحه بألا يترك نفسه لينخرط في صدام حول الأديان أبدًا.
تقول شانون ستولاش- التي تقوم بالتدريس للمرحلة المتوسطة- إن أمها قد ساعدتها في عملية شراء الحجاب، في حين تقول كاتي ماثيوز: إن السبب الرئيس لتأخير نطقها بالشهادتين هو أنها تعيش مع أبويها، وأن أمها المسيحية مستاءة جدًا منها وتسألها عما إذا كان ما تشعر به هو من وحي الشيطان؟
تقول كاتي: «إن القرآن يأمرنا بطاعة الوالدين، حيث إن الجنة عند أقدام الأمهات، ولكنني لا بد أن أطيع الله قبل أن أطيع أمي».
وفي يوم 11 سبتمبر فإن والدة أنجيلا ديفز ناشدتها أن تتخلص من حجابها، حيث إن ذلك سوف يعرضها وأبناءها للخطر، كما أن أنجيلا، التي تلبس فوق ملابسها عبادة تغطيها من الكتف إلى الكعبين تواجه مقاومة من بنتين لها من زواج سابق كانت قد أدخلتهما مدرسة إسلامية، ولكنهما تقولان إنهما تفضلان الحياة مع أبيهما، وحينما انطلق صوت الأذان ليدعو إلى صلاة الظهر في المسجد الذي يوجد فوق قاعة الدرس التي تعمل فيها أنجيلا ديفز، انطلقت البنتان يلف رأسيهما الحجاب الأبيض إلى شرفة النساء، حيث أدتا الصلاة بإتقان، وكثيرًا ما تنطقان بالبسملة قبل بداية اللعب وبالاستغفار إذا أرتكبتا خطأ ومع ذلك فإنهما تنقلان عن أبيهما قوله: «إن أمهما تعبد الشيطان».
كما يجدر القول إن كراشان أجرز «9 سنوات» قال: إن شخصًا عرض عليه أن يصبح مسلمًا ولكن والده قال: لا. إنني لا أعرف، إنني لم أنضج بعد.
فصل الخطاب فيما يدور من كلام عن الإرهاب
عبد العزيز سليمان المطوع- المحامي
لأهمية الموضوع وخطورته لن أجعل من مقالي سردًا إنشائيًا ينسى أوله عند نهايته، ولكن سأكتبه بأسلوب النقاط ليسهل الفهم ويتيسر الاستيعاب.
أولًا: أن الإرهاب مرفوض بكل صوره وأشكاله الفردية والجماعية والتنظيمية، ناهيك عن إرهاب الدول، كما هو حاصل الآن في الثلاثة فلسطين والشيشان وأفغانستان.
ثانيًا: أن ما جرى في يوم الثلاثاء 11/9/2001م في الولايات المتحدة أمر مستنكر لا يمكن قبوله تحت أي مبررات واهية أو ذرائع فاسدة.
ثالثًا: أن هناك شبهات حقيقية لم يتم بحثها، وملابسات غامضة لم يتم استجلاؤها ودوافع جدية تم استبعادها، ومستفيدين غامضين تمت تنحيتهم، وكل هذا يحيط بمجمل الأحداث ويلقي بظلال الريبة على مسار التحقيقات التي من الواضح أن القائمين عليها لا يتمتعون- كما هو مفترض- بالكفاءة والنزاهة والحياد، فهم لا يبحثون عن الحقيقة ولا يبتغون العدالة.
رابعًا: أن قيادة «منظمة القاعدة» لم تعترف حتى الآن اعترافًا صريحًا واضحًا بمسؤوليتها عن تلك الأحداث، أما تلك التهديدات والتصريحات التي أدلوا بها بعد قصف أفغانستان فهي ردود أفعال على تعسف الطرف الآخر في استعماله للقوة المفرطة، وإن قيل غير ذلك لجازت معاقبة كل من ابتهج جهلًا أو فرحًا تشفيًا بما حدث يوم 11/9/2001م.
خامسًا: أن أمريكا وبريطانيا ليس لديهما دليل قاطع ومقنع بمسؤولية قيادة القاعدة عن تلك الجرائم، وإلا لحاكموهم غيابيًا ثم نفذوا فيهم الأحكام بالوسائل المشروعة أو بالقوة المناسبة، ولكن الدولتين تعلمان علم اليقين وبشهادة مستشاريهم القانونيين أن كل ما لديهم عبارة عن أدلة ظرفية لا يعول عليها في الإثبات ولا يتحتم بموجبها الإدانة.
سادسًا: الادعاء بوجود أدلة أخرى حاسمة لا يُراد تقديمها الآن إنما هو حجة، للإيهام بأهمية الأدلة المستورة ولإقناع السذج بغير ما يراد من إجراءات انتقامية أو يقصد من نوايا وأطماع نيابة عن الغرب والدول الصناعية؟!
سابعًا: أن الدول المتحضرة عليها قبل معاقبة إحدى الدول أن تقدم ما لديها من حجج وبراهين للأمم المتحدة ثم تستصدر قرارًا من مجلس الأمن لتنفيذ إجراءات العقاب، لا أن تكون خصمًا وحكمًا وجلادًا في وقت واحد.
ثامنًا: هل يجوز حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة أن يتم تغيير نظام إحدى الدول بالقوة الخارجية لمجرد الاختلاف معها في النهج والرؤية لإحدى القضايا؟ وإن كان كذلك فلماذا لم تغير أنظمة معينة في المنطقة تمارس القتل والإرهاب والاضطهاد منذ سنين ضد شعوبها؟
تاسعًا: أن تصريحات كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة المؤيدة لوجهة النظر القائلة بحق الدفاع المشروع بموجب نص المادة ٥١ من الميثاق لا تخرج للأسف عن منطوق النفاق السياسي ومفهوم التزلف الوظيفي الممقوت لأنها احتجاج بالنص في غير محله فالمادة (٥١) تشترط لإعطاء حق الدفاع المشروع أن يتم تحديد الجهة المعتدية بصورة لا لبس فيها مع تقديم الأدلة الدامغة على ضلوعها ومسؤوليتها عن ذلك الاعتداء!.
عاشرًا: لم يكن يدور في خلد المخططين أو تصور السياسيين في الغرب حين تأمروا ظلمًا وعدوانًا على إنشاء الدولة الصهيونية العنصرية في فلسطين ووفروا لها الحماية وأهدوها المال وذودوها بالسلاح وصدروا لها العصابات الإجرامية لتكون بؤرة للعنف والإرهاب وقاعدة للاضطرابات والحروب في المنطقة، إن هذه الشرور والآثام ستؤول إلى نتائج عكسية سيئة، ولم يدرك الغرب المتشدق ادعاء بالحضارة فداحة ما جنته سياساته الحاقدة من دعم للأنظمة الديكتاتورية الفاسدة والتسلطية المنحرفة حتى اكتووا بلهيب النار التي أشعلوها بعيدًا عنهم.
حادي عشر: القضاء على الإرهاب لا يتم إلا باجتثاث أسبابه ومسبباته وبواعثه كالظلم وكبت الحريات مع مساعدة الشعوب لتقرير مصيرها واختيار حكوماتها، أما ما يجري الآن من أحداث انتقامية واستعراض لعنجهية القوة، فإنه عبث دموي سيؤدي إلى نتائج عكسية قد يصعب السيطرة عليها.
ثاني عشر: أن الإسلام دين عالمي عظيم يدعو إلى السلام وينبذ العنف ويزدري الإرهاب، فعندما دخل عمر بن الخطاب بيت المقدس فاتحًا، ما قتل أحدًا من ساكنيه ولا اضطهدهم، بل أمنهم على حياتهم وأملاكهم ومقدساتهم هذه هي عظمة الإسلام وفطرته السليمة عندما تتغلغل في النفوس الزكية، ولكن عندما دخل الصليبيون الغربيون بيت المقدس دفعهم التعصب المقيت الذي يعمي ويصم لأن يقتلوا سبعين ألفًا من قاطنيه رجاله ونساءه حتى أطفالهم، ثم عندما هزمهم صلاح الدين الأيوبي وفتح بيت المقدس لم ينتقم منهم، ولم يقتلهم ولو أنه فعل ما لامه أحد من العالمين، ولربما لم يعودوا إلى الشرق بلباس آخر ليزرعوا في وطننا ما يسمى دولة «إسرائيل» الزائلة حتمًا مقضيًا بإذن الله تعالى.