; الإسلام والنصر | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والنصر

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1977

مشاهدات 9

نشر في العدد 374

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 08-نوفمبر-1977

قرأت لك: "الإسلام والنصر" للواء الركن محمود شيت خطاب

بقلم: أحمد عبدالعزيز أبو عامر

المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالرياض

يحفل تراثنا الإسلامي بدراسات قيمة في الميدان العسكري، غير أن الاستفادة منها محدودة؛ لأنها قليلة الانتشار أولاً، وثانياً لأنها كتبت بأساليب لا يفقهها الكثير من القراء، وثالثاً لأن العسكريين خاصة ليس لديهم من الفراغ ما يمكن أن يقضوه في دراستها والاستفادة منها. ولذلك قام نفر من العسكريين المسلمين بالرجوع إلى هذه الدراسات والاستفادة منها في كتابة الدراسات العسكرية المعاصرة على ضوء الإسلام. ونجد فارس هذا السبيل وابن بجدته هو اللواء الركن الداعية محمود شيت خطاب. ولأهمية كتابه "الإسلام والنصر" ولما يحويه من أفكار لا تقتصر فائدتها على العسكريين فحسب، وإنما لأهمية فهمها للجميع، لذلك أحببت عرض هذا الكتاب وبيان لأهم ما يحويه من أفكار. وقبل البدء في ذلك، إليك نبذة مختصرة عن حياة المؤلف وفقه الله.

 

الإسلام والنصر

أ - المؤلف:

ولد ونشأ في الموصل في أجواء أسرة مسلمة نالت علماً وديناً، وتلقى مبادئ العلوم على يد والده والشيخ قاسم الجليلي، ثم درس في مدارس الموصل حتى التحق بالكلية الحربية عام 1936، وتخرج بعد سنتين فاختار العمل في سلاح الفرسان. وفي 1941 شارك في مهاجمة الفلوجة (معسكر الإنجليز) آنذاك، ثم انخرط في سلك القوات العراقية (فلسطين لقتال اليهود)، واشترك في دورة الضباط العظام بإنكلترا وكان الأول بها. ثم شارك في حركة لإزاحة قاسم وبعد فشلها حدثت إقالته، وكان هذا كسباً للعلم والفكر حيث شرع في دراساته العسكرية وكتابة سير قادة الفتح الإسلامي. وبعد الإطاحة بقاسم 1963 عين وزيراً للمواصلات، ثم قدم استقالته وآثر العودة للبحث والدراسة وأخرج عدة مؤلفات قيمة، ومجمل مؤلفاته كالآتي:

1.   مؤلفات عسكرية فنية للدراسة والتدريب في الكليات والمعاهد.

2.   كتب عسكرية تاريخية (سلسلة قادة الفتح الإسلامي).

3.   كتب في اللغة العسكرية (المصطلحات العسكرية في القرآن، أهمية توحيد المصطلحات العسكرية، الأمثال العسكرية في مجمع الأمثال).

4.   كتب في الفكر والثقافة العسكرية (الإسلام والنصر - بين العقيدة والقيادة - سبيل النصر في معركة الثأر) بتصرف من كتاب (شخصيات إسلامية معاصرة) جـ 1.

ب - عرض كتاب (الإسلام والنصر):

كتب الإهداء: "إلى الذين يتكلمون بالدم ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله".

وبدأ الكتاب بفصل تحت عنوان (المعنويات)، استخلص منه الآتي: أي جيش ليست قوته بعدده وعدده بقدر ما هي بمقوماته المعنوية، والقلة القليلة ذات المعنويات الرصينة تغلب الفئة ذات المعنويات المنهارة ولو كانت كبيرة العدد، وليس هناك أدنى شك في تأثير الأسلحة الحديثة إذا جعلت بنسبة 50 بالمائة بالنسبة إلى الناحية المعنوية. وقد فطن لهذا خالد بن الوليد حينما قال لرجل: "ما أكثر الروم وأقل المسلمين"، فقال: "ما أقل الروم وأكثر المسلمين، إنها تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان". واتضح أخيراً أهمية المعنويات في الجيوش العصرية لا الجيش فقط وإنما للشعب أيضاً، فإذا كانت معنويات الشعب عالية ارتفعت معنويات الجيش والعكس صحيح.

ثم عرف المؤلف المعنويات بأنها: "القوى الكامنة في صف الفرسان والتي تكسبه القابلية على الاستمرار في العمل والتفكير بحزم وشجاعة في مختلف الظروف"، وهذا التعريف يشمل الجيش والشعب لا الجيش وحده كما كان متصوراً في الحرب العالمية الثانية. ثم بين المؤلف عوامل رفع المعنويات وأجملها في الآتي:

1.   الدين: يغرسه النظام في النفوس وتحبيب الاستشهاد، وأن للمسلم رسالة يجب تنفيذها لإخراج النفس من الظلمات إلى النور.

o       أ. عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر، وأن النفس لا تموت إلا بأجلها المكتوب سواء في ساحات الوغى أم على الفراش الوثير.

o       ب. أمره بالشجاعة والثبات والإقدام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا) [الأنفال: 45]، وكذا الأمر بالطاعة والصبر والاعتصام بالوحدة ونبذ الفرقة والأمر بالاستعداد الحربي. ويبتدئ تأثير الدين (الإسلام) إلى ما بعد الحرب، وذلك بأوامره الرئيسة بمكافحة الإشاعة ومحاربة مروجيها والعمل على رص الصفوف والنهي عن اليأس والقنوط من رحمة الله.

2.   القيادة: ولها دورها الكبير في رفع المعنويات لدى الجيش، ليس في الأمور العسكرية فقط وإنما في الفكر والسياسة... فإذا كان القادة موضع الثقة من مرؤوسيهم فإنهم بخير، وإلا فاقرأ على المعنويات السلام. ولا يتيسر للقائد هذه الثقة إلا بأن يكون بنفسه لأجلهم، وأن يفعل ما يقول، وأن يكون نزيهاً حريصاً على أداء الواجب ما ضاق ودين سريع القرار صائبه، يبادل رجاله حباً بحب وثقة بثقة، يُمري بمزاياهم فيولي الرجل المناسب في المكان المناسب.

3.   النصر: وأول تكاليفه التخطيط والعمل الدائب لوضع التخطيط في حيز التنفيذ، فالنصر لا يكون بالكلام الفارغ والادعاءات الباطلة وإنما هذا ملحق لكبر القرار بالمعنويات، بل لابد من العرق والدم والدموع والبذل والتضحية والاستشهاد.

وأما فصل (أثر الإسلام في إحراز النصر) فهو بسط لعامل (الدين) الذي هو أول عوامل رفع المعنويات؛ فقد تحدث عن أثر الإسلام في حياة الجيل الأول وسير الأحداث التي نتج منها انتصارات المسلمين لأنه جيش عقيدة انغرست فيه روح القسط والطاعة وطهر نفوسهم، فأصبحوا إخوة كالجسد الواحد في مشارق الأرض ومغاربها. وأن الإسلام ربى فيهم ملكة الجندية الحقة أفراداً وجماعات، ثم ذكر أن صفات الجندي الحق تلتزم الطاعة والصبر والثبات والظفر والحيطة والمجاهدة بالنفس والنفيس في سبيل الله مستشهداً على ذلك بالآيات والأحاديث. ثم تساءل في نهاية الفصل: لماذا انحدرنا في فلسطين؟ فأرجع ذلك إلى:

1.   تخلينا عن العقيدة بما ساعد في هبوط معنويات جيوشنا وبالتالي إلى هزيمتهم، والعمل على استيراد المبادئ الأجنبية وعبادة الأشخاص، فلم يغن كل ذلك شيئاً بل كان حصاده الهزائم والمصائب، بالإضافة إلى أن هذه المبادئ لا ترقى إلى مستوى العقيدة وبالتالي لا يمكن الاستشهاد في سبيلها. ثم طالب بإقرار التعليم الإسلامي في المعاهد والجامعات على أسس علمية لتغرس في النفوس -ولا سيما العسكريين- العزة والكرامة والموت في سبيل الله، وإشاعة المحاضرات الإسلامية في هذه المجالات ومحاربة الفوضى الأخلاقية والترف.

وفي فصل (الإسلام والحرب النفسية)، تساءل عن ماهية هذه الحرب وما الفرق بينها وبين الحرب الفعلية وكيف يدفع الإسلام أخطارها عن المجتمع، فقال: بأن هذه الحرب هي الجهود السلبية والإيجابية التي تبذل في أيام السلم والحرب لتحطيم المعنويات وفرض الاستسلام. وإذا كانت الحرب الفعلية تهدف إلى القضاء على جسد الإنسان، فالحرب النفسية تهدف إلى تحطيم معنوياته، وهي مرادفة للحرب الباردة أو الحرب السلبية وهي قديمة جداً فإن اختلفت أشكالها فإن الهدف هو نفسه. وتكون هذه الحرب عن طريق النشرات التي تلقيها الطائرات أو بواسطة الإذاعات وإشاعة الانحلال والفساد والغزو الفكري، وحل الإسلام لها يتمثل في الآتي:

1.   بث الاعتقاد بأن الآجال بيد الله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) [آل عمران: 145].

2.   صلابة المسلم وعدم استسلامه للغزو الفكري والحضاري: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)) [الكافرون: 1-2].

3.   عدم اليأس والقنوط من نصر الله ورحمته: (لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [الزمر: 53].

ثم دعا المؤلف إلى إعادة النظر في بناء الرجال في جيوشنا ليكونوا مؤمنين حقاً ودعامة للحاضر والمستقبل، واقترح في سبيل ذلك إلى:

  • أ. تحميل الوالدين لواجباتهم في تربية أبنائهم وبث روح الدين في نفوسهم.
  • ب. إعادة النظر في تربية النشء ووضع المناهج التعليمية على أسس إسلامية.
  • ج. إقامة المساجد في كل معهد وكلية وثكنة.
  • د. مراقبة الطلاب والمدرسين ووضع حد للانحراف بحزم وقوة.
  • هـ. وضع مقاليد الأمور في أيدي الملتزمين بالدين ليكونوا قدوة لغيرهم ومن تحت أيديهم.
  • و. اختيار العلماء الفضلاء للتوعية في وسائل الإعلام والنوادي ودور العلم.
  • ز. الحرص على اختيار الطلاب العسكريين من المؤمنين الأقوياء ونبذ ما عداهم.
  • ح. إجراء المسابقات الإسلامية بين العسكريين كقراءة القرآن الكريم وحفظه وتفسيره وإيفاد الفائزين للحج.

وفي فصل (مونتغمري والتربية المثالية)، ذكر نبذة عن هذا القائد الإنجليزي ثم ذكر خلاصة ما جاء في كتابه (السبيل إلى القيادة) في مجال تربية الأطفال وتوجيه الشباب، شبهها وعظة لمن لا يرضون إلا بآراء الغربيين وإلى من بهرتهم الحضارة وجهلوا ماضيهم المشرق. وخلاصة آرائه كالآتي:

1.   أن أبناء جنسه لا نقص فيهم من حيث النوع ولكن الخطأ من المربين، وأبناء وبنات جيله لأنهم لم يسمح لهن بالخروج من البيوت وحدهن والذهاب إلى الملاهي. وانتقد واقع الشباب وترك الجيل في الغرب ثم قال بأن أسس (السجية) يجب وضعها في البيت قبل المدرسة، مقتدياً إلى الاقتداء بالمسيح لمسيحيته، فمن الذي يجرؤ من جل قادتنا إلى الاقتداء بالرسول وهو القدوة الحسنة والمثل الأعلى للحكم والقائد؟ ودعا إلى مجافاة الجهل الفاشي بحقائق الدين.

وحين نقارن هذه الآراء بما جاء في الإسلام من التربية المثالية للفرد والمجتمع يتضح تفاهتها، فمتى يعرف المسلمون دينه بينهم ويقتدوا به؟

وفي فصل (الأخلاق المحاربة)، قال المؤلف: "مما لا شك فيه أن الموت جنسياً -بلوى الرذيلة- والموت جيبياً -أكل الحرام- لا يمكن أن يقاتل كرجال". ورد على من يتساءل: كيف انتصر الغربيون وهم ملوثون جنسياً؟ فقال: "إن من يتصور أنهم ملوثون جنسياً مخطئ واهم، لأن فيها الصالح والطالح وبقدر قوتهم تمسكهم بالفضيلة قولاً وعملاً". ثم ذكر صوراً من تمسكهم بدينهم ص 60، وذكر ما كتبه مؤلف كتاب (أسباب انهيار فرنسا في الحرب العالمية الثانية) أن مرده إلى تفسخ الفرنسيين نتيجة انتشار الرذيلة بينهم. ثم ذكر أهمية ما ذكره السلف الصالح أهمية الخلق والفضيلة ودورهما في إحراز النصر.

وفي فصل (بين التدين والقيادة)، بين كيف يستنكر كثير من القادة الجمع بينهما لجهلهم، وأن إشاعة هذه الشبهة تهدف إلى إشاعة التحلل من الدين بين الناس، وتحدى من يذكر قائداً منتصراً لم يكن متطلعاً بالدين. وذكر أنه أحصى القادة المسلمين الفاتحين فوجدهم 256 منهم 216 صحابياً و(40) من التابعين. ونذكر لقطة رائعة للقادة المسلمين كصلاح الدين ونور الدين الشهيد وقال: "إن الأسلحة بكافة أنواعها كل حديدية صنعها الإنسان لتحقيق أطماعه ولا يزال هو المسيطر عليها وبدونه لا قيمة للسلاح، والإنسان بلا عقيدة لا يجتمع شمله ولا يستند في سبيل مبادئه، فهل نعي أهمية العقيدة أم نحن بحاجة إلى كثير من النكبات والكوارث؟".

وفي فصل (التدين من مزايا القائد المنتصر)، رد على شبهة كيف انتصر الشيوعيون الروس وهم لا يؤمنون بالدين فقال: "إنهم قد تآلفوا مع أفراد جيوشهم في القضايا الدينية لأيام الحرب العالمية الثانية فأقبل الناس على الكنائس وحمل العسكريون الصلبان". وهم إذا تخلوا عن الدين رسمياً فهم مؤمنون بمبادئ مادية معروفة وهي مع فسادها وانحرافها عن الحق بل ومصادمتها له، فقد أدت إلى الانسجام بينهم والتعاون في الحرب، والتمسك بعقيدة فاسدة خير من التخلي عن كل عقيدة.

وفي فصل (شجاعة النبي)، ذكر شجاعته عليه السلام وتحديه لقريش إبان فجر الدعوة. وقال بأن الشجاعة الشخصية أهم صفات القائد يثق فيه جنوده وتنتقل الشجاعة منه إلى مرؤوسيه، وقائد لا يعطيه. قال البراء بن عازب: "كنا إذا حمى البأس نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الشجاع الذي يحاذى به".

وفي فصل (درس في بناء الرجال من الرسول القائد)، قال المؤلف: "لا شك أن عظمة الرسول كانت من الناحية الإلهية ولا يمنع ذلك أن يكون لكفاياته الشخصية أثر في نجاحه، وصدق الله العظيم: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) [الأنعام: 124]".

يكتف: كان الرسول القدوة الحسنة لرجاله فآمنوا به، وهناك قابليته الفذة في اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب وتسمياته نفسه في سبيل المصلحة العليا للإسلام.

وذكر في فصل (فوائد الصيام العسكرية) بأنه تطبيق لميادين التدريب العنيف، وسيطرة على النفس الأمارة بالسوء، وتطهير لها من الخبث، والتمسك بمبدأ التعاون الوثيق والتحلي بكريم الصفات أفراداً وجماعات، والالتزام بالضبط المتين الذي هو أهم مزايا الجندية.

وفي فصل (عامل الوقت معنا على إسرائيل)، قال: بأن الصبر ثبات في الحرب مهما طالت ومهما كانت التضحيات، وصبر بعد الحرب في مقاومة الحرب النفسية والتصميم على إحراز النصر وإمداد ما بكل ذلك مادياً ومعنوياً. والصبر هو ما يسميه العسكريون (عامل الوقت)، وهو يدخل في تقدير الموقف السياسي قبل وبعد وأثناء الحرب. وتساءل: لماذا عامل الوقت معنا على إسرائيل؟ وأجاب: لأن اليهود عاشوا قروناً مشردين وتجمعهم يملأ معه التضاد عليهم خاصة وأنهم في وسط يعادونه ويعاديهم وهذا ما فطن له تشكيل دولتهم الباغية وبمساندة الاستعمار شرقيه وغربيه. زملا لابد أن يعلم العرب أنه لا سبيل إلى القضاء على هذا السرطان إلا بالعودة إلى عقيدتهم. ثم إن هناك هجرة معاكسة من اليهود بعد أن رأوا الواقع المر. ثم حذر المؤلف من أسطورة السلام التي يتظاهر بها العدو وصحتها من قبل العرب لأنها في صالح العدو. ثم إن هناك قوله تعالى: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) [الحشر: 14]. والحرب دماء ودموع بتخيلها الطرفان، والنصر للأكثر صبراً ونحيلاً. وإذا كان عامل الوقت معنا فليس معنى ذلك أن ننام أو نستسلم للأماني، ومما يبشر بالنصر ما جاء في الحديث الصحيح بأن المسلمين سيقاتلون اليهود وتكون الغلبة للمسلمين، فهذه بشارة لابد أن تتحقق، (وَإِنَّ غَداً لناظِرِهِ قَرِيبٌ).

وفي فصل (الوحدة العسكرية في التاريخ الإسلامي)، قال فيه: إن بيا لا يتغير لكل شعب أنه حتى يكون قوياً لابد أن يكون موحد الصفوف والأهداف، والفرقة تجعل الأمة غثاء كغثاء السيل. ثم ذكر أهمية ذلك عبر التاريخ وقال في نهاية الفصل: إذا لم يضع العرب الوحدة العسكرية في حيز التنفيذ فوراً فإنهم بعد سنوات سيكونون أبا مبدأ في بلادهم أو لاجئين خارجها وقد أمطر من أنذر.

وفي فصل (التطبيق العملي للجهاد)، قال بأن الطريق المؤدي إلى النصر على إسرائيل يكمن في الآتي:

1.   تنظيم الطاقات المادية والمعنوية لتصبح قوة ضارية تفرض رأيها ولا تكون نايمة.

2.   العمل على تطبيق الحرب الاجتماعية - أي أن كل قادر على حمل السلاح وعارفا بطريقته ومتدربا عليه ضمن جماعة لها قائد مسؤول.

3.   يجب إشراف قيادات مسؤولة على تدريب هؤلاء الجنود، وهذه القيادات ترتكز على دعامتين:

o       أ. معنوية هي العقيدة.

o       ب. ومادية هي المال والعتاد.

ثم وضع تنظيمات للقيادة العسكرية ولمجاهدين من القاعدة حتى القمة وضمها في عدة ملاحق تبدأ من ص 245. وقال بأن تركيزه على التنظيم العسكري ليحاول إخراج ركن الجهاد الإسلامي من حيز الفتاوى إلى حيز التطبيق العملي في حرب حديثة ولمقاومة عدو خبيث. وقال: يمكن الاستفادة من قيادة الفدائيين لتكون نواة صالحة لقيادة المجاهدين لما لديهم من خبرة في القتال فطريق النصر إيمان عميق وجهاد في سبيل الله وثيق.

وذيل الكتاب بموضوع عن (الكاتبون في الدين)، قال فيه إنه: يجب للكاتب في الدين الإيمان المطلق بعظمة هذا الدين حتى يستطيع التأثير في قرائه، والحالة السادسة لدى القراء لا تخطئ، فهم يعرفون من يكتب بدمه وأعصابه ومن يكتب بقلبه للارتزاق والشهرة. ولا بد له أيضاً - الكاتب الحق - الإلمام الكامل بما يكتب فيه أصوله وفروعه وأن يكون قادراً على الدخول في موضوعه مباشرة حتى لا يستطرد ويخرج عن الموضوع مما يشتت الأفكار. وإذا استطاع الإيجاز فهو أحسن ولا ينبغي ترديد الأفكار السابقة بل لابد من التفكير في المبتكر الجديد والإجادة في عرضه على ضوء الوحيين، ثم لابد من عدم الاقتصار على ذكر الحقائق النظرية المجردة دون إبداء الرأي الصريح في الحل العملي لتلك المشكلات المجردة، ثم البحث فيما يحقق حل المشكلات المقصود عينه وترتيب ما يحقق النصر مثلاً. ولا بد في كل ذلك من الإخلاص والتطبيق لما يدعو إليه.

إن كل فراغ لابد له أن يملأ، فإذا عجزنا عن إملائه بالفكر الإسلامي الذي لابد أن يقنع الشباب من أنه أفضل من الأفكار الأجنبية الوافدة، فإن هذا الفراغ لابد أنه سيملأ من قبل أعداء الإسلام، وهذا الطلب العظمى.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1301

الثلاثاء 24-مارس-1970

أصول الاقتصاد من الكتاب والسنة

نشر في العدد 2112

169

الأحد 01-أكتوبر-2017

مار جرجس.. والإله حورس!

نشر في العدد 61

163

الثلاثاء 25-مايو-1971

لقاءات المجتمع