; الإسلام والكونوس (52) هل أعلن الإسلاميون الحرب على أمريكا؟ | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونوس (52) هل أعلن الإسلاميون الحرب على أمريكا؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-يونيو-1990

مشاهدات 69

نشر في العدد 969

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 05-يونيو-1990

·       الأمريكيون يعترفون بأن الحركات الإسلامية لم تشغل اهتمام الحكومة الأمريكية إلا حينما حدثت تصرفات إرهابية ضد الأمريكيين.

·       المسلمون تمكنوا بفضل المصداقية الثقافية للإسلام من استخدامه كشكل جديد للتعبير والتظاهر.

ولنا في الحلقة الماضية استنباط الكيفية التي رصد بها الأمريكيون الانشقاقات بين قادة النظام وذلك من خلال عرضنا لمذكرة «شاروخ آخافي» بعنوان «بناء السلطة في إيران»، واعتبرنا أن تركيز المذكرة على إيران بمثابة تطبيق عملي لهذا الأسلوب، وأوضحنا أن التحليلات الأمريكية في هذا الصدد تعتمد على مراقبة التصريحات التي يدلي بها القادة ثم متابعة التناقضات في هذه التصريحات وكذلك رصد الاعترافات المباشرة وغير المباشرة بوقوع الانشقاقات وما يعرف بالتصريحات التكتيكية التي يقصد بها إخفاء حقيقة الصراع بين القادة. وبيّنا أيضًا أن عملية الرصد لهذه التصريحات لا تتم من فراغ، وإنما ترتبط بتحليل آخر لأوضاع النظام القائم.

في يوم الثلاثاء 6 أغسطس 1985 نشرت جريدة النيويورك تايمز مقالة للدكتور نورتون عن كيفية التغلب على المصاعب مع ما يسميه الأمريكيون بالأصولية الإسلامية. أثارت هذه المقالة استياء في هاميلتون لعبارة وردت فيها تقول «الكثيرون في واشنطن يبحثون بشغف شديد عن سياسة أمريكية للتعامل مع الأصولية الإسلامية، وفي تصورنا هذا بحث (غبي) عن سياسة نحن لسنا في حاجة إليها».

اعتقد هاميلتون أن نورتون يقصده وأعضاء لجنته بهذه العبارة بصفته رئيسًا لهذه اللجنة التي ناقشت هذه القضية تفصيلًا.

أسرع هاميلتون في 13 أغسطس 1985 بكتابة رسالة إلى نورتون يستفسر فيها عن مقصده مما كتبه في المقالة مبينًا له ما قامت به اللجنة من جهود ومن استماع لشهادة الخبراء ومحاولة للكشف عما يراه الأصوليون ومحاولة تحجيم أفعال جماعاتهم وتقييم كفاءة صانعي السياسة الأمريكية في التعامل مع القضايا الدينية السياسية وخاصة الإسلامية ليس بحثًا «غبيًّا»، كما ادعى نورتون.

في 11 سبتمبر 1985 رد نورتون على هاميلتون برسالة مطولة أثنى عليه فيها بشدة ونفى تمامًا أن يكون مقصده من مقالته التي كتبها هو ذلك الذي تصوره هاميلتون، وبين له أنه يرد فقط على هؤلاء الذين يتحدثون في صالونات واشنطن ونيويورك ومكاتبهما العامة ممن يطمحون إلى الدخول في دوائر صنع القرار بالعاصمة الأمريكية والذين يرون أن ما يسمى بالأصوليين قد أعلنوا الحرب على أمريكا وأن على أمريكا أن تستجيب بنفس المنطق وأن تستخدم القوة معهم.

وفي 18 سبتمبر 1985 رد هاميلتون على نورتون يشكره ويقدر له تعليقاته وتفسيره الكامل لما ورد في المقالة التي كانت قد أثارت استياءه.

وبتحليل المراسلات المتبادلة بين هاميلتون ونورتون يمكن الوقوف على ما يلي :

أولاً: إن هناك اعتقادًا سائدًا بين المحيطين بدوائر صنع القرارات الأمريكية والطامحين للدخول في دائرتهم والمهتمين بالقضايا الإسلامية أن ما يسمى بالأصوليين الإسلاميين قد أعلنوا الحرب على أمريكا. والطابع العام الذي يميز هؤلاء هو إحساسهم بالسمو والتفوق الأمريكي وبضرورة استخدام القوة في التعامل مع كل من يريد أن يتمرد على الولايات المتحدة والفلسفة والقيم الأمريكية وسيادتها فوق الجميع .

ثانيًا: يرفض الخبراء الأمريكيون في الشؤون الإسلامية منطق هذه الفئة من الناس ويرون أن الاعتقاد بأن الأصوليين أعلنوا الحرب على أمريكا وأنه لا بد من استخدام القوة معهم منطق خاطئ يؤدي إلى عرقلة الجهود الأمريكية في التعامل معهم. إلا أن هؤلاء الخبراء لهم تفسيرات خاصة لما يسمى بالأصولية الإسلامية يمكن تحديد أبعادها على النحو التالي :

1- إن ما يعرف بالأصولية الإسلامية ليست إلا نوعًا خاصًّا من الظواهر السياسية الحديثة والتي لا تشكل في فهمها هذه الصعوبة التي يضفيها الناس عليها.

2- ليست الأصولية الإسلامية في نظرهم كيانًا معبرًا عن وحدة متراصة وهي في حقيقتها عندهم ظاهرة إقليمية لأن هناك اختلافات فيما بينها من بلد لآخر ترجع إلى الظروف السياسية الخاصة بكل بلد .

3- إن القاسم المشترك بين الحركات الإسلامية في نظر هؤلاء الخبراء هو حرمان أفرادها من التعبير السياسي المشروع الذي إن تحقق فلا يكون إلا صوريًّا؛ ولهذا فإن الانضمام إلى هذه الجماعات يمد أفرادها بقناة جوهرية للتعبير.

4- إن المسلمين قد تمكنوا بفضل المصداقية الثقافية للإسلام من إعادة استخدامه كشكل جديد للتعبير وللتظاهر والفعل السياسي.

5- الإسلام السياسي في نظر هؤلاء الخبراء ما هو إلا سياسة شأنه كغيره من السياسات التي يمكن استغلالها والتلاعب بها من قبل رجال الدين أو ضباط الجيش.

6- الحركات الإسلامية كما يراها هؤلاء الخبراء حركات براجماتية مصلحية لا تسعى إلى تطبيق الإسلام بقدر ما تسعى إلى الدفاع عن مصالحها وأنها على استعداد للتحالف مع أعدائها لتحقيق هذه الأهداف.. ويتهم هؤلاء الخبراء حركات «الإخوان المسلمون» في مصر وسوريا بهذه الاتهامات.

7- ليست كل الحركات الإسلامية معادية للولايات المتحدة في نظر هؤلاء الخبراء. وهناك عداوة دائمة للأمريكيين من بعض هذه الحركات التي لا يمكن الوفاء بمتطلباتها والتي لا تفكر إلا في قتل الأمريكيين وإذلال الولايات المتحدة لكنها لا تمثل كل الحركات الإسلامية؛ ولهذا فإنه يجب التعامل مع الحركات الإسلامية بصورة متفهمة فطموحاتها التأكيد على أن هذه الطموحات تدور حول الإسلام. ويرى هؤلاء الخبراء أن على ساستهم ألا ينظروا إلى المسلمين كأعداء حتى لا يولد ذلك عندهم عداء حقيقيًّا للولايات المتحدة.

8- اقتنع الخبراء بعدم عدالة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وبأن الأصولية والتطرف لا ينفصلان عن الأحداث السياسية الأوسع وعن سياسية الولايات المتحدة.

9- يعتقد المختصون الأمريكيون في الشؤون الإسلامية أن الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى سياسة لمواجهة ما يعرف بالأصوليين الإسلاميين وإنما هي في حاجة إلى سياسة متسقة تقوم على المرتكزات الآتية:

(أ) أن تأخذ في اعتبارها التطورات التي تحدث في المنطقة.

(ب) ألا تقيم وزنًا كبيرًا لمقترحات الساسة الموالين لها في المنطقة.

(جـ) أن تستبدل منطق استخدام القوة مع ما يسمى بالأصوليين بسلسلة من السياسات المفصلة بعناية حسب ظروف كل بلد.

(د) أن السياسة التي يجب اتباعها تختلف عن هذه السياسات التي ألفت الولايات أن تعمل عبرها لأنها تقوم على بعد مميز وهو الإسلام.

(هـ) أن تأخذ في اعتبارها ارتباط الدين بالسياسة في الإسلام وأن تفسر الأحداث التي تجري بأنها تصرفات منطقية ناتجة عن هذا الربط.

 ثالثًا: يعترف الأمريكيون بأن الحركات الإسلامية ما شغلت اهتمام الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي إلا حينما حدثت تصرفات إرهابية ضد الأمريكيين، وأنه وإن كانت هذه التصرفات قد ولدت عندهم صورة مبسطة وسلبية عن الإسلام والمسلمين، لكنها دفعتهم إلى الاعتراف بأن هذه ليست هي الصورة الحقيقية، وأنه يلزمهم الاستماع إلى الخبراء والمختصين للوقوف على ما غاب عنهم ولتقييم كفاءة صانعي القرار الأمريكي في التعامل مع هذه القضية.

الرابط المختصر :