العنوان الإسلام والكونجرس (53)
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990
مشاهدات 163
نشر في العدد 970
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 12-يونيو-1990
«مراسلات هاميلتون نورتون»
·
نيويورك تايمز: أعضاء الحركات الإسلامية أعداء دائمون
للولايات المتحدة.
في الحلقة
الماضية عرضنا جانبًا من المراسلات التي دارت بين لي هاملتون رئيس لجنة الشؤون
الخارجية بمجلس النواب الأمريكي والبروفيسور نورتون رئيس قسم العلوم الاجتماعية
بالأكاديمية العسكرية وفي هذه الحلقة نستكمل عرض باقي المراسلات.
رابعاً:
إن استماعات لجنة أوروبا والشرق الأوسط لم تعقد على عجل ولم تكن استجابة لحادث
اختطاف الطائرة الأمريكية أو أي حادث آخر وإنما خطط لها منذ زمن، كما يعتبرون أن
سجلات هذه الاستماعات وثائق هامة للمختصين وللجمهور الذي تهمه هذه القضايا.
وفيما يلي
نص ما نشر في الملحق رقم ١٢:
ملحق ۱۲
مقالة
النيويورك تايمز المعنونة «التغلب على المصاعب مع الأصولية الإسلامية». مقدمة من
البروفيسور أوغسطس ر. نورتون ومراسلات اللجنة الفرعية التالية لها.
من
النيويورك تايمز، الثلاثاء ٦ أغسطس ١٩٨٥ «التغلب على المصاعب مع الأصولية
الإسلامية» نسخة مصورة 1985 من شركة النيويورك تايمز صرح بإعادة طبعها
لـ«أغسطس نورتون».
الكثيرون
في واشنطن يبحثون بسُعر شديد بعد أزمة الرهائن عن سياسة أمريكية تجاه الأصولية
الإسلامية. وفي تصورنا هذا بحث غبي عن سياسة نحن لسنا في حاجة إليها.
لقد أدت
الحاجة إلى معالجة الأحداث بالكثير من العلماء وصانعي السياسة إلى تبسيط هذه الأصولية
بشدة دون اعتماد على التحليل المناسب لها. يفترض هؤلاء الناس أن السبب في
وجود الأصولية هو محاربة الولايات المتحدة أو ينظرون إلى الحركة الإسلامية كنتاج
غامض آخر لهذا الشرق المليء بالألغاز.. إن كلا المدخلين لا يساعدنا على فهم
الأصولية الإسلامية أو التعامل معها. وحقيقة الأمر أن هذه الأصولية نوع مألوف من
الظواهر السياسية وفهمها أقل صعوبة مما نحن نفترضه.
وبالرغم
من الاختلافات بين الحركات الإسلامية بفعل الظروف السياسية الداخلية لكل بلد تظهر
فيها فإن لها سمات مشتركة ويجمعها الإحساس العميق بالحرمان من حق مشروع.
هناك
العديد من دول الشرق الأوسط تمنح مواطنيها صوتًا فعالًا في الحكومة وتسمح لهم
بالمشاركة السياسية في شكل استفتاء عام أو في انتخابات، وهذا الأمر عرضي وليس
بالجوهري يكون لصالح الممثلين أكثر منه لصالح الممثلين وتخالف الحركات الإسلامية
ذلك لأنها تمد الناس بقناة جوهرية للمشاركة، وفي دول تنافس فيها ميزانية البوليس
السري ميزانية الصحة العامة يكون المسجد هو المكان الوحيد الذي يمكن أن يتقابل فيه
الناس دون أن يكون هناك من يرقبهم من غير المرغوب فيهم «ونعتقد أن نورتون ليس
مصيبًا في ذلك».
إن
الإسلام لم يكتشف لأنه لم يفقد أبدًا وإنما أعاد المسلمون توافقه مع غرض جديد
ليظهر كشكل مجدد من التظاهر والفعل السياسي وله مصداقيته الثقافية المألوفة، وهو
على عكس الشيوعية والليبرالية والاشتراكية ليس ملوثًا بفشل حديث أو بمشاركة مع
الغرب.. الإسلام السياسي هو مجرد سياسة مثله مثل أي سياسة أخرى عرضة للاستغلال
والتلاعب سواء من قبل رجال الدين أو ضباط الجيش السابقين.
الذي
نعنيه من ذلك هو القول بأن العديد من الحركات الإسلامية براجماتية في
مناوراتها السياسية بدرجة تبعث على الدهشة.
ليس هناك
من ينكر أن من أعضاء الحركات الإسلامية أعداء دائمون للولايات المتحدة وهم أعداء
لا يمكن الوفاء بمتطلباتهم ومهما فعلنا لهم فلن تهدأ مشاعرهم.. إن هذه التنظيمات
تحتاج إلى عدو لكي تعبئ هذه المشاعر، ولهذا فإن من السهل عليها أن تلوم أمريكا عن
أن تضطلع بمسؤولية لنفسها.
إن
الأصوليين وغير الأصوليين يتعرضون لمظاهر السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ولكن
معارضة هذه السياسة والهياج العنيف ضدها شيء آخر.
ومن هنا
نقول إنه يصعب أن تكون الخلايا الصغيرة للإرهابيين المتعصبين الذين أجبرونا
بوسائلهم في السنوات الأخيرة على الاهتمام بهم ممثلة لكل الحركات الإسلامية.
إن
الأصولية ليست كيانًا معبرًا عن وحدة متراصة من المتطرفين المتعصبين الذين لا
يفكرون إلا في قتل الأمريكيين وإذلال حكومة الولايات المتحدة إن سياسة هذه
الفكرة الخاطئة تعرقل جهودنا في التعامل مع حركة سياسية جديدة.
كونجرس
الولايات المتحدة
لجنة
الشؤون الخارجية
مجلس
النواب
واشنطن
العاصمة 20515
13 أغسطس 1985
البروفيسور
أوغسطس ر. نورتون
قسم
العلوم الاجتماعية
الأكاديمية
العسكرية الأمريكية
الوست
بوينت. نيويورك ١٠٩٩٦
البروفيسور
نورتون
أكتب
إليكم بخصوص ما ذكرتموه في «النيويورك تايمز» في ٦ أغسطس 1985 تحت عنوان
«التغلب على المصاعب مع الأصولية الإسلامية».
لقد لاحظت
في الفقرة الأولى من مقابلتكم قولكم «الكثيرون في واشنطن يبحثون بسعر شديد[1]
عن سياسة أمريكية تجاه الأصولية الإسلامية». ما أريد أن أعرفه هل كنتم تشيرون بذلك
إلى سلسلة الاستماعات الأخيرة عن الأصولية والتطرف الإسلامي أمام اللجنة الفرعية
لأوروبا والشرق الأوسط؟ وأريد أيضًا أن أعرف هل أنتم تدرجون هذه الاستماعات تحت
قولكم «بحث غبي عن سياسة نحن لسنا في حاجة إليها»؟
ما أريد
أن أشير إليه هو أن هذه الاستماعات لم تعقد على عجل أو كانت استجابة لحادث
اختطاف الـ TWA المأساوي
أو لأي حدث خاص آخر إنما كان مخططًا لها منذ شهور عدة.
لقد كنت
أعتقد منذ زمن طويل أن الحركات الإسلامية تشغل اهتمام الحكومة الأمريكية والشعب
الأمريكي حينما تحدث هناك تصرفات إرهابية ضد الأمريكيين فقط، مما يولد حتمًا صورة
مبسطة وسلبية عن الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة. وكنا نأمل في تبديد هذا
التصور وإعلام الكونجرس والشعب الأمريكي بحقيقة الأصولية الإسلامية واختيارات
السياسة الأمريكية والمشاكل التي تفرضها الجماعات الإسلامية. لذلك فإننا دعونا
خبراء مثل البروفيسور هيرمان إليتز وجونسبوسيتو وشاروخ آخافي وفؤاد عجمي وأنتم
للشهادة أمام اللجنة.
وأعتقد أن
شهادة هؤلاء الخبراء الشفهية ومذكراتهم المكتوبة قد أدت إلى كشف القضية كاملة أمام
الجمهور في واشنطن.. إن مناقشة ما تريده هذه الجماعات وكيف تختلف عن بعضها وما إذا
كان صانعو السياسة الأمريكية مدربين بكفاءة عالية للتعامل مع القضايا الدينية في
السياسة العالمية وخاصة مع الإسلام، وما هي جذور المعارضة للولايات المتحدة في
الشرق الأوسط وما الذي يمكن أن نفعله لتحجيم المظاهر الأكثر تطرفًا للجماعات
الإسلامية.. كل ذلك يجعل من الصعب عليَّ القول بأن هذا بحث غبي، وهي بالأحرى دراسة
طويلة جاءت متأخرة بالنسبة لاختيارات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم
الإسلامي.
وإني إذ
أقدر اهتمامكم بهذه القضايا أتطلع إلى ردكم.
المخلص
لي
هاميلتون
رئيس
اللجنة الفرعية لشؤون أوروبا والشرق الأوسط
[1] هكذا في الأصل، والصواب:
بشغف شديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل