العنوان الإسلام والكونجرس (50): كيف ترصد الانشقاقات بين قادة النظام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مايو-1990
مشاهدات 58
نشر في العدد 967
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 22-مايو-1990
- مصطلحات الخميني استخدامها مؤيدوه للهجوم على منافسيه.
- خامئني وبداية الصعود منذ أيام الخميني.
- رافسنجاني
وتغلغل قوى في الهيئات التشريعية والإدارية والسياسية.
خصصنا الحلقة الماضية للحديث عن مخاطر اللجوء إلى استخدام القوة
مع الإسلاميين، وذلك ضمن عرضنا للمذكرة التي كتبها (روبين رايت) الذي كان مراسلًا
للصنداي تايمز اللندنية في بيروت لمدة أربع سنوات. وهو صاحب كتاب الغضب المقدس،
الحرب الصليبية للإسلام المسلح.
أما هذه الحلقة فسنخصصها للمذكرة التي أعدها شاروخ آخافي التي
ضمت إلى محاضر اجتماع اللجنة بالملحق رقم (١٠).
الواقع أن المذكرة تحمل أصلًا عنوان «بناء السلطة في إيران»،
وقد عرضنا لبعض ما جاء بها في الحلقتين العاشرة والثالثة عشرة تحت عنوان «شاورخ
آخافي وأساليب أخرى للرصد وأضواء أخرى على المسألة الإيرانية» لكننا سنعرض هذه
المذكرة هنا بصورة نلقي الضوء فيها على الكيفية التي يرصد بها الأمريكيون
الانشقاقات على مستوى القمة بين قادة النظام. وسنعتبر أن تركيزها على إيران بمثابة
تطبيق عملي لهذا الأسلوب الأمريكي كما أجرينا ذلك في الحلقة العاشرة.
تعتمد التحليلات الأمريكية الراصدة للانشقاقات داخل النظام بصفة
أساسية على التصريحات التي يدلي بها القيادة، ثم متابعة التناقضات في التصريحات،
ورصد الاعترافات المباشرة وغير المباشرة بوجود هذه الانشقاقات. كما تركز هذه
التحليلات أيضًا على ما يعرف بالتصريحات التكتيكية التي يقصد بها إخفاء حقيقة
الصراع بين القادة، إلا أن هذا الرصد لتصريحات القادة لا يجري في فراغ، وإنما يرتبط
بتحليل آخر لوضع النظام القائم ككل. وقد لاحظنا أن هذا النوع من التحليل الأخير
يسير على النحو التالي:
أولًا: التقييم العام للنظام الحاكم ومدي قدرته على الإدراك
المميز لأولويات أفعاله وسياسته.
ثانيًا: تحديد هوية الفئة الحاكمة ووضع قائمة تخمينية لها إذا
لزم الأمر بغض النظر عما هو معلن.
ثالثًا: الوقوف على موقف القوات المسلحة والتنظيمات شبه
العسكرية من التنظيم الحاكم وإلى جانب من تقف.
رابعًا: رصد المهام المتغيرة للتنظيمات المؤيدة للنظام الحاكم
والوقوف على درجة قوة نفوذها مع تسجيل الانشقاقات بداخلها وخاصة على مستوى
التنظيمات شبه العسكرية.
خامسًا: تحليل نوعية الانقسامات بين قادة النظام على كل من
المستويين الاقتصادي والاجتماعي ثم السياسي.
سادسًا: الوقوف على طبيعة الانقسام.. هل هو على تنفيذ السياسة
أم علي تحديد أية السياسيات التي يجب أن تتبع.
وسنتناول ما جاء بمذكرة آخافي وفقًا لتسلسل ما جاء بها.
1- التقييم العام للنظام
الحاكم ودرجة قوته، ومدى إدراكه المميز لأولويات أفعاله وسياساته.
«في منتصف ١٩٨١ وضع رجال الدين في طهران زمام السلطة في أيديهم في
صورة تمكنهم من هزيمة من يعارضونهم.. إن هذا السلاح التنظيمي ليس قويًا بالدرجة
التي تجعل قيادته قادرة على أن تحكم بصورة واضحة وبإدراك مميز لأولويات أفعالها
وسياستها، ويعيش هذا الهيكل التنظيمي في تنافس داخلي وافتقاد إلى وضوح السياسة».
2- ملامح الانشقاقات الداخلية
كما تظهر من تصريحات القادة
«إن الانقسامات الداخلية قائمة بين الصفوة الحاكمة الإيرانية،
ويمكن الوقوف عليها بتحليل أحاديث الخميني نفسه، وعلى وجه الخصوص في مقولات آية
الله حسين منتظري.. ويري بعض المراقبين أن مصطلحات آية الله وحجة الله مصطلحات
وهمية يستخدمها هذا القطاع المؤيد للخميني للهجوم على منافسيه».
3- من يحكم إيران؟
«إنه تحالف من رجال الدين الذين يستمدون سلطتهم من رقابتهم على
الدوائر القضائية وتأييد الحرس الثوري واللجان الثورية وعناصر تعرف بحزب الله».
4- إلى جانب من يقف العسكريون؟
«العسكريون وخاصة القوات البرية تقف إلى جانب رجال الدين عامة وليس
إلى جانب فئة خاصة منهم».
5- الانشقاقات داخل وخارج
الحرس الثوري ومحاولات التغلب عليها
«يتنافس أفراد الحرس الثوري بعضهم مع البعض الآخر، ويتصارعون في
شوارع المدن منذ ١٩٨١.
وقد أنشئت العديد من المؤسسات مثل وزارة شؤون الحرس الثوري
وهيئتها العليا والمجلس الأعلى لشؤون الحرس الثوري بغرض تحقيق العضوية المتكاملة
بداخله، وبذلت الجهود التي من شأنها أن تكثف اتصال وحدات الحرس مع بعضها إلا أن
الانقسامات بينها حادة وقوية».
6- لمن الولاء بعد موت
الخميني؟
«الصورة الظاهرة هي ولاء مسلح لرجال الدين الأقوياء والمعروفين جيدًا،
ومن غير المعتقد أن تبرز الانقسامات في فترة حياة الخميني، لكنه من غير المحتمل أن
يتحقق الانسجام بين المصالح المتصارعة في فترة ما بعد الخميني».
7- المهام المتغيرة للتنظيمات المؤيدة للنظام ودرجة نفوذها
«كانت اللجان الثورية ذات أهمية كبرى في السنوات الأولى للثورة،
وقد ظهر فيما بعد أن الحرس الثوري والفرق الموالية الأخرى غير ضرورية في المحافظة
على قوة رجال الدين؛ ولهذا اندمجت حديثًا في وزارة الداخلية، ويبدو أنه قد عهد
إليها بمهام محاربة الإدمان والمخدرات والمساعدة في توزيع البضائع وتعزيز معنويات
الشعب، إلا أن نفوذها قد استمر بوضوح كهيئات شبه مستقلة إلى درجة أنها قد أصبحت
قادرة على أن تربط نفسها بتعبئة حزب الله واستخدامه كوسيط، واعتباره (أي حزب الله)
بما يسمي في السياسة العربية بـ«الفتوّات» وهم الزعماء الحضريون المحليون، وهذا
يعني أنها سيظل موجودًا له قيمة في النظام».
8- التنظيمات الرئيسية التي تسيطر على إيران.
«وهناك التنظيمات الرئيسية التي تحكم إيران وهي الهيئات القضائية
وسكرتارية مجلس أئمة الجمعة، ومجلس حرس دستور الجمهورية الإسلامية والسكرتارية
المركزية لهيئة الملا لي المقاتلين ومجلس القضاء الأعلى ومكتب النائب العام
والمحاكم الرسمية التي حلت أخيرًا لكنها مازالت نشطة محليًا على الأقل، وهناك
أيضًا محاكم وزارة العدل بالإضافة إلى ممثلي الخميني في كل الولايات الهامة
والهيئات التي لا تتبع الولايات (وكان) هؤلاء الممثلون يكتبون تقارير مباشرة إلى
الخميني.
ولرجال الدين كراسيهم القوية في الهيئات التشريعية والإدارية
والسياسية، فهم أعضاء في مجلس الدفاع الأعلى، ويرأس البرلمان علي هاشمي رافسنجاني،
وهم أعضاء في مجلس الوزارة هناك الرئيس خامتني ووزير الداخلية «علي أكبر نوري»
ووزير المعلومات والمخابرات (رايشهري) وهو من الشخصيات القوية (كل ذلك في عام
١٩٨٥).
وهؤلاء الزعماء على علاقة قوية بالتنظيمات الشعبية مثل مؤسسة
الشهداء ومؤسسة اللاجئين وما شابه ذلك».
9- رجال الدين في تنظيمات الدولة
«كما يتقدم ممثلو رجال الدين في بعض الهيئات مثل المجلس المركزي
للنقابات والقيادة المركزية لانتقاء الأفراد وفروعها بالولايات وهيئة التفتيش
القومي واللجان الإسلامية في المصانع والتعاونيات والأفرع الحكومية والمدارس
والجامعات».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل