العنوان الإسلام والكونجرس - 12- جدوى ثراء الإسلاميين ببيع إسرائيل
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1989
مشاهدات 79
نشر في العدد 925
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 25-يوليو-1989
ما زلنا نكتب في وقائع الجلسة الثانية حيث توقفنا في الحلقة الماضية عند هذا الموقف الغريب للدكتور فؤاد عجمي الذي لم يستطع أن يفصل بين تصوراته وتحليلاته التي قد يكون فيها البعض من الصواب وبين المرامي الحقيقية التي يهدف إليها هو بصفة شخصية كما تعکسها شهادته وإجاباته على الأسئلة التي وجهت إليه حيث تكشف عن موقفه من الإسلام بصفة عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة. وسيستمر الدكتور عجمي معنا في هذه الحلقة وحلقات أخرى قادمة. وسنخصص هذه الحلقة للمناقشات التي دارت حول ما يسمونه بالأصولية الإسلامية مع التركيز على آثارها على مصر. وسنضيف إلى قائمة المشاركين فيها «سيتفن سولارز» عضو لجنة الشؤون الخارجية التابعة للكونجرس وممثل ولاية نيويورك. ولا يفوتنا هنا أن نبين إعجاب «سولارز» الشديد بمؤلفات وتحليلات الدكتور عجمي بالرغم من أن أسئلة «سولارز» لا تحتاج إلى عظيم عناء في بيان كشفها لمدى كراهيته العميقة للإسلام وحرصه المتزايد على أمن ووجود إسرائيل.
ينقسم عرضنا وتحليلنا لما دار من مناقشات
في هذه الحلقة إلى قسمين. يتعرض القسم الأول لما يسميه الأمريكيون بالأصولية
الإسلامية بصفة عامة ويشتمل على النقاط الآتية:
1.
بيان أهمية هذه الاستماعات بالنسبة لأعضاء الكونجرس.
2.
بيان الفهم الأمريكي لموقف الإسلاميين من الثقافة الغربية ومن
الديمقراطية. وقد حاول الدكتور عجمي في إجاباته عن ذلك إقناع الأمريكيين بشوق
الإسلاميين إلى الديمقراطية مما يبين جهله الكامل بموقف الإسلام منها، كما حاول أن
يرجع عداء الإسلاميين للولايات المتحدة إلى اعتيادهم على هذا العداء أو إلى معارضة
الإسلاميين لبعض سياسات غربية معينة. وأرجع الدكتور عجمي ما يسميه بالتطرف إلى
التوترات داخل المجتمع المسلم، وحاول أيضًا أن يرفع عن أمريكا الاتهامات الموجهة
إليها وأن ينسبها إلى ما يسميه بحاجة الإسلاميين إلى كبش فداء. ونسى
الدكتور «عجمي» أن وجوده هو وغيره في هذه الاستماعات للوقوف على خطر
الإسلاميين على المصالح الأمريكية لهو أكبر دليل على صحة اتهامات الإسلاميين
للولايات المتحدة.
3.
بيان بعض أوجه الاختلاف بين الإسلاميين الشيعة والإسلاميين السنة وقد
وصف الدكتور عجمي السنة بأنهم ميالون إلى القتل وعكست إجاباته تشوش مفاهيمه عن
الشهادة والعمل الانتحاري.
4.
بيان تفهم الأمريكيين الواضح وخاصة أعضاء لجنة الشؤون الخارجية معارضة
الإسلاميين لاتفاقيات السلام وفهمهم أيضًا لتناقضها مع قيم العقيدة الإسلامية وأن
القضية بالنسبة للإسلاميين ليست هي حدود إسرائيل وإنما هي وجود إسرائيل، ولعل عدم
قبوهم لهذه الحقائق هو الذي جعلهم يصرون على الربط بين الإسلام والإرهاب خاصة إذا
كانت المسألة تتعلق بتعريض المصالح والسياسة الأمريكية للخطر.
5.
مناقشة قضية عائد التضحية الأمريكية بإسرائيل مقابل استرضاء
الإسلاميين، وبيان عدم جدوى ذلك لعدم اتساق العقيدة الإسلامية مع قيم المجتمع
الأمريكي.
6. تلازم الاعتراف بدور ما يسمونه بالأصولية كقوة عظمى في الشرق الأوسط
بوهم فكرة تخلى أمريكا عن إسرائيل.
7. تمثل هذه النقطة أخطر ما عرضه الدكتور فؤاد عجمي حتى الآن:
يريد الدكتور عجمي أن يقول
للكونجرس «دعكم من هذا الخوف من الإسلاميين وعليكم بالتعامل مع قطاعات
الجماهير التي تطحنها متطلبات الحياة وروتينها اليومي وخدّروهم دائمًا بأن سلامًا
مثل السلام بين مصر وإسرائيل سيكون حقيقة من حقائق الحياة وأن عليهم أن يضعوا القضية
الفلسطينية وراء ظهورهم وأن يسلموا بالواقع ولوجود إسرائيل طبقًا لمبدأ «عفا
الله عما سلف».
1. بيان فشل الدكتور عجمي في الإجابة الواضحة عن سؤال سولارز عن المدى
الذي تستطيع فيه الأنظمة القائمة أن تقاوم تحدي الإسلاميين لشرعية أي اتفاق مع
إسرائيل مع طمأنة الأمريكيين بأن الأنظمة باقية بدليل استمرارها عبر التاريخ.
2.
إقرار الدكتور عجمي برغبة الأمريكيين في التعامل مع الإسلاميين وفقًا
لما يسمونه «بالتعامل على مدى طول الأذرع».
3. بيان تفسير فهم الدكتور عجمي لما يسمونه بشكاوى الإسلاميين ومحاولة
رفعه التهمة عن أمريكا مرة أخرى وربطه لهذه الشكاوى برؤساء الأنظمة وبالتناقضات
الاجتماعية داخل المجتمع الإسلامي والصراع بين القيم الإسلامية والقيم الأمريكية
الدخيلة عليها.
أما القسم الثاني فإنه يركز على الإسلاميين
في مصر ويضم تحته النقاط الآتية:
1.
هل سيستمر بقاء تهديد الإسلاميين في مصر؟
2.
هل سينجح الإسلاميون في الاستيلاء على السلطة في مصر؟
3. ما هو تأثير الثورة الإيرانية على الإسلاميين في مصر؟ وما هو تقييم
رجل الشارع العادي للخميني؟
4. كيف يمكن الاستفادة من حدة معارضة الإسلاميين؟
وسننتقل الآن إلى عرض هذه النقاط وفقًا
للحوار الذي دار حولها:
أولًا: أهمية الاستماع عن الأصولية الإسلامية بالنسبة لأعضاء الكونجرس:
رئيس اللجنة-السيد سولارز
سولارز- أشكرك جدًّا ياسيدي الرئيس. دعني
أولًا أعبر لك عن تقديري لهذه الاستماعات. واقع الحال أننا مشغولون بالأزمات
الحالية أكثر من انشغالنا بتلك المشاكل التي لها حق الأولوية وإني أعتقد أن
الاستماعات التي تعقدونها عن مسألة الأصولية الإسلامية وتأثيرها على المصالح
الأمريكية تشكل في الحقيقة إسهامًا عميقًا في بدء فهم الكونجرس لهذه الظاهرة
وكيفية التعامل معها.
ثانيًا: إعجاب عضو لجنة الشؤون الخارجية
بالدكتور عجمي:
سولارز-«مستطردًا»-وإنني لسعيد بصفة خاصة
بوجود الدكتور عجمي معنا هنا. نحن لم نتقابل قط ولكني قرأت كتابه «المأزق
العربي» الذي أعتبره تحليًلا ممتازًا لسياسة العالم العربي، وكنت أتطلع دومًا إلى
المشاركة في هذه الاستماعات لكي أستفيد من تحليله للمشكلة التي نناقشها اليوم.
ثالثًا- فهم الدكتور عجمي لموقف الإسلاميين
من الثقافة الغربية والديمقراطية وتفسيره لأسباب معاداة الإسلاميين للولايات
المتحدة.
جیلمان- يقول بعض المعلقين إن كل الأصوليين الإسلاميين معادون للثقافة الغربية
مضادون للتحديث بصفة خاصة وضد الحرية الدينية أساسًا وضد الديمقراطية بصفة خاصة
أيضًا. هل هذه الافتراضات صحيحة في رأيكم؟ وهل هذا التحليل للأصولية الإسلامية
صحيح؟ سؤالي لجميع المشاركين.
د. عجمي -كونهم ضد الديمقراطية- أنا أفترض ذلك بمعنى أنهم ضد هذه الديمقراطية
التي نراها في الغرب على وجه التحديد ومع ذلك فإنهم ينتقدون التركيز المكثف للسلطة
في يد أشخاص. ولكن مع ذلك فإن هناك شوقًا إلى الديمقراطية. إنه شوق الطبقة
الوسطى.. الدنيا..
إنه شوق الشباب للمشاركة في العملية
السياسية. هل هم فطريًّا وبصورة نهائية معادون للغرب بطريقة يتعذر تغييرها؟
إني أتفق مع ديك نورتون بأن بعضًا منهم
معادون للغرب لأنهم اعتادوا ذلك. هذا هو اقتناعهم العميق. بعضهم يعارض سياسات
غربية معينة ولكن لكي لا نكرر شيئًا قلناه في البداية وأعني بذلك حديثي عن ضغوط
المجتمع المسلم. التوترات داخل المجتمع المسلم ولدت نوعًا من الشباب المتطرف. هذا
التطرف الذي يرى في الغرب كبش فداء لمشاكل المجتمع المسلم وأعني بذلك أنهم يقولون
لنا بطرق متعددة وبقدر ما يستطيعون إنهم يحمّلون الغرب مشاكل المجتمع المسلم، فإذا
كانوا لا يريدون حكومة ما قالوا إنها محمية من الأمريكيين.. هذا على سبيل المثال..
إن هناك قدرًا كبيرًا من عملية كبش الفداء.
رابعًا- رأي الدكتور عجمي للفروق بين
الشيعة والسنة ومفاهيمه عن الشهادة والعمل الانتحاري.
سولارز- هل هناك من وجهة النظر السياسية
اختلافات تجعل تصورات الشيعة مخالفة للأصوليين من السنة؟ أم أنهما شيء واحد بصفة
أساسية؟
د. عجمي- حسن.. كنت دائمًا أتعرض لهذا السؤال ولكن بالطريقة الآتية:- «إذا
كنت حاكمًا أتفضل أن يكون رعاياك من الشيعة أم من السنة؟» من الناحية التاريخية
تكون إجابتي إني أفضل أن يكون رعاياي من الشيعة دائمًا. أنت تعرف أنهم أفضل من
السنة. إنهم ينتظرون الإمام المختفي وينظرون إلى دنيا السياسة على أنها دنيا الدنس
ودنيا التوفيق... إلخ، لكن ظهرت لهم الآن آبار كانت مختضبة.. آبار من الاستياء
تجعلهم لا يحظون بثقة الحاكم كما كان الحال مع شاه إيران. الاختلاف اليوم أن
الشيعة يشعرون بأنهم في صعود. هناك اليوم شيء خاص في المجتمع المسلم. تشعر
الغالبية السنية بأنها مهددة وأنها تتصرف كأقلية الغالبية الشيعية التي لم تكن
تستطيع أن تكسب شيئًا تشعر أنها في صعود وأنها على مقربة من هداية الغالبية التي
لم يكن من المستطاع هدايتها.
سولارز- ماذا تقول في ظاهرة الهجوم الانتحاري حيث يتصور الناس أنها دعوة
للشهادة؟
د. عجمي- إنها ظاهرة شيعية.
سولارز- نعم.
د. عجمي- السنيون يميلون إلى القتل (؟) أما الشيعيون فإنهم انتحاريون. هذه
بالتحديد ظاهرة شيعية لأن الشهادة وأخلاقياتها ممجدة في خبرة الشيعة ولا تعرف لها
نظيرًا في حياة السنة (؟؟)
سولارز- ألا تتوقع بناء على هذا أن ينتظم السنيون في مثل هذه الأنواع من
الهجوم ذي الطابع الانتحاري؟
د. عجمي- إنى أتوقع الكثير. لقد شببت في هذه المنطقة وأنا أتوقع كل شيء فيها.
أنا أتوقعه في معنى الإسلامبولي ورفاقه.. إنهم اغتالوا
السادات.. إنهم انتحاريون حقيقة.. إنهم يعرفون أنهم كانوا في مهمة سيهلكون فيها، ذهبوا
إلى الرئيس واغتالوه.. إنها رحلة مميتة.
خامسًا-الفهم الأمريكي الكامل لتناقض
اتفاقيات السلام مع إسرائيل مع العقيدة الإسلامية وأن القضية بالنسبة للإسلاميين
هي قضية وجود إسرائيل لا حدود إسرائيل، والربط الأمريكي للإسلام بالإرهاب إذا كانت
المسألة هي المصالح والسياسة الأمريكية. وهل يمكن استرضاء الإسلاميين على حساب
إسرائيل والفهم الأمريكي لشكاوى الإسلاميين؟
سولارز -من الواضح جدًّا أن
الأصولية الإسلامية تسبب مشاكل للولايات المتحدة كما أشار السيد هامیلتون وذلك
حينما يقوم الإرهابيون الذين يتبنون الأيديولوجية الأصولية بالانتظام في أفعال
تعرض المصالح الأمريكية للخطر وتهدد السياسات الأمريكية القائمة.
لقد طرحت العديد من المسائل حول الكيفية
التي يجب أن نتعامل بها مع هذه المشكلة وما إذا كان من الممكن حقيقة التعامل معها.
ولقد قرأت لعديد من المعلقين في الصحافة الأمريكية في هذا الأسبوع الذين اقترحوا
أن أحدد أوجه التعامل مع هذه المشكلة هو استرضاء الأصولية الإسلامية، وأن علينا
كما قال الدكتور «نورتون» أن نتبع سياسة منصفة في النزاع العربي الإسرائيلي
وإني لأود لو أن الدكتور عجمي علق على ذلك ثم أمدنا
الدكتور «نورتون» والدكتور «آخافي» بملاحظاتهما، وسيكون ذلك
محل تقديري بالطبع. يبدو لي باختصار أن معاداة الأصولية الإسلامية لنا إنما ترجع
لسياستنا تجاه إسرائيل. لو كنا غيرنا سياستنا نحو إسرائيل بمعنى أن انتقيناها أو
ضبطناها لو أننا تبرأنا من إسرائيل وهذا ليس واردًا الآن في أوراق اللعبة، فإن هذا
لن يحقق لنا على المدى القريب تهدئة هذا الغضب على الولايات المتحدة من قبل الأصوليين
الإسلاميين الذين يروننا تجسيدًا للقيم المادية والعصرية التي أقحمها الغرب على
العالم الإسلامي، ومن ثم فإن العائد الذي ستجنيه سيكون قليلًا نسبيًّا في حدود
التقليل من حدة التهديدات والصعوبات والمشاكل التي تفرضها الأصولية الإسلامية على
بلادنا. إننا لو اتخذنا هذا الطريق وهو إبعاد أنفسنا عن إسرائيل فلن يتحقق لنا ما
نريد لأن قائمة شكواهم غير محددة بصفة أساسية ليس هذا فقط وإنما لأنها تمتد لجوهر
ما يقوم عليه مجتمعنا من قيم. وطالما أننا لا نستطيع أن نغير من طبيعة مجتمعنا ومن
طبيعة قيمنا، فإننا سنظل مبغوضين من هؤلاء الناس حتى لو عملنا على استرضائهم
بتغيير سياستنا تجاه إسرائيل في أي لحظة.. أريد ملاحظاتك على ذلك یا د. عجمي قدر
ما تستطيع.
د. عجمي- أشكرك كثيرًا يا عضو الكونجرس سولارز.. إنني من سكان نيويورك وسأضع في
اعتباري ما قلته حول كتابي. إذا أردت أن تشتري علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي
بتغيير الاتجاهات الأمريكية نحو إسرائيل، هذا سؤال جيد، كم قدر الاختلاف وكم قدر
السلام؟ إذا أردت أن تشتري علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي إنك تشتري ١٠٪ من
الاختلاف أو ١٥% من الاختلاف، وإني لأترك للإحصائيين التعامل مع هذه النسب. أعتقد
أنك محق في قائمة شكاوى الجماعات الإسلامية المتطرفة. هذه الجماعات تكره حكامها
وتكره الطبقات الأكثر طموحًا في بلادها. إنهم لا يعرفون أمريكا في غالب الأحيان،
إنهم لا يعرفون الأمريكيين ولكنهم يرون أنور السادات ويحتقرون ممازحته للأمريكيين.
هذه الجماعات تشعر أنها مضللة. هناك إحساس في العالم الإسلامي في العشر سنوات
الأخيرة بأن المجتمع المسلم قد ضُلّل، لقد وعدوه بشيء طيب وعدوه بالرفاهية
وبالتحديث وما إلى ذلك.
هناك إحساس في العالم الإسلامي بأنهم إذا
تركوا فقط يغيرون أنفسهم وإذا أصبحت مدن العالم الإسلامي حديثة وإذا أصبحت الطبقات
في العالم الإسلامي أكثر عصرية فقط فإنهم سيغيرون جلودهم فقط، إنهم لن يستطيعوا
تغيير روحهم، وهم في عملية تغيير جلودهم ينتجون حنقًا عميقًا، وقد استخدمت هذا
المصطلح في كتاباتي من قبل.. الحنق في العالم الإسلامي بين الطبقات الدنيا، بين
الطبقات الوسطى. بين هذه الأعداد الكبيرة من الصفوة التي تخلت عن ثقافتها القومية
واستسلمت للأجانب.
هناك توتر في العالم الإسلامي.. ليس فقط في
العالم الإسلامي وإنما في كل دول العالم التي تتعرض للتأثير الأجنبي من جهة وبين
يديها ثقافة الأجداد من جهة أخرى. إن رسالة الأجنبي لهم تتمثل في الغواية الجديدة
عبر الفيديو والأفلام والثقافة الجديدة والرحلات وحينئذ يأتي التخلي عن ثقافة
الأجداد. هذا ما رأيناه في انتصار الخميني. وهذا التوتر هو الذي نتحدث عنه حقيقة.
الأصولية الإسلامية كقوة عظمى في الشرق
الأوسط.
سولارز- حسن.. إنه إذا كانت الفكرة القائلة
بأننا لو اشترينا بعض الأمن لأنفسنا مع الأصوليين الإسلاميين هي فكرة واهمة أساسًا
وكما أشرت بأن شكواهم من الغرب لا قاع لها سيكون أمامنا حينئذ مظهر آخر من مظاهر
الحضور الكلي أو إعادة ظهور الأصولية الإسلامية في العالم الإسلامي وكقوة عظمى في
الشرق الأوسط، وهذا جانب لا بد أن نحسب له حسابًا.
الإسلاميون ومسألة التسوية السلمية بين
إسرائيل والعرب.
سولارز (مخاطبًا الدكتور عجمي). في حديثك
عن عملية السلام بين مصر وإسرائيل أظهرت لنا انطباعاتك عن إمكانية الوصول إلى حل
حي للمشكلة الفلسطينية وبعدها للنزاع العربي الإسرائيلي. ولكن دعني أتصور للحظة أن
تحليلك غير كامل بالرغم من فكرتك الخاصة بإمكانية الوصول إلى حل، وإني أعتقد في
صعوبة ذلك ونحن على أي حال ليس لدينا البديل وما علينا إلا أن نبذل الجهد.
لو افترضنا أن علينا أن ننجح ولو إلى بعض
المدى في تيسير سبيل الوصول إلى اتفاق بين إسرائيل والعرب بحيث يتضمن هذا الاتفاق
حلًّا مقبولًا لمشكلة الشعب الفلسطيني فإن سؤالي هو إلى أي مدى يؤثر ظهور الحركات
الأصولية في المنطقة على استمرارية هذا الاتفاق؟ فالمشكلة بالنسبة للأصوليين ليست
في حدود إسرائيل ولكن في وجود إسرائيل ذاتها. أريدك أن تعلق وفق هذا الحال عن
المدى الذي يمكن أن تقاوم هذه التسويات التي من الممكن الوصول إليها هذا الهجوم
الضاري من الإسلاميين الذين يرون أن مثل هذه التسويات تعتبر نكرانًا للقيم
الإسلامية.
سادسًا- أخطر آراء الدكتور فؤاد عجمي
الدكتور عجمي «مجيبًا عن سؤال سولارز»- هذا سؤال عسير. أعتقد أنك تعرف أن هناك البعض من هذه الجماعات والبعض
من الأفراد لا تمثل قوة إسرائيل شيئًا بالنسبة لهم، وليست القضية عندهم هي قضية
حدود إسرائيل القضية هي وجود إسرائيل، ولكني أعتقد أنه يجب عليك ببساطة أن تصرف
اهتمامك عن هذه الجماعات المتطرفة التي تعيد صياغة الوضع في المنطقة لفترة قصيرة..
إنك لا تتعامل مع الجماعات ذات الآراء المتطرفة في المجتمع. إن الواحد منا يتعامل
دائمًا مع الاتجاه السائد في المجتمع مع كيان الرأي العام في المجتمع الذي يهمه
الأمن وروتين الحياة اليومية. انظر إلى السلام المصري الإسرائيلي. لقد مرت سنوات
عدة على توقيع اتفاقية السلام حدثت بعده الحرب اللبنانية والفوضى التي تليها لكن
السلام بين مصر وإسرائيل لا يزال حقيقة من حقائق الحياة. وإني أعتقد من استقرائي
للاتجاه السائد في المجتمع أنه يريد أن يضع القضية الفلسطينية وراء ظهره.
وهذا يعني أنك إذا أردت الوصول إلى حل وإذا
أردت أن تخدم قضية تقرير المصير الذاتي داخل إطار يقبله المجتمع الدولي فعليك
بالاتجاه السائد في المجتمع الذي يريدك ببساطة أن تصفح وتنسى ما فات
وتقول «عفا الله عما سلف».
سولارز- إني أعتقد أن ما تقوله يعكس تفكير الاتجاه السائد بدقة. ولكن سؤالي هو
إذا أدى مثل هذا التفكير إلى تسوية فهل تستطيع هذه القوى التي توصلت إلى مثل هذا
التفكير أن تقاوم هذا الهجوم الضاري الذي يمكن بأن نصفه بأنه متطرف والذي يصف
التسوية بأنها خيانة وبيع لفلسطين وشيء لا يتفق مع القيم الإسلامية؟
د. عجمي- هناك تصور عام عن العالم العربي والإسلامي بأنه عالم غير مستقر على
الدوام ولكن الحقيقة إنك لو تمعنت في الأمر لبرهة ونظرت إلى الأنظمة القائمة في
المنطقة لوجدت فيها من هو على رأس الحكم منذ العشرينيات ولا يزال. لم تعش مصر
مثلًا منذ عام ١٨٠٥ إلا حكم نظامين فقط أي منذ عهد محمد علي.
بالرغم من الاضطراب الذي تراه فهناك قدر
هائل من الاستقرار في العالم العربي وهذا يعني أنك لو استطعت أن تتوصل مع الاتجاه
السائد بين الجماهير إلى تسوية مشرفة كما فعل المصريون في عامي ۱۹۷۸ و۱۹۷۹ فإنك تستطيع التعايش
معها.
سولارز- الى أي مدى تستطيع الأنظمة القائمة في العالم العربي والقادرة على
الوصول إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي مع جماهيرها إلى أي مدى تستطيع أن تقف
ضد تحدي الأصوليين لشرعيتها.
د. عجمي- لا شك أنه سيكون هناك البعض من العوائق التي تقف في وجه المركز العربي
المعتدل مركز الحياة السياسية العربية، ولكن إذا استطاع هذا المركز أن يصل إلى
تسوية عربية إسرائيلية حيوية وكانت لديه الشجاعة للسعي نحو تسوية إسرائيلية
فلسطينية فإن هذا المركز يمكن أن يحقق نجاحًا أفضل.
سابعًا- إقرار الدكتور عجمي للتوجه الأمريكي في التعامل مع الإسلاميين.
جيلمان- أترى بناء على ذلك أن الخط الأساسي في محاولتنا لإيجاد علاقة مع هذه
الجماعات من الناس أي الأصوليين هو أن تتعامل معهم على مستوى طول الأذرع بسبب
مشاعرهم الرئيسية هذه ضدنا؟ هل ترى أن هذا مدخل مباشر؟
د. عجمي- أعتقد ذلك.
ثامنًا- هل سيبقى الإسلاميون يعرضون مصر للتهديد؟ وهل سينجحون في
الاستيلاء على السلطة؟
جيلمان- أشكرك ياسيدي الرئيس.. واتساقًا مع نفس خط الأسئلة.. هل ترى أن مصر
تتعرض لتهديد الأصوليين؟ لقد لاحظت في الأيام القليلة الماضية أن هناك إجراءات
صارمة اتخذتها الحكومة ضد البعض من الأصوليين وأنها قد اعتقلت ما بين ۲۰۰ – ۳۰۰ منهم.
د. عجمي- حسن.. إن الجماعات الأصولية والإخوان المسلمين ظاهرة ترجع إلى أواخر
العشرينيات. إنها عاشت لفترة ستين سنة ولكن هل سيظلون دائمًا هناك؟ نعم.. سيبقى
الأصوليون كبقاء حرارة مصر وجحيمها كمشكلة المرور فيها. الأصوليون سيبقون في مصر
ولكن السؤال هنا هل سيتمكنون من الاستيلاء على السلطة في مصر؟ أنا لا أعتقد ذلك.
هناك مقولة عن مصر أعتقد أنها صحيحة نسبيًّا وهي أن مصر ثقافة سياسية هيدروليكية
أي مائية من يستطيع ضبط المياه فيها يستطيع ضبط الحياة أيضًا.. إنها ثقافة سياسية
حذرة جدًّا.
يعرف المصريون أن لديهم الملايين من
المسيحيين الأقباط ومن ثم فإن اتخاذ سياسة إسلامية سيؤدي إلى عدم الرضا؛ ولهذا
فإنه في هذا الثقافة السياسية الفرعونية يحجم الرئيس عن اتخاذ قرار يؤثر على رضا
المجتمع وعلى طاعته.
لكن الجماعات الإسلامية ستظل هناك وستظل
تقول لنا بعضًا من الأشياء، ولكننا نستطيع أن نعتبر الجماعات الإسلامية بمثابة
ترمومتر يقول لك متى يفقد الحاكم صلته بالجماهير؟ ومتى تصبح الجماعات التي تسير
على النهج الغربي ذميمة ومتى تكون أعلى ظهورًا؟ حينما تصل تكاليف الزواج في
الهيلتون ليس فقط إلى ٣٠ ألف جنيه ولكن إلى ٨٠ ألف جنيه حينئذ ستسمع صوت
الأصوليين. حينما يفسخ الحاكم تعاقده مع المجتمع ويضع الناس كلهم في المعتقلات
مثلما فعل السادات في سبتمبر ۱۹۸۱ واتخذ
إجراءاته الصارمة العنيفة حينئذ ستسمع من الأصوليين الإسلاميين. ولكن هل يستطيع
الإسلاميون الاستيلاء على السلطة في مصر؟ أنا لا أعتقد ذلك. إن مصر مجتمع مخادع
جدًّا.. إنه مجتمع عليه الكثير من الأعباء ولا أعتقد أن الحماس الديني الضروري
للسيطرة على الحكم يمكن أن يكون هناك في مصر.. إن أهم المؤسسات في مصر هي الجيش
والبيروقراطية وهي مؤسسات قديمة جدًّا.
جيلمان- د. أخافى.. هل تتفضل بالتعليق على ذلك؟
د. أخافي- في مسألة الأصولية الإسلامية في مصر.
جيلمان- نعم.
د. أخافي- إني أعود مرة أخرى إلى ملاحظاتي التي كتبتها في مذكرتي والتي رفعت
فيها الأعلام الحمراء على هذه الصلات المباشرة بين الحركات الشيعية والسنية. وأنا
لا أعتقد أن الحركات الإسلامية في مصر يمكن أن تستجيب للتطورات التي تجري في إيران
بصفة خاصة إلا في المعنى الأكثر عمومًا لأن الخميني يمثل ظاهرة بالطبع وأتذكر أنني
كنت في مصر في عامي ۱۹۸۰ و۱۹۸۱ في مهمة ليست لها علاقة بموضوعنا وقابلت اثنين من سائقي التاكسي كان
لكل منهما وجهة نظر عن آية الله الخميني. كان السائق الأول يعكس وجهة نظر الحكومة
فكان يرى الخميني مجنونًا أما السائق الثاني فقد كان يعكس وجهة نظر أكثر أهمية
بالرغم من أن كليهما غير راضيين عن شيعية الخميني. لقد كانا مفتونين بما يمثله هذا
الرجل. إنه نفخ الحركة في الشرق.
ولو خصصنا الحديث عن بعض الحركات مثل حركة
التكفير والهجرة وحزب التحرير الإسلامي اللذين نعرف القليل جدًّا عنها بحيث نتمكن
من وضع تعميمات فإني أكون حذرًا جدًّا ولا أستطيع أن أتحدث عن تأثير الثورة
عليهما. وأنا أرى أن الأصولية الإسلامية لا تغذي الصراع العربي الإسرائيلي فقط
ولكنها تغذي أيضًا هذه المشاكل الداخلية التي لا تملك شيئًا حيالها بما فيها هذه
المشاكل ذات الطابع التاريخي في مصر مثل مشكلة جدب الأرض والحروب التي خاضتها في
الماضي.
«يتبع».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل