; الإسلام والكونجرس «٢٨».. تحليل نفسي لمـا يـسمـونــه بالأصولية والإرهاب | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والكونجرس «٢٨».. تحليل نفسي لمـا يـسمـونــه بالأصولية والإرهاب

الكاتب أحمد إبراهيم خضر

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1989

مشاهدات 60

نشر في العدد 944

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 05-ديسمبر-1989

-        الأمريكيون كالفلاحين يزرعون كل أنواع المحاصيل وحينما يحدث المرض النباتي يتركون المحاصيل ويتعاملون مع المرض الذي يهدد الجميع.

-        مذكرة هامدن تزعم أن الإسلاميين إرهابيون لأنهم يحملون أفكارًا مضادة للمدنية.

«تستطيع الولايات المتحدة في هذا القسم من الدول الإسلامية أن تعلم الأصوليين بأن التهديد الأعظم الذي يتعرضون له يأتي من الاتحاد السوفياتي أكثر منه من الولايات المتحدة، صحيح أن هناك تحديات أيديولوجية وثقافية من قبل الولايات المتحدة على الأصوليين إلا أنه يمكن إقناعهم بأن تصوراتهم بأن الولايات المتحدة قوة إمبريالية ليست في محلها وأن هذا الوصف يتناسب حقيقة مع الاتحاد السوفياتي. يجب أن يذكر الأصوليون أن الروس يحكمون مع خمسين مليونًا من المسلمين في وسط آسيا وأن الاتحاد السوفياتي وسع من إمبراطورتيه بغزوه الوحشي لأفغانستان».

بهذا نكون قد انتهينا من عرض وبيان ما أسميناه بأرصدة الإسلاميين في حسابات السياسة الأمريكية تناولنا فيها رؤية دانيل بايبز المستشار السابق بالخارجية الأمريكية للكيفية التي يجب أن تتعامل بها السياسة الأمريكية مع ما يسمونهم بالأصوليين. وتقوم هذه السياسة على أساس التعامل معهم طبقًا لدرجة تبعية أنظمتهم لكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

أما هذه الحلقة فإننا سنخصصها لتحليل آخر مختلف عن تلك التحليلات التي عرضناها في الحلقات السابقة. وقد جاء هذا التحليل في الملحق رقم «۱۳» بمحاضر جلسات لجنة أوروبا والشرق الأوسط بعنوان «الأصولية الإسلامية: إرهاب أم مقاومة نفسية».

- رسالة إلى رئيس اللجنة

في يوليو 1985 أرسل «د. ریموند هـ. هامدن» رئيس مؤسسة العلاقات الإنسانية الدولية بواشنطن العاصمة رسالة إلى هاميلتون رئيس اللجنة التي نحن بصددها الآن وإلى «مايكل فان دوزن» وغيرهما من أعضاء اللجنة كتب هامدن في هذه الرسالة: «إن المذكرة المرفقة بالرسالة هي عبارة عن عمل مختصر في علم النفس السياسي حول حوادث اختطاف الناس والطائرات التي تجرى حاليًا في الشرق الأوسط.

تعطى هذه المذكرة عن الأصولية الإسلامية: إرهاب أم مقاومة نفسية تعريفًا للأصولية والإرهاب والمقاومة النفسية وتناقش بعضًا من طرق علاج الرهائن عند عودتهم إلى أسرهم في الولايات المتحدة وقد وضع جانب التوصيات والملخص في المذكرة بشكل مختصر لكنه يحتاج إلى تقديم أكثر اكتمالًا».

د. هامدن عالم نفسي عمل في مجال الدراسات الدولية عبر الثقافة في علم النفس السياسي وهو عضو في الجمعية الدولية لعلم النفس السياسي والمجلس الدولي لعلماء النفس ومجلس الشؤون العالمية وفي هيئة الأمم المتحدة عن الولايات المتحدة وجمعيات أخرى. وهو زميل بالكلية الأمريكية لعلم النفس والجمعية الملكية الصحية كما أنه دبلوماسي في هيئات الصحة العالمية ويعمل في ميادين متنوعة من علم النفس العلاجي ويضاف إلى ذلك كله أنه مستشار لبعض الهيئات الحكومية والتنظيمات الدولية.

وبالرغم من كل هذه الهالة الأكاديمية والعملية والعالمية التي ذكرها الدكتور هامدن حول نفسه في نهاية مذكرته فإن هذه المذكرة التي نحن بصددها الآن لم تأت بما كنا نتوقع.

كنا نتوقع أن يقدم لنا الدكتور هامدن تحليلًا سيكولوجيًا عميقًا يستند إلى بعد سياسي أكثر عمقًا يلقي لنا الضوء على الطريقة التي يفهم بها علماء النفس الأمريكيون قضايا الإسلام والإسلاميين وإذا به ينتهي بنا إلى جمل وعبارات عامة لا نعرف كيف يمكن أن تعتمد عليها لجنة منبثقة من الكونجرس في صياغتها لتوصياتها.

أول ما لاحظناه على مقالة هامدن أنه استند في معلوماته عن الإسلام على مقابلتين: الأولى لشخصية درزية والثانية لشخصية نصرانية أمريكية من أصل عربي، بالإضافة إلى مقابلة ثالثة أجراها مع أستاذ نصراني في الديانات والفلسفة بجامعة بيروت.

- الموقف النفسي للرهائن!

اعتمد هامدن في تحليلاته عن الموقف النفسي للرهائن على مقابلات مع:

1- «سيس وجيري ليفين» في يونيو ١٩٨٥.

وليفين هو مراسل شبكة نيويورك نيوز وكان قد اختطف وأسر لمدة أحد عشر شهرًا.

2- «بيجي ساي» في يوليو ١٩٨٥ وهي شقيقة «تيري جاكوبسون» الذي اختطف في بيروت في 15 مارس 1985

3- «إبريك جاكوبسون» وهو ابن «دافيد جاكوبسون» مدير مستشفى الجامعة الأمريكية في بيروت الذي اختطف في 28 مايو 1985.

4- أفراد آخرين في يونيو 1985 طلبوا عدم ذكر أسمائهم.

 وتدور الخطوط العامة لمذكرة هامدن حول الآتي:

أولًا: أن الإسلاميين في نظرهم إرهابيون ليس لأن الإرهابي يحمل بندقية أو مسدسًا ولكن لأنه يحمل أفكارًا مضادة للمدنية الغربية.

ثانيًا: ربط هامدن بين الإرهاب والتعذيب كما ربط بين الإسلام والإرهاب وتركز فهمه لما يسميه بالأصولية الإسلامية في ضوء هذه الجماعات التي تخطف الطائرات وتحتجز الرهائن وبالرغم من هذا فإنه لم يستطع أن يقيم دليلًا واحدًا على استخدام هذه الجماعات التعذيب أو الإيذاء الجسدي ضد الذين اختطفوهم ولهذا بدا ربطه بين الإسلام والإرهاب والتعذيب غريبًا.

ثالثًا: فسر هامدن عداء الإسلاميين الذي ربطه بالإرهاب والتعذيب بعامل الإحباط الذي يؤدي إلى اليأس والخوف وعدم السعادة.

رابعًا: ربط هامدن في تحليله لما يسمى بالأصولية الإسلامية بمصطلح أطلق عليه «المقاومة النفسية» شرح فيه العلاقة بين الإرهابي وبين ضحيته مبينًا أن العلاقة تبدأ بشعور نرجسي أناني من جانب الإرهابي تجاه الضحية لا يشعر فيه بأي إحساس بالذنب وأوضح أنه لا يجب استخدام الانتقام ضد ما يسميهم بالإرهابيين لأنهم يرغبون في الموت من أجل قضيتهم.

خامسًا: تحدث هامدن عن الظروف التي يمر بها الرهائن وعائلاتهم من الذين يقعون في يد الإرهابيين وشرح ما يسمى «بدورة الحزن» التي يمر بها أسر الرهائن وتحدث عن رد فعل الأمريكيين تجاه حوادث الاختطاف ولماذا قابلوا الرهائن بعد عودتهم باتجاهات عدائية.

سادسًا: قدم هامدن مجموعة توصيات ترتبط جميعها بإقامة تنظيم لحماية الرهائن وهؤلاء الذين يتعرضون للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية ونادى بالعمل بصورة مكثفة ومباشرة مع التهديدات الأساسية لحقوق الإنسان والحياة وأمله في أن تؤدي أحداث الإرهاب إلى التعاون والتفاهم الدولي وأن تشجع على التعاون مع ما يسميه بالحقيقة للوصول إلى أعلى قدر من الرحمة والعطف بين الأمم المسالمة وإمكانية حل الصراع بدون عنف.

وواقع الحال أن هامدن شأنه كشأن العلماء الاجتماعين الأمريكيين يعزل الظواهر الفردية من سياقها الاجتماعي التي هي جزء منه ومن ثم تكون المعرفة التي يتحصل عليها متناقضة وجريئة ولا تعكس المظاهر المتعددة الأبعاد والمتغايرة للظاهرة التي يدرسها ولا يتناسب هذا المنهج الأمريكي مع طبيعة الحياة الإنسانية ومن ثم لا يصلون به في كثير من الأحيان إلى استنتاجات صحيحة (راجع أحمد حضر، رؤية إسلامية للتحليل السوسيولوجي للعلاقة بين الدين والحكومة مجلة أصول الدين، جامعة أم درمان الإسلامية، العدد الأول ١٩٨٤ ص ۷۹). وقد ظهر هذا جليًا في تركيز هامدن على الحدث الذي أدى به إلى دراسة ما يسمى بالأصولية الإسلامية وهو «اختطاف الطائرة» أو «احتجاز الرهائن» وأدى ربط هامدن بين الأصولية الأمريكية «البروتستانت الأوائل» وما يسميه بالأصولية الإسلامية إلى فهم الثانية في ضوء الأولى وعزل الثانية عن سياقها الاجتماعي التي هي جزء منه وأدى اعتماده على مصادر شخصية معادية للإسلام أصلًا أو منحرفة عنه إلى أن يربط بين الإسلام والإرهاب والتعذيب دون بيان أي سبب واضح لإقحام التعذيب في القضايا التي يعالجها وكما قلنا فإن تحليلاته خلت من أي عمق ولهذا بدت مذكرته متنافرة في مظهرها تعالج مسائل قائمة بذاتها دون تقديم دليل مقنع على ربطه بينها. وهذه هي مذكرة هامدن طبقًا للتصنيف الذي وضعناه لها.

أولًا: فهم الأصولية والإرهاب يمكنان من حل الصراع الدولي

ينجرف العالم نحو خطر أعمال إرهابية عنيفة كاختطاف الناس والطائرات والوسائل الأخرى من التعذيب ولم يجر التخلص من هذه الأفعال بعد سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الحكومات ويمكن أن يتحقق حل هذا الصراع الدولي أولًا بمستوى من الفهم للأصولية والإرهاب والمقاومة النفسية.

ثانيًا: تعريف الأصولية الدينية

«تعرف الأصولية الدينية بأنها حركة تنبع من كيان قائم من المؤمنين المخلصين الذين يؤكدون على عصمة الكتب المقدسة في قضايا الإيمان والعقيدة وقبولها كسجل حرفي للتاريخ وعلى عصمتها في المبادئ الأساسية التي تقوم عليها وأنها المصدر الأساسي للأفكار والقاعدة التي يجب أن يرتكز عليها النظام وتترادف الأصولية مع القواعد والقوانين الضرورية والجوهرية، وهذه القواعد والقوانين لازمة وضرورة بالنسبة للمؤمن».

ثالثًا: بين الأصولية الأمريكية والأصولية الإسلامية

«وقد ظهر البروتستانت الأمريكيون في النصف الأول كرد فعل أساسي ضد السلوك الاجتماعي الذي يعبر عن قيم أخلاقية فضفاضة وكتعبير عن الحاجة إلى الدين الحقيقي في حياة الأفراد، وكذلك نشأت أيضًا الأصولية الإسلامية التي تهدف إلى إحياء الروح الحقيقية للإسلام لأن المسلمين في نظر البعض قد ابتعدوا عن الإسلام الحقيقي.

وعلينا أن نتذكر هنا عاملًا مهمًا وهو أن المدنية الغربية قد أثرت على الحركات الحديثة في الإسلام ولهذا كانت هناك حاجة إلى ضرورة أن تقوم الحياة على أساس القيم الأخلاقية والقانونية الإسلامية».

رابعًا: الآن يعترفون بأن الإسلام ليس هو المحمدية

«الحياة في ظل المعتقد الإسلامي تعني الحياة وفقًا للشريعة واتباع سنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وليس هناك اختلاف بين الإسلام كدين والإسلام كمجتمع سياسي وتعني كلمة إسلام في اللغة العربية الخضوع لله. وهناك في بعض الأحيان خطأ سائد يتعلق بالإشارة إلى الإسلام على أنه المحمدية مما يعني أن محمدًا هو الذي يعبد وهذا ليس بصحيح. وينقسم الإسلام إلى اثنتين وسبعين فرقة كلها فروع للسنة والشيعة. وقد بدأت الأصولية الإسلامية في هذين المذهبين لكن غالبية أتباعها معتدلون».

- خامسًا: المدنية الغربية!

المدنية الغربية عندهم هي الأساس وكونك تحمل فكرًا مناقضًا لها فأنت إرهابي شأنك شأن من يحمل بندقية أو مسدسًا. (مفهوم الإرهاب).

«يعرف هذا المصطلح بأنه استخدام العنف أو التهديد باستخدامه لأغراض سياسية ولإجبار الآخرين على تغيير سلوكهم عبر وسائل التخويف والإكراه. يقول رئيس الأرجنتين الأسبق جورج رافائيل فيديلا في مايو ۱۹۷۷ «سوف يموت كل شخص نرى أن موته ضروري لضمان أمن الأرجنتين، إن الإرهابي ليس هو فقط الذي يحمل مسدسًا أو بندقية وإنما هو ذلك الشخص الذي ينشر أفكارًا مضادة للمدنية الغربية».

سادسًا: الإرهاب والتعذيب

«وقد تتشابه عملية ممارسة التعذيب مع الإرهاب ويتضمن التعذيب تطبيق وسائل نفسية أو استخدام للعقاقير التي تؤدي إلى ألم حاد لكنها لا تترك في نفس الوقت إلا علامات ظاهرة قليلة تدل على الإيذاء الجسدي وهناك أربع عشرة وسيلة جسدية وعقاقيرية من التعذيب.

وبالرغم من أن ممارسة التعذيب ممنوعة بصفة أساسية في كل اتفاقيات حقوق الإنسان فإن محاولات منع الإرهاب قد فشلت وعُد الفعل الانتقامي ضد الإرهاب أمرًا لا يتفق مع الدبلوماسية الدولية».

سابعًا: العداء والإرهاب

«وحينها تتحدث عن الإرهاب والتعذيب وهؤلاء الذين يقومون بعملية التعذيب فإننا نحتاج هنا إلى تحديد المفهوم السيكولوجي للعداء، ويبدو أن العداء والعنف أمران راسخان في المشاعر الإنسانية أكثر مما هما عند هذه الأنواع المتقدمة من الكائنات الحيوانية ومع ذلك فهناك أدلة قليلة على أن العداء غريزي إنه ناتج أساسًا من الإحباط ويؤدي إلى اليأس والخوف وعدم السعادة».

ثامنًا: المقاومة النفسية والعلاقة بين الضحية والمتسلط عليها

المقاومة النفسية هي هذه القوة المتحركة التي تتداخل مع عملية حل النزاع وهي جانب في شخصية الفرد والجماعة التي تستاء من أحداث التغير خاصة إذا كان هناك استخدام للقوة أو تهديد باستخدامها.

في حالة العنف السياسي نجد أن التسليط على الضحية يشعر بافتنان ذاتي حسي يجعله يعتقد بأنه يفعل شيئًا صحيحًا مع ضحيته ومن ثم لا ينتابه الإحساس بالذنب ولكن حينما يفتقد هذا المتسلط إلى الضبط الداخلي أو الخارجي بصورة مفاجئة فإنه يشعر بعاطفة أخرى إنها الشعور بالخزي ويستجيب المتسلط لهذه العاطفة بشعوره بالرعب وليس بالخوف وتعتبر مشاعر الرعب هذه رد فعل للهزيمة وليست رد فعل للخطر المتوقع».

تاسعًا: لماذا لا يجب الانتقام من الإرهابيين؟

«ومن هنا فإنه يجب ألا يستخدم الانتقام لمقاومة الإرهاب خاصة حينما تكون الضحايا تحت يد المتسلط وقد يحتاج المتسلط إلى زيادة في التعويض فيلجأ إلى قتل الضحية نتيجة لإحساسه بالهزيمة وفقد الضبط».

عاشرًا: هؤلاء الذين يرغبون في الموت من أجل القضية.. وماذا تعلم الأمريكيون منهم؟

«لقد تعلم الأمريكيون في أحداث الشرق الأوسط الأخيرة من هؤلاء الذين يرغبون في الموت من أجل قضيتهم. فحينها تتحدث حكومة الولايات المتحدة أو شعبها عن الانتقام باستخدام البندقية الكبيرة فلن يكون هناك في عقول وقلوب هؤلاء الذين يهددونهم أي خوف من الموت ومع ذلك فإن زيادة المقاومة تؤدي إلى أشكال أخرى من الفعل ويتم في هذه الأشكال الأخرى تفريغ الرغبات من خلال عملية إشباع تجنب المتسلط حل المشكلة أو الحديث عنها ومن هنا يصبح المتسلط هو الضحية».

حادي عشر: قضية الرهائن

«هناك عدة موضوعات ناقشناها مع بعض الذين اختطفوا كرهائن ومع عائلاتهم وكانت المناقشات تدور حول النواحي الاجتماعية والعاطفية والعقلية والروحية والفيزيقية أي إنها كانت تتناول بصفة عامة وجهات نظرهم واتجاهاتهم نحو الحياة».

ثاني عشر: توصيات لحساب الإنسان الأمريكي وغير المسلم فقط.

1- يجب أن يبادر بإنشاء تنظيم قومي لمساعدة الضحايا ويجب على حكومة الولايات المتحدة أن تساعد هذا التنظيم وتشجع برامجه بالتعاون مع الحكومات الأخرى.

2- يجب أن تشمل عملية حل الأزمات المستقبلية أفراد الأسر التي حدث فيها الاختطاف وأن يكون ذلك بطريقة مباشرة وأكثر اتساقًا. إن هذا من شأنه أن يجعل هذه الأسر أقل إحساسًا بالوهن والتعرض للألم..

3- يجب المشاركة في إعادة مقولات الإعلان العام لحقوق الإنسان بحيث يضمن حماية كل الأشخاص الذين يتعرضون للتعذيب أو العقاب أو المعاملة القاسية اللاإنسانية وتلك التي تحط من قدرهم كما يجب العمل على منع الجريمة وعلاج المجرمين وكسب التأييد الدولي لذلك».

ثالث عشر: الأمريكيون المسالمون الذين يتعرضون لليأس والقلق والضغط واللامساعدة والآلام النفسية!

«وإن الأمريكيين كالفلاحين الذين يزرعون كل أنواع المحاصيل وحينما يحدث مرض نباتي عليهم أن يتركوا محاصيلهم ويتعاملوا مع المرض الذي يهدد الجميع. نحن نواجه واحدًا أو أكثر من الأمراض الأكثر خطورة في التاريخ: إن الإرهاب والتعذيب وخطف الطائرات يمكن أن يلوث العالم ويتعرض كل فرد فيه للتهديد إن هذه العمليات تصاحب باليأس والقلق والضغط واللامساعدة والآلام النفسية الأخرى.. إن آلامنا يمكن أن تحفزنا نحو عمل يدفع إلى التعاون والتفاهم الدولي.

إن قدرتنا على الاستجابة لهذه المواقف وإدراكها تمكننا من أن نشجع الناس على التعامل مع الحقيقة وتغذية التكامل الشخصي والوصول إلى أعلى قدر من الرحمة والعطف بين الأمم المسالمة نحن تستطيع أن نكشف إمكانية حل الصراع بدون عنف.

إن الفهم والنمو النفسي أمران ضروريان للتغير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

يجب أن نعمل بصورة مباشرة مع التهديدات الأساسية لحقوق الإنسان والحياة. إن القدرة على الاستجابة والفرصة للاستجابة تعني أن نيسر مصادر الأمل وأن نشجع السلام عبر الاتصالات الفعالة والفهم والتعاون».

المعاناة ورد الفعل الأمريكي

1- تشابه التجربة التي عايشوها مع دورة الحزن في حالات الوفاة.

«تبين من المناقشات أن أسر هؤلاء الصحابة قد عايشت خبرة مشابهة خبرة مواجهة الموت وهي الانكار – الغضب – المساومة – الكبت – القبول (انظر دورة الحزن عند عائلات الأسرى والقتلى ومفقودي العمليات أحمد خضر، الجيش والمجتمع، دراسات في علم الاجتماع العسكري، دار المعارف، القاهرة 1985 ص ۱۱۲- ١١٥) كان رد الفعل الأول لعملية الاختطاف هو الإحساس بعدم صحة الأنباء والانعزال والرعب لأن شخصًا محبوبًا قد فقد. وبعد ذلك تبذل محاولات شخصية للبحث عن معلومات من مصادر حكومية عما حدث.

وحينها تفشل المحاولات في الوصول من مصادر حكومية عما حدث. وحينها تفشل المحاولات في الوصول الى استجابة مناسبة أو مؤكدة يؤدي ذلك إلى إحباط وغضب وبعد ذلك توجه الطاقات إلى اتخاذ خطوات مستقلة ووسائل يتخيل أصحابها أنها يمكن أن تؤدي إلى إنقاذ الرهينة وهذا ما يسمى بالمساومة، وينعكس هذا الجانب في قولهم «لو أننا فعلنا كذا فإن كذا قد يحدث- إذا لم نكن فعلنا ذلك ما كان هذا قد حدث». ويعد الناس هنا (الله) بأنه «إذا حل لهم المشكلة التي يواجهونها فإنهم سيؤدون كل متطلبات العبادة». وغالبًا ما تكون النتيجة غير محببة إلى نفوسهم ويتأكد لهم أن طاقاتهم قد ضاعت سدی فتتحول هذه الطاقة الخارجية إلى مشاعر داخلية من الوهن وعدم الفاعلية ويبدأ الكبت في أن يأخذ مكانه ويصل الأمر في النهاية إلى بحث عن حل عاطفي يتمثل في «القبول» للموقف والتفاعل مع واقعيته أن هذه المظاهر الناتجة عن موقف الاختطاف دائرية.

وبعد هذا القول يدخل الفرد مرحلة أخرى تبدأ «بالإنكار» لكن الفترة الزمنية لهذه الدورة الثانية أقصر من الأولى وفي الثالثة تكون أقل زمنًا من سابقتها وهكذا. وقد تلتحم مظاهر متعددة مع بعضها البعض لكنه لا يلزم بالضرورة أن تسير بنفس الصورة المشار إليها لكن الملاحظ هنا أن كل الضحايا وعائلاتهم يزداد لديهم الشعور بالحاجة إلى الدين والوعي الروحي في هذه المرحلة».

2- ردود فعل الأمريكيين لعملية الاختطاف

«هذا وقد أدى اختطاف الطائرة في بيروت بواسطة بعض الجماعات الإسلامية إلى رد فعل نافر من قبل الأمريكيين».

3- لم تصب الجماعات المختطفة رهائنها بأي أذى

«هذا ولم تصب هذه الجماعات التي اختطفت الأمريكيين هؤلاء الرهائن بأي أذى كما قررت ذلك وسائل الإعلام والحكومة الأمريكية في بداية الأزمة وكانت أحوال الرهائن جيدة ولم يكن هناك دليل مباشر على أي إرهاب وتعذيب بعد اختطاف الطائرة وذلك على عكس السلوك الغذائي الذي كان على متن الطائرة. وفي الوقت الذي اشتدت فيه حدة غضب الأمريكيين في الولايات المتحدة بسبب ما توقعوه لأبنائهم المأسورين فإنهم في الرهائن لم يعاملوا معاملة سيئة ولم يحدث لهم أي غسيل للمخ الذي حدث بالفعل أنهم كانوا أكثر فهمًا وليس أكثر تعاطفًا مع مختطفيهم».

4- تجاهات عدائية من الأمريكيين لأبنائهم الرهائن

«وحينما عاد الأمريكيون للبلاد قوبلوا باتجاهات عدائية أكثر منها ذات فهم لقد استبدل الأمريكيون غضبهم. كان الأمريكيون مليئين بالغضب الشديد على هؤلاء الإرهابيين الذي كانوا «رمزيًا» يضعون الولايات المتحدة في الأسر في حين أن هؤلاء الذين يمثلون الولايات المتحدة لم يكونوا يعانون في الأسر أو يعذبون كما افترض الأمريكيون وفكروا في ذلك.

لم يكن المواطنون الأمريكيون بقادرين على نقد الحكومة ووسائل الإعلام لأنها لم تنشر الحقائق الفعلية ولأنها استغلت عواطف الأمة بدلًا من أن توجه ضد الحكومة ووسائل الإعلام. تصور المواطنون الأمريكيون أن الرهائن خانوا الولايات المتحدة وحقيقة الأمر أن الرهائن كانوا على ولاء لوطنهم ومواطنيهم وكانوا يعملون على إيجاد شبكة من الناس تسعى لإيجاد كيان يضم تحته هؤلاء الذين عانوا أو سوف يعانون من بعض أشكال العنف الداخلي او الدولي».

الرابط المختصر :