العنوان الإسلام والعرب في فكر الغرب
الكاتب السيد عيسوي أيوب
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
مشاهدات 116
نشر في العدد 842
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
•
المدارس الأجنبية أوكار لنشر الفكر الغربي بطريقة رسمية
منذ أمد بعيد تحاول الدول الغربية الاستعمارية أن تتسلل لنا بفكرها وتفرض علينا
هذا الفكر حتى نتحول عن ديننا وعاداتنا العربية الإسلامية.
وقد استعملت هذه الدول طرقًا متعددة للسيطرة على وطننا العربي. وهذا النوع من
السيطرة الفكرية كان أسبق من السيطرة العسكرية التي جاءت بعد ذلك لتساند السيطرة الفكرية،
وأدت إلى تقسيم العالم العربي إلى دول ذات حدود غير طبيعية.
إن الدول العربية يوحدها الدين والتقاليد والعادات واللغة والأرض، ولأن الاستعمار
يعلم أن الحدود التي أقامها بين الدول العربية حدود ليست طبيعية وستنتهي إلى الفشل
فقد وضع الاستعمار هدفًا أساسيًّا له؛ ألا وهو إيجاد القابلية لدى الشعب العربي بقبول
سياسته واستقطاب الشعوب العربية حتى يتمكن من تحقيق أهدافه بأقل التبعات وأقصر الطرق.
ولتحقيق هذا الهدف بدأ الاستعمار سياسة التبشير: دينيًّا وثقافيًّا. فقد أقام
الاستعمار المستشفيات ثم أقام المدارس الأجنبية التي في ظاهرها عمل إنساني لخدمة أهداف
سامية، ولكنها في الحقيقة ستار يخفي وراءه أغراضًا شريرة لخدمة السياسة الأجنبية.
إن النظرة السطحية إلى المدارس الأجنبية تعطي انطباعًا بأنها تقدم خدمات إنسانية
تقدم العلم واللغة الأجنبية لتثقيف الشباب العربي، ويظن الجميع أن عمل هذه المدارس
الأجنبية ما هو إلا ممارسة ثقافية ولكن في الباطن.
تعتبر هذه المدارس أوكارًا لنشر الفكر الغربي بطريقة رسمية معترف بها، وهذه المدارس
هي «مسمار جحا» أو المظلة الواقية أو الجسور التي بواسطتها يمارس الغرب تطبيع أفكاره
ومبادئه ضد الأمة العربية والإسلام. ويمكن القول بأن هذه المدارس الأجنبية هي الاستعمار
الجديد المستتر. لقد كان للاحتلال العسكري في هذا المجال أثر محدود، ولكن الاستعمار
الثقافي لا حدود له ولا نهاية له.
وقد أنشئت المدارس الأجنبية لأسباب كثيرة منها:
١- إن وسائل الإعلام
كالصحف والتلفزيون والإذاعة تمتلكها الدولة، ومن الصعب على الاستعمار عرض أفكارهم فيها
مباشرة وبصورة علنية.
٢- الإيمان بالدين
الإسلامي والتعصب له من الأسباب القوية التي تواجه الاستعمار ومقاومة هذا الإيمان تتطلب
وسائل مستترة.
٣- يعيش المسلمون
في مجتمع إسلامي قوي لا تؤثر فيه وسائل الإعلام الغربية التي ينظر إليها المسلمون بنوع
من الحذر والشك.
٤- إن النواحي المادية
التي أنتجتها الحضارة الغربية أصبحت غير مقبولة إلى حد كبير من الشباب المتدين الآن،
والذي تربى على الدين.
٥- الحركات الدينية
الإسلامية في الدول العربية.
وفي هذا المقال نتعرض لعينات من الكتب التي صدرت في الغرب وترسل إلى المدارس
الأجنبية في الكويت متضمنة دعاية ضد الإسلام والمسلمين، مدخلة أنماط الحياة الغربية
المخالفة والتي لا تتفق مع ديننا في كثير من الموضوعات، كما تبث هذه الكتب سمومًا ضد
عاداتنا وتحاول تشويه الصورة العربية الإسلامية وتهاجم الرسول الأعظم، وتحاول بث روح
القلق والضياع بين الطلاب.
وهذه الكتب تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- كتب تشوه الرسالة
الإسلامية والقضايا العربية.
٢- كتب تساير الصهيونية.
٣- موضوعات ثقافية
فيها فكر غربي مغاير لعاداتنا وتقاليدنا العربية الإسلامية.
يلاحظ أن الكتب الصادرة بالخارج وتتحدث عن الإسلام تراعي ما يلي:
أ- عنوان الكتاب:
تحمل الكتب عناوين جذابة خلابة تستقطب المسلمين ويسارعون إلى شرائها مثل:
• محمد الرسالة والرسول.
• محمد الرسول والسياسي.
• الوحي الإسلامي... إلخ.
وهذه كلها عناوين تجذب الأفراد إلى شراء الكتب؛ ولكن ما بداخلها صورة أخرى تشوش
أفكار القارئ وترسب في أعماقه أفكارًا ومفاهيم بعيدة جدًّا عن الإسلام والمسلمين.
ب- يحاول الكاتب بث الحيرة والقلق والشرود والاضطراب في ضمير القارئ، ويحاول
أن يؤكد له أنه ليس هناك يقين في شيء عن طريق مبدأ: اصفع الخد وطبطب على الكتف!
جـ- يبين الكاتب للقارئ أن كل شيء قابل للنقص وليس هناك شيء ثابت، وبهذا يسحب
منه هدوء القلب واطمئنان النفس وراحة الضمير ولذة الفرح، ولا يبقى للقارئ إلا البلبلة.
د- هؤلاء الكتاب يكتبون ويكتبون.. إنها طاحونة دائرة ليلًا ونهارًا تطحن وتبعثر
ما تطحنه، والقراء كلهم يدورون في تلك الطاحونة التي لا تكل ولا تمل ولا تكف لحظة عن
الدوران، وفي كل كتاباتهم يحاولون أن يظهروا الموضوعية وهم أبعد منها، ويحاولون الإتيان
بآراء كثيرة من الكتاب الآخرين لإظهار الموضوعية وعدم التحيز.
ونلاحظ عن هؤلاء الكتاب أنهم يعرضون آراء الآخرين ويقول: إنهم لا يوافقون عليها
والحقيقة أنهم يعرضونها ويتظاهرون بعدم الموافقة عليها؛ لخلق الشك والاضطراب في نفس
القارئ، وهذا هو الأسلوب الشيطاني يلجأون إليه للطعن في الإسلام.
فبدلًا من المواجهة يتسترون خلف آراء الآخرين يتبناها ويعرضها في كتابه ويظهر
أنه بريء منها.
وهذا الأسلوب لا يتبعه أي مؤرخ صادق في كتب التاريخ.
وإننا بتقديم هذا المقال، نأمل أن نكون قدمنا لكل مسلم صورة عما يدبره الفكر
الغربي ضد الدين الإسلامي الحنيف وضد كل مواطن على هذه الأرض العربية.
وفيما يلي عرض لنماذج بعض هذه الكتب:
الله والإنسان
God and Man Cardiff
يتناول هذا الكتاب موضوع أصل الخليقة والبعث، القرآن والعلم الحديث، وأتمنى لو
كانت مادة الكتاب في جودة غلافه وطباعته الجميلة وصوره الرائدة والخطوط العربية الرائعة
التي بين دفتيه. ويدعي الكاتب أنه قام بوضع هذا الكتاب حتى ينقل صورة صادقة عن تعاليم
ومبادئ الإسلام للقراء والحياة الآخرة! سيئة المحتوى وما جاء به هو إلا لتنقية وشرح
هذه المفاهيم! وهو نفسه قد فهم واستوعب أسباب الخليقة.
في ص۱۷ في المقدمة يقول الكاتب: «لو شعر أي قارئ مسلم أن ما أقوله عكس ما يعتقده هو
وعكس المعتقدات السائدة، إذن فإني أطلب منه الرجوع إلى القرآن الكريم، ولقد فعلت ذلك
بنفسي ودرست القرآن والسنة».
ولكننا سنرى أن الكاتب أبعد ما يكون عن فهم القرآن والسنة وأن ما يقوله ما هو
إلا لهوى في نفسه أو سوء فهم، أو ما هو إلا صليبي جديد يضاف إلى هؤلاء الذين يهاجمون
القرآن والإسلام:
١- إن الكاتب ليست
لديه أية معرفة باللغة العربية ولا يفهمها إطلاقًا ويترجمها خطأ:
• ص۹۱: يشير إلى «علم الكتاب(۱)»، «روح الكتاب(۲)» ويترجمهم بالإنجليزية.
1.
Book of Knowledge
2.
Book of Inspiration
ومن الواضح أن هذه ليست ترجمة سليمة على الإطلاق؛ إذ إن الترجمة السليمة هي:
1.
Knowledge of the Book علم الكتاب
2.
Soul of the Book روح الكتاب
وفي الكتاب نرى أن نقل الحروف من العربية إلى الإنجليزية ليس سليمًا إطلاقًا.
۲-
يعتبر الكتاب خليطًا من سوء الفهم والأفكار المدسوسة، والمؤلف ينقل
عن كتاب أجانب أكثر مما يكتب هو عن وعي وإيمان.
كلمة «الرب» هو لا يؤمن بأنها تعني
Fostering Bringing Up, or nourishing Cherishing,
ومعناهم: المعز- الرازق- الرب- الواهب
حيث وردت في القرآن وفهمها كل من قرأ القرآن وآمن به فهو يترجمه
accomplishing
المنظم regulating الكامل completing
ويقول الكاتب: إن كلمة «الرب» في القرآن ليس معناها الله، ولكن معناها «قانون
التطور».
Law of Evolutium
• وأن «كن فيكون» المستعملة في القرآن سورة ٣٦ آية ٨٢، يقول الكاتب: «إن كثيرًا
من المسلمين يفهمونها على أن الله عندما يقول «كن» فإن الله يخلق الشيء حالًا كما لو
كان ساحرًا (تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا) وهذا خطأ كبير عند المسلمين؛ لأن الله
يخلق الشيء تدريجيًّا، وهذا معنى التطور؛ لأن الله لا يمكن أن يخلق الشيء دفعة واحدة
ولكن على دفعات!
﴿إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾
(مريم: 35)
•
وفي ص۲۰ يقول الكاتب: إنه قد مرت ملايين السنين حتى أصبح الإنسان في الصورة
التي نراها عليه الآن. ويؤيد الكاتب نظرية داروين في التطور ويقول: إن العلم الحديث
حاول ويحاول أن يكتشف كيف أن الإنسان والكون قد ظهرا إلى حيز الوجود.
• وفي ص۱۰۲ يعتبر الكاتب أن ذهاب الإنسان إلى القمر، والسباحة في الفضاء، وتصوير الكواكب
الزهرة والمريخ والمشترى من على بعد ملايين الأميال ما هو إلا دليل على أن الإنسان
الآن أفضل من الإنسان في العصور القديمة؛ أي إن الإنسان يتطور وذكاؤه يتطور، وهذا دليل
على وجود نظرية التطور evolution.
وقد استعمل الكاتب هنا كلمة evolution
بدلًا من كلمة development
تعني التطور بمعنى التقدم أما evolution تعني التطور؛ أي نشوء كائن جديد من كائن قديم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل