; الإسلام والعالم.. أربعة عشر قرنًا من الصراع العنيد الممتد | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والعالم.. أربعة عشر قرنًا من الصراع العنيد الممتد

الكاتب عبدالوارث سعيد

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

مشاهدات 82

نشر في العدد 1027

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 01-ديسمبر-1992

  • رسالة الإسلام وآثارها العالمية

  • جاءت رسالة الإسلام الخاتمة إلى الناس كافة وخصت أهل الكتاب (يهودًا ونصارى) بوضع خاص إذ كان الرجاء أن يكونوا أولى من غيرهم بقبول الحق الذي أنزله الله، وحمّل الإسلام كل المؤمنين به- بغض النظر عما كانوا عليه قبل إسلامهم- أمانة حمل هذا الدين والقيام على إبلاغه بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الشعوب كافة ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف:108).

  • لكن قوى الكفر والمتسلطين بالباطل على الشعوب، المترفين من عرق الضعفاء ودمائهم، أيا كانت الراية التي يرفعها أولئك الطغاة، باسم السياسة أو باسم الدين كلهم وقفوا من دعوة الإسلام موقف الرفض والعناد والعداء، وحاربوها بكل سلاح منذ بدأت وعلى امتداد القرون، ولا يزالون حتى يومنا هذا، وسوف يبقون على ذلك لأن سنة الصراع بين الحق والباطل من سنن الله الثابتة في خلقه ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ (الأنفال:37) ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ (الأنفال:42). ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ (البقرة:217).

    عاند مشركو العرب جهلا وعصبية عمياء، ثم فاءوا إلى الحق أفرادا وزمرا كلما استبان لهم نوره عبر الصراع المستمر- إلى أن أصبحوا- بنعمة الله خلقا جديدا مهتدين بعد ضلالة، وأمة واحدة متألفة بعد فرقة، وحملة رسالة النور للعالمين بعد قرون من الضياع والهامشية بين الأمم.

  • موقف أهل الكتاب وقصة الرفض اليهودي

  • ان لهم موقف ملؤه الحقد والحسد أن تحولت عنهم النبوة، وكانوا يطمعون- رغم تاريخهم الأسود مع الأنبياء والنبوات- أن يظلوا محط وحي الله تصديقا للوهم الذي زيفوه وصدقوه أنهم ﴿أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ (المائدة: 18) فكادوا للرسول والرسالة منذ بدء سماعهم بها ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (البقرة: 89) تحالفوا مع كل عدو للإسلام، وافتعلوا كل ما تصوروا أنه يؤذي المسلمين أو ينال من صفهم، وغدروا وخانوا وكذبوا ليحققوا أهدافهم. وما عبدالله بن سبأ اليهودي اليمني الأصل إلا مثال واحد، وما أعظم ما أصيب الإسلام وأهله من مكائد الشيطان! وكم شهد تاريخ الإسلام من أمثال ابن سبأ من الدساسين قديما ووسيطا وحديثا! وإذا كان التاريخ لم يشهد لليهود مواجهة عسكرية تذكر مع المسلمين من قبل، فقد شهد هذا القرن خاصة بعد قيام إسرائيل بمساعدة القوى المعادية للإسلام، إضافة هذا إلى الأسلحة الأخرى مع تطورات نوعية رهيبة أدخلت عليها فضلًا عن أن اليهود بكل أسلحتهم ليسوا وحدهم في شن الحرب على الإسلام والمسلمين(1).

  • والغريب في أمر اليهود، ولا نجده في غيرهم، أنهم- رجال دين وأميين وقادة وشعبا- لا يتحولون عن الباطل الذي يدينون به، وقل جدا من بينهم من دخل مخلصا في الإسلام أو في أي دين آخر.. ألم يسجل القرآن وصاة شياطينهم لعامتهم ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ (آل عمران: 73) والتاريخ مليء بالوقائع التي تثبت دخول الماكرين منهم في الأديان الأخرى ليخربوها من الداخل(2).

  • جبهتا الفرس والروم: مقاومة التمدد الإسلامي

  • أما اليهود من بين أهل الكتاب، فكأما القوى الكبرى: «الفرس» الوثنيون و«الرومان» النصارى، ففي موقفهم من الإسلام تفصيل، ونبدأ بالجبهة الشرقية جبهة الفرس المترفين، من أصحاب التسلط- الزمني والروحي والمالي- الظالم والمستغل، فزعوا أيما فزع حين عرفوا حقيقة الإسلام الذي يجعل السلطان لله وحده، ويجعل الناس جميعا سواء لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، ويلغي الكهنوت الذي يتحكم في عقول الناس ومشاعرهم، ويحول- ظالما- بينهم وبين ربهم، وقد تعاون الفريقان-رجال الحكم ورجال الدين- واستخدم كل ما لديه من إمكانيات وأسلحة لحرب الإسلام في ساحات الدم وساحات الفهم يريدون أن يحولوا بينه وبين الوصول إلى جموع شعوبهم، بل أن ينالوا من قلعة الإسلام المادية والفكرية، لكنهم اندحروا فاستسلمت فيالقهم ودكت عروشهم وتهاوت مؤسسات الكهنوت الضالة، ووصل النور إلى الجماهير فدخلت في دين الله أفواجا، وانتقلت من جور الحكام والأديان الباطلة إلى عدل الإسلام وعبادة الله وحده.

    ولكن المترفين- من أسر الحكم والمتنفذين وسدنة الأوثان- لم يفكوا عن الكيد للإسلام بعد سقوطهم عسكريا وسياسيا، فاصطنعوا شتى الوسائل والأساليب واستغلوا سماحة الإسلام مع المخالفين فاندسوا يلقون بالشبهات ويؤلفون الفرق ويفرقون الصفوف وتعاونوا في ذلك مع أساتذة الإفساد من اليهود، فظهرت الشعوبيات والباطنيات والزندقيات، وكانت شعوبهم أول من سقط في هذه الشباك إذ كانت بقايا أغلال الماضي لا تزال قائمة عند البعض فسهل ردهم بالحيلة والخداع وتحت ستار كاذب من تسميات إسلامية، إلى تراث الماضي ليقيموا بينهم وبين الإسلام الحق ورسالته حواجز، وكان ذلك المنهج أظهر في إمبراطورية الفرس، ولأمر ما نبتت ونمت فيها معظم الفرق الباطنية والمنحرفة عن الإسلام والمذهبيات والأفكار الغريبة عنه من تقديس للبشر، وتصوف فلسفي ضال وتعلق مفترى بغيبيات ما أنزل الله بها من سلطان واستحلال لما حرم الله وتعطيل لفروض الإسلام، وكان للموالي من تلك الجهات نصيب الأسد في هذه المؤامرة المتعددة الواجهات والمتباينة الأشكال والمسميات (للحق، كان هناك مَوالٍ آخرون كثيرون أخلصوا الإيمان وخدموا الإسلام صادقين في كل ميدان).

    الحروب الصليبية وأدوات الاستعمار الفكري

  • أما في الجبهة الغربية، فقد كان الأمر مختلفا إلى حد ما، ففي اللقاء الأول بين إمبراطورية الروم والدولة الإسلامية- كما يقول «توينبي»: «اكتسح المسلمون نصف المجتمع الغربي تقريبا، وكادوا يفرضون سيادتهم على البلاد الغربية كلها»(3) وكان رجال الدين أشد فئتي «المترفين» في الغرب انزعاجا من هذا الانتصار، لأنهم كانوا- وقتئذ- يتربعون على عرش السلطتين الزمنية والروحية معا في أوروبا باسم النصرانية(4) فكان وصول الإسلام إلى شعوبهم يعني كشف الزيف الذي باسمه امتلكوا هذه السلطات، وبالتالي سلبها منهم. ولهذا السبب تولت الكنيسة كبر الدعوة والإعداد لحرب شاملة ضد الإسلام جندت لها ملوك أوروبا وشعوبها وسعتها «الحروب الصليبية»، وعلى أيدي حملة الصليب هؤلاء شهدت بلاد الشرق المسلمة من الفظائع ما تقشعر من وصفه الأبدان لأن هذه الحرب لم تكن لله ولا للمسيح كما زعم المتسلطون بل كانت-خالصة- للهوى والشيطان(5) ورغم الحملات الهائلة والمتتابعة على مدى قرنين لم تتحقق غايتهم، يقول «توينبي»-مبينا الغاية والنتيجة: «لقد فشلت محاولة الغرب في القرون الوسطى لاستئصال شأفة الإسلام»(6) ولكن قوى الغرب-أو بتعبير أدق کنیسته- قد نجحت نجاحًا واضحًا(!) في تشويه الإسلام تمامًا لدى شعوبها وفي تكريههم فيه، بل ملئهم بالحقد عليه ظانة أنها بذلك تضمن بقاءهم تحت سلطانها، تحققت لها الأولى فكره الغرب الإسلام وحقد عليه بغل- ولا يزال، أما ظنها وأملها فقد انعكس عليها جزاء عدلًا، إذ سرعان ما ضاقت شعوب الغرب بالكنيسة وبالإقطاع وثارت عليهما ثورة دموية انتهت بإيثار العلمانية والكفر على ذلك التسلط الكنسي الرهيب، وكان للإسلام وحضارته دور معروف في قيام هذه الثورة. 

  • ما غرسته الكنيسة في القلوب وغذته من حقد على الإسلام والمسلمين أصبح- كما قال غوستاف لوبون- أشبه بحقد اليهود على النصارى خفيًّا أحيانًا عميقًا دائمًا. تلقفت هذا الحقد واستغلته تلك القوى التي خلفت الكنيسة والإقطاع إذ وجدت فيه غطاء لمطامعها في بلاد المسلمين كمصادر للثروات والمواد الخام وكأسواق رحبة لتصريف المنتجات الصناعية بالإضافة إلى التنفيس عن الأحقاد القديمة والانتقام للهزائم السابقة.

    يقول «توينبي»: «كان الغربيون يعينون قواهم للسيطرة على المحيط ليصبحوا عن طريقه سادة العالم، وبعد أن أحاطوا بالعالم الإسلامي من كل جانب، ورموا شباكهم حوله بدأوا هجومهم على عدوهم التقليدي في عرينه الأصلي»(7). ويوضح أكثر: «إن الغرب نجح في أواخر القرن السادس عشر في عقد الأنشوطة حول عنق الإسلام! ولكن لم يضيق الغرب الأنشوطة إلا في القرن التاسع عشر»(8).

    ومنذ ذلك الوقت وقوى الغرب الصليبي تلتهم أقطار العالم الإسلامي حتى احتلته كله تقريبا، وعبر عن روح الحقد الصليبي اللنبي- القائد البريطاني- حين قال عندما دخل القدس: «اليوم انتهت الحروب الصليبية»، وقال «غورو» الفرنسي أمام قبر صلاح الدين: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»(9). وتحقق للغرب على أرض الإسلام- بعض ما خطط له مفكروه كما عبر عنه أحدهم البارون كارادي فو: «أعتقد أن علينا أن نعمل جاهدين على تمزيق العالم الإسلامي، لإضعاف الإسلام، وجعله عاجزا إلى الأبد عن أن يعود ثانية إلى يقظة قوية»(10).

  • جهاز الاستشراق والتغريب عبر التعليم والثقافة

  • وكانت الجولة الصليبية الثانية هذه قد استفادت من عظة الجولة الأولى فلم تكن الحرب العسكرية والأسلحة المادية الفتاكة هي عتادها الوحيد، بل دخل المعركة سلاح جديد أشد فتكا من المدافع والقنابل، سلاح لا يسيل الدماء ولا يمزق الأشلاء، وإنما يعرف المقاتل المعنوية للأمة فينفذ منها، ومكامن القوة فيعمل للقضاء عليها، ذلكم هو السلاح البأسي الفكري والأخلاقي والاقتصادي. لقد أوصى به لويس التاسع أسير «المنصورة» في مصر، والملقب عندهم بالقديس، وقام على إعداده جهاز خطير هو جهاز الاستشراق الذي ارتدى ثوب العلم والبحث لا ليعرف الحقيقة، بل ليعرف فيرسم خطة الضرب والتدمير وتعاون معه جهاز آخر ارتدى ثوب الدين وادعى أمام الجماهير أنه يعمل لهداية الناس إلى المسيح.

  • صحيح أن مؤسسات الاستشراق برجالها أدت لتراث الإسلام خدمة بجمع جانب من مخطوطاته وآثاره وصيانتها، وجمع الكثير من المعلومات عن شعوبه وأحواله وخصائصها، ودراسة العديد من علوم حضارته والتأليف حولها، لكن ذلك كله كان في جملته تهيئة لوسائل الحرب، ولذلك فإن معظم رجال الاستشراق كانوا طلائع وأدلاء لرجال السياسة والحرب في الموجة الصليبية الثانية، وكانوا- ولا يزالون- في موقع المستشارين لهم في كل شأن يتعلق بالعالم الإسلامي، وحين تمكن الغرب من مقاليد الحكم في بلاد المسلمين قام المستشرقون والمنصرون بأخطر أدوار هذه الهجمة، فخططوا لـ «تغريب» المسلمين وإفساد ناشئتهم عبر مؤسسات التعليم ودعوات التحرر والعصرية!

    إن بقاء الحكم الأجنبي المباشر غير مضمون الاستمرار، لذا وضعت ونفذت خطة أخرى موازية استهدفت إرسال مجموعات من أبناء المسلمين إلى محاضن الاستشراق والتنصير في جامعات الغرب ومعاهده ليتعلموا شتى العلوم وينالوا أعلى الشهادات على أيدي الأساتذة الغربيين من يهود ونصارى فيعودوا- إلا من رحم ربك- وقد انمسخت شخصيتهم الإسلامية وصيغوا صياغة غربية فكرا وسلوكًا، فإذا مكن لهم في بلادهم كانوا أدوات مخلصة للتغريب وحربًا على دينهم وأمتهم واهمين أنهم بذلك يعملون على نهضتها وبموازاة هذا الخط جهد المستعمر الأجنبي على غرس مجموعة كبيرة من المدارس والجامعات والمراكز الثقافية الأجنبية في بلاد المسلمين لتكون «محاضن» أجنبية محلية تصب بخريجيها في نهر المتغربين الوطنيين، فإذا وضعت في أيدي هؤلاء جميعًا- طبقا للخطة- أدوات التوجيه والتأثير في الأمة حققوا للعدو بعد رحيله أكثر مما كان يمكن أن يحققه بوجوده المباشر في بلاد المسلمين، وقد وفروا عليه ما كان يتكلفه من نفقة ونفوس، وأعفوه من المواجهة التي تستثير نفوس المسلمين بالكراهية له. 

    الهدف من هذا المخطط الأخطبوطي المتعدد الأذرع هو تحطيم كل عوامل القوة في الأمة الإسلامية، خاصة القوى الروحية والمعنوية التي كانت حصنها أمام كل غزو وأساس انبعاثها بعد كل هزة فهل تحقق للعدو هدفه؟

    لقد نجح العدو أيما نجاح في مسخ أعداد هائلة من أبناء المسلمين وفي تشويه الكثير من المفاهيم الإسلامية الأصيلة في نفوسهم، كما نجح في السيطرة على تطورات مختلف الأوضاع بما يحقق ضعف الأمة ويؤمن مصالحه لديها. وظن العدو أن أمنيته الغالية في استئصال شأفة الإسلام والمسلمين متحققة لا محالة، ولكنه فوجئ- على غير ما يحب- بمظاهر التنبه لهذا المخطط تبدأ في النمو لدى بعض المسلمين.

    وفي بادئ الأمر، وفي عمى غروره بمخططاته وسيطرته المهيمنة على بلاد المسلمين في كل مجال، لم يهتم بهذه المظاهر، ولم ير فيها خطرا يذكر على ذلك المخطط ولكنه لم يلبث أن فوجئ بأن الأمر قد جاوز مرحلة التنبه إلى مرحلة الوعي بالخطر والعمل بجد لمقاومته عن طريق «بعث» الإسلام الصحيح في النفوس يقول ر.هـ. دكمجيان- أستاذ العلوم السياسية الأمريكي الأرمني: إن ظاهرة الإحياء هذه لم يتنبه لها رجال السلطة والعلماء والصحافة في الغرب إلا بعد أن وصلت إلى مرحلة النضال بالقوة(11).

  • دعوة إلى الوعي والمقاومة لإحياء الأمة

  • ومد الغرب يده مغلفة بقفاز وطني فضرب بوحشية كل جماعة ظن أن لها دورًا في هذه الصحوة، ورغم عنف الضربات التي أنزلت لم يتوقف الخط البياني للصحوة الإسلامية عن الصعود وإن اعترته بعض الانكسارات هنا وهناك، وطار صواب الغرب بشقيه وبقواه العظمى، وصرت تسمع صراخه المتشنج في كل مكان في الصحف والمجلات وأجهزة الإعلام والمؤتمرات.. الكل يصرخ المسلمون.. الأصوليون.. المتطرفون!

    وإذا كانت نغمة أن الإسلام هو العدو الأول للغرب وحضارته قد علت بعد حرب الخليج التي لم تكن سوى حلقة من حلقات هذا الصراع الممتد، فإن عداوة الغرب للإسلام وتصنيفه إياه على أنه الخطر الأكبر على الحضارة الغربية ليست بجديدة، وكم صرح بها مفكروه وسياسيوه، يقول الأستاذ ريتشارد هرير دكمجيان: إن النتائج المحتملة للتطرف الإسلامي المتنامي ذات أهمية وتأثير، ليس فقط على مجموعات النخبة الحاكمة (في البلاد الإسلامية) ولكن أيضًا على العالم غير الإسلامي خاصة إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا والاتحاد السوفيتي»(12). لاحظ ترتيب الضحايا المساكين من منظور التصور الأمريكي للأمور، وكيف تجيء إسرائيل قبل الولايات المتحدة وأوروبا؟!

    إن ما تشهده البلاد الإسلامية على اتساعها من إندونيسيا إلى المغرب من تدمير ومذابح وتجويع واضطهاد ومطاردة وتشويه سمعة مصبوب كله على رؤوس المسلمين وحدهم.

    وتنادي حكومات العالم الإسلامي خاصة العربي لضرب كل مد إسلامي ليس سوى ذراع في خطة المواجهة بين الإسلام والعالم فمتى نفيق؟ وماذا نحن فاعلون؟!

    ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال:73).

    __________________

    الهوامش

    1- مكائد يهودية عبر التاريخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني.

    2- جذور البلاء عبد الله التل ١٤٦-١٤٨

    3- الإسلام والغرب والمستقبل أ. توينبي ترجمة د نبيل صبحي، ۳۲

    4- أوروبا-العصور الوسطى د. سعيد عاشور ٥/٢-١٠

    5- الحروب الصليبية ايرنست باركر «في تراث الإسلام، مصر، 1936، 132/2-146»

    6- 7- 8- الإسلام والغرب والمستقبل ص 19 ،35،34

    9- قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام وأبيدوا أهله. جلال العالم ٣٣-٣٤ 

    10-  الفكر الاستعماري والإحياء الإسلامي، مجلة المستقبل العربي (۱۹۸۲) ٦/٤٠: ٣٠-٤٣

    11- 12- ريتشارد هـ. دكمجيان الإسلام الأصولي «Middle East Review»  بالإنجليزية.

     (*) مدرس اللغة بجامعة الكويت

    الرابط المختصر :