; الإسلام والحرية | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والحرية

الكاتب عمر التلمساني

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 71

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

الله خلقنا ورزقنا. وهو وحده القادر على كل شيء يحيي ويميت ويغني ويفقر. ويهدي ويضل، وليس ذلك لمخلوق على وجه الأرض مهما بلغت قدرته وقوته ومهما اتسع سلطانه وعلت هيبته كل من في الأرض والسماء في حاجة إليه ولا يشم رائحة الغنى أبدا وهو وحده الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا يشم رائحة النفر بأية صورة من الصور وليس في حاجة إلى أحد. يصرف أمور الناس، ولا يتدخل ملك ولا إنس ولا جان في تصريفه للكون ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (سورة فاطر: 15-17). ومع كل هذه القدرة الفائقة التي لا حد لها ولا استثناء فيها، ترك لخلقه المحتاجين إليه الحرية الكاملة، في تصريف أمورهم في هذه الحياة وترك لهم الحرية المطلقة في الإيمان أو الكفر به ﴿فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ﴾ (سورة الكهف: 29) وبعد الحساب على ذلك عندما يقوم الناس لرب العالمين. تعليمًا لنا.

والدولة إسلامية ومصدر تشريعها الأساسي شرع الله، أليس من المنطق أن تكون الحرية هي المصدر السائد في تناول الأمر بين الراعي والرعية. أقولها صادقًا: 

إنه يشوب اليوم بلدنا غبار يعكر صفو الحرية وروح الطمأنينة بعد أن أحس الناس بشيء من الحرية!

- التعرض لبعض المواطنين في مطار القاهرة بالمنع من السفر تارة وبالإجراءات التعسفية غير الكريمة تارة.

- هذه القوانين التي يسمونها سيئة السمعة، وأسميها قوانين لا يجمل ببلد كمصر أن تقوم فيها مثل هذه القوانين.

- القبض على طائفة معينة من المصريين واحتجازهم ساعات مرة وأيامًا مرة وأسابيع مرة، وينتهي الأمر بالإفراج عنهم تارة، وبعرضهم على النيابة تارة أخرى فتخلي سبيلهم على الفور، إذ ليس فيما قدموا من أجله إليها جريمة تستوجب تحقيقًا. 

ومنع الأحفال خاصة إذا طلب أصحابها أن تقام في مكان محدود كمسجد مثلا.

هذه الصورة تعطي الفرصة كاملة لكل من أراد مهاجمة الحكم القائم، لأنه يقدم وقائع فيها الدليل الصحيح لتلك المعارضة ومن المعلوم أن الحرية لا تقيد بقوانين استثنائية، إلا إذا كانت القوانين العادية قاصرة عن حماية الأمن والاستقرار فإن صح هذا فإنه عيب الحكم الذي يذهب إلى القانون فيعدله، بدلًا من اللجوء إلى القوانين الاستثنائية التي تلقى عليه ظلال الحد من حرية المواطنين.

ولو أن الحكومات المتتالية، التي لا تتحدث عن الإسلام ومثاليته إلا إذا ألجأتها إلى ذلك أزمة معينة وموقف طارئ تريد أن تمرق من خناقه بالتلويح بالإسلام وجلاله وكماله، لو أن هذه الحكومات لجأت من أول الأمر إلى شرع الله فطبقته، ووضعت الأمور في الأيدي التي عرفت بالطهارة والصدق والإنصاف حتى من نفسها لكفت الناس وكفت نفسها هذا التضارب في القوانين المتخلفة والتي تجعلها دائمًا عرضة للمعارضة والانتقاد.

الإسلام يعطي الحاكم حقوقًا واسعة في إدارة شئون البلاد، داخل تعاليم شرع الله، فمن يخرج عليها عوقب بالنفي أو الصلب أو قطع الأرجل والأيادي أو القتل. وليس بعد هذا من إرهاب لكل من يحاول الخروج على الحاكم العادل. وفي نفس الوقت ألزم الإسلام كل حاكم بواجبات إذا قصر في القيام بها تنحى أو نحي. فهو ملزم بأن يطبق على نفسه وأهله كل ما يطالب الرعية بتطبيقه. إن المواطن الذي يرى الفروق الواسعة في مظاهر الحياة بينه وبين القائمين على أجهزة الحكم يقع بين شقي الرحى الطاحنة. فهو إما يتحدث في هذا ويطالب به علانية. ويجب أن يفسح له المجال وتمنح له الحرية الكاملة في التعبير عن كل ما يدور في خلده. وإما أن يلجأ إلى الخفاء يدبر فيه ما يرى أنه يمكنه من التعبير عن رأيه، وكلا الحالين منعه من التعبير أو لجوئه إلى السرية، ضار بالمسئولين قبل أن يضر الغاضبين.

وساد العدل عندما طبق شرع الله على الدرجة التي أتاحت لمواطن عربي أن يقول لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب لا طاعة لك في أعناقنا، ما دمت تأخذ من الغنائم ثوبين وتعطينا واحدًا فقط الإسلام حافظ على الحرية وحماها، لأن خالق الخلق الذي يعلم ما يضر الإنسان وما ينفعه قد كفل له حريته حتى في العقيدة. وكم كان يسعدني أن أستطرد لولا تبويب الصحف وضيق أعمدتها ولها العذر.

الحرية في الإسلام حق للفرد، قبل حقه في المطعم والمسكن والملبس. جعلها الله معشوقة الأحرار الذين يضحون في سبيلها بكل شيء في هذا الموجود. لأن الحر حي وغير الحر ميت. ولذلك قصرت مهمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على تبليغ الرسالة «أن عليك إلا البلاغ» ونهاه الله عن قهر الناس وإلزامه بالنزول عند تعاليمه ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة يونس: 99) ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ (سورة الغاشية: 22).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل