; الإسلام والتصوير | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والتصوير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1980

مشاهدات 108

نشر في العدد 479

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 06-مايو-1980

مقدمة:

لقد شغلت قضية التصوير جزءًا كبيرًا من اهتمام الناس قديمًا، وورد ذكرها في كثير من الأحاديث وكتب الفقه، ولقد نالت هذه القضية اهتمامًا أكبر في العصر الحديث نظرًا لانتشار الصور على نطاق واسع في كل مجال حتى لا يكاد يخلو منها كتاب أو جريدة أو إعلان دعاية أو غيرها ثم انتشرت الرسوم المتحركة والصور المتحركة وجاءت إمكانات نقل الصور بالراديو وعبر الأقمار الصناعية، ودخل التلفزيون كل بيت. وهكذا صار «التصوير والصور» من الملامح المميزة لهذا العصر، ومن هنا كان من الضروري أن يبحث الموضوع من أطرافه للوصول إلى الحكم الصحيح بحقه، فقد حدثت أمور واستجدت ضرورات وحاجات لم تكن معروفة من قبل بالتأكيد، ولا شك بأن الدراسة الواعية للنصوص وعللها وتطبيقاتها، كفيلة بأن تجلو أطراف الموضوع وما خفي منه على البعض.. فنبين أولًا النصوص الواردة في التصوير، ثم نبين رأي الفقهاء القدامى والمحدثين ونبين حجج المحرمين والمبيحين ثم نبين ما نتوصل إليه من نتائج خاصة فيما يتعلق بالتطبيقات الحديثة للتصوير..

التصوير في اللغة والاصطلاح

الصورة في اللغة، بمعنى الشكل والتمثال، وتستعمل بمعنى النوع والصفة والهيئة، وفي أسماء الله تعالى: 

«المصور»: وهو الذي صور جميع الموجودات ورتبها فأعطى كل شيء منها صورة خاصة وهيئة مفردة يتميز بها، والتصاوير: التماثيل، وتصورت الشيء: توهمت صورته فتصور لي، وقد صوره: فتصور. وكل مثال لشيء فهو صورته، سواء كان مجسمًا أو غير مجسم. 

وأما في الاصطلاح، فإننا نجد الفقهاء والقدماء يطلقون لفظ التصوير على اللوحات المرسومة باليد سواء كانت على جدار أو ثوب أو طبق، كما يطلقونها على التماثيل ويسمونها الصور المجسدة أو ذات الظل، ويطلق التصوير في العرف الحديث على الرسم بكل أنواعه فيقال: التصوير الزيتي أو بالزيت والتصوير بالألوان المائية، وبالفحم وإلخ، كما يطلق على التصوير البطيء والسريع والعادي والمكبر والقريب والبعيد وما إلى ذلك مما يعرفه المختصون، أما صناعة التماثيل فتسمى: بالنحت أو التمثيل وما إلى ذلك.

النصوص الواردة في التصوير

- النصوص الواردة في القرآن الكريم لا تتحدث عن عمل الصور والأشكال من قبل الإنسان، وإنما كلها تتحدث عن بديع صُنع الله تعالى وخلقه للبشر والكائنات، كما في قوله تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ (غافر:64) وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ (الأعراف:11) وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ (آل عمران:6). وقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ (الحشر:24)..

وأما ما ورد في القرآن الكريم عن «التماثيل» ففيه آيتان: الأولى- قوله تعالى- في قصة إبراهيم عليه السلام وإنكاره عبادة قومه الأصنام «التماثيل» فقال: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (الأنبياء:52).

والآية الثانية تتحدث عن الجن في خدمة سليمان عليه السلام في قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ (سبأ:13) وهي ليست نصًّا في جواز التماثيل لأنها للدلالة فيها على أنها تماثيل بشر أو حيوانات أو شبيه التماثيل المحرمة.

قسم الدراسات الفقهية

1- أورد البخاري رحمه الله في «باب التصاوير» من كتاب اللباس في صحيحه، قول النبي- صلى الله عليه وسلم-: «إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون».. 

2- وجاء في باب: «من كره القعود على الصور» من كتاب اللباس في صحيح البخاري أيضًا عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فقام النبي- صلى الله عليه وسلم- بالباب فلم يدخل قالت: فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: «أتوب إلى الله مما أذنبت».

قال: «ما هذه النمرقة؟» قلت: «لتجلس عليها وتوسدها». قال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور».

3- وجاء في باب «نقض الصور» من كتاب اللباس أيضًا عن أبي زرعة أنه قال: «دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورًا يصور، فقال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: قال تعالى: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة، وليخلقوا حبة وليخلقوا شعيرة» «حديث قدسي من كلام». 

ومن الأصنام وغيرها. لأن رسالات الأنبياء واحدة وقد مر معنا من قبل إنكار إبراهيم عليه السلام لهذه التماثيل وتحطيمه لها. فالتماثيل التي كان الجن يصنعونها لسليمان عليه السلام هي صنع مثال ما يأمرهم به من أشياء بدليل ما هو معطوف عليها قبلها وبعدها من المحاريب والجفان والقدور، وكلها تدل على أماكن العبادة وأدوات الطعام مما يناسب عظمة الملك وقوة الجاه..

- وأما الأحاديث الشريفة الواردة في التصوير فهي كثيرة نجتزئ منها بما يلي:

4- وأورد البخاري كذلك في باب: «ما وطيء من التصاوير» من كتاب اللباس، أن عائشة رضي الله عنها قالت: «قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من سفر، وقد سترت سهوة لي بقرام «ستر» فيه تماثيل «صور» فلما رآه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تلون وجهه وقال: «يا عائشة، أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله». قالت: «فقطعناه، فجعلنا منه وسادة أو وسادتين».

5- وجاء في صحيح البخاري في باب «من كره القعود على الصور» من كتاب اللباس أيضًا، عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصورة» قال بسر: ثم اشتكي زيد فعدناه. فإذا على بابه ستر فيه صورة. فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج ابيد الله ربيب ميمونهبخلق الله)لنبي- صلى الله عليه وسلم-: «ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟!» فقال عبيد الله: «ألم تسمعه حين قال: إلا رقمًا في ثوب».

6- وروى البخاري رحمه الله في باب «بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك» من كتاب البيوع. عن سعيد بن أبي الحسن أنه قال: «يا بن عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير» فقال ابن عباس: «لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «من صور صورة، فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا». فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه. فقال: «ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر: كل شيء ليس فيه روح».

7- وروى البخاري ومسلم عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تصاوير».

8- وروى أبو داوود والنسائي وابن حبان في صحيحه عن علي رضي الله عنه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا جنب «أي الذي يجنب فلا يغتسل ويتهاون ويتخذه عادة» ولا كلب». 

9- وروى مسلم وأبو داوود والترمذي عن حيان بن حصين أنه قال: قال لي علي رضي الله عنه: «ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا «أي مرتفعًا بسبب البناء عليه» إلا سويته».

10- وروى الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أنه قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في جنازة فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة، فلا يدع بها وثنًا إلا كسره ولا قبرًا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها» فقال رجل: «أنا يا رسول الله» قال: فانطلق ثم رجع فقال: «يا رسول الله لم أدع بها وثنًا إلا كسرته ولا قبرًا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها» ثم قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد».

11- وروى البخاري وأبو داوود أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «لعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله، ونهى عن ثمن الكلب وكسب البغي «الزنا» ولعن المصورين».

12- وجاء في صحيح البخاري في كتاب اللباس، عن أنس رضي الله عنه أنه قال: «كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال لها النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أميطي عني، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي».

13- وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لما اشتكى النبي- صلى الله عليه وسلم-، ذكر بعض نسائه كنيسة يقال لها: مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة. فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رأسه فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور. أولئك شر خلق الله».

14- وجاء في «ربيع الأبرار» للزمخشري «ورواه أبو داوود والنسائي» في حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من غزوة تبوك وفي سهوتي ستر، فهبت الريح، فكشفت ناحية الستر عن بنات لي «لعب الأطفال من التماثيل الصغيرة» فقال لي ما هذا؟ قلت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان قال: فرس له جناحان؟! قلت: أما سمعت أن لسليمان خيلًا لها أجنحة؟! فضحك حتى بدت نواجذه».

هذه الأحاديث اخترناها، وهنالك كثير غيرها، تتناول موضوع التصوير والصور وصنع التماثيل وتحطيمها، والمعروف من فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه حطم الأصنام التي كانت في الكعبة وحولها عند فتح مكة وأزالها، ولما رأى صورة تمثل إبراهيم عليه السلام يستقسم بالأزلام مزقها وقال: «قاتلهم الله، ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام».

- للبحث صلة- 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1300

113

الثلاثاء 19-مايو-1998

نظرات في فقه الأولويات

نشر في العدد 656

86

الثلاثاء 31-يناير-1984

التضامن الإسلامي