; الإسلام والأطفال | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام والأطفال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1978

مشاهدات 72

نشر في العدد 393

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 04-أبريل-1978

تكنية المولود بأبي فلان

في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء يقول له: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» والنغير طائر كان يلعب به قال الراوي: أظنه كان فطيمًا، وكان أنس يكنى قبل أن يولد به بأبي حمزة، وأبو هريرة كان يكنى بذلك ولم يكن له ولد إذ ذاك، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة بأن تكتنى بأم عبد الله، وهو عبد الله بن الزبير وهو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر، ويجوز تكنية الرجل الذي له أولاد بغير أولاده، ولم يكن لأبي بكر ابن اسمه بكر، ولا لعمر ابن اسمه حفص، ولا لأبي ذر ابن اسمه ذر، ولا لخالد ابن اسمه سليمان، وكذلك أبو سلمة. وهذا أكثر من أن يحصى، فلا يلزم من جواز التكنية أن يكون له ولد، ولا أن يكنى باسم ذلك الولد، والكنية نوع تكبير وتفخيم للمكنى وإكرام له.

ختان المولود

في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط».

واختلف الفقهاء في وجوب الختان؛ فقال الشعبي وربيعة والأوزاعي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والشافعي وأحمد هو واجب، وشدد فيه مالك حتى قال: من لم يختتن لم تجز إمامته، ولم تقبل شهادته. ونقل كثير من الفقهاء عن مالك أنه سنة حتى قال القاضي عياض: الاختتان عند مالك وعامة العلماء سنة، ولكن السنة عندهم يأثم المسلم بتركها فهم يطلقونها بين الفرض والندب. وإلا فقد صرح مالك بأنه لا تقبل شهادة الأقلف ولا تجوز إمامته.

 وقال الحسن البصري وأبو حنيفة: لا يجب. بل هو سنة وكذلك قال ابن أبي موسى من أصحاب أحمد: هو سنة مؤكدة، ونص أحمد في رواية: لا يجب على النساء، ثم أورد ابن القيم حجج كل فريق.

قالوا: ولا يجب الختان قبل البلوغ لأن الصبي ليس أهلًا لوجوب العبادات المتعلقة بالأبدان. قال ابن القيم: وعندي أنه يجب على الولي أن يختن الصبي قبل البلوغ بحيث يبلغ مختونًا، فإن ذلك مما لا يتم الواجب إلا به، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآباء أن يأمروا أولادهم بالصلاة لسبع، وأن يضربوهم على تركها لعشر، فكيف يسوغ لهم ترك ختانهم حتى يجاوزوا البلوغ؟

إليكِ يا من سرتِ على الطريق 

في ظلام الأحداث الجديدة وغمرة الأفكار السقيمة التي يموج بها عصرنا الحاضر يسعدني يا أختي ويا صديقتي أن أتقدم بهذه الوصايا الخالصة رجاء أن تنير لكِ الطريق وتبدد الظلمات.. أدعوكِ يا أختي إلى ثلاث وأحذركِ من ثلاث: أدعوكِ إلى دينكِ القيم الذي رفع ذكركِ وأعلى قدركِ بآمنة بنت وهب، التي أنجبت خير مولود (محمد بن عبد الله) كما رفع ذكر مريم ابنة عمران، فاعكفي على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرته المعطرة، ولا يستطيع إنسان أن يعيش بغير دين إلا إذا أمكن أن يعيش بلا قلب.. فليكن القرآن يا أختي قرة عينكِ وسيرة المصطفى وسنته ربيع حياتكِ، وأدعوكِ إلى بيتكِ الخاص فاعمريه بما حباكِ الله من نظر سديد وأدب رفيع وشعور رقيق وذوق جميل، واجعلي من بيتكِ روضة غناء تسحر زائرها بالجمال والنظام، فليأخذ بيتكِ على يديك الكريمتين زخرفه، وليُزين وليكن آية في النظام في وضع كل شيء موضعه، فما كانت الروضة أشتاتًا من شجر ولكنها نسق من زهر وثمر، ولتتعهدي عصافير روضتكِ من أطفالكِ الصغار، يمرحون ويغردون أناشيد البلابل والعنادل، واعلمي أن المغزل في يدك كالرمح في يد الرجل، فلا تتطلعي إلى الطريق إلا كتطلع الحاج إلى وطنه في عرفات ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى (الأحزاب: 33)، وأدعوكِ إلى فضائل الأنوثة.. إذا كان المثل الأعلى لفضائل الرجولة الشجاعة وقوة الإرادة فإن المثل الأعلى لفضائل الأنوثة الحياء، وإنه ليعجبني الحمرة في ثلاث: حمرة الوردة الناضرة على غصنها، وحمرة وجه الحرة في مواقف حيائها، وحمرة دم الغاصبين من ثورة الشعوب لحريتها! وليكن أجمل شعاركِ الحياء، فلا خير في خلق بلا حياء والحياء لا يأتي إلا بخير.

فاستحي من الله أن يراكِ حيث نهاكِ، والزمي الحشمة والوقار في زيكِ وحديثكِ وحركاتكِ.. واعلمي أن المرأة جوهرة، ما أسرع أن تتخطفها الأيدي ويطمع الطامعون فيها ما لم تُصَن في رعاية الدين وحصن البيت.. فليس بيتكِ سجنًا لكِ ولكنه ميدانكِ، وليس حجابكِ قيدًا لكِ ولكنه صيانة وحراسة لكِ.

واعلمي أن أعقد ضروب الأثرة نفاقًا أن يطلب المرء حق نفسه من خلال الدفاع الزائف عن غيره، كالذي ينادي بتحرير المرأة وتحرير شهواته ونزواته.

فلتعش الحمامة في وكرها في البيت، ولتحذري في طريقك العام الثعالب والذئاب.. ولترحم الأفراخ والأشبال ومستقبل الأجيال.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 58

106

الثلاثاء 04-مايو-1971

المرأة المسلمة في ظلال النبوة