; الإسلام في روسيا.. الماضي والحاضر | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام في روسيا.. الماضي والحاضر

الكاتب أحمد عبدالله

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2013

مشاهدات 84

نشر في العدد 2060

نشر في الصفحة 30

السبت 06-يوليو-2013

٢٠٠ ألف روسي اعتنقوا الإسلام خلال العقدين الماضيين
«ميخائيل رميزوف»: ينبغي مكافحة الأصولية الإسلامية والإسلام السياسي والوهابية التي تناقض الأيديولوجية الروسية
قبل الثورة« البلشفية» كانت أعداد المساجد تزيد على ١٤ ألف مسجد وظل هذا العدد يتناقص حتى وصل إلى ٨٠ مسجدا فقط !

ليس الإسلام غريباً على أبناء هذا الوطن الكبير والشاسع، فقد لامس قلوب الألاف في عهد الخليفة عمر بن الخطاب يوم أن وقف الفاتحون على أبواب مدينة «ديربنت» في جمهورية الداغستان ثم لامس قلوب الملايين منذ مطلع القرن العاشر الميلادي، يوم أن حمل أحمد بن فضلان مبعوث الخليفة العباسي المقتدر بالله رسالته إلى ملك «الصقالبة» ،« قيصر روسيا أنذاك» ليقنعه بفضائل الدين ورسالة خاتم النبيين ويدخل وقومه في الدين الحنيف.
صحيح أن القيصر – كما تذكر الرواية تراجع عن قبول الإسلام حين رفض الضيوف العرب مجاراته، بعد أن أمر بأن يحمل الشراب ويتبادل الأنطاب احتفالاً بهذه المناسبة، ومع ذلك استطاع الإسلام أن يتسلل إلى قلوب الكثيرين رغم كل الإجراءات الردعية التي اتخذت في ذلك الزمان وتلته من سنوات عجاف إبان الحكم الشيوعي. هذا الحكم الذي تواصل السبعة عقود لكنه أصبح اليوم أثرا بعد عين.. هكذا هي الأيام بتداولها الله كيف يشاء بين الناس، منذ عقدين من الزمان كانت كل معالم الإسلام في هذا البلد حزينة وشهر رمضان واحد منها شوارع وبنايات مترامية ولكن لا شيء فيها يذكرك بقدوم أحد أفضل أشهر السنة، المظاهر الشيوعية طغت على كل شيء، لافتات هنا وهناك جميعها تشير إلى حكم شيوعي الحادي لا يعترف بالدين ولا لدوره في حياة الناس.

تغيرت الأحوال
ظن الشيوعيون أنهم ملكوا الدنيا وما فيها، كيف لا وهم لا يؤمنون باله لهذا الكون يسيره اعتقدوا أنهم ملكوا قلوب العباد التي هي بين أصبع من أصابع الرحمن بين هؤلاء الشيوعيين كانت أعداد من المؤمنين تمثلي صدورها بنور الإيمان يتخفون من أعين أعوان «كي جي بي» الذين لا يتركون فرصة للبحث بين المسلمين عن الصائمين أو الراغبين في تعلم الدين أو الملتزمين بشعار الدين حدثني بعض المسلمين كيف كانت المدرسات تضيع الأكل أمام تلامذة المسلمين في المدارس وتطلب منهم الأكل لمعرفة ما إذا كانوا صائمين أم لا وربما يتعرض البعض إلى الإرغام في حال رفض الأكل لكن ذلك اليوم أصبح تاريخاً.
تغيرت الأحوال وانتقل المسلمون إلى مرحلة جديدة، فتحت أمامهم الأبواب ليعيدوا ارتباطهم بروح الدين الذي عشعش في قلوبهم وقلوب آبائهم لعقود من الزمان رجعت نكهة وروح رمضان إلى كل بيوت المسلمين بشتي عرقياتهم وأماكن تواجدهم وعاد المسلمون إلى ممارسة شعائرهم الدينية أعيدت الروح إلى تلك المساجد القديمة التي حولها الشيوعيون إلى إسطبلات ومخازن للبضاعة، فارتفع فيها الأذان وامتلأت بالمصلين من جديد، بل لم تعد قادرة على احتواء الحشد الغفير من المصلين فامتلأت شوارعها المجاورة. تم تأسيس ما لا يقل عن 8 آلاف مسجد في مختلف أرجاء روسيا، افتتحت مجموعة من المدارس القرآنية وجامعات إسلامية لتخريج الأئمة والدعاة انتشرت الصحوة في كل مكان وانتشر الحجاب في غالبية بيوت المسلمين بعد أن غاب تماما عنها. ظهرت وسائل إعلام متعددة إسلامية ودور نشر لطباعة وترجمة الكتب الدينية وغيرها من الأنشطة الكثيرة أنشئت مراكز إسلامية ونواد شبابية.. لكن ذلك لا يعني أن الأمور وردية إلى هذا الحد فالمشكلات كثيرة ولا تكاد تحصى، منها ما هو داخلي يتعلق بالأمة المسلمة ذاتها ومنها ما يتعلق بالمجتمع الروسي والسلطة الفيدرالية والمحلية.

مشکلات وعقبات
جمع كثرة المؤسسات الإسلامية والإدارات الدينية، إلا أن الخلاف بينها كبير. فالقائمون عليها يبحثون عن مصالحهم الشخصية الضيقة يفتقر العديد منهم للأمانة وللعلم الشرعي، ولا يملك قبولاً حقيقياً بين أبناء المجتمع المسلم، كانت هذه الإدارات الدينية لمسلمي روسيا قد تأسست في عهد الإمبراطورة «يكاتيرينا الثانية» عام ۱۷۸۸م في «أوفا» عاصمة بشكهرستان لكنها تفككت مع انهيار الاتحاد السوفييتي وتسابق القائمون عليها على ضم أكبر عدد ممكن من الجمعيات لتكون له القطعة الكبرى من الكعكة. 
المشكلة الأخرى تتعلق بتعبير الدوائر الأمنية الروسية وبعض الشخصيات القومية والدينية المسيحية من زيادة نسبة المعتنقين للدين الإسلامي، حيث تشير المعطيات إلى وجود ما لا يقل عن ٢٠٠ ألف روسي اعتنقوا الإسلام خلال العقدين الماضيين، في حين طالب «میخائیل رمیزوف» مدير معهد الإستراتيجيات الوطنية بتوجيه الاهتمام نحو الأصولية الإسلامية في روسيا، مشيراً إلى «أنه ينبغي مكافحة الأصولية الإسلامية والإسلام السياسي والوهابية التي تعتبر مفاهيم إسلامية تناقض الأيديولوجية الروسية» على حد تعبيره.... وأشار إلى أن «المناطق ذات الغالبية المسلمة تشكل خطراً على البلاد وخاصة في ظل« الربيع العربي» وانتشار الجماعات الإسلامية في المكاتب الحكومية وطبقات صناع القرار على مستويات مختلفة» وطالب «بضرورة الحيلولة دون سيطرة الأصولية الإسلامية على المناخ الإسلامي اجتماعيا وسياسيا».

الحجاب والمسجد.
الحجاب لم يبق بعيداً عن هذه التجاذبات، فمع انتشاره بشكل واسع داخل المجتمع المسلم في روسيا، بدأت حملات منظمة ضد ارتدائه في المدارس الابتدائية والثانوية وصلت إلى حد المنع، ومن ثم قرض زي موحد في المدارس، سيتم العمل به بداية من السنة الدراسية المقبلة.
من جهة أخرى يواجه المسلمون في العديد من المناطق مشكلة تتعلق بالمساجد التي استعملت من قبل النظام الشيوعي حيث لم تسترجع حتى الآن لتعود فيها الروح الدينية الروحانية التي من أجلها بنيت فقبل الثورة «البلشفية» كانت أعداد المساجد تزيد على 11 ألف مسجد، وظل العدد حينها يتناقص حتى وصل إلى ٨٠ مسجداً فقط ولا يزال« المسجد الأبيض» العريق في القدم بمدينة« تومسلك» السيبيرية سجين الإجراءات التعسفية التي جرت عليه من قبل الشيوعيين، حيث ضم المسجد إلي مصنع للخمور، وما يزال المصنع قائما، والمسجد جزءاً منه ينتظر اليوم الذي يتطهر فيه إلى الأبد من أوساخ الماضي وما جرت عليه الأيام.
والذي يمكن أن نقوله إن التحديات كثيرة وتزداد بحسب المنطقة وطبيعة التعامل مع الظاهرة الإسلامية من قبل رجال الدولة وكذلك كيفية حسن إدارة المرحلة وطبيعة التعامل مع القضايا الملحة من قبل القائمين على الشؤون الدينية في روسيا.
تعتقد أن المستقبل ليس قائماً من الصعوبات التي ذكرنا جزءاً منها، وعلى المسلمين أن يحسنوا التعاطي مع الواقع وحسن استغلال الفرص والقوة التي بين أيديهم من وجود دستور يكفل لهم الكثير من الحقوق، ووجود جمهوريات إسلامية داخل الفيدرالية الروسية التي لها أثر في السياسة العامة في روسيا ككل .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4