; الإسلام.. دين السلام العالمي | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام.. دين السلام العالمي

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2005

مشاهدات 64

نشر في العدد 1641

نشر في الصفحة 45

السبت 05-مارس-2005

الإسلام هو السلام الربانِي، وهو الصراط المستقيم، والذكر الحكيم، والنور المبين، ورحمة الله للعالمين، هو قانون الإنسانية العادل، وحكمها المنصف، وإمامها الحاني، وطبيبها المنقذ، ودواؤها الشافي والناس عنده سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. 
وهنا، يقرر الأستاذ البنَّا حقيقة أن العالمية هي الغاية العظمى للدعوة، فيقول: «أما العالمية أو الإنسانية فهي هدفنا الأسمى وغايتنا العظمى وختام الحلقات في سلسلة الإصلاح، والدنيا صائرة إلى ذلك لا محالة. فهذا التجمع في الأمم، والتكتل في الأجناس والشعوب وتداخل الضعفاء بعضهم في بعض، ليكتسبوا بهذا التداخل قوة، وانضمام المفترقين ليجدوا في هذا الانضمام أنس الوحدة كل ذلك معهد السيادة الفكرة العالمية وحلها محل الفكرة الشعوبية القومية التي آمن بها الناس من قبل، وكان لابد أن يؤمنوا بهذا الإيمان لتتجمع الخلايا الأصلية، ثم كان لابد أن يتخلوا عنها لتتألف المجموعات الكبيرة، ولتتحقق بهذا التألف الوحدة الأخيرة، وهي خطوات إن أبطأ بها الزمن فلابد أن تكون وحسينا أن نتخذ منها هدفًا، وأن نضعها نصب أعيننا مثلًا، وأن تقيم في هذا البناء الإنساني لبنته وليس علينا أن يتم البناء، فلكل أجل كتاب»
ثم يشير إلى الآثار السلبية القاسية للعصبية القومية والتي جاء الإسلام لمعالجتها بالتعاون والإخاء فيقول: «وإذا كان في الدنيا الآن دعوات كثيرة، ونظم كثيرة يقوم معظمها على أساس العصبية القومية التي تستهوي قلوب الشعوب وتحرك عواطف الأمم، فإن هذه الدروس القاسية التي يتلقاها العالم من آثار هذه القوة الطاغية كفيلة بأن يفيء الناس إلى الرشد ويعودوا إلى التعاون والإخاء، ولقد رسم الإسلام للدنيا هذه السبيل فوحد العقيدة أولًا، ثم وحد النظم
والأعمال بعد ذلك، وظهر هذا المعنى الساحر النبيل في كل فروعه العملية».
وأخيرًا، يوضح أسس التعاون والإخاء الإسلامي بين الشعوب، فيقول: «قرب الناس واحد ومصدر الدين واحد، والأنبياء جميعًا مقدسون معظمون والكتب السماوية كلها من عند الله، والغاية المنشودة اجتماع القلوب: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾ (الشورى:13) «رسالة دعوتنا في طور جديد».
ويعدد الأستاذ البنَّا مقولات قادة عصره الوضعيين بالنسبة للنظام الجديد، فيقول: «لقد ردد الساسة جميعًا كلمة «النظام الجديد».. فهتلر يريد أن يتقدم للناس بنظام جديد، وتشرشل يقول إن إنجلترا المنتصرة ستحمل الناس على نظام جديد، وروزفلت يتنبأ ويشيد بهذا النظام الجديد، والجميع يشيرون إلى أن هذا النظام الجديد سينظم أوروبا ويعيد إليها الأمن والطمأنينة والسلام، فأين حظ الشرق والمسلمين من هذا النظام المنشود»؟ «رسالة المؤتمر السادس»؟
وهذه المقولات لا تقدم شيئًا، فالفكرة الاستعمارية وراءها.. ومن ثم فالفشل مصيرها، وفي هذا يقول الأستاذ البنا: «نريد هنا أن نلفت أنظار الساسة الغربيين إلى أن الفكرة الاستعمارية إن كانت قد أفلست في الماضي مرة، فهي في المستقبل أشد فشلًا لا محالة، وقد تنبهت المشاعر وتيقظت حواس الشعوب، وإن سياسة القهر والضغط والجبروت لم تأت في الماضي إلا بعكس المقصود منها، وقد عجزت عن قيادة القلوب والشعوب، وهي في المستقبل أشد عجزًا... وإن سياسة الخداع والدهاء والمرونة السياسية، وإن هدأ بها الجو حينًا، فلا تلبث أن تهب العاصفة قوية عنيفة، وقد تكشف هذه السياسة عن كثير من الأخطاء والمشكلات والمنازعات، وهي في المستقبل أضعف وأوهى من أن توصل إلى المقصود!. 
وعليه، يخلص الأستاذ البنَّا إلى النتيجة المنطقية، وهي ضرورة وجود سياسة جديدة تعمل فعلًا لهداية العالم ويسود السلام، وفي هذا يقول: «وإذن فلابد من سياسة جديدة هي سياسة التعاون والتحالف الصادق البريء المبني على التآخي والتقدير، وتبادل المنافع والمصالح المادية والأدبية بين أفراد الأسرة الإنسانية في الشرق والغرب لا بين أوروبا فقط. 
وبهذه السياسة وحدها يستقر النظام الجديد وينتشر في ظله الأمن والسلام.... «إن حكم الجبروت والقهر قد فات.. ونحن نضع هذه النظريات أمام أعين الساسة البريطانيين والساسة الفرنسيين وغيرهم من ساسة الدول الاستعمارية على أنها نصائح تنفعهم أكثر مما هي مطالب تنفعنا، فليأخذوا أو ليدعوا، وقد وطنا أنفسنا على أن نعيش أحرارًا عظماء أو نموت أطهارًا كرماء». 
ويؤكد الأستاذ البَّنا أن هذه الأسس الجديدة كفيلة بتحقيق تعاون وسلام حقيقين، ثم يؤكد أن محاولات الغرب مالها إلى الفشل، فيقول: «وعلى هذه الأسس العادلة يظفر العالم بتعاون شريف وسلام طويل، أما أغنية الديمقراطية والدكتاتورية فأنشودة نعتقد أن الحرب الحالية ستدخل عليها الحانًا جديدة وأنغامًا جديدة، ولن يكون في الدنيا بعد هذه المحنة ديمقراطية كالتي عهدها الناس، ولا دكتاتورية كهذه الدكتاتورية التي عرفوها، ولن تكون هناك فاشية ولا شيوعية على غرار هذه الأوضاع المألوفة، ولكن ستكون هناك نظم في الحكم وأساليب في الاجتماع تبتدعها الحرب ابتداعًا ويخترعها الساسة اختراعًا، ثم يضعونها موضع التجربة من جديد.. وتلك سنة الله ونظام المجتمع». 
وفي النهاية يصدع بالإسلام كمخرج وحيد للإنسانية من شقائها، فيقول: وما أجل أن يهتدي هؤلاء الساسة يومئذ بنور الله، ويكشفوا عن قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم غشاوة التعصب الممقوت ويتخذوا الإسلام الحنيف الذي أخذ من كل شيء أحسنه أساسًا لنظمهم السياسية والمدنية والاجتماعية، فتتحقق الوحدة الإنسانية الروحية التي طال عليها الأمد والتي لا يحققها إلا سماحة الإسلام وهدي الإسلام: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ * مُّبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (المائدة:15-16).
فهل تنقشع الغشاوة على الأعين ويرجع الناس بعد تعب ونصب إلى تعاليم الإسلام وكفى البشرية ظلمًا وبغيًا واستكبارًا، نسأل الله ذلك. 

الرابط المختصر :