العنوان الإسلام بين الجدران المقفلة في الاتحاد السوفياتي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1978
مشاهدات 57
نشر في العدد 421
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 28-نوفمبر-1978
كثير من الأراضي السوفياتية أراض إسلامية
المسلون حرموا من أبسط أنواع الحريات
من خلف الأسوار العاتية حيث التعتيم على أشده على الجميع بعامة، وعلى المسلمين بخاصة، من الاتحاد السوفياتي حيث يعيش المسلمون في عقر ديارهم في ظروف تعد من أسوأ الظروف التي يمكن أن يعانيها بشر، من هناك ننقل إليكم بعض الصور والأخبار لعلها تعطي صورة واضحة أو شبه واضحة للمسلمين الواقعين تحت نير الاستعمار السوفياتي.
أنهم حرموا حرمانًا تامًا من حريتهم بعامة ومن حريتهم الدينية بخاصة وهي الغاية التي من أجلها خلق الله تعالى البشر ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. وحرموا أيضًا حرية تقرير المصير وحرية التعليم، أنهم حرموا من أبسط أنواع الحريات التي يجب أن ينالها الانسان. وإنما هذا يدل على السياسة العدائية التي ينتهجها الاتحاد السوفياتي تجاه الإسلام.
المسلمون قبل الاحتلال الروسي
إن كثيرًا من الأراضي السوفياتية كانت تابعة لدول إسلامية في القرن الرابع عشر الميلادي، كان أعظمها دولة التتار التي استطاع الروس في عام ١٥٥٢ أن يحتلوا عاصمتها، وبعد ذلك امتد السرطان الروسي القيصري شيئًا فشيئًا حتى أتي على دولة التتار المسلمة بكاملها، ثم احتل الروس شبه جزيرة القرم ثم التركستان وبخاري ومرو وسمرقند بين عامي ۱۸۳۷ -۱۸۸۱م.
المسلمون يقاومون الاحتلال الروسي
ولم يقف المسلمون مكتوفي الأيدي امام هذا الاحتلال الروسي، وإنما قاوموه مقدمين الكثير من الشهداء وكادوا أن ينالوا الاستقلال لولا أن قامت ثورة ۱۹۱۷ الشيوعية التي قضت بكل وحشية لم يعرف لها مثيل على ثورة البشكير والتتار بقيادة زعيمها شلبي وعلى ثورة بخاري بقيادة أميرها سعيد عالم..
ولقد كلفت هذه الثورات المسلمين مليوني شهيد جادوا بأرواحهم رخيصة في سبيل الله تعالى.
مناطق المسلمين في الاتحاد السوفياتي
لم يسمح للمسلمين إلا بتكوين أربع مناطق، ووضع الستوفيات مفتيًا على كل منطقة وهي :
1- آسيا الوسطى وكازاكستان (أي تركستان الغربية) وعاصمتها طشقند.
2- شرق روسيا وسيبيريا
3- جبال القوقاز
4- شيخ الإسلام لشمال القوقاز
ولقد جزا الشيوعيون المسلمين إلى قوميات كثيرة بغية إضعافهم. هذا ولا توجد إدارة دينية واحدة من هذه الإدارات قد استطاعت حتى الآن أن تمثل الإسلام، ولا أن تغطي احتياجات المسلمين، ولا أن تقف في وجه الجهات الرسمية الملحدة ضد الدين، اذ ليس لهذه الإدارات أي حق أو سلطة في توجيه حياة المسلمين فهي خاضعة خضوعًا تامًا الرقابة الدولة وضغوط الحزب الشيوعي، مع أنها تعادل ربع مساحة الاتحاد السوفياتي وهي مشهورة بغناها وخصوبتها.
عدد المسلمين في الاتحاد السوفياتي
يبلغ عدد المسلمين الخاضعين للاحتلال السوفياتي حوالي ٣٦ مليونًا من أصل ٢٠٦ ملايين هم مجموع سكان الاتحاد السوفياتي. وتعد هذه النسبة كبيرة وبخاصة إذا علمنا أن نسبة تزايد المسلمين أكثر منها عند غيرهم، الأمر الذي يبشر بخير في المستقبل.
الاضطهاد السوفياتي للمسلمين
تعرض المسلمون في الاتحاد السوفياتي لشتى أنواع التعذيب والقهر بوحشية متناهية، كما تعرض الإسلام لكل من اضطهاد الحكومة ودعايات الحزب الشيوعي ولوسائله في بث روح التمرد في النفوس تجاه الإسلام بعدما سلبت منه كل إمكانياته للدفاع عن النفس، الأمر الذي أدى إلى اختفاء شعائر الدين الإسلامي مثل الصلاة في المساجد والاحتفال بالأعياد الدينية والزواج الشرعي والأذان والمدارس والكتب الدينية وغير ذلك، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا اللغة الروسية لغة رسمية بينما جعلوا اللغات القومية ثانوية، الأمر الذي أدى إلى إبعاد الناس عن الإسلام بعد أن نسوا أو ابتعدوا عن لغتهم القومية .
المظاهر الكاذبة
ومع هذا كله فإن الشيوعيين أظهروا وما زالوا يظهرون عكس ذلك، أنهم يدعون كذبًا احترامهم للدين ليجتذبوا السذج من المسلمين إلى صفهم، فلقد استبقوا بعض المظاهر الإسلامية لإعطاء صورة مشرقة له عند الدول الإسلامية وأنه يحترم الأديان ويوفر لأتباعها الحريات التامة. ولم يقف في مظاهره الدعائية الكاذبة عند هذا الحد بل تجاوزه إلى طبع القرآن الكريم طبعة أنيقة إلا أنه قصرها على أن تكون لكبار الزوار الأجانب من العالم الإسلامي، كما خصص من إذاعة موسكو فترات للإذاعة الدينية للمسلمين خارج الاتحاد السوفياتي، وهذه الإذاعة لا يسمعها أبدًا المسلمون داخل الاتحاد السوفياتي وإنما يستمعون فقط إلى الإلحاد. وبالإضافة إلى ذلك فهناك أيضًا مجلة إسلامية واحدة اسمها (مسلمو الشرق السوفياتي) بلغات عدة تصور حياة المسلمين وكأنها جنة.
قدم المسلمون ملايين الشهداء..
لم تنجح الشيوعية في القضاء على الإسلام
ما واجبنا تجاه إخواننا في بلاد السوفيات ...؟
لم ينجح الإلحاد
ولقد كان من المتوقع أن تضعف علاقة المسنين من المسلمين بدينهم، بينما يخرج جيل جديد ملحد وذلك بعد هذا الإلحاح الشيوعي المركز عليهم، ولكن الواقع كان على العكس من هذا، فإن الكبار ظلوا ثابتين على إسلامهم، والصغار أيضًا نشأوا على دين أبائهم الحنيف وقويت علاقتهم به بقوة عظيمة وهذا يتضح بجلاء ووضوح في الكثير من الأخبار التي نجد بعض الأصداء لها في الصحف السوفياتية، فقد قال شرف رشيدوف السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أوزبكستان أثناء انعقاد مؤتمر الحزب الثامن عشر في مارس ۱۹۷۱ حول الدعاية المضادة للدين ما يلي: «أن اللجنة المركزية مشغولة بصورة دائمة بمشكلات التعليم المادي ولا نجد صدى لهذا في كل من طشقند و بخاري و سمرقند وكثير من المناطق، وإن قسمًا من الشعب حتى اليوم ما زال يشترك في المواسم الدينية. ولقد نشرت مجلة الدعوة نقلًا عن جريدة (وورلد فيتشر) ما يلي: «من وراء أسوار الكتمان التي فرضت بحرص شديد على الاضطرابات التي وقعت بين السوفيات وبين الأسيويين من سكان جمهورية تراكستان السوفياتية تسربت معلومات کشفت عن واحد من أخطر الأحداث التي تعكس رفض المشاعر القوية في هذه الجمهورية الإسلامية للسيطرة السوفياتية على الرغم من مرور أكثر من مائة عام على خضوعها للحكم السوفياتي.
هذه الاضطرابات وقعت في ٢٢ مايو الماضي في مدينة «دوشابتي » عاصمة جمهورية تزاكستان الواقعة في أواسط آسيا في صورة صدام بين السوفيات وبين أبناء هذه الجمهورية بلغ عدد الذين اشتركوا فيه من الجانبين أكثر من ١٣ ألف شخص وبسبب خطورة الصدام فإن السلطات السوفياتية استخدمت قوات من الفرقة الميكانيكية الحادية والعشرين لقمعه
وقد وصف أحد شهود العيان جانبًا من هذا الصدام فقال:
إن الجنود السوفيات كانوا ينهالون ضربًا على أبناء تزاكستان الذين كانوا يهتفون ضد الاستعماريين الروس».
ولا تكف الدعاية السوفياتية عن التنديد بالعقيدة الإسلامية لما لها من تأثير يعرقل تقدم المجتمع الشيوعي (على حد زعمهم) وهناك تفضيل في التعليم العالي وفي التوظيف لغير المؤمنين بالدين. ويحرص الآباء على تنشئة أبنائهم على الإيمان بالعقيدة الإسلامية. ويعتقد أن الأئمة المحليين يعطون سرًا إرشادات دينية للأطفال وهو ما يعتبر تحديًا للقوانين السوفياتية التي تحرم على أي انسان تعليم الدين للصغار، كما أن قطاعات بأكملها من سكان هذه الجمهوريات الإسلامية قد أجليت من بلادها بهدف إضعاف ارتباطها، وتم نقل أعداد كبيرة من الروس الأوربيين إلى أماكنهم ليحلوا محلهم. كما نوهت أيضًا مجلة التايمز في عددها الصادر في ١٦/ نوفمبر ۱۹۷۸ عن وجود مؤشرات على انبثاق إسلامي في مناطق الاتحاد السوفياتي الإسلامية. وهذا كله إنما يدل على مدى تمسك المسلمين بإسلامهم بعد هذا التركيز الشيوعي الشديد في خلال هذه السنوات الطويلة من الاحتلال الروسي.
وللشيوعيين محاولة أخرى
وأمام فشل الشيوعيين في القضاء على الإسلام اخترعوا طريقًا آخر وهو «تطوير الإسلام لمجابهة تحديات العصر» على حد زعمهم، فاقترحوا على علماء المسلمين هناك أن يتواءموا مع الظروف الجديدة الاجتماعية، وأن يعملوا على أن يجعلوا الإسلام عصريًا على حسب ادعاءاتهم، وهذا يذكرنا بفكرة تطوير الأزهر في مصر بغية تحطيم دوره التاريخي في حياة المسلمين عبر العصور.
وأخيرًا وبعدما عرفنا ذلك نرى أن هناك واجبات علينا- نحن المسلمين- تجاه إخواننا المسلمين في الاتحاد السوفياتي منها: تعريف المسلمين في شتى أنحاء العالم بحالتهم وترجمة الكتب الإسلامية الهامة إلى لغاتهم الوطنية وتدريس تاريخهم مع التاريخ المدرسي في جميع الأقطار الإسلامية والضغط على الاتحاد السوفياتي بشتى السبل لإعطائهم المزيد من الحريات ثم توجيه إذاعات إسلامية خاصة بهم بلغاتهم الوطنية تساعدهم في فهم حقائق الإسلام وقواعده وجزئياته وكيفية العودة الصحيحة إليه..