العنوان الإسلام الفاتح وأصدقاؤه الجدد
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2002
مشاهدات 68
نشر في العدد 1511
نشر في الصفحة 47
السبت 27-يوليو-2002
الحق دائما أبلج ناصع جذاب، والباطل دائمًا قاتم طارد، لكن لا بد من لقاء بينهما، وصدق الله – تعالى - إذ يقول: ﴿كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: ۱۷)، فبعد الحملة الشرسة ضد المؤسسات الإسلامية في الغرب التي تصاعدت بشكل كبير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، راجع الكثير من المثقفين مواقفهم وقناعاتهم، فانقلبوا مؤيدين للإسلام، بعد أن عرفوا تعاليمه وفهموا منهجه، فقد أعلن الأسبوع الماضي عن إنشاء جمعية أصدقاء الإسلام في بريطانيا، في حفل أقيم في مقر مجلس العموم البريطاني، حضره دبلوماسيون وشخصيات عربية وأجنبية، وأعلن أن رئيس جنوب إفريقيا نيلسون مانديلا سيكون ضيفًا في حفل استقبال تقيمه الجمعية الناشئة في أكتوبر المقبل.
وقد استهلت الحفل النائبة العمالية «كرستيانا ماكفرتي» بكلمة سلطت فيها الضوء على أهداف الجمعية التي تضم ما يزيد على ٧٠ نائبًا بريطانيًّا من بين أعضائها، وقالت: إن جمعية أصدقاء الإسلام هي الجمعية الأولى من نوعها في بريطانيا لأجل الربط بين الإسلام وصناع القرار السياسي في برلمان بريطانيا، وأشادت بجهود المسلمين وفضلهم في المساهمة في رفاهية الشعب البريطاني خصوصًا وأوروبا عمومًا، ولفتت إلى وجود حاجة ماسة إلى قناة تواصل بين الهيئة التشريعية ومُسلمي بريطانيا، وهو دور ستؤديه الجمعية الجديدة، كما قالت: يجب علينا كبرلمانيين وبريطانيين غير مسلمين أن نعرف المزيد عن الإسلام، واعتبرت أن الجمعية كمثير جديد من شأنه أن يوفر فرصة لفهم متبادل أفضل، إضافة إلى رعاية حقوق المسلمين، وفهم قضاياهم العادلة.
كما أكد النائب المحافظ «دنكان» المكلف بملف الشرق الأوسط في وزارة الظل، أن للجمعية الناشئة مهمة ملحة، وهي تعميق التفاهم المتبادل بين المسلمين والمجتمع البريطاني، وأضاف: إن المسلمين يشعرون أنهم ضحية لإساءة الفهم في بريطانيا وخارجها، مؤكدًا ضرورة ردم الهوة الناجمة عن عدم توافر قدر كاف من الفهم المتبادل، وأعرب عن أمله في أن تقوم الجمعية بنقل رسالتها التي تقوم على الحوار الحضاري إلى أجزاء أخرى في العالم؛ لأن هذا سيكون من شأنه أن يكون جسرًا بين الشرق والغرب يبنى على أساس من الثقة والتعاون على نصرة الحق والعدالة والسلام.
وإذا انتقلنا من بريطانيا إلى ألمانيا نجد أن الدكتور هوفمان - المفكر الألماني الإسلامي والدبلوماسي الألماني السابق، الذي اشتهر بكتابه «الإسلام كبديل» - لايزال متمسكًا بقناعاته بأن الإسلام يوشك أن ينتشر في الغرب على نطاق واسع، ويشكل البديل حتى بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر، التي أحدثت شيئًا من التحولات والتطورات، ثم دلل على ذلك، فقال: هناك مؤشر إيجابي على ما أقول، يتمثل في الطلب المتصاعد على المؤلفات الإسلامية، ليس في أوروبا وحدها، التي تشهد هذه الظاهرة، فالأمر ملموس في أمريكا أيضًا.
كما أشار هوفمان في مقابلة أجرتها معه مجلة «الأوروبية» إلى أن الطلب على ترجمات معاني القرآن الكريم بعد الحادي عشر من سبتمبر، قفزت بنسبة ألف في المائة، وأما العناوين الإسلامية فقد نفدت من متاجر الكتب بعد أسبوع واحد من حوادث نيويورك وواشنطن، وكل كتب هوفمان عن الإسلام أُعيد طبعها مرة ومرات بعد تلك الحوادث، ثم قال: لا شك أن الكثير من الناس اشترى هذه الكتب بدافع تعرف الإسلام ومعتنقيه حبًّا في الاستطلاع، ولكن هذا لا يجعلنا نستبعد أن يقضي الأمر إلى مزيد من المعرفة، وبالتالي إلى اتخاذ مواقف أكثر إيجابية، وزيادة على ذلك فإن الدعاية للإسلام قد تأتي من الأعداء أنفسهم، فالإسلام حاضر في وسائل الإعلام بشكل هائل اليوم؛ إذ يندر أن تفتح صحيفة، أو تنقر على مفتاح قناة تلفازية، إلا وتجد حضورًا إسلاميًّا، ثم قال: وبنظرة بعيدة وعميقة، فإني متفائل بانتشار الإسلام كبديل.
وإذا رجعنا إلى تصريحات كثير من الساسة الغربيين من أمثال ولي عهد بريطانيا تشارلز، أو رئيس وزراء بريطانيا توني بلير، والمستشار الألماني جيرهارد شرودر، نجدها تشيد بالإسلام كدين عالمي عظيم، وترجع أعمال العنف إلى الخارجين عن تعاليم الإسلام، كما ترجع قوى أخرى العنف إلى الظلم الواقع على المسلمين وعلى ديارهم، خاصة تجاهل قضاياهم العادلة، وقد بدأ بحث جديد حول ظاهرة صمود المسلمين في وجه القوى العاتية رغم عدم وجود السلاح في أيديهم، ورغم مطاردة بعض الأنظمة والسلطات، ورغم غياب النصير والمعين أو المدافع، ورغم هدم البيوت والقتل والسلب والنهب والتشريد، ورغم طول المدة، واستمرار الضغط والتجويع والترويع، كيف يبيع الإنسان المسلم حياته في سبيل عزته ودفاعًا عن عقيدته ودينه ومقدساته؟!، وكيف تزغرد الأمهات في أعراس الاستشهاد، وتقدم الأسر أولادها وفلذات أكبادها؛ لينالوا شرف الشهادة؟!، في حين أن أشد الناس تمسكًا بعقيدتهم فيما يزعمون - من أمثال اليهود - أشد حرصًا على الحياة، وأكثر استمساكًا بالدنيا، وصدق الله: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾ (البقرة: ٩٦).
إن هذه الظواهر البطولية، وإن كان البعض يَعُدُّها مرعبة، فإن الغرب الذي يعجب بالكاوبوي، وأفلام المغامرات الوهمية، سيكون أشد عجبًا بهذه البطولات الخارقة للعادة، وهذه الشجاعة النادرة، كل هذا والإسلام وحده في الميدان مخلفًا المتخاذلين والمرتعشين الذين بيدهم السلاح والأموال، وينتصر بالفئة القليلة، وبالعصبة المجردة من كل شيء إلا إيمانها وعزائمها وسواعدها الفولاذية.
وقد عَوَّدنا الإسلام أنه الدين الذي لا يعرف الهزيمة، ولا التولي عند الزحف، أليس هذا الإسلام لافتًا للنظر، ويستدعي التأمل ويُغري بالاعتناق؟، أليست هذه جاذبية تحتضن كل حائر وكل محِب للعزة والبطولة؟ اللهم نعم، وسيفرح المؤمنون بنصر الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل