العنوان الإسلام.. أو الطوفان (العدد 419)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
مشاهدات 86
نشر في العدد 419
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 07-نوفمبر-1978
أصدرت وزارة الداخلية في دولة الكويت قرارا بمنع الرقص في الفنادق والأماكن العامة كمبادرة من الوزارة للقضاء على بعض أنواع الفساد الظاهر الذي بدأ يغزو المجتمع المسلم في الكويت ويهدده بالخطر فقامت بعض- الصحف اليومية المحلية بسن هجوم عنيف على قرار وزارة الداخلية متعدية كل حدود السلوك الصحفي البناء والشعور الوطني المسئول معتبرة أن الرقص قضية من قضايا الحريات الشخصية- لا يحق لوزارة الداخلية التدخل فيها وأن الرقص والخمور في الفنادق والمراقص تشكل إحدى عوامل جذب للخبرات والطاقات الأجنبية التي تحتاجها الكويت وأن هذا القرار تقف خلفه بعض الجهات المتدينة الرجعية التي لا تقدر مصالح الدولة وضرورات التقدم و... ثم تقولت هذه الصحف واختلقت قصة تراجع وزارة الداخلية عن قرارها وأنها أصدرت في اليوم التالي تصريحا آخر تجيز فيه الرقص المحتشم-..
هذه الحادثة تثير في نفوس قارئيها الغيورين الرغبة في مناقشة قضايا الفساد الاجتماعي ومنها الرقص ومدى الضرر الذي تعود به على الأمة وشبابها.
لكن المجتمع- رأت أن هذه الحادثة جزء هام من السياسة الداخلية لدولة الكويت المرتبطة ارتباطا مباشرا بالسياسة الخارجية، لذلك رأت المجتمع- أن تناقش هذه الحادثة بمزيد من بعد النظر السياسي والاجتماعي بغض النظر عن مضمون هذه الحادثة وموقف الصحافة منها الذي أفردنا له مقالا آخر.
فما لا شك فيه أن قوة أي دولة أو نظام في العالم أو استقرارها تعتمد على أمرين هامين:
الأول: مدى وضوح السياسة الداخلية لهذه الدولة وتحديدها بأهداف تسعى الحكومة لتحقيقها من خلال أجهزتها التشريعية والتنفيذية والإعلامية ويقصد بالطبع بالسياسة الداخلية السياسة التي تتبعها الحكومة داخل الدولة لتحقيق مصالح الدولة وتجنيبها الأخطار السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية المحيطة بها.
الثاني: مدى الحنكة والتدبير في السياسة الخارجية للدولة المعنية بغيرها من الدول والقوى العظمى بما يخدم أهداف الدولة الخارجية ويوفر المناخ الملائم لمزيد من الاستقرار الداخلي وإحراز نجاح أكبر في تحقيق أهداف ومصالح الدولة الداخلية.
وعلى ذلك فإن أي تخبط أو عدم وضوح في السياسة الداخلية لأي دولة سيتبعه مباشرة تخبط آخر على مستوى السياسة الخارجية وعدم قدرة على مواجهة التحديات الخارجية والدوران في فلك القوى العظمى والوقوع ضحية الصراع البارد أو الساخن بين هذه القوى، كما سيتبعه أيضا مشاكل وأزمات داخلية وتناقضات خطيرة بين أجهزة الدولة ووزاراتها ولفتح أبواب كثيرة للمنتفعين وأصحاب المصالح الذين يستغلون هذه التناقضات والفوضى مما قد يصل إلى درجة لا يستطيع الشعب السكوت عنها فتكون الفتن الداخلية والاضطرابات التي قد يستغلها أصحاب المصالح لتحقيق مآربهم. ولنا في أحداث إيران التي تقف على حافة الهاوية أوضح مثال لما نقول.
-سياسة الكويت في عهدها الجديد-
ولقد كان من البدايات المشجعة في دولة الكويت في عهدها الجديد حينما تولى الشيخ جابر الأحمد مقاليد الحكم أن استطاعت الحكومة ممثلة بتصريحات الشيخ جابر الأحمد رسم السياسة الداخلية للبلاد مما يمكن تلخيصه ببناء الكويت الحديثة على أساس من تعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا الغراء وهذا يعني مباشرة:
- داخليا:
أ- أن يقوم جهاز الدولة التشريعي بصياغة تشريعات الدولة بمقتضى التشريع الإسلامي.
ب- أن يقوم جهاز الدولة التنفيذي ممثلا بالوزارات المختلفة بتحقيق الأهداف التي وضعت من أجلها مراعية حدود ومتطلبات الشرع.
ج- أن تقوم أجهزة الإعلام الحكومية كالإذاعة والتلفزيون والنشرات الرسمية بعملية تعميق المفاهيم الإسلامية وما يتطلبه إعداد الكويت الحديثة من نظام وتنسيق وإخلاص في نفوس المواطنين.
- خارجيا: بأن تقاوم الكويت التغلغل اليساري والتغلغل الأمريكي ممثلا بالغزو الفكري والإعلامي والاقتصادي وإشاعة أجواء الفساد والتحلل والسيطرة على أبناء الدولة عن طريق محو وازع الدين في نفوسهم.
حيث إن الصراع الآن على أشده بين القوتين العظميين للتغلغل في ديارنا الإسلامية ومحاولة لنهب خيراتها. وهذه حقيقة سياسية لا يستطيع عاقل أن ينكرها ويجب علينا أن نتعامل مع الأحداث السياسية المعاصرة على أساسها.-
-هل حققت أجهزة الدولة أهدافها الداخلية؟-
بعد استعراضنا باختصار لما يعنيه رسم السياسة الداخلية على أساس بناء الكويت الحديثة وفق تعاليم ديننا الحنيف يأتي هذا السؤال المهم الذي قد لا تكون له علاقة بموضوع حديثنا ولكن طبيعة الاستطراد تفرضه علينا فنرجئ الجواب عنه إلى أعداد مقبلة لنحاول الوصول إلى إجابة تساؤل في صميم موضوعنا وهو:
ماذا يعني قرار وزارة الداخلية بمنع الرقص؟
بمنتهى البساطة نستطيع القول إن وزارة الداخلية استطاعت أن تلمس من خلال تحرياتها ومن خلال الضجر الذي بدأت تلحظه في وجوه الغيورين من أهل البلد المسلم أن وضع الفنادق والأماكن الترفيهية الحالية وما فيها من مهازل وانحطاط خلقي سلوكي وممارسات لا أخلاقية تتنافى بشكل صريح وواضح مع السياسة الداخلية التي رسمتها الحكومة ووزارة الداخلية إحدى أدواتها التنفيذية المهمة.
فمنعت الرقص في الفنادق استجابة لنداء الواجب والغيرة على مصلحة الأمة وبمنتهى البساطة نستطيع القول أيضا إن الهجوم الذي شنته إحدى الصحف اليومية التي تبنت الخط الانحلالي الأمريكي السياسي والاجتماعي في الدعوة إلى إشاعة الفاحشة والاستسلام للإهداء بدعوى عدم القدرة على الحرب وحاجتنا لمتابعة الغرب للنهوض بأمتنا، والتي ساندتها أيضا بعض الصحف الأخرى التي يقف وراءها ممولون ماديون تهمهم مصالحهم المادية قبل مصلحة البلد. هذا الهجوم الحاد نرجو ألا ينسي وزارة الداخلية أنها اتخذت ذلك القرار المخلص من وحي السياسة الداخلية للبلد وألا تخيفها الهجمة وتجعلها تتخلى عن قرارها الحكيم فإن قرارات الدولة المدروسة دراسة مخلصة والمبنية على تطبيق حكم الإسلام لا تخضع للأهواء والأمزجة الشخصية. وبمنتهى البساطة أيضا فإن هذا التخلي المزعوم سيعني أن الجهاز التشريعي للدولة سيتخلى عن فكرة تعديل القوانين والتشريعات حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية لأن إعلانه ذلك سيغضب تلك الفئة أو تلك بل وستشاركها جميع الفئات المعادية للأمة وستندب حظ الكويت الشعائر بعودتها مرة أخرى لشريعة «الرجعية والتخلف»
- إن المجتمع المسلم في الكويت يناشد وزارة الداخلية بمواصلة جهودها لتطهير البلاد من كافة آفات الفساد وأن تثبت على قراراتها الحكيمة المخلصة وأن تزيد من تدعيم أجهزتها بالعناصر الغيورة المخلصة.
- وعلى الحكومة في الكويت أن تساند وزارة الداخلية في مهامها بانتهاج كافة الوزارات والهيئات خطا إسلاميا واضحا.. أفليس من المفجع أن تجيز وزارة الإعلام ما تمنعه وزارة الداخلية؟
- إن محاربة جهود الإصلاح المخلصة إيذان بالطوفان المدمر، فهل ينقذنا سوى الإسلام؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل