; الإسلاميون يواجهون العلمانيين في انتخابات الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون يواجهون العلمانيين في انتخابات الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

مشاهدات 68

نشر في العدد 1219

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 01-أكتوبر-1996

ملف العدد:

  • منع الاختلاط في الجامعة وقانون الزكاة وتطبيق أحكام الشريعة ليست قضايا هامشية.. والعلمانيون هم من لا قضايا لهم:

تشهد الحملة الانتخابية الساخنة في الكويت هذه الأيام هجومًا كبيرًا من الاتجاه العلماني على النواب والمرشحين الإسلاميين قامت خلالها الصحافة الموالية للعلمانيين بهجوم رخيص على الاتجاه الإسلامي، كانت أسلحته الكذب الصريح ودس الشبهات وتحريض الناخب الكويتي ضد التوجهات الإسلامية. 

هذا الهجوم لا يتوقف عند محاولة تشويه صورة المرشح الإسلامي وسوق الافتراءات ضده بل يمتد إلى النيل من القضايا والمشاريع والقوانين التي يجاهد الإسلاميون لتحقيقها من خلال مجلس الأمة.

العلمانيون يرون أسلمة المناهج التربوية والثقافية في البلاد رجعية وتخلفًا، ويزعمون أن نجاح أي قانون إسلامي مؤشر على خضوع الدولة لنفوذ التيار الإسلامي، وهم يقفون لكل مسعى لنشر الفضيلة والحفاظ على الحشمة بالمرصاد، ويكرهون لجان الصدقة وجمع الخيرات ويحبون مظاهر الفسق والخروج عن الحياء والعفة، ويحرضون السلطة ليل نهار على رفض تطبيق الشريعة والعمل بغيرها.

وكان هذا دأب العلمانيين منذ سنين طويلة، وفي مجلس الأمة الحالي والذي بدأ في أكتوبر ۱۹۹۲م وجد نواب العلمانية أنفسهم أقلية وسط عدد كبير من النواب الإسلاميين الذين حظوا بثقة الشعب الكويتي، فجعل العلمانيون من المشاغبة ضد الإسلاميين ومحاولة إفشال مقترحاتهم، والتحالف ضدهم مع كل الاتجاهات الأخرى منهجًا لهم في العمل البرلماني. 

وعلى هذه الصفحات استضافت «المجتمع» بعض رموز التيار الإسلامي في مجلس الأمة، وحاورتهم في أبرز الشبهات التي تثار ضد العمل البرلماني الإسلامي، وضيوف المبدع هم: النائب خالد العدوة، ومبارك الدويلة، والنائب أحمد يعقوب باقر:

النائب خالد العدوة . مرشح الدائرة الحادية والعشرين لـ«المجتمع»:

المؤشرات تؤكد تقدم الإسلاميين في الانتخابات الحالية:

  • ما أثير عن الرواتب التقاعدية دس رخيص ومجلس الأمة سيوضح الحقيقة.
  • هجوم الكتاب العلمانيين على الإسلاميين في الصحف تفسيره أن «الصراخ على قدر الألم».
  • هل تتوقع أن يحافظ الإسلاميون على صدارتهم للقوى السياسية في عدد ممثليهم في المجلس المقبل؟ 

أنا متفائل بألا يكتفي الإسلاميون بالحفاظ على عددهم الحالي في مجلس الأمة، ولكن من المتأمل -ومع إنجازاتهم داخل البرلمان وجهودهم الضخمة التي نراها في الحملات الانتخابية والطاقات الشابة التي يقدمها الإسلاميون- أن يتعزز عددهم، وأن يحتلوا المراكز الأولى في معظم الدوائر الانتخابية. 

وهناك أيضًا توجه عام عند الناخبين بدعم كل مرشح قريب من الحركة الإسلامية عن فكره وأطروحاته، والجميع يتوقع -إن شاء الله- عددًا أكبر من النواب الإسلاميين والقريبين من الحركة الإسلامية في المجلس القادم. 

  • أثيرت أخيرًا شبهات على نواب إسلاميين بزعم استلامهم مخصصات مالية غير جائزة.. ما تعليقكم على ذلك؟ 

هذا كلام ساقط ولا قيمة له، وهو محاولة للدس الرخيص، فإذا كان المقصود بذلك ما نشر أخيرًا حول المعاشات التقاعدية لبعض النواب، فإن مجلس الأمة ومجلس الوزراء قررا ذلك كحل مناسب لمشكلة النواب الذين لم يكملوا الخدمة الوظيفية لمدة ٢٠ سنة كما هو منصوص عليه في قانون التأمينات الاجتماعية، فوجد هذا المخرج القانوني الذي يخول صرف معاشات تقاعدية عن الفترة لهؤلاء النواب، وسوف يصدر بيان من مجلس الأمة والحكومة لتوضيح هذا الموضوع، ومن يثير هذه الشبهات طرف مفلس وفاشل في توجيه التهم للنواب الإسلاميين، علما بأن الذين استلموا هذه المعاشات هم من النواب الإسلاميين وغير الإسلاميين، بل بعضهم من مؤيدي التيار العلماني فهناك من يتصيد الشبهات على الإسلاميين ويتناسى الجبال من التجاوزات المالية التي ارتكبها من هم محسوبون على التيار العلماني. 

  • كانت مشاركة العلمانيين في العمل البرلماني قديمة ومنذ المجلس التأسيسي بم تفسر انحسار القبول الشعبي لهم في التسعينيات؟

ممكن القول إنه في فترة من الزمن عندما كان المد القومي والاشتراكي والشيوعي آنذاك يتصارع مع السلطة الغربية انجذب الناس لأطروحات اليساريين بغضًا لأوروبا وأمريكا التي كانت تقود الاستعمار، فركب العلمانيون الموجة التي تنادي بحقوق المضطهدين والكادحين والعمال، وهي الاتجاهات القومية والاشتراكية، لكن هذه الفترة انتهت وعاد الشعب المسلم والعربي لرؤيته الصحيحة، ورأى تساقط هذه الشعارات التي لا تستند إلى ثقافته الإسلامية وإلى عقيدته الدينية، لذلك انحسر هذا المد إلى غير رجعة، وهو إن شاء الله في تقهقر مستمر، والتيار العلماني ليس لديه الآن ما يطرحه والشارع الكويتي والعربي والإسلامي بصورة عامة نفض يده من هذه الشعارات المبتورة من أرض الفطرة الإسلامية، لذلك نجد الساحة السياسية والاجتماعية تنجذب لأبناء التيار الإسلامي وتتعاطف مع جهادهم وبذلهم وعطائهم المستمر. 

العلمانيون يتهمون الإسلاميين بتضييع جهد ووقت مجلس الأمة في قضايا هامشية مثل الاختلاط والنقاب.. ما ردكم على ذلك؟

هذا الكلام غير صحيح وهي محاولة لتحجيم دور الإسلاميين. فمواضيع النقاب والحجاب واللباس الشرعي ومنع الاختلاط وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذه القضايا من صلب العمل الإسلامي ولا يمكن وصفها بأنها هامشية، ولكن لبعد العلمانيين عن العقيدة الإسلامية الصحيحة ولعدم معرفتهم لقدسية التشريع الإسلامي يتفوهون بهذه الكلمات التي لا يجوز تردادها على لسان المسلم، ونحن بفضل الله جاهدنا في كل القضايا المهمة والحساسة مثل قضايا المال العام وتصدينا للتجاوزات التي نالت من المال العام، وكانت لنا مواقف معروفة في قضايا كثيرة منها:

قانون محاكمة الوزراء، ومشروع تعديل القانون المدني، وكذلك قضايا الإسكان والبطالة، والعجز في الميزانية. 

وجهودنا في القضايا العامة لم تغفلنا عن القضايا التي تمس الإسلام والعقيدة، ففي قضية طرد الطالبات المنقبات من كلية الطب، وعندما حاولت بعض الأطراف أن تسيطر على الجامعة لم نسكت لهم، لأن القضية من صميم شرعنا وديننا وإذا سكتنا عنها فلا خير فينا ونعتبر أننا نخون الأمانة ولم نؤدها على وجهها المطلوب، وكذلك قضية الاختلاط التي نعتبرها مهمة، لأنها تمس الجانب السلوكي والتربوي والأخلاقي في جامعة الكويت والتعليم العالي، وقد نجحنا فيها ولله الحمد، وكما هو معروف ليس للعلمانيين قضية محددة وواضحة وليست لديهم أي مبادرة، وهم في مجلس الأمة تبع لأي اتجاه.

فالإسلاميون طرحوا عدة قضايا، وقاموا بعدة مبادرات، فتطوير كادر الرواتب للمعلمين جهد وعمل للإسلاميين، ومكافأة طلبة الجامعة من عمل الإسلاميين، وكذلك ومن المشاريع البارزة للإسلاميين المطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور، وقانون الزكاة، وسؤالنا هو ماذا قدم العلمانيون؟ لم يقدموا شيئًا فهم كالمتفرج تمامًا، فإذا طرحت قضية يعملون على نقيضها أو يحاولون إفشالها وحتى لا تصدر باسم أي اتجاه سياسي غيرهم وخاصة خصمهم اللدود التيار الإسلامي. 

فهذه هي مهمتهم في مجلس الأمة وهذا هو دورهم لأنهم شعروا أن البساط سحب من تحت أقدامهم ولو احتاج ذلك إلى التحالف مع الحكومة أو أي طرف آخر. 

  • للنواب الإسلاميين رصيد من الانتقاد من قبل كتاب الزوايا في بعض الصحف.. ما تفسير هذه الظاهرة؟

يبدو أن الطرح الإسلامي الصريح والجريء يزعجهم وهم قد تشربوا بمبادئ تخالف كثيرًا من أطروحات العمل الإسلامي، فمن الطبيعي جدًا أن يتصدى علماني للإسلاميين ويصفهم بأنهم متأسلمون، وبأنهم أدعياء للإسلام، ومتسترون برداء الدين وهذا طبيعي جدًا، لأن هذا العلماني يتمنى أن لا يرى أحدًا يمثل الإسلام فهو لا يتبنى الإسلام ولا يعمل على إحياء أحكامه وآدابه وبالتالي فإن هدف هذا العلماني هو ضرب من يحمل العقيدة الإسلامية، ويحاول أن يقضي على هذه العقيدة بالقضاء على حاملها، فهذا هو نهجهم وهذه هي سياستهم وفكرتهم، فنحن لا نستغرب هذه الكتابات النابعة من فكرهم وتوجهاتهم، والعرب يقولون: الصراخ على قدر الألم، فالعلمانيون يتألمون جدًا من شعاع العمل الإسلامي. 

  • في الانتخابات الراهنة هناك إشارات على تحالف الكتلة العلمانية مع كتل مناقضة لها مثل بعض كتل التجار وتجمعات فئوية أخرى.. لماذا لجأ العلمانيون إلى هذا الأسلوب؟ 

هذا واضح جدًا ولمسنا ذلك خلال الأربع سنوات من عمر المجلس الحالي وهم يدأبون على هذا العمل فهم فئة قليلة ومنحسرة فيتعلقون بأي طرف سياسي آخر بصرف النظر عن مبادئه فلا نستغرب أن التيار العلماني يتحالف مع الحكومة مع أنه في العلانية يشتمها وفي السر ينسق معها، وكذلك يتحالف العلمانيون مع بعض التجار مع أنه يهاجمهم أحيانًا وهذا أمر واضح وقد بدا هذا جليًا في انتخابات اللجان داخل المجلس وفي إسقاط بعض المشاريع الإسلامية، وهناك تنسيق كبير في الانتخابات الراهنة بين الحكومة وبينهم وبين بعض التجار وبينهم وبين فئات أخرى عديدة فلا نعرف لهم توجهًا معينًا، وكل ذلك لا يضير العمل الإسلامي السياسي الذي يستند ولله الحمد إلى قاعدة صلبة، وإلى طاقة كبيرة من الشباب، وإلى قناعة شعبية راسخة.

الرابط المختصر :