; الزلزال في مصر.. الإسلاميون يكسبون الجولة الأولي | مجلة المجتمع

العنوان الزلزال في مصر.. الإسلاميون يكسبون الجولة الأولي

الكاتب عمر ديوب

تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1025

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 17-نوفمبر-1992

عندما ضرب الزلزال الأخير جمهورية مصر العربية خلّف وراءه دمارًا كبيرًا وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وكانت الأحياء الفقيرة التي تعج بالمنازل القديمة المتداعية أكثر تضررًا بهذا الزلزال الذي لم تسلم منه مدينة القاهرة وبعض المدن المصرية الأخرى، وكانت المواطنة المصرية التي تدعى سعدية إبراهيم شأنها شأن جيرانها، وقد فقدت كل ممتلكاتها في أعقاب انهيار المبنى الذي كانت تقيم فيه عند وقوع الزلزال، وأخذت تولول وتصب جام غضبها على الحكومة المصرية معربة عن سخطها إزاء سوء الأوضاع قائلة: فقدت كل ملابسي ومنزلي وأغراضي، وأن الحكومة المصرية هي السبب في شقائنا، فعندما نتوجه إلى مركز الشرطة وإلى مكاتب الحكومة طلبًا للمساعدة فلا أحد يهتم بنا؛ ولذلك فلم أعد أثق بهذه الحكومة، وقد أقامت هذه السيدة داخل خيمة منصوبة بالقرب من مسجد ابن طولون الذي يرجع تاريخ بنائه إلى القرن التاسع ضمن عدد كبير من المخيمات التي أقامها الأطباء وعاملو الإغاثة من الإسلاميين، وذلك لمساعدة المنكوبين؛ سواء في علاج الجرحى، توزيع الخبز والفول والدواء إلى الأمهات الأطفال المتضررين، وكل هؤلاء ينتمون إلى من يدعون بالأصوليين الذين صرح وحد منهم يدعى كريم عزيز أن الناس يتجهون الآن إلى المساجد لتخفيف معاناتهم، ذلك أنهم انصرفوا عن المكاتب الحكومية التي هي أعجز من القيام بهذا الدور، وإننا معشر الإسلاميين لا نعرف الفساد مثل الحكومة، فضلًا عن أن الله معنا.

خسائر الزلزال وتداعياته

إن أكثر من 530 شخصًا قد لقوا مصرعهم، وأصيب أكثر من 4000 شخص بجروح من جراء هذ الزلزال الذي يعتبر الأسوأ من نوعه في تاريخ مصر الحديث، ومن الملاحظ أنه قبل أن تهدأ ذرات الغبار والتراب المتناثرة على أرجاء مدينة القاهرة المذعورة بادر الإسلاميون والحكومة إلى خوض غمار معركة استغلال الأحداث بغية الحصول على مكاسب سياسية غير أن الجولة الأولى كانت لصالح الإسلاميين.

استجابة الحكومة المصرية وإجراءات الإغاثة

ولدى عودة الرئيس حسني مبارك من زيارة قام بها إلى الصين أمر بإيواء المتضررين داخل المباني الحكومية الخالية، كما أمر بصرف ما يعادل 1500 دولار لكل أسرة فقدت عائلها أو منزلها، ولكن بصفة عامة كانت استجابة الحكومة لنداء المنكوبين بطيئة، كما أن خدمات الطوارئ لم تكن على مستوى الكارثة؛ سواء من حيث عدد العمال أو استعدادهم.

استعداد الإسلاميين ومراكز الإغاثة الشعبية

ولم يكن ذلك شأن الإسلاميين الذين كانوا على أتم الاستعداد، فحتى قبل وقوع الكارثة قاموا بإنشاء مراكز تعمل بهمة ونشاط ومنتشرة في كل أنحاء البلاد من عيادات صحية رخيصة ومدارس ودور الرعاية، من أجل مساعدة الفقراء في مصر، وعندما ضرب الزلزال كانوا على استعداد تام لتقديم المساعدة للمحتاجين؛ حيث أقاموا في غضون ساعات قليلة فقط ملاجئ لإيواء المشردين، كما أقاموا مراكز لتقديم الإسعافات الأولية في كافة أنحاء القاهرة وخاصة بالقرب من المساجد. وعند إثبات الإسلاميين أنهم كانوا أفضل استعدادًا أو أكثر كفاءة من الحكومة في مواجهة كارثة الزلزال، فإنهم كانوا يريدون توصيل رسالة واحدة إلى الشعب المصري، وتتلخص في العبارة المكتوبة بخط اليد على اللافتات المنتشرة بالقرب من مسجد ابن طولون، ألا وهي الإسلام هو الحل؛ ونظرًا لأن الشعب المصري يمتاز بالطباع الهادئة؛ فإنه لن يتم ترجمة سخطه إزاء الحكومة بشكل مباشر إلى تصرف ديني جماعي ضدها. وكما ذكر الناطق الرسمي باسم الأصوليين في القاهرة أن مراكز الإغاثة التي أقامها الإسلاميون ليست لغرض منافسة الحكومة في جهود الإغاثة، أو الحلول محلها، بيد أن البعض يعتقد أن التطرف الإسلامي بدأ يزداد قوة، ويشكل تهديدًا ليس للحكومة المعتدلة الموالية للغرب فحسب، وإنما يعرض للخطر روح التسامح التي تتحلى بها الحياة الثقافية والسياسية، وقد سبق أن وقعت بعض الحوادث أخيرًا في بعض قرى صعيد مصر على إثر صدامات دموية بين رجال الأمن وجماعات أصولية متطرفة مسلحة؛ حيث أدت هذه الحوادث إلى سقوط عدد من الأرواح، كما شهدت هذه السنة مصرع حوالي 70 شخصًا في صدامات مسلحة بين المتطرفين الإسلاميين من جهة ورجال الأمن وبعض الجماعات المسيحية القبطية من جهة أخرى، وفي القاهرة بالذات أخذ الإسلاميون يحكمون سيطرتهم على معظم التنظيمات المهنية في العاصمة.

مخاوف مستقبلية

ولنعد إلى الزلزال لنقول: إن هناك مخاوف من أن تستمر البنايات المتأثرة بالزلزال في الانهيار في غضون الأسابيع القادمة، وكما ذكر سعد الدين إبراهيم وهو أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة أن القاهرة عبارة عن قنبلة موقوتة، فلو حدثت كارثة أخرى (لا قدر الله) فسوف يحاول الإسلاميون الاستفادة منها بكل تأكيد.

الرابط المختصر :