; الإسقاط التاريخي | مجلة المجتمع

العنوان الإسقاط التاريخي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1980

مشاهدات 92

نشر في العدد 506

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 09-ديسمبر-1980

الإسقاط التاريخي المطابق للواقع العربي المعاصر هو واقع الأندلس في عهد دول الطوائف.. والمتأمل في ذاك الواقع وهذا الواقع يشعر أن المشاهد القديمة تعود بزي القرن العشرين... 

دول الطوائف عبارة عن كيانات سياسية تمثل أسرًا أو عشائر أو فئات حاكمة تمارس سلطاتها السياسية على مجموعة من الشعب الأندلسي في قطعة أرض تمثل نقطة في خريطة أو شكل شبه منحرف هندسي.. وكل سلطة سياسية تطلق على حدود نفوذها مملكة.. كمملكة إشبيلية القلب النابض للوطن الأندلسي، والتي حكمتها أسرة بني عباد.. وكمملكة طليطلة التي حكمتها أسرة بني ذي النون، ثم اغتصبها العدو النصراني لتصبح القضية الطليطلية قضية الشعب الأندلسي، وقميص عثمان الذي يتمسح به حكام الطوائف.. وكمملكة «جمهورية» بلنسية التي توادلى على حكمها مجموعة من الأجناد والعساكر- طبعًا باسم الشعب- من خلال انقلابات عسكرية متتالية.

وأبرز سمات هذه الدول وأولئك الحكام: 

•التمزق:

فلم يذكر التاريخ أن أحدًا من أولئك الحكام عمل جادًّا لتوحيد الأمة والبلاد.. كل ما 

يرويه التاريخ مجموعة الصراعات والنزاعات الدائمة والرامية حول اتساع النفوذ أو حول ترسيم الحدود.. ومما يروى عن المعتضد حاكم مملكة إشبيلية أنه أرسل دعوات رسمية لمجموعة من حكام بعض الممالك الصغيرة المجاورة له.. وقد قبل أولئك الحكام الدعوة الرسمية لزيارة إشبيلية.. فلما توافدوا إليها أقام لهم المعتضد مأدبة غداء فاخرة وبعدها دعاهم للسباحة في حمامه الخاص المغلق.. فلما دخلوه سابحين فتح عليهم صنابير المياه الساخنة وتركهم يسلقون ثم استولى على ممالكهم...

•الولاء لحاكم الولايات المتحدة النصرانية:

فقد كان خضوعهم وولاؤهم للنفوذ النصراني المتمثل بألفونسو حاكم الولايات المتحدة النصرانية «قشتالة- نبرة- ليون- أرغون- برشلونة».. مما اضطر أحد زعماء الحركة الإسلامية وأشهر علمائها في الأندلس الإمام ابن حزم أن يصرح ضدهم ويحرض الشعب عليهم قائلًا «لو علموا في عبادة الصلبان تمشية أمورهم لبادروا إليها.. فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم الأرض وأبنائهم ورجالهم.. يحملونهم أسارى إلى بلادهم.. وربما يحمونهم عن حريم الأرض وحشرهم معهم آمنين... وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس...

لعن الله جميعهم...

«وسلط عليهم سيفًا من سيوفه» 

•الاستبداد قمع الشعب:

فقد كانوا يقمعون شعوبهم ويستبدون بكل القرارات السياسية والاقتصادية 

والاجتماعية.. فقد كانت جموع الشعب تنادي بتطبيق الشريعة والعودة إلى الله بينما كان أولئك الحكام منغمسين بلذاتهم والليالي الوردية والحمراء والبنفسجية والكحلية.. وكانوا يهتمون بأجهزة الإعلام أيما اهتمام... فقد كانوا يفرقون الأموال والهدايا على المداحين والمنافقين من شعراء البلاط؛ ذلك لأنهم يضفون هالة ضخمة عليهم.. مما اضطر شاعر الأندلس أن يسخر من أولئك الحكام قائلًا: 

مما يزهدني في أرض أندلس                       أسماء مقتدر فيها ومعتمد

ألقاب مملكة في غير موضعها                   كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد 

لقد كانوا حريصين على ألقاب الفخامة والسمو والهيبة..

ما رأي القارئ المعاصر في دول الطوائف؟... ربما لو دققنا أكثر لعثرنا على جامعة دول أندلسية ولعثرنا على مؤتمرات قمة.. دعونا ندقق...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 583

79

الثلاثاء 17-أغسطس-1982

أدب: (العدد 583)

نشر في العدد 405

68

الثلاثاء 25-يوليو-1978

قراؤنا يكتبون (405)