; الإرهاب والتطرف بضاعة كاسدة في منطقة الخليج | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب والتطرف بضاعة كاسدة في منطقة الخليج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998

مشاهدات 58

نشر في العدد 1325

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 10-نوفمبر-1998

اختتم وزراء داخلية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعهم السابع عشر في دولة الكويت الأسبوع الماضي، وصدر عن الاجتماع بيان تركز على استنكار جميع مظاهر التطرف والعنف والإرهاب بمختلف أشكالها وصورها، وأيًّا كان مصدرها ودوافعها ومنطلقاتها.

 وحيث إننا نعاني من خلط متعمد في المفاهيم تقوم عليه جهات غربية وصهيونية، فإنه من المهم أن نتعرض للموضوع، وأن نعيد التأكيد على عدد من المبادئ لقد بنى الغرب حياته المادية على ضرورة وجود تحد خارجي، أو عدو تشحذ الطاقات لمواجهته وتعمل مصانع السلاح ومعامل الأبحاث لإنتاج ما يعين على التفوق عليه، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي اتخذ الغرب الإسلام عدوًّا جديدًا له، وبدأت حملات منظمة للتخويف من الإرهاب والتطرف المنسوبين زورًا إلى الإسلام، والتحريض المباشر وغير المباشر على الصحوة الإسلامية ودعاتها، وامتدت الحملة لتشمل العالم أجمع بما في ذلك إخافة بعض الحكومات العربية والإسلامية من المخاطر المزعومة للصحوة الإسلامية، وبداية نقول: إن الإسلام بريء من بمعناه الإرهاب السياسي الشائع اليوم بل إن الإسلام يحارب كان إرهابًا رسميًا أو الإرهاب بأشكاله كافة، سواء: فرديًّا، أوسواء جاء على شكل فعل أو ردة فعل ولاشك في أن مسؤولي الأمن في دول مجلس التعاون الخليجي وهم ينتمون إلى أرض الجزيرة العربية مهد الدين الإسلامي يدركون أن الالتزام بالإسلام هو دعامة للأمن والاستقرار في مجتمعاته وأن هذا التدين هو الذي كافح انتشار الشيوعية في بلادنا حين أصاب وباؤها العالم، وكانت تنتشر في بعض مجتمعات العالم انتشار النار في الهشيم، كما كافح المذاهب العلمانية الهدامة كالبعث والقومية غير المستندة إلى دين كما أن الشباب المتدين يقف دون انتشار الأوبئة الاجتماعية : كالمخدرات وشرب الخمر وشيوع الرذيلة والخنا والخنوع.

وقد رأينا كيف تصدى الشباب المسلم المتدين للغزو العراقي الغاشم للكويت، وتحمل مسؤولية جسيمة إبان فترة الاحتلال البغيض، وعلى الجملة فإن هذا الشباب يحمل بذور الخير ويرغب في العمل لمصلحة دينه ووطنه وأهله، لا يروم من وراء ذلك سوى مرضاة الله سبحانه وتعالى.

ومن المؤسف أن بعض حكومات الدول العربية والعلمانية التي تمارس حكوماتها الإرهاب على شعوبها، والتي فتحت أبواب السجون والمعتقلات لأصحاب التوجه الإسلامي ممن ليس لهم ذنب إلا أنهم يقولون ربنا الله تحاول تحريض دول مجلس التعاون الخليجي على الصحوة وعلى التدين والالتزام بالإسلام بوجه عام.

 تلك الحكومات العلمانية استسلمت لمطالب المخابرات الغربية والصهيونية وذهبت في مواجهة الصحوة إلى تجفيف منابع العقيدة ومحاربة الإسلام في أصوله وفروعه، فبعضها منع حجاب المرأة في جهة العمل أو الدراسة، وبعضها يفرغ مناهج التعليم مما يربي النشء على العقيدة والخلق، وبعضها يطلق العنان لوسائل الإعلام والثقافة لإشاعة ثقافة الفجور والانحلال وليت هذه الحكومات تتعظ بما حدث في بلدانها فهذه الإجراءات غير السليمة لم تنتج خيرًا، بل أنشأت ردة فعل عكسية تمثلت في عدم الاستقرار، وافتقاد الثقة بين الحكومات والشعوب، وأصبحت الحكومات في عزلة عن الشعوب، ونشأت حالة من التحفز في العلاقة بينهما، كان كلًا منهما يصارع غريمًا له وأصبحت هذه المجتمعات - خوفًا من دين الإرهاب  في إرهاب، وخوفًا من العنف في عنف، وخوفًا من التطرف في تطرف.

إن واجبنا أن نعتبر بما يحدث حولنا من تجارب وأن نتحاشى ما يضر بعقيدتنا وأخلاقنا، وأن نعمل لما فيه مصلحة مجتمعاتنا، وليس سوى الإسلام ضمانًا لأمن المجتمعات واستقرارها، فشعوبنا نشأت على الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهي تحب دينها وتفتديه بكل شيء ومن هنا فإن الدين هو الرباط المتين الذي يمكن أن يجمع بين الشعوب والحكومات، وبه تنصلح أمور الدنيا، ومن التزم به ينقاد له الناس طواعية، لأن في ذلك طاعة لله سبحانه وتعالى إذا كان البعض يريد أن يزج بدول مجلس التعاون في قضايا ليست طرفًا فيها، خوفًا من مشكلات لا تعاني منها، فإن الحكمة تقتضي ردع هؤلاء وصدهم عن غيهم، مهما لبسوا من ثياب الحكماء، أو جاءوا بكلام الناصحين، ولو كان ما عندهم خير لعاد بالنفع عليهم أولًا أما وإن المشكلات عندهم لم تنته ووصفة علاجهم لم تبرئ العلة فلا مبرر للاستماع إليهم أو الالتفات إلى دعاواهم. وصدق الله العظيم القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (الحجرات).

الرابط المختصر :