العنوان الإرهاب الجاهز
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1988
مشاهدات 95
نشر في العدد 865
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 03-مايو-1988
العبوة الناسفة
التي انفجرت أمام مكاتب الخطوط الجوية السعودية يوم الأربعاء الماضي ينبغي ألا
تذهب كحوادث التفجير المتكررة بدون النظر في تفاصيلها ومناقشة الاستدلالات
المستنتجة من هذا الحادث.
وحسب البيان
المقتضب لوزارة الداخلية، فإن العبوة انفجرت حوالي الساعة 4 عصرًا وأسفرت عن أضرار
مادية بالمحلات التجارية وإصابة أحد رجال الأمن بجروح طفيفة. وقالت معلومات غير
رسمية بأن العبوة كانت موضوعة في إناء طعام تركه مجهولون أمام مكاتب السعودية
ولاذوا بالفرار. وقد اكتشف أحد المارة العبوة فأبلغ الشرطة. غير أن الضابط المسؤول
لم يستدعِ قوة مكافحة المتفجرات كما هو الإجراء المعتاد، بل بعث ببعض أفراد الأمن،
وقد حاول أحدهم إبعاد العبوة عن البناية المجاورة عن طريق سحبها بحبل وما كاد يفعل
حتى انفجرت العبوة وأدت إلى إصابة يده بجروح.
الملاحظة الأولى
لهذا الحادث أنه نُفّذ ضد شركة تمثل مصالح الحكومة السعودية في الكويت، وأتى بعد
أقل من 24 ساعة من إعلان السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران.
والحقيقة
المؤلمة التي يمكن استنتاجها هنا هو أن الإرهابيين الذين وضعوا المتفجرات كانوا
على استعداد تام وجاهزية فورية لتنفيذ ضربتهم التخريبية بدون الحاجة إلى وقت
للحصول على الذخيرة أو التخطيط للاعتداء، بحيث إن الطرف المتضرر من قرار الحكومة
السعودية استطاع الرد بسرعة على هذا القرار بمجرد توجيه الأوامر إلى عناصر موجودة
في البلاد وعلى استعداد تام لتنفيذ جميع خططه التخريبية الآثمة، من حيث وفرة
الذخيرة والمتفجرات ومن حيث التنظيم المسبق لتنفيذ الهجمات.
وهذه ليست
الحالة الأولى التي تتضح فيها جاهزية الإرهاب في الكويت للتحرك مع أي قرار أو حدث
سياسي يجري في المنطقة، ومن الممكن إيراد بعض الأمثلة على ذلك:
أ- جريمة
متفجرات المقاهي الشعبية في يوليو 1985، وقد وقعت بعد أيام قليلة من قرار سياسي
شعبي جريء بوقف المساعدات المادية عن أحد الأنظمة العربية.
ب- الأسلحة
والمتفجرات التي جرى اكتشافها وإلقاء القبض على بعض العناصر الإرهابية في يناير
1987، وقد جاءت في خضم انعقاد مؤتمر القمة الإسلامي الخامس في الكويت.
جـ- حادثة
العبوة الناسفة أمام مكتب سفريات الراشد في مايو 1987، وقد جاءت بعد أيام من قرار
الكويت استئجار عدد من ناقلات النفط الأجنبية، وقد قيل إن مكتب الراشد كان الوكيل
التجاري لاستئجار بعض هذه الناقلات.
المطلوب استباق
الإرهاب
وقد كانت
التصريحات الرسمية لمسؤولين في الدولة تميل دائمًا للتأكيد على يقظة سلطات الأمن
وعلى خلو الكويت من الإرهاب وحرص الدولة على مطاردة الإرهابيين، وقد تحقق جانب من
هذه التصريحات عندما نجح رجال الأمن في توجيه ضربة موفقة ضد الإرهاب في يناير 1987
واكتشاف كميات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات. ولكن هل يعني هذا أن كميات أخرى أكبر
من السلاح لا تزال غير موجودة في مخابئها في الكويت؟
وهل يعني هذا
أنه لم تعد هناك عناصر عديدة مدربة على الإرهاب تنتظر أوامرها من وراء الخليج
للتحرك وزعزعة الأمن في بلدنا الكويت؟
إن كل الشواهد
تشير إلى أن الكويت مستهدفة بشدة من قبل الإرهاب الطائفي الذي استأسد في المنطقة
مهددًا أمن الكويت بشكل خاص وأمن شقيقاتها الخليجيات.
والتقارير
الصحفية التي تتحدث عن وصول فرق إرهابية كاملة إلى الخليج لتسعير الهجمات المسلحة
على الأفراد والشخصيات الهامة والمنشآت لا تخلو من الحقيقة. لذلك يصبح من الضروري
أن ترتقي جهود الأمن إلى مستوى التحدي وأن تستثمر سلطات الأمن طاقاتها بشكل أفضل
وأن تستبق الإرهابيين بالمطاردة ومداهمة أوكارهم ومعرفة نياتهم والتحرك على
أساسها.
وقد كان من
اليسير على سلطات الأمن التنبؤ بحادث المتفجرة أمام الخطوط السعودية على ضوء
القرار السعودي الجريء بقطع العلاقات مع إيران. ولو أن أحد مسؤولي الأمن أمر بوضع
رقابة فورية على مكتب السعودية لأمكن منع الحادث وكذلك إلقاء القبض على الإرهابيين
متلبسين بجريمتهم ومن ثم التوصل إلى المخطط للاعتداء وباقي عناصر الشبكة الإرهابية
والأسلحة والمتفجرات التي بحوزتهم.
هل سياستها
الأمنية مجدية؟
إن كثيرًا من
النقد يجب أن يوجه لوزارة الداخلية، فهذه الوزارة تمتلك طاقات كبيرة وتحت يدها
أكثر من 14 ألف رجل أمن ما بين شرطي وضابط، ينبغي توجيههم ليكونوا في المكان
المناسب في الوقت المناسب لردع الإرهاب ووقفه، خاصة وأن دولة الكويت برغم انفتاحها
على الخارج تمتاز بصغر حجمها وتركزها السكاني في مدينة واحدة الأمر الذي يفترض أن
يجعل من الرقابة والحراسة أسهل وأسرع وأحكم.
ولا يجب التعلل
بأن الإرهاب ظاهرة عالمية وأنه يصيب الدول المتقدمة، فهذه الدول ذات مساحة كبيرة
وعدد كبير من السكان، وبالمقابل فإن هناك دولًا أخرى صغيرة وشقيقة في المنطقة
استطاعت تضييق الخناق على الإرهابيين ووقف الاعتداءات داخل أراضيها.
وإن تكرار حوادث
الإرهاب والتفجير في الكويت يقود إلى التساؤل حول جدوى السياسة الأمنية التي
تنتهجها الكويت لحماية شعبها وممتلكاتها، خاصة بعد مأساة الطائرة
"الجابرية" التي لم تنته إلا قريبًا.
وهنا تساؤل بوجه
خاص حول إحجام القرار السياسي عن أسلوب المجاملة والتردد في علاقة الكويت مع بعض
الأنظمة التخريبية في المنطقة، وجرائم هذه الأنظمة ضد الكويت، وبالتالي الإحجام عن
إغلاق البعثات الدبلوماسية والواجهات الرسمية وغير الرسمية لتلك الأنظمة على
الأراضي الكويتية.
ساحة تصفيات!!
وحادثة المتفجرة
تكشف أيضًا حقيقة أن الصراع بين أطراف خارجية بمثابة ساحة تصفيات لمعارك خارجية،
وهذا ما كان يحدث في كثير من الدول المفتوحة وغير المتماسكة مثل لبنان.
ووقوع الرد على
القرار السعودي ضمن الأراضي الكويتية يبين بأن الكويت هي ساحة مفضلة للإرهابيين
وأن أراضيها تضم العناصر المنفذة للإرهاب والمعدات والأسلحة اللازمة للتخريب.
إن هذه الحقيقة
تلقي بالمزيد من العبء على الدولة للتحرك لإنهاء هذا الواقع الأمني الهش، وأن يدرك
المسؤولون بأن وراء المتفجرات الصغيرة هنا وهناك عناصر عازمة على تهديد أمن الكويت
وحريصة على الإساءة إلى الحكومة وإهانة جهازها الأمني.