; الإرهاب أداة صهيونية | مجلة المجتمع

العنوان الإرهاب أداة صهيونية

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 73

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

لعبة حزبي العمل والليكود تظهر شمعون بيريز كزعيم يهودي معتدل.

بضغط صهيوني أعلن تورغوت أوزال رئيس الوزراء التركي استعداد بلاده لمعاقبة الإرهابيين.

الدعاية الصهيونية والأميركية ضد الإرهاب باتت سوقها رائجة لدى الأنظمة العربية.

الإرهاب هو الأداة الفعالة لتحقيق الأهداف الصهيونية في فلسطين منذ كانت أفكارًا إلى أن أصبحت واقعًا والإرهاب في العرف الصهيوني يستند للنصوص التوراتية، المحرفة بالطبع، التي تحدثت عن المجازر التي وعدها الرب لشعبه في فلسطين والأردن وما جاورها! وبعد ولادة الحركة الصهيونية قام الدليل على تواطئها مع السلطات النازية لإقامة المحرقة الهتلرية لليهود الألمان وتم استثمار هذه الواقعة مع تضخيمها والمبالغة في تفاصيلها وأعداد ضحاياها لدفع اليهود للهجرة إلى فلسطين، واضطرار عدة دول أوروبية لإصدار قوانين تعاقب من يعادي السامية!

  • مجازر

والمجازر الدموية كانت من أهم وسائل طرد الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه على أيدي القوات الصهيونية منذ بداية الانتداب البريطاني على فلسطين وإلى ما بعد حرب عام 1948م! وليس أدل على ذلك من مجازر قبية ودير ياسين والفالوجة وغيرها. ومن بعد ذلك حرب عام 67 ومذبحة مدرسة بحر البقر في سيناء والغارات الوحشية المتكررة على لبنان واحتلال جنوب لبنان ودخول بيروت عام 82 والغارات والقصف المدفعي لقرى لبنان الذي لا يزال مستمرًا، هذا فضلًا عن سياسة القمع والإرهاب ومصادرة الأملاك والحريات وممارسة كل أصناف التعذيب البدني والنفسي ضد الشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة.

مع أن الصهيونية والإرهاب توأمان، إلا أن ما يلفت الانتباه بحق هو نجاح القيادات الصهيونية في استثمار الإرهاب لتشويه سمعة العرب بشكل عام والشعب الفلسطيني بشكل خاص وتحقيق مكاسب سياسية مهمة.

  • مثال

ولعل من أهم الأمثلة على ذلك عملية اختطاف السفينة الإيطالية أكيل لورو التي لا يزال المدبر الحقيقي لها مجهولًا، فقد جاءت هذه العملية في أعقاب الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في حمامات الشط بتونس، والتي كانت سببًا في اجتذاب بعض التعاطف الدولي مع منظمة التحرير الفلسطينية، وبفضل هذه العملية وكذلك عمليتي مطاري روما وفيينا استطاعت القيادات الصهيونية أن تصم قيادة المنظمة بالإرهاب وهي التهمة التي أصبحت بفضل الإدارة الأميركية من أكبر التهم التي تود كل دولة في العالم ألا توجه إليها!

ولو ألقينا نظرة عاجلة على حادثتي اختطاف طائرة بان أميركان في كراتشي، وتفجير المعبد اليهودي نيفي شالوم في إستانبول في بداية الأسبوع الماضي، لتبين لنا قدرة القيادات الصهيونية على استثمار الحدثين لتحقيق مكاسب سياسية مهمة.

ولقد عبرت عن أهمية هذين الحدثين صحيفة التايمز اللندنية عندما علقت على جولة المبعوث الأميركي فيرنون وولترز في دول أوروبا الغربية أنها «ربما تأخرت أسبوعا واحدًا»! أي لو أن الرجل زار أوروبا بعد الحادثين لحقق نجاحًا أكثر في إقناع الأوروبيين بمشاركة أميركا في معاقبة القذافي الذي تتهمه إدارة ريغان بالإرهاب!

  • أهداف

وإذا كان وولترز لم يستفد من الأجواء التي أشاعتها الحادثتان، فإن القادة الصهاينة قد فعلوا ذلك على أكثر من صعيد:

1- تمت تعبئة الرأي العام اليهودي ضد الشعب الفلسطيني وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى حد المطالبة بالانتقام القوي والعاجل. وهذا ما عبرت عنه عناوين الصحف اليهودية في أعقاب الحادثتين.

2- تم تكريس مسؤولية دولة العدو الصهيوني ليس عن رعايا الكيان الصهيوني بل من اليهود أينما كانوا، وذلك من خلال المطالبة بمشاركة وزير يهودي مسؤول في تشييع قتلى المعبد اليهودي وهي مطالبة قوبلت بالرفض التركي. لكنهم حققوا مكسبًا آخر بإشراك فريق من جهاز المخابرات «الموساد» في إجراءات التحقيق في الحادثة.

3- من خلال لعبة العمل والليكود تم إظهار شيمون بيريز كزعيم يهودي معتدل، الأمر الذي أضاف عنصرًا جديدًا لجو الضغط النفسي الذي فرضته الحادثتان على بعض الزعامات العربية مما جعل الوساطة الأميركية التي يقوم بها ميرفي حاليًا تنجح في إقناع حسني مبارك بعقد اجتماع مع شيمون بيريز الذي وصل للإسكندرية لهذا الغرض يوم الخميس الماضي.

4- استطاع اليهود والأميركان استصدار إدانة دولية مقرونة بالاستعداد للمشاركة في معاقبة أية أعمال مستقبلية يصمها الطرفان بالإرهاب، ولو كانت نوعًا من الدفاع عن النفس أو النضال الوطني!

5- استطاعت القيادة الصهيونية أن تضطر رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال إلى الإعلان عن استعداد بلاده لمعاقبة الإرهابيين في نفس الوقت الذي صدرت إشارات في إستانبول إلى اتهام سوريا وليبيا وإيران وبغض النظر عن مدى صحة ذلك من عدمه، إلا أنه يشكل بدون شك شوكة في طريق العلاقات التركية العربية التي بدأت تتوسع وتتوثق في الآونة الأخيرة.

6- وجود الصهاينة في الحادثين فرصة سانحة لوصم منظمة التحرير الفلسطينية بالإرهاب، خاصة وأن هناك محاولة فلسطينية للتصالح مدعومة سوفياتيا، ربما تتطور إلى طرح المنظمة كممثل للفلسطينيين في أية رعاية دولية لتسوية القضية الفلسطينية.

هكذا يعمل القادة الصهاينة، ولكن نجاحهم كما اعترفت الغارديان البريطانية نابع من عنادهم المتواصل والتحيز الأميركي لهم، والتمزق العربي في المقابل.

عجيب!

لكن الأعجب من هذا كله أن الدعاية الصهيونية والأميركية ضد الإرهاب باتت سوقها رائجة لدى الأنظمة العربية إلى حد أن صدقت أن أميركا والكيان الصهيوني يحاربان الإرهاب! وإلى حد ممارسة الضغط على قيادة منظمة التحرير ومطالبتها بالاعتدال، بمعنى الاستجابة للعروض اليهودية - الأميركية! إنه والله الهوان ولا سبيل إلى العزة والكرامة إلا في الاعتصام بحبل الله وإحقاق العدل في السياسة والاقتصاد والاجتماع، فهل نحن فاعلون؟

الرابط المختصر :