العنوان الإخوان وأمريكا والجزيرة وقطر
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1579
نشر في الصفحة 32
السبت 06-ديسمبر-2003
الإخوان
وأمريكا والجزيرة وقطر
مع
تبلور المشاريع الأمريكية حول التغيير في الشرق الأوسط ومع وضوح الرغبات الأمريكية
للوصول إلى فهم حقيقة المنطقة وتضاريسها بعد المأزق الشديد الذي وصلت إليه في
العراق والوحول التي غرقت فيها قواتها في بلاد الرافدين، ومع ازدياد الأموال
المرصودة للمخطط الأمريكي الجديد حول بناء الأمم، والذي يهدف إلى حرب أفكار،
وتغيير الثقافات وإحداث تحولات تحقق الأهداف الأمريكية على حساب الثوابت والمصالح
العربية والإسلامية، وفي ظل مأزق النخب العربية التي لعبت على كل الحبال وقدمت
أنفسها كرجال لكل العصور.
د.
عصام العريان elerian54@hotmail.com
وابتعدت
عن هموم أمتها وشجون أبناء البلاد، وحيث لحق الفشل ببعض هؤلاء المستغربين الذين
قدموا نصائح ثمينة للإدارة الأمريكية الحالية المتحالفة مع اليمين المسيحي
المتصهين، فكانت نصائحهم سببًا في المآسي التي تعانيها قوات الإحتلال في العراق،
وسببًا في المشاكل الضخمة التي تحاول الإدارة الأمريكية في العراق الخروج منها،
فتحاول الآن إعادة تقييم الموقف وتغيير الأحصنة حتى يمكنها كسب ثقة الشعب العراقي
والخروج من المستنقع بأقل كم من الخسائر، يأتي مقال «مأمون فندي» في الشرق الأوسط
(27/11/2003) حول «قطر ترعى حوار الإخوان والأمريكيين وتحتمي
به». والذي نفى محتواه جملة وتفصيلًا فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين
المستشار«مأمون الهضيبي» يأتي كنموذج لسياسة الهروب إلى الأمام تمامًا مثلما تفكر
الإدارة الأمريكية في الهروب من العراق بشن حروب أخرى ضد سورية أو إيران.
فقد
شن د. مأمون فندي سابقًا
حملة شعواء على «الإخوان المسلمين» ونشرت النيوزويك الأمريكية الأسبوعية مقالًا في
30/9 لمايكل إيسيكوف، ومارك هورنبال، أشارا فيه إلى شهادة« فندي» حول الإخوان أمام
اللجنة الوطنية المسؤولة عن التحقيق في هجمات(11 سبتمبر) وقد قال عنها حسب المقال
إنها «أم كل الحركات الإسلامية»، وبحسب شهادته وغيره فإن جماعة الإخوان هي السلف
لتنظيم القاعدة ولمجموعات إسلامية ناشطة حاليًا، والمؤسسات الأمنية الأمريكية
والوكالات الداعمة للقانون الأمريكي لا يرون سوى قطعة من هنا وقطعة من هناك، وليس
لديهم أي نظرة شاملة أو معلومات وثيقة، إذن فالمعلومات الوثيقة هي عند «فندي»
وغيره ممن يقدمون أنفسهم للمؤسسات الأمنية الأمريكية كخبراء يعتمد عليهم في شؤون
الحركات الإسلامية في المنطقة، ولا أدري كيف يكون موقف د. فندي بعد النفي القاطع
الذي صدر عن مرشد الإخوان، بل كيف يكون موقفه والأجهزة الأمريكية - بلا شك - تعلم
علم اليقين أنه ليس هناك اجتماع ولا غيره، وبماذا يفسر الكاتب مقاله الذي ملأه
بالألغام وأراد أن يحقق به أكثر من هدف وأن يضرب به أكثر من عصفور فهو يشوه صورة
الإخوان كحركة إسلامية وشعبية وطنية لها رصيد ضخم في نفوس المسلمين جميعًا. وهو
يهدف إلى الغمر في قناة «محطة الجزيرة» بتصويرها بوقًا لدولة قطر يحقق لها
الحماية، ويسيطر عليها مجموعة من المراسلين المنتمين للإخوان، بعد أن حققت المحطة
إنجازًا إعلاميًا في المحيط العربي، وكسبت مصداقية لم يسبق لها مثيل، واضطرت بقية
المحطات إلى مجاراتها ومنافستها فحقق ذلك تنافسًا محمودًا في الإعلام العربي أصبح
مزعجًا للإعلام الغربي، وحققت «الجزيرة» ، و «العربية» و«أبو ظبي» سبقًا إعلاميًا في
تغطية الحرب على العراق؛ مما أزعج الأمريكيين وحلفاءهم. وهو يهدف إلى تشويه صورة
الحركات الإسلامية بتصويرها أداة في يد السياسة الأمريكية وكأن الجميع قابلون
للشراء والمساومة.
وهو قبل ذلك وبعده يقدم نفسه كمصدر
للمعلومات الموثقة المؤكدة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. فهو
يعتبر أن الحوار بين الإخوان والأمريكان قائم بالفعل، وأن الرعاية القطرية له هي
مجرد الخبر الجديد الذي يحتاج إلى تحليل وتفسير. وليعلم د. فندي أنه يوم يقوم حوار
بين الإخوان وغيرهم فإنه سيكون معلومًا للكافة، وأن الإخوان يعملون في العلن،
وبرنامجهم واضح ومعلن. وأن أولى أولوياتهم «حوار وطني حقيقي وجاد» في كل البلاد
العربية والإسلامية، هدفه «أجندة للإنقاذ الوطني»، وحشد كل الجهود لتصدي للهجمة
الصهيونية المدعومة أمريكيًا، وفي مقدمة المهام دعم الشعبين الفلسطيني والعراقي
للتخلص من الاحتلال، فضلًا عن إطلاق الحريات العامة وإعادة الاعتبار للسيادة
الشعبية حتى تختار الشعوب برلمانات حرة حقيقية تعبر عن الإرادة الشعبية التي تكاد
تجمع على تطبيق الشريعة الإسلامية، وإطلاق نهضة شاملة في كل المجالات التنموية
تستند إلى الإسلام كباعث للنهضة، ومحرك الأمال للشعوب، وهذا الحوار الذي يجب أن
يتم والذي يسعى إليه الإخوان مكانه الطبيعي على أرضنا نحن وأطرافه الطبيعيون، هم
أصحاب البلاد الأصليون المنتمون لهذه الأوطان من كل الفئات ومن كل الاتجاهات، ولا دخل
لأجنبي كل هدفه تحقيق مصالحه، إن الإخوان المسلمين أثبتوا طوال تاريخهم الطويل عبر
(٧٥)عامًا مليئة وحافلة بالجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله والعمل الدؤوب من أجل
مصالح الأمة العربية والإسلامية، أثبتوا أنهم يعتمدون بعد الله تعالى على ثقة
الشعوب بهم وتأييد الجماهير لهم، ولذلك لا تأتي انتخابات حرة نزيهة إلا وحقق
الإخوان فيها أفضل النتائج بفضل الله تعالى من انتخابات الطلاب، مرورًا بالنقابات
المهنية انتهاءًا بالانتخابات العامة محلية أو برلمانية، كما أن الإخوان
المسلمين أثبتوا طوال تاريخهم أنهم لم يكونوا أداة في يد أحد أبدًا، لا زعيم
محلي، ولا محتل أجنبي، ولا متربص بالأمة، وهاهي إنجازاتهم ضد كل مغتصب للأرض
والعرض أو كل مغتتصب للسلطة والحكم على مدار العقود وفي كل البلاد تشهد لهم باستقلال
القرار، وتميز الإرادة.
لقد كان اعتدال الإخوان ووسطيتهم
ورؤيتهم الفقهية المختارة أكبر سند لهم طوال تاريخهم. كما كان صبر الإخوان وعدم استعجالهم
ودأبهم في العمل وسط الناس أكبر معين لهم وأهم حافظ لهم بعد الله سبحانه وتعالى من
الإنجراف في تيارات الغلو والتكفير أو الإنجراف إلى مربع العنف والتدمير. باختصار
لن نكون عاملين إلا على مناهجنا نحن ولن نكون أبدًا أداة في يد أحد كائنًا من كان
ولن نركع أبدًا إلا لله الواحد الأحد، ولن نقدم جهودنا إلا لخدمة أمتنا ولصالح
شعوبنا. وإذا كانت أمريكا تريد نصيحة مخلصة، فقد قلنا مرارًا من قبل، فلترفع يدها
عن المنطقة، ولترحل جيوشها من حيث أتت، وتوقف دعمها للكيان الصهيوني، وتتركه
لمصيره المحتوم، ولتترك شؤون العرب للعرب بدلًا من دعم دیکتاتوريات أفرغت الفساد
والتخلف، ووقتها سيعلم الجميع أن الحوار مع الشعوب هو الأجدى والأهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل