العنوان الإخوان المسلمون.. وانتخابات مجلس الشورى.. لماذا نشارك؟
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007
مشاهدات 1
نشر في العدد 1753
نشر في الصفحة 24
السبت 26-مايو-2007
رأي
الإخوان
المسلمون..
وانتخابات
مجلس الشورى.. لماذا نشارك؟
• خيار الإخوان ليس السلطة
وإنما الإصلاح على منهج الإسلام والتغير الهادئ نحو بناء نهضة
• شاملة .. هذا المنهج قد
يكون طويلا ويراه البعض أحلاما لكننا اخترناه بعد دراسة عميقة
• الانتخابات عند الإخوان ..
ورشة عمل الإعداد البرامج ودراسة المشاكل وتقديم الحلول والتواصل مع المجتمع
د. عصام العريان
elerian54@hotmail.com
فاجأ الإخوان المسلمون معظم المراقبين بقراراهم خوض انتخابات مجلس
الشورى القادم في يونيو رغم الحملة الأمنية والإعلامية المكثفة ضدهم. والتي انطلقت
منذ شهور في أعقاب العرض الرياضي الاستعراضي لطلاب جامعة الأزهر، في ديسمبر ٢٠٠٦م.
أعلن الإخوان خوض الانتخابات بما لا يزيد على عشرين مرشحا من أصل ۸۸
مقعدا يتم التنافس عليها في ٢٣ محافظة مصرية و ٦٧ دائرة وهي تمثل ثلث
أعضاء المجلس الذي يتم انتخاب ثلثي أعضائه ويعين الرئيس الثلث الباقي.
والمعروف أن دور المجلس هامشي في الحياة السياسية المصرية إلا أن
جدلا برز مع التعديلات الدستورية الجديدة داخل أروقة الحزب الحاكم وكذلك بين
رئاستي المجلسين الشعب والشورى، حول إعطاء دور أكبر المجلس الشورى في العملية
التشريعية وجاءت مشاركة الإخوان شبه منفردة من بين القوى السياسية الأخرى في
مواجهة الحزب الوطني وذلك بعد إعلان حزبي الوفد والناصري، مقاطعة الانتخابات
وترشيح حزب التجمع لاثنين فقط، ولم تستطع بقية أحزاب المعارضة . التي وصل عددها
إلى (۲۲). ترشيح أكثر من 3 مرشحين بينما أعلن د نعمان جمعة الرئيس السابق
لحزب الوفد والذي يخوض معركة قضائية للعودة إلى موقعه ترشيح عدد من ٩ - ٢٠ على
رأسهم ابنته د . إيمان جمعة الإعلامية المعروفة. كما
أعلن حزب الغد أيمن نوره أنه قد يرشح عدداً يتراوح بين ٥.٣.
• المعركة الحقيقية
ومع عزوف المستقلين عن خوض انتخابات مرهقة فإن المعركة ستدور بين
مرشحي الإخوان في دوائرهم والجهات الأمنية والإدارية التي تدير الانتخابات وستكون
هناك معركة فرعية في حوالي 11 دائرة على المقاعد التي أعلن الحزب الوطني أنه سيترك
التنافس عليها حرا ولا يسمي فيها مرشحا للحزب وهي ظاهرة تكررت وتعكس عدم
الانضباط داخل sالحزب وتعكس حجم الصراعات بين أجنحته. لماذا يخوض الإخوان معركة كهذه
تبدو خاسرة بالحسابات السياسية؟
سؤال يطرحه الكثيرون وقد لا يقتنعون بالأجوبة المطروحة.
الإخوان هيئة إسلامية عامة .. السياسة جزء من اهتماماتها، وفهم
الإخوان للانتخابات، خاصة في ظل الانسداد السياسي وتزوير الانتخابات وعدم نزاهتها
يختلف عن فهم الأحزاب السياسية التقليدية.
الأحزاب السياسية هدفها الوحيد هو الوصول إلى السلطة لتنفيذ برامجها
إن كان لها في بلادنا برامج أو أمل في الوصول إلى السلطة، حيث الطريق مسدود، لذلك
فهي عندما تقاطع أو تخرج من الحلبة تماما وتتوقف تكون صادقة مع نفسها ومع أعضائها.
والسؤال الحقيقي هو: لماذا تستمر وتشارك؟ أما الحركات الإسلامية
السلمية الإصلاحية فلها هدف مختلف، فهي تسعى إلى الإصلاح والتغيير السلمي بكل
الطرق والوسائل وتستخدم جميع الأساليب وتشارك في كل المجالات سياسية واقتصادية
واجتماعية وثقافية وفكرية وإنسانية وفنية.. إلخ... للتغيير المجتمعي من أسفل وليس
من أعلى.
الانتخابات بالنسبة للإخوان . وبقية الحركات التي تنسج على منوالها
وتسير على منهجها السلمي الإصلاحي، مشروع ضخم يهدف إلى تحقيق أهداف كثيرة منها
إيصال أكبر عدد من الفائزين إلى مقاعد المجالس التشريعية والشورية والمحلية
والنقابية والطلابية والرياضية ... إلخ.
لكن الحركات التي لا تنتمي إلى مدرسة الإخوان: خاصة حركات العنف بكل
أنواعها لها رأي مختلف، فهي تريد السلطة للتغيير، وهي تردد باستمرار: إن قضية
الدعوة والتربية التي يتبعها الإخوان لا أمل فيها ولا جدوى منها وأنها استمرت أكثر
من ٨٠ عاما دون جدوى وقد سلك هؤلاء طريقا آخر منذ بداية السبعينيات هو الانقلاب
العسكري أو حرب العصابات أو حرب استنزاف النظام. وقد فشلت عمليات الجماعة
الإسلامية طوال عقد من الزمان في تحقيق هذا الهدف بينما نجحت مبادرة وقف العنف
خلال عشر سنوات في إنهاء المعاناة والإفراج عن الجميع باستثناء أحكام المؤيد
والإعدام.
كما حدث تطور مهم في مسيرة هذه الحركات داخل مصر فتحولت الجماعة
الإسلامية إلى الدعوة وتركت العنف تماماً، ومازالت مترددة في خوض غمار السياسة، بل
كتب أحد شيوخها الزميل د. ناجح إبراهيم يدعو الإخوان والإسلاميين إلى ترك السياسة
تماما والاهتمام بالدعوة فقط !!
ثم تبعت جماعة «الجهاد» الجماعة الإسلامية في مبادرة قيد الإعداد
يتسرب من أخبارها أن المنظر الرئيس الجماعة الجهاد د. سيد إمام عبد العزيز زميل
الدراسة الذي تخرج قبلي بسنوات قليلة من نفس الكلية طب قصر العيني هو الذي يتولى
إعدادها وستكون . إن تمت . إضافة جيدة وترسيخا لمبدأ العمل السلمي الإصلاحي في
الحركات الإسلامية.
• خيارات الإخوان
وعوداً على بدء... فخيار الإخوان ليس السلطة ولكنه الإصلاح على منهج
الإسلام والتغيير الهادئ المتدرج وبناء نهضة شاملة على قواعد ومبادئ الإسلام
العظيم تبدأ بإصلاح الفرد والبيت وإرشاد المجتمع وتستمر بإصلاح الحكم وإعادة
الكيان الدولي للأمة الإسلامية وتنتهي بأستاذية العالم بالهداية والإرشاد.
والدعوة وليس بالوصاية والاحتلال والقهر. منهج قد يكون طويلاً ويراه
البعض أحلاماً ويستغرق أجيالا، لكننا اخترناه بعد دراسة عميقة وتأمل طويل في سيرة
الرسول صلي الله عليه وسلم وتاريخ الإسلام
وحضارات الشعوب وتجارب المسلمين والمصلحين في إطار هذا المنهج تأتي الانتخابات بكل
أنواعها لتبدو ورشة عمل ضخمة ورشة للتدريب على التفكير والإعداد واتخاذ القرارات
وتنفيذ الإجراءات ومتابعة الأعمال وتقييم الجهود والأفراد وضخ دماء جديدة في حياة
الإخوان وتجديد كوادرهم...... التي تحتاج إلى ... تنشيط وتذكير .
ورشة عمل لإعداد البرامج ودراسة المشاكل وتقديم الحلول ومراجعة ما
سبق. ورشة عمل للتواصل مع المجتمع وشرح الفكرة وبيان البرنامج وجذب الأنصار للفكرة
وليس للتنظيم. ورشة عمل للتعامل مع النظام والأمن والقضاة والإداريين والسياسيين
والحزبيين وغيرهم من الناس ورشة عمل للابتكار والإبداع والتغلب على العقبات وتجاوز
السدود واجتياز العوائق في سباق على عقول وقلوب المصريين وليس على مجرد أصواتهم أو
على مقعد هنا أو هناك.
ورشة عمل النجاح فيها ليس بحجم الأصوات وهو مهم جدا وليس بعدد
المقاعد، وهو لا يقل أهمية ولكن النجاح فيها هو بإخلاص النية وتوجه القصد لله
تعالى، وتحقيق الأهداف وإنجاز الممارسات المدنية. لقد كان آخر نجاح للإخوان في آخر
انتخابات بجامعة القاهرة حافزا للإخوان، في كل مكان على بذل المزيد من الوقت
والجهد في هذه الأيام. لقد نجحت قائمة أيدها الإخوان على رأسها أستاذ بارز هو د.
عبد الجليل مصطفى الرمز السياسي بحركة كفاية جامعيون من أجل الإصلاح بفارق ضخم على
قائمة لجنة السياسات، ونجح معها التوافق على برنامج إصلاحي بين الفرقاء السياسيين
والتنسيق والتعاون لإصلاح الجامعة والوقوف في وجه الاستبداد والديكتاتورية
والمفروضين بقوة التعيين من عمداء ومديرين هذا نموذج للنجاح يمكن الاستفادة به مع
صعوبة ذلك في الحياة العامة لأسباب لا تخفى على أحد:أهمها:
. عدم وجود شركاء في صدق وإخلاص د عبد الجليل مصطفى.
. بشائر الانتخابات غير مشجعة، فالحواجز الأمنية تسد الطرق في وجه
المرشحين وقرارات اللجنة العليا للانتخابات تبدو حاجزا أمنيا آخر.
ووسائل الدعاية ستختلف هذه المرة، فقد تمتنع الدعاية تماما بسبب
الحذر الشديد من الإجراءات القمعية التي ستتخذها الإدارة ولجنة الانتخابات، ولعل
في ذلك خيرا، فلسنا في حاجة إلى إنفاق مالي بل نحن في حاجة إلى جهد بشري للتواصل
المباشر مع الناخبين لإقناعهم بالبرنامج الذي طرحه الإخوان مع انطلاق ورشة
الانتخابات، ولم يطرح أحد غيرهم أي أفكار أو برامج بما فيها الحزب الوطني، ثم
لإقناع الناخبين بالذهاب إلى صناديق الانتخابات ثم إقناعهم بالتصويت لمرشح
الإخوان، وأخيرا الاطمئنان على مراقبة جيدة لعملية التصويت لضمان أكبر قدر ممكن من
النزاهة، في ظل غياب الإشراف القضائي على الانتخابات.
إذن قد لا يكون هناك لافتات ولا بوسترات ولا مؤتمرات ولا مسيرات
سيكون هناك اتصال مباشر ومتكرر في كل المنتديات..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل