العنوان الي مدينتي نابلس جبل النار والصمود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 68
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 53
السبت 14-ديسمبر-2002
قلبي على شفتيك يا نابلس قبرة تقول
أرضي هنا وهنا المزارع والسنابل والحقول
فيها أنقر هانئًا.. عشي بها وبها المقيل
أعلو رياضك في سماك محلقًا فوق السهول
وأنا أردد أغنيات الشجو جيلًا إثر جيل
وأبث شوقي في صباح الحب أو عند الأصيل
****
وأظل أرشف من مباسمك لشذى وندى العبير
رشف الغزال من الذرى القطر من شفة الزهور
****
وأطير فوق العاشقين أرف كالريح العليل
وأرى خطاهم نحو عرشك هدهدًا يقفو السبيل
كالموج يدفق بالحنين العذب والحب الأصيل
نهر من العشاق يعبر للمذاق السلسبيل
****
وجموعهم تهدي إليك
حب القلوب مرصعًا في وجنتيك
نقشوا بحبر نفوسهم أسماءهم، أعوامهم
هجراتهم، رحلاتهم، أسفارهم
ومسيرهم ومصيرهم، وقف عليك
هذي مقاليع القلوب حبيبتي
مقل الغمام لوجدها ترنو إليك
وجفونها تلقي عليك نفوسها
وتزفها شوقا وأجنحة لتعمر جانحيك
طوبى لمن أمسى وأضحى وجهه في وجنتيك
وينام مثل العصفور العشية هانئًا في بردتيك.
طلعت غزالة حبه من مقلتيك
كم فارس صقر تزند حبه ومضى إليك
ويكاد من شوق يفجر شوقه شوقًا إليك
لف الوشاح وما انحنى
كالليث في حمم الوغى
هو يشتهي عيشًا بعتبة ناظريك
وسماع أصوات الرضا
جوقات أنغام المني من عارضيك
وكأنه طير ببادية يحن لغصن أيك
ليعود في سرب الطيور مغردًا
ويرف رف الأقحوان على يديك
ويقود أغنية الطيور المنشدات على العصور
نابلس يا مدينتي القديمة
يا حارة تعج بالتاريخ والأمجاد والغنيمة
كنوز أمتي في جيدها قلادة
وغيمة سخية وديمة
****
من خلفه الطيور صادحة
المجد للمدينة القديمة
لحارة وقصبة أمينه
وفلة ونرجس وتينه
****
نابلس يا مدينتي الحزينة
إن كنت قد أصبت من دمى لئيمة
وعصبة غادرة ذميمة
تحترف الإرهاب والتقتيل والجريمة
فأنت في رؤوسهم شظايا
وفي قلوبهم سكين
وشوكة في الجنب والحنايا
وفي الرؤى تنين
****
لا تيأسي مدينتي
فهذه بناتك
قد علقت أرواحها مشاعلا ببابك
وهاهم فتيانك
أشبال ليث رابض بغابك...
****
أسد على الأعداء شدوا
بحزامهم صدوا وردوا
ودروبهم وَعْدُ وعَهْدُ
وقلوبهم تهفو وتشدو
أنت الهيام وأنت معراج الوصول
وهديل أحلام وقبرة تقول
قلبي إلى شفتيك تاريخ يطول
وبروق واعدة الغيوم على هطول
وخيول أطلس أمتي بدت الصهيل
****
والشمس تسطع فوق جرزيم كأطواق الذهب
والشاعر العربي غنى منذ آلاف الحقب
نابلس أنت مدينتي وإليك ينتسب العرب
ولانت فينيق الزمان ومن رمادك تنسرب
روح تظل على العدى كشواظ نار تلتهب
والغاصبون على المدى ريح تهب وتنسحب
ليعود وجهك أنضرا
ويعود صوتك منبرا
والأرض تشرق عبهرا