العنوان اليهود يعرقلون تصدير المنتجات الفلسطينية إلى أوربا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
مشاهدات 67
نشر في العدد 842
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 10-نوفمبر-1987
أكدت دول المجموعة الأوربية التي أصبحت تعد اثنتي عشرة دولة في شهر فبراير ۱۹۸۷ على أنها لن تقف موقفًا سلبيًّا إزاء البحث
عن حل للنزاع في الشرق الأوسط، وبالفعل فقد جاء في إعلان بروكسل الأخير أنها تطالب
بتحسين الظروف المعيشية لسكان الأراضي المحتلة، وقررت من جهة واحدة منح المنتجات الزراعية
والصناعية الفلسطينية بعض التسهيلات الجمركية للدخول للأسواق الأوربية أسوة بمنتجات
بلدان البحر الأبيض المتوسط التي تربطها بها اتفاقيات تعاون، كما أنها قررت زيادة المعونات
المالية التي بدأت في تقديمها للسكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ سنة ۱۹۸۱، وقد حيا الفلسطينيون إعلان
بروكسل الذي يجسم تصريحات أوربية سابقة. ولكن هل يمكن الحديث بعد صدور هذه القرارات
عن انعطاف في سياسة المجموعة الأوربية في الشرق الأوسط؟
لا شك أن الإجراءات الأوربية الجديدة تمثل خطوة لا بأس بها إلى الأمام، فقد اختط
الأوروبيون ضمن ميزانياتهم السنوية خطة إعانة مالية وتقنية للأراضي المحتلة، وقد ارتفعت
معونتهم المالية للسكان الفلسطينيين سنة ١٩٨٧ إلى أربعة ملايين إيكو «العملة الأوربية
الموحدة»، وستقدم هذه المعونة للمشاركة في بعث مشاريع صناعية وفلاحية تهيئ مزيدًا من
فرص العمل، كما سيستثمر بعضها في إقامة المؤسسات الفلسطينية المحلية وتحسينها مثل البلديات
والجامعات والمعاهد والمنظمات المهنية وغيرها.
إن هذا العمل المحدود حسب وصف بعض الفلسطينيين له يمثل مع ذلك نوايا الأوربيين
بألا يتركوا الحبل على الغارب في المنطقة. وإن أبرز ما يؤكد ولوج الأوربيين المعترك
السياسي في المنطقة هو إقامة علاقات تجارية بين السوق الأوربية المشتركة والأراضي المحتلة؛
فقد اعتبر مساعدو مفوض السوق الأوربية المشتركة كلود شيسون أنه من غير الطبيعي ألا
تتمتع المنتجات الفلسطينية في الأراضي المحتلة بمثل ما تتمتع به مثيلاتها في الدول
المتوسطية من أفضلية في الدخول إلى الأسواق الأوربية.
وقد ذهب البعض إلى اعتبار قرار إقامة علاقات تجارية من طرف واحد مرحلة لها دلالتها
نحو اعتراف الأوربيين بحق الشعب الفلسطيني في أن تكون له دولته المستقلة، ولكن كلود
شيسون سارع إلى إنكار هذه التأويلات بشدة، وكذب أن يكون نص القرار الأوربي قد وضع على
قدم المساواة الأراضي المحتلة والدول المستقلة.
ومهما تكن دلالة ذلك القرار فالأمر المؤكد هو أنه سيضع الأوربيين مخاطر سياسية
لأن إعطاء نظام الأفضلية للمنتجات الفلسطينية سيجعل الأوربيين في مواجهة الإسرائيليين،
وعندها سنرى إن كانت أوروبا جادة وعاقدة العزم على المضي قدمًا في تحقيق وتطبيق قراراتها
أم لا.
لقد ادعى السفير الصهيوني في بروكسل أن (بلاده) تقبل القرار الأوربي بصدر رحب
انطلاقًا من المبدأ القائل: «إن وضعًا اقتصاديًّا حسنًا لا يمكن إلا أن يترتب عليه
جو سياسي أكثر هدوء» ولكن لغة السفير الصهيوني تصبح حادة عندما يصل الحديث إلى تطبيق
الإجراءات الأوربية، إنه يقول: «حتى لو كنتم لا تحبون ذلك فنحن السلطة هناك، وحتى يطبق
الاتفاق التجاري لا بد أن يحصل على تصاريحنا وموافقتنا».
الصهاينة يضعون العقبات أمام تصدير المنتجات الفلسطينية
إن تصدير المنتجات الفلاحية الفلسطينية إلى الأسواق الأوربية تعترضه عدة عقبات،
منها على سبيل المثال:
- أن كل المنتجات لا بد أن تمر عبر الشركة الإسرائيلية الاحتكارية «أجريكسكو
للتصدير الزراعي»، وتأمل أوربا أن تعفي المنتجات الفلسطينية من المرور عبر هذه الشركة.
- أن السلطات الإسرائيلية تفرض عليها قوانين صحية وأمنية تعجيزية وتصفها بأنها
رديئة التعليب والتغليف مما لا يليق بسمعة الكيان الصهيوني.
- أنه لا يوجد أمام المنتجات الفلسطينية سوى طريقين: (أ) الطريق إلى جسر اللنبي
للعبور إلى الأردن، وهو طريق طويل بحيث قد يؤثر النقل على جودة البضاعة وقد يتلف بعضها.
(ب) طريق ميناء حيفا، ويصر الإسرائيليون على القول: «إن المرور عبر حيفا يعني المرور
عبرنا».
لكن الأوروبيين يأملون بالضغط على الصهاينة عند مراجعة البروتوكول الإضافي الذي
سيسمح لدولة العصابات بأن تتمتع بمعالم جمركية موازية للمعالم الجمركية المعطاة لإسبانيا
والبرتغال لاسيما وأن السوق الأوربية المشتركة هي السوق الحقيقية الوحيدة للمنتجات
الزراعية اليهودية والتي حصلت منها على 7.94 مليون إيكو سنة 1984.
والسؤال المطروح الآن هو: هل للدول الأوربية الإرادة السياسية لفرض قرارها، حتى
لو أدى الأمر إلى مجابهة السلطات الصهيونية؟ المرجح ألا تفعل أوربا ذلك ويبين ممثل
منظمة التحرير الفلسطينية ببروكسل سبب ذلك فيقول: «مازالت أوربا خاضعة للأميركان، ومازالت
تحمل عن إسرائيل صورة المدافع عن الغرب في العالم العربي حتى تتحمل مخاطر مجابهة من
هذا القبيل».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل