; اليمن.. «صالح» يفقد توازنه في مواجهة قرار مجلس الأمن! | مجلة المجتمع

العنوان اليمن.. «صالح» يفقد توازنه في مواجهة قرار مجلس الأمن!

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1975

نشر في الصفحة 20

السبت 29-أكتوبر-2011

ثورة اليمن

  • عنف هستيري ضد الفرقة الأولى ومشايخ الأحمر يسفر عن مجزرة دموية بحق متظاهرين سلميين في صنعاء يوم ١٨ أكتوبر الجاري 
  • «صالح» يرفض في اجتماع للمكتب السياسي للحزب الحاكم التوقيع على «المبادرة الخليجية».... ويتحدى: مجلس الأمن لن يقطع رأسي!
  • التقاط مكالمة تليفونية بين «صالح» ونجله «أحمد» قائد قوات الحرس الجمهوري يأمره فيها بتدمير حي الحصبة عن آخره دون مراعاة للمدنيين
  • ...دمروا كل من يقف أمامكم... ما بش «لا يوجد» فرق بين موقع ومنزل ورجل وامرأة وطفل وشيبة «عجوز».. اصطبحوا «افطروا» على دمائهم وجثثهم.. وخلوا مجلس الأمن والخليجيين والأمريكيين والأوروبيين ينفعونهم

 في الوقت الذي كان فيه الليبيون يعلنون فرحتهم بانكسار «القذافي» ويحتفلون بتطهير بلدهم منه كان الرئيس «صالح» في اليمن يشن هجومًا عنيفًا على آل الأحمر في منطقتي الحصبة وصوفان شمالي العاصمة، مستغلًا انشغال العالم بفرحة الليبيين، وربما أيضًا منتقمًا لمقتل صديقه سفاح ليبيا!

وحين أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم (٢٠١٤) (الجمعة ٢١ أكتوبر)، مطالبًا «صالح» بتوقيع المبادرة الخليجية لإتاحة الانتقال السلمي للسلطة دون أي تأخير، كان رده على القرار مزيدا من الاعتداءات والعنف واستخدام القوة المفرطة وتوسيع رقعة القتل ضد اليمنيين لتشمل بالإضافة إلى منازل آل الأحمر قوات الفرقة الأولى مدرع وسط العاصمة وما جاورها من المناطق المحيطة بساحة التغيير بصنعاء، وكذلك منطقة أرحب (٣٥ كم شمالي العاصمة)، وعددًا من أحياء مدينة تعز «جنوبي البلاد». 

لقد حرك «صالح» آلة الدمار بطريقة جنونية انتقامية، وكان يمارس هوايته في القتل العشوائي ضد شعبه دون أدنى وازع من خلق أو ضمير، وهذا ليس بمستغرب على رجل شن ست حروب متوالية في صعدة في غضون ستة أعوام فقط ( ٢٠٠٤– ۲۰۰۹م)، دون أن يعرف أحد لماذا كانت تشتعل الحرب ولماذا تنطفئ؟!

 التصعيد الثوري.. وبطش النظام 

وكان «صالح» قد استبق ذلك العنف الهستيري ضد الفرقة الأولى ومشايخ الأحمر بمجزرة دموية يندى لها الجبين بحق متظاهرين سلميين في صنعاء يوم ١٨ أكتوبر الجاري استخدم بلاطجته فيها الرصاص الحي والغازات السامة، وحتى الفؤوس والخناجر في مشهد إجرامي مروع سقط فيه ١٣ شهيدًا وعشرات الجرحى ومئات المختطفين الذين فاق عددهم ۳۰۰ مختطف.. في حين كانت حصيلة اعتداءاته الإجرامية على حيي الحصبة وصوفان وقوات الفرقة الأولى الموالية للثورة من الجمعة إلى الأحد فقط (۲۱) – ۲۳ أكتوبر) ۲۱ شهيدًا، و ٥٤ جريحا، وتدمير العديد من منازل المواطنين الآمنين في تلك الأحياء، وما تزال المعارك محتدمة فيها. 

وكانت مصادر تناقلت بأن «صالح» قال في اجتماع مع أعضاء اللجنة العامة للحزب الحاكم «المكتب السياسي»: إن مجلس الأمن لن يقطع رأسي، ورفض مقترحا تقدم به بعض الأعضاء حثه على توقيع «المبادرة الخليجية» مفضلًا خيار الحسم العسكري على الحلول السلمية، وفي هذا السياق كشفت قيادة الجيش الموالية للثورة عن مكالمة تليفونية بين الرئيس «صالح» ونجله «أحمد»، قائد قوات الحرس الجمهوري «العائلي»، قالت: إنه جرى اعتراضها، وفيها يأمر «صالح» نجله بضرب حي الحصبة بكل قوة وتدميره عن آخره دون مراعاة لأحد بمن فيهم المدنيون.. وجاء في المكالمة المنسوبة للرئيس قوله بالعامية ابدؤوا الضرب بكل أنواع الأسلحة، طهروا الحصبة ومنطقة صوفان ودمروا كل من يقف أمامكم، ما بش لا يوجد فرق بين موقع ومنزل ورجل وامرأة وطفل وشيبة «عجوز»... اصطبحوا ««افطروا» على دمائهم وجثثهم وخلوا مجلس الأمن والخليجيين والأمريكيين والأوروبيين ينفعونهم.. ما بنهمش «لا يهم» من يموت ومن يحيا، لو ينتهي الحرس كله والأمن المركزي والقوات الخاصة والنجدة، خلوهم يعملوا لهم قوات بعدها، أشتي «أريد» أشفي غليلي، وإن شاء الله تحرق اليمن من طرفها لا «إلى» طرفها، والخبرة اللي «الذين» يتابعونهم الأمريكان يقصد «القاعدة» عيد عموكم «سيساعدونكم» وهم أبطال، وقد بلغتهم ينسقون معكم «أ . هـ .». 

هذا هو الرئيس «صالح» كما يبدو بالفعل ودون رتوش، وتلك هي حقيقته التي يجهلها الكثيرون، والتي ظل يخفيها لعقود، رجل بكره كل شيء في بلده مادام هو ليس سيدا عليه، إنه نسخة طبق الأصل من سفاح ليبيا الذي طالما احتقر شعبه الثائر ونعته بالجرذان، فانتهى به المطاف في أنبوب للصرف الصحي أما الرئيس «صالح»، فلا يعلم أحد إلا الله أي خاتمة مأساوية تنتظره.

 ماذا بعد قرار مجلس الأمن؟

 رحبت دول العالم بقرار مجلس الأمن بشأن اليمن وسارعت الدول الكبرى لحث «صالح» على توقيع المبادرة وسرعة التنحي فيما اعتبرت المعارضة القرار خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، على الرغم من أن الثوار وصفوه بالقرار غير المكتمل، وبأنه لا يتماشى مع مطالبهم بمحاكمة «صالح» وأركان حكمه، لكن سياسيين اعتبروا القرار بمثابة إجماع دولي على رفض صالح، ونظامه، وعدوه تحذيرًا صريحًا للرئيس اليمني بعدم التمادي في استخدام القوة المفرطة ضد شعبه، وأضافوا بأن القرار وضعه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي الذي بات «صالح» عرضة للمزيد من عقوباته في حال لم يمتثل له، لكن هل سيمتثل «صالح» للقرار الدولي ويتنحى بسلام؟ 

يتسم الرجل بطبيعة انتقامية حقودة، وبعض شديد لمن يصفهم بالانقلابيين والمتآمرين على شرعيته الدستورية من شباب الثورة وقادة المعارضة الذين هددوا بإسقاطه خلال ساعات فيما لو رفع المجتمع الدولي غطاءه عنه وبالنظر إلى طبيعته النفسية المتأصلة على أنا والطوفان من بعدي، باعتبار أن وطنا لا يملكه حري أن يهدم فوق رؤوس أبنائه الذين يستحقون بدورهم القتل بالفؤوس ومضادات الدروع والغازات السامة لتجرؤهم على الإفصاح عن حقيقة مشاعرهم تجاهه، فصاروا بذلك بغاة وخارجين على ولي أمرهم مستباحة دماؤهم وفقا لفتوى علمائه!! 

بالنظر إلى ذلك كله، وتيقن الرجل بأنه بات منبوذًا خارجيًا، ومطلوبًا للقصاص داخليا فالمتوقع أنه لن يستسلم بسهولة، ولن يرحل بسلام، بل سيعمد للانتقام من الجميع، ولن يستثني من ذلك أحدًا حتى أخلص مخلصيه وأقرب مقربيه، لأنه ببساطة لا يرى سوى ذاته المتضخمة المسكونة بالغرور وجنون العظمة المجبولة على جحود المعروف ونكران الجميل وكراهية الخير للآخر.

 وقد روي عنه قوله: إذا كان الرئيس محمد سياد بريء قد ترك شارعًا لم يهدم أو يحرق في مقديشو، فأنا لن أترك شارعًا أو حجرًا على حجر في صنعاء... هذه النزعة الانتقامية الطافحة الموغلة في الحقد وكراهية كل شيء لا ينتسب إليه أو يستحوذ عليه، أو لا يدخل ضمن أملاكه ومقتنياته، هي طاقة محفزة له تدفعه لوضع الجميع في دائرة استهدافه وانتقامه.. كما يتسم الرئيس «صالح» بروح التحدي والمقدرة على إخفاء ضعفه، وهو في الأغلب لا يعمل إلا ما يريده هو بصرف النظر عن نتائجه أو موافقة عمله لرغبة هذا الطرف أو ذاك، وهو عادة ما يحاول إظهار قدرته على مغالبة الواقع وتحدي الضغوط الواقعة عليه... يأبى الاعتراف بالهزيمة، وينافح عن وضع بائس يعيشه، وهذا ما يجعل من الصعوبة عليه القبول بإملاءات الآخرين.

 وبحسب بعض المصادر، فقد شكل «صالح» لجنة عسكرية أمنية لدراسة خيارات الحرب والسلام، فالرجل ما يزال يعتقد أن بوسعه المناورة وممارسة ضغوط من نوع ما، داخلية وخارجية تفتح له طريق الخروج الآمن بأقل الخسائر.. لذا، سيحاول إرواء غليله من أولئك الذين ضغطوا عليه أو تركوه وحيدا، أو لم يجتهدوا له في المشورة، أو كانوا سببًا مباشرًا أو غير مباشر في سقوط حكمه وزوال ملكه ... وبالطبع، فالأمر متوقف على مدى قدرته على الصمود في وجه الضغوط الداخلية والخارجية والوقت الذي سيتحصل عليه خلال الفترة القادمة، وحجم القوة المتبقية لديه، ومدى استجابتها لنزواته.. وطبقاً لسيناريو الانتقام «المفترض» سيبدأ «صالح» باستهداف الحلقات البعيدة وصولاً للأقرب والأشد التصاقاً، فمن وجهة نظره الكل أعداؤه، وهم مشاركون بطريقة أو بأخرى في وصوله إلى هذا المال البائس. 

لن يتعظ «صالح» من مصير «القذافي»، كما لم يتعظ الرجلان ممن سبقوهما في مصر وتونس، ويبدو أنها سنة الله الماضية على الطغاة منذ الأزل.

الرابط المختصر :