; اليمن.. الرئيس هادي يكافح لاستعادة الدولة المختطفة.. «صالح» وعائلته يتمردون على الشرعية | مجلة المجتمع

العنوان اليمن.. الرئيس هادي يكافح لاستعادة الدولة المختطفة.. «صالح» وعائلته يتمردون على الشرعية

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012

مشاهدات 68

نشر في العدد 2000

نشر في الصفحة 30

الجمعة 04-مايو-2012

  • المعركة الأهم لـ صالح، وعائلته تتركز في العمل على إقصاء اللواء علي محسن الأحمر واحتفاظ العائلة بقيادة حزب المؤتمر والترشح للرئاسة
  • «صالح» يهدد بإعادة أحداث يناير ١٩٨٦م الدموية (التي وقعت جنوبي اليمن سابقًا) في صنعاء
  • الضغوط الخارجية ما تزال تناور وتبحث بين الركام عن ضمانات حقيقية المصالحها التي لم تستوثق منها بعد

صنعاء : عادل أمين

يقوم مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن السيد جمال بن عمر بمهمة نزع فتيل الأزمة المتفاقمة الناجمة عن رفض عائلة الرئيس المخلوع على عبد الله صالح للقرار الجمهوري الذي أصدره الرئيس عبدربه منصور هادي .. والذي قضى بإقالة كل من قائد الدفاع الجوي اللواء محمد صالح الأحمر (الأخ غير الشقيق لـ صالح)، والعميد ، طارق محمد عبدالله صالح، (نجل شقيق صالح) قائد اللواء الثالث مدرع حرس جمهوري.

القرار الجمهوري الصادر في ٢٠١٢/٤/٦م لم ينفذ حتى الآن، ويجد ممانعة شديدة من قبل بقايا العائلة، ولا يزال محمد صالح الأحمر، يحكم قبضته على القاعدة الجوية المتاخمة لمطار صنعاء الدولي، والذي جرى تعطيل حركة الملاحة الجوية فيه في اليوم التالي الصدور القرار الجمهوري، في تحد صارخ للرئيس «هادي»، وتحذير له من مغبة الاقتراب من بقية رموز العائلة في الجيش.

مؤامرات «صالح»

لم يكتف «صالح»، وعائلته بإعلان تمردهم وحسب، بل شرعوا في نهب مخازن سلاح القاعدة الجوية والمعسكرات الأخرى الواقعة تحت أيديهم وتكديسها في منطقة سنحان (جنوبي العاصمة) حيث مسقط رأس العائلة .. وتشير التقارير إلى أن «صالح، يقوم بتوزيع بعض من تلك الأسلحة على جماعات القاعدة (المفترضة) والحوثيين والحراك الانفصالي المسلح جنوبي اليمن وأشارت وثيقة خاصة سريت من داخل القصر الرئاسي تحمل تاريخًا يسبق الانتخابات الرئاسية المبكرة بأسابيع إلى توزيع مبلغ عشرين مليار ريال يعادل مائة مليون دولار تم تقسيمها على النحو التالي: عبد الملك الحوثي أربعة مليارات ريال، علي سالم البيض ستة مليارات ريال أنصار الشريعة سبعة مليارات ريال إعلام المؤتمر ثلاثة مليارات ريال.. ونصت الوثيقة المسربة على أن مهمة علي سالم البيض وأنصاره تتمحور في الأمور التالية: التوجه الواضح والمعلن باتجاه إيران وفتح باب التواصل بين شباب الحراك الموالين له والجانب الإيراني من خلال إرسال مجاميع من شباب الجنوب إلى بيروت وطهران في دورات تدريبية على السلاح وحرب العصابات ودورات في الإعلام، وذلك لكي تصل الرسالة إلى المملكة السعودية بأن رحيل علي صالح عن الحكم يعني وصول إيران إلى خطوط التماس مع المملكة، وعلى المملكة أن تختار إما بقاء نظامه بعلاته، وإما أن تنتظر وصول اليد الإيرانية إلى رقبتها والإطباق عليها. 

بالإضافة إلى فتح علاقات وثيقة وتبادل الزيارات بين العناصر التابعة للبيض وعناصر الحوثي، وفتح مراكز تدريب لتلك العناصر لتأكيد الرسالة الموجهة للسعودية، بأن سقوط نظام المخلوع يعني انتشار المذهب الشيعي وسيطرة إيران على المحافظات الجنوبية. 

وكانت صحيفة «الشرق السعودية قالت في افتتاحية عددها يوم الخميس (۱۹أبريل) إن تصعيد تنظيم القاعدة في اليمن واختطاف نائب القنصل السعودي بعدن يأتي بالتزامن مع التصعيد ضد المبادرة الخليجية التي رعتها المملكة لحل الأزمة اليمنية وأضافت الصحيفة أن «صالح» نفسه متهم بالعلاقة مع تنظيم القاعدة المرتبط بإيران.

الموقف الدولي

قال مصدر دبلوماسي غربي في صنعاء إن السيد جمال بن عمر وسفراء الدول الراعية للمبادرة من خليجيين وغربيين أكدوا جميعهم للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي خلال اتصالاتهم به ولقائهم معه أن قراراته التي أصدرها مؤخرًا وتضمنت تغيير بعض القادة العسكريين ستتحول إلى قرارات أممية في حال لم يتم تنفيذها سريعًا .. وأوضح الدبلوماسي الغربي أنه بعد تحول قرارات الرئيس «هادي» إلى قرارات أممية، فإن مجلس الأمن والمجتمع الدولي سيصبحان المعنيين بتنفيذ تلك القرارات بصورة مباشرة.

خط النار

فيما أشارت صحيفة لوس أنجلوس الأمريكية إلى أن واشنطن تضغط على هادي للتخلص من العديد من أقارب «صالح» الذين ما زالوا في مناصب رئيسة في أجهزة الجيش والأمن، وأن يشن حملة عسكرية جادة لاستعادة بعض المناطق في الجنوب، فقد كشفت مصادر محلية عن تهديد «صالح» بإعادة أحداث يناير ١٩٨٦م الدموية التي وقعت جنوبي اليمن سابقًا) في صنعاء... في حين ما تزال صفقات أسلحة جديدة تصل إلى أيدي العائلة، هذا إلى جانب ما ينهبونه من مخازن القوات المسلحة في ظل عجز شبه كلي للقيادة السياسية، وما تقوم به العائلة من استفزازات من شأنها أن تضع الرئيس «هادي» في مواجهة مفتوحة معها مستقبلا، وهو ما ينقل «هادي» إلى الجبهة الأمامية ويضعه على خط النار في مواجهة العائلة، بعدما أمسى العدو الأول بالنسبة لها .

معركة الرئيس هادي تتمثل اليوم بدرجة أساسية في استعادة الدولة المختطفة من قبل معسكر صالح والعصابات المرتبطة به وقراراته الأخيرة بإقالة بعض أفراد العائلة تصب في اتجاه محاولته تفكيك بنية العائلة ومراكز القوى المرتبطة بها، وتجريدها من مصادر قوتها .. إلا أنه يواجه ممانعة شديدة من قبل العائلة المتسلحة بالقوة والمال والنفوذ، لقد صنع نظام علي صالح لنفسه متاريس كي يحتمي بها، ويتحاشى من خلالها تلقي الضربات الموجعة، تلك المتاريس ما زالت تطيل أمد بقائه وتصد عنه الضربة القاضية التي أرادتها الثورة، إنها متاريس الإرهاب القاعدي»، و«الحوثي»، و«الحراك الانفصالي المتواطئ جميعه مع نظام إرهابي أخذ يمد أذرعه باتجاه إيران نكاية بحلفائه القدامي.

صراع المصالح

قرارات الرئيس هادي بإقصاء بعض القيادات العائلية تنبئ بأن الرجل مصمم على ممارسة صلاحياته الدستورية، متخطيًا قيود حزبه، وحواجز الخوف العائلي هذا الخروج - المشروع والضروري - عن المسار الحزبي المؤتمري ألب عليه العائلة فتمردت عليه، في حين أبدى المؤتمر، امتعاضه وجعله يلوح بنزع مشروعيته الشعبية والتوافقية عبر الدعوة إلى تشكيل مجلس رئاسي توافقي... وتنبئ المؤشرات بأن عائلة صالح، ستسخر حزب المؤتمر الشريك في السلطة للنيل من الرئيس هادي، ومشاغلته، وإحباط مشروع التغيير الذي يقوده بدعم خارجي كبير، وعلى الرغم من محاولة العائلة إظهار تمردها عليه وعصيان أوامره، فإن الواقع يقول بأن الأمر لن يطول على هذا النحو، لجهة المصالح الدولية التي باتت مرتبطة بعملية التغيير التي يقودها هادي»، والتي أمسى صالح مصدر تهديد لها، تلك المصالح هي من يقف حجر عثرة أمام إقدام العائلة على تفجير الموقف عسكريًا ومع ذلك، فالأمر لا يعني بالضرورة أن صالح، وعائلته سيد عنون بسهولة وسيغادرون مواقعهم بهدوء، فالأكيد أنه ما يزال لدى العائلة الكثير من الأوراق التلعب بها أطول وقت ممكن ما دامت الضغوط الخارجية تراوح مكانها بين التهديد والوعيد دون أن تقترب بشكل جدي من مصالح العائلة وبخاصة أرصدتها الخارجية، وهذا مؤشر واضح على أن الضغوط الخارجية ما تزال تناور، وأنها تبحث بين الركام عن ضمانات حقيقية لمصالحها التي لم تستوثق منها بعد.

كيف سيناور صالح؟

المعركة الأهم التي سيخوضها صالح وعائلته في الفترة المقبلة ستكون ذات شقين الأول ستكافح العائلة للاحتفاظ بقيادة حزب المؤتمر كواجهة لتسويق ما يقال عن مشروعيتها السياسية، وقد شرعت للدفع ببعض القيادات المؤتمرية لترشيح أحمد علي رئيسًا للمؤتمر خلفًا لوالده، ومن المحتمل أن يواجه مثل هذا الأمر ممانعة داخلية وخارجية، ومن المحتمل كذلك أن ينجح جناح «هادي» داخل «المؤتمر» في إحباط ذلك المخطط.

الثاني (العسكري) ستكون المعركة الأهم (للعائلة) العمل بكل قوة على إقصاء اللواء علي محسن الأحمر»، أو على الأقل تهميشه في حين تتمسك بدور أساسي لنجل «صالح» وابن أخيه يحيى» في قيادة الجيش والهدف البعيد من ذلك هو استهلاك المرحلة الانتقالية إلى أن يحين موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في ٢٠١٤م، ليتمكن حينها نجل «صالح» من الترشح للرئاسة وهو في موضع قوة، هذا ما يتضح من خلال ما تبديه العائلة من استماتة في الاحتفاظ بمراكز قوتها داخل الجيش ومقاومتها للتغيير. 

إلا أن هذا المشروع سيصطدم حتمًا بشباب الثورة، وبالمبادرة نفسها التي منحت الحصانة لـ«صالح» ومعاونيه مقابل الخروج من السلطة، لكن إصرار العائلة على التشبث بالسلطة سيزيد من حدة الصراع القائم وبدون الضغوط الخارجية واستشعار أصدقاء اليمن لخطورة «صالح» وعائلته على مصالحها ستظل الأمور تراوح مكانها، وستظل الدولة مختطفة لدى عصابة «صالح»، الأمر الذي سيحمل شباب الساحات على استئناف نضالهم الثوري بمعزل عن مسار المبادرة التي يبدو أنها تترنح بين معارضة مترددة، وعائلة مستميتة، ومصالح دولية تحاول تلمس طريقها ولما تحسم قراها بعد .. وإلى أن يقرر أصدقاء اليمن أين يضعون مصالحهم، ويشرعون في الضغط بقوة على «صالح» سيظل الرئيس هادي يكافح لاستعادة دولته المختطفة، وربما يكون هذا العمل هو الشيء الأخير الذي يختم به حياته.

الرابط المختصر :