العنوان اليسر في تشريع الصيام.
الكاتب د. عمر سليمان الأشقر
تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 269
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 30-سبتمبر-1975
اليسر في تشريع الصيام.
بقلم الأستاذ: عمر سليمان الأشقر
حيثما وجهت نظرك في مناحي التشريع الإسلامي تجد اليسر سمة بارزة في كل جانب
من جوانبه المختلفة، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: «إن هذا الدين
يسر» ويتجلى هذا اليسر في الإسلام بأوضح صورة.
وسأحاول أن أبين بعض ما ظهر لي من هذا اليسر في تشريع الصوم
1- الأيام المعدودات:
فرض الله علينا صوما نطيقه فلم يوجب صيام العام كله او نصفه او ربعه، بل هو
شهر لا غير قد يكون ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين، وإلا فلو كان الصوم المفروض اكثر
من ذلك فأنی لعامة الناس أن يطيقوه .
2- مدة الصيام اليومي:
ومن اليسر أن قسم الله سبحانه اليوم شطرين أوجب الصيام في نهاره وأباح الفطر
في ليله﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ
الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ
ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ
وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى
اللَّيْلِ﴾ (البقرة: 187)
❖ وتحقيقا لحكمة اليسر رغب الإسلام في تعجيل الفطر عند الغروب وتأخير
السحور ونهى عن الوصال في الصوم، فقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم قوله
-عليه السلام-
«لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» وفي سنن الترمذي أن الرسول
-صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله تعالى: أحب عبادي إلي اجعلهم فطرا»
وفي سنن أبي داود وابن ماجه بإسناد صحيح «لايزال الدين ظاهرا ما عجل الناس
الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون»
وفي صحيح مسلم عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤخر السحور.
وقد «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الوصال في الصوم » متفق عليه
في كل هذا يريد الله به التخفيف عن الصائم والتيسير عليه فلم يفرض عليه
مواصلة النهار بالليل، بل حبب الإفطار عند أول الليل ورغب في السحور عند آخر أجزاء
الليل.
5- النسيان لا يبطل الصوم
فإذا نسي الصائم فأكل أو شرب في نهار رمضان لم يبطل صومه «من نسي وهو صائم
فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» رواه البخاری ومسلم وغيرهما.
6- وأباح الفطر لمن يشق عليه أو لا يطيقه:
لذا شرع للصائم المريض أو المسافر
الفطر في رمضان ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم
مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَفالمسافر﴾ (البقرة: 184)
فالمسافر يباح له الفطر ويجوز له الصوم فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-
لحمزة بن عمرو الأسلمي وقد سأله عن الصوم في السفر «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر»
رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
والمريض الذي يشق عليه الصيام أو يؤخر الصوم شفاء مرضه يباح له الفطر ويلحق
بالمريض المرضع والحامل إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما.
والمريض ذو المرض المزمن والكبير الذي لا يطيق الصوم يفطران ويطعم كلا منهما
عن كل يوم مسكين.
وكل ذلك من اليسر
7- تشريع القضاء
وكي يدرك الذي أفطر في رمضان لعذر أجر الذين أكملوا العدة شرع الله القضاء
عدة الأيام التي أفطروها.
8- وفي الأخبار بالخير الذي في الصوم تخفيف على الصائم
ذلك أن المرء إذا علم بالخير الذي يتضمنه العمل استجاب للأمر وسارع للتنفيذ
بنفس راضية، ولذا أخبرنا الله بعظم أجر الصوم وبشيء من فوائده «و الصيام جنة.. »
«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له
وجاء»
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ .. لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
هذا بعض ما تبين لي مما
يوضح قوله تعالى في تشريع الصيام ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل