العنوان اليسار الكويتي والحركة الطلابية.. نقاط على الحروف
الكاتب عبد المجيد العوضي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أبريل-1985
مشاهدات 156
نشر في العدد 715
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 30-أبريل-1985
• مارس اليسار في الجامعة دوره بمهارة في كسر هيبة السلطة عندما كان يسيطر على الساحة الطلابية.
• اليسار في الجامعة يخالف كل الشعارات التي رفعها خلال فترة قوته.. وصار يشق وحدة الحركة الطلابية ولا يلتزم بالشرعية.
اليسار في الكويت مر بمراحل مختلفة... بين مد وجزر أو قوة وضعف.. لعب فيها- ولا زال- دورين مختلفين.. قديمين وجديدين، تحددت مهمة الدور الأول في مرحلة المد القومي بمحاولة كسر هيئة السلطة وإقلاق الحكومة وإزعاجها طبقًا لما نشر «بالمجتمع» في تحليل سابق عن نجاح بعض رموز اليسار في الانتخابات النيابية.. وقد ذكر أن اليسار المرتبط بالغرب كانت مهمته بث القلق لدى الحكومات التقليدية لتضطر إلى تقديم تنازلات للغرب من أجل إيقاف اليسار من افتعال الصدامات والاحتكاكات معها، وهذه مكاسب ثمينة ليستفيد منها الغرب بسبب الخطة المرسومة بدقة لليسار.
وعلى هذا الأساس مارس اليسار الكويتي دوره من خلال عدة منابر مجلس الأمة واتحاد العمال والاتحاد الوطني لطلبة الكويت.. فكانت تلك المنابر هي الأجهزة التي يمارس بها اليسار هدفه القديم، وأما اتحاد الطلبة فقد كان دوره واضحًا في تنفيذ هدفه بمهارة وقد ظهر ذلك من خلال ما تقوم به القيادة اليسارية للاتحاد بمختلف توجهاتها من مظاهرات واضرابات، ومهرجانات خطابية، وعقد الندوات السياسية الحساسة، بالإضافة إلى ما تنشره مجلة «الاتحاد» الناطقة بلسان الهيئة التنفيذية للاتحاد أو مجلة «صوت الاتحاد» التي تصدرها الهيئة الإدارية للاتحاد فرع الكويت، وكل ذلك كان لتعزيز الدور المطلوب لليسار من خلال المنابر الأخرى، ولهذا كانت تحيط الحركة الطلابية الكويتية في وقت المد القومي واليساري هالة كبيرة غير ذاتية من الزخم الإعلامي بسبب ترابط خيوط اللعبة وتوزع الأدوار على كل جهة.
وبعد انحسار اليسار وانحساره عن الساحة العربية.. انعكس هذا الانحسار على اليسار في الكويت، فكانت الجامعة هي أولى المعاقل اليسارية التي فقدها اليسار الكويتي.. وأصبحت كتلة اليسار وتوابعه مجمعة في قائمة واحدة وهي قائمة «الوسط الديمقراطي» والتي ظلت تفشل في الانتخابات الطلابية في جميع الفروع من عام ۱۹۷۹ حتى الآن.. حيث حل محلهم الإسلاميون ليس على مستوى الجامعة فحسب، بل الساحة الشعبية والسياسية أيضًا، وبعد هذا الانحسار الكبير لليسار كان لابد من دور آخر يلعبه اليسار الكويتي على الساحة السياسية.. فبرزت مهمة جديدة تحددت بمواجهة الإسلاميين ومكافحة التيار الإسلامي الذي أصبح الخصم المشترك لليسار والعلمانية والسلطة حيث ضايقت الإصلاحات الإسلامية التي حققها التيار الديني التي يطالب بالمزيد منها- السلطة في البلد.. فتحاول السلطة الآن بفتح القنوات مع اليسار لإنعاشه لتحقيق التوازن السياسي وتحجيم التيار الديني...
وهذا الدور الجديد لليسار لعبه منذ خسارته في انتخابات المجلس عام ۱۹۸۱م ولا زال يمارسه حتى الآن.. وطبيعي أن تكون الساحة الجامعية هي مسرح اللعبة الجديدة بالنسبة للحركة الطلابية، فكان أن قاد «الوسط الديمقراطي» حملة تشويه واسعة النطاق تؤيدها أغلب الصحف اليومية للقيادة الإسلامية لاتحاد الطلبة على مر السنوات الست الماضية بهدف إسقاطها.
فاليسار يؤدي دوره من خلال الجامعة كما أداه من خلال البرلمان. غير أن الكوادر الطلابية النشيطة والقوية التي كانت تعتمد عليها قوائم اليسار في السابق لم تعد تتكرر وأصبح رموز اليسار في الجامعة طلبة عاديين لا يحملون من الأفكار اليسارية المتطرفة كما كانوا في السابق.. وصاروا مجرد واجهة للأصابع اليسارية التي تحركهم من خارج الجامعة.. ومما يؤكد ذلك ما جاء في نشرة سرية لليسار الكويتي باسم «الشبيبة» صادرة عما يسمى «باتحاد الشبيبة الديمقراطية في الكويت» في العدد رقم (٥١) والتي أكدت على وجود أخطاء القيادات الديمقراطية السابقة للاتحاد كما وصفتها النشرة.. بالإضافة الى إرشادات وتنبيهات لأعضاء قائمة الوسط الديمقراطي تحت عنوان: «الوسط الديمقراطي.. هل يعي دوره؟».
اليسار بين الشعار والممارسة
باستقرائنا للوضع الطلابي ودور اليسار في الحركة الطلابية ممثلًا بقائمة الوسط الديمقراطي.. وضحت عدة معطيات كشفت حقيقة الشعارات التي يرفعها اليسار ومدى ممارسته لها.. فقد كان اليسار في السابق عندما امتلك زمام الاتحاد يرفع رايات الديمقراطية والشرعية ووحدة الحركة الطلابية وغيرها.. أما الآن وقد أصبح بعيدًا عن قيادة الاتحاد وفروعه تغيرت النغمات الديمقراطية التي كان يعزفها وطفق اليسار يمارس أساليب لا تتفق والشعارات التي رفعها وينادي بها بالإضافة إلى ما كان يمارسه أثناء فترة سيطرته على الاتحاد... فما هي تجاوزات اليسار؟!
أولًا: الديمقراطية:
رغم أن اليسار في الجامعة يتبنى شعارات الديمقراطية ويتسمى دائمًا باسمها إلا أن ممارساته خلال فترة سيطرته على مؤسسات الاتحاد الطلابي كشفت أن أول من يخرق القواعد الديمقراطية والنقابية هو اليسار.. ويتمثل ذلك في عدة شواهد منها: تزوير انتخابات الهيئة الإدارية للاتحاد فرع الجامعة عام ۱۹۷۷م. وقد كان التزوير واضحًا لمنع وصول الإسلاميين إلى قيادة الاتحاد.. حيث رفض رئيس لجنة الفرز وهو من اليسار أن يشاركه مندوبو القوائم في قراءة ورقة التصويت، وكان من نتيجة ذلك استدعاء رجال الأمن وتجميد الاتحاد بعد الأحداث التي حصلت.. ومما يؤكد على وقوع التزوير أن اليسار سقط سقوطًا ذريعًا في الانتخابات التي جرت بعد رفع التجميد.
• تجميد بعض أعضاء الاتحاد المعارضين لخط الاتحاد عام ١٩٧٥م ومنعهم من الانتخاب والترشيح وحضور الجمعية العمومية.. حيث لم يرد أي شيء من أولئك الطلبة يخالف أمرًا نقابيًا.. وقد استخدم اليسار هذا الأسلوب لإبعاد القيادات الطلابية التي تكون مصدر إزعاج لهم بسبب تغيب أعضاء المجلس عن حضور اجتماعاته وكان هذا عام ١٩٧٥م. وشكلت اللجنة لإدارة الاتحاد الأم أي الهيئة التنفيذية وهذه أكبر مخالفة نقابية يرتكبها اليسار خاصًة أنه شكل اللجنة بدون انتخابات ومن طلبة يمثلون قوائم اليسار.
• السماح لأحد الأفراد من اليسار بترشيح نفسه لانتخابات الاتحاد عام ۱۹۷۳ م وهو لم يكن طالبًا في الجامعة حيث كانت الانتخابات في بداية السنة الدراسية ورشح نفسه فيها بينما دخل الجامعة كطالب فيمنتصف السنة الدراسية.
• تعطيل عقد المؤتمر الثامن للاتحاد بعد خسارة اليسار لفرع الاتحاد في الجامعة وفروع أخرى خارج الكويت وتجميد نتائج بعض الفروع لمنع وصول الإسلاميين إلى سدة الاتحاد ومؤسساته بعد فوزهم في انتخابات أغلب الفروع.
ارتكاب اختلاسات مالية واضحة في ميزانية الاتحاد العامي ١٩٧٥ و١٩٧٦ حيث اكتشف الطلبة أن هناك فروقًا كبيرة من رصيد أول المدة ورصيد آخر المدة في صندوق الوافدين وصندوق الاتحاد.. وهذه الاختلاسات مثبتة في وثائق التقرير المالي للاتحاد ومحفوظة لدى الاتحاد.
ثانيًا: وحدة الحركة الطلابية:
كان الاتحاد في الماضي- زمن انتفاضة اليسار- تظهر فيه روح الوحدة الطلابية حيث ما إن تتكون قيادة شرعية للاتحاد كانت باقي القوائم والطلبة المستقلين تذوب في جسر الاتحاد.. وتصبح القيادة الجديدة للاتحاد هي المعبر الوحيد عن طلبة الكويت، ولم توجد أية نشرات أو تجمعات تعبر عن الطلبة سوى الاتحاد.. ولكن عندما خسر اليسار مقاعده في فرع الاتحاد بالجامعة وصار يخسر مقاعد الفروع الأخرى الواحدة تلو الأخرى.. بدأ يتخذ طرقًا وأساليب جديدة للتعبير عن أفكاره ويمارس بها نشاطاته بدون أن يكون له أية صفة شرعية تمثله في الاتحاد فأصدر النشرات الخاصة به واستقل بتجمعات طلابية غير شرعية، ووضحت نيته البائتة في تشتيت الحركة الطلابية وشق صفوفها.. وهذه مؤشرات تؤكد صدق ما نقول.
• تشكيل تجمع طلابي في الولايات المتحدة الأميركية باسم «التجمع الطلابي الديمقراطي الكويتي في أميركا وكندا» وهو تجمع غير شرعي انبثق من مجموعة من الطلبة اليساريين بعد أن تشكل الاتحاد الوطني لطلبة الكويت فرع الولايات المتحدة بعد الاستئذان من الهيئة التنفيذية للاتحاد وقد أجريت انتخابات الفرع ففاز فيها الإسلاميون.. ولكن اليسار بدلًا من أن يحافظ على وحدة الحركة الطلابية في أميركا شكل تجمعه ذلك بمباركة وتأييد من اليسار في الكويت.
• إصدار نشرة دورية باسم «الوعي» وتصدرها قائمة الوسط الديمقراطي.. وهي منتظمة الصدور منذ عامين بعد أن عجز اليسار في الوصول إلى قيادة الاتحاد.. فلم يجد بدًا أن يصدر نشرة خاصة به لتعبر عن أطروحاته.. وأشك أن محرريها هم من داخل الجامعة خاصًة أن النشرات الانتخابية للقائمة تختلف عن تلك النشرة.
• قيام إحدى القوائم الطلابية التي تدور في فلك الوسط الديمقراطي وهي القائمة الهندسية بجمعية الهندسة والبترول بإقامة نشاط حفل للخريجين في فندق هيلتون على الرغم من أن هذه القائمة ليست هي الهيئة الإدارية للجمعية والتي هي الجهة الوحيدة ومن حقها إقامة هذا النشاط.. وقد رعى الحفل بعض نواب اليسار في المجلس مما يؤكد على دعم اليسار لمثل هذه الخطوات الانشقاقية والبعيدة كل البعد عن روح وحدة الحركة الطلابية.
ثالثًا: الشرعية
هذا الشعار الأصيل الذي لف عليه اليسار في هذا العام لم تتجرأ القوائم الأخرى المخالفة لخط اليسار في الماضي في الاعتداء عليه وإنما كان اليسار يعتدي على شرعية الاتحاد ببشاعة وقد وضح ذلك في مؤشرات كبيرة منها:
• استدعاء الاتحاد العام لعمال الكويت يسارين الاتجاه، قائمة الوسط الديمقراطي لإلقاء كلمة طلبة الكويت في المهرجان الخطابي الذي أقامه اتحاد العمال للتضامن مع المقاومة اللبنانية.. وقد تجاوز اليسار بذلك شرعية الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الممثل الشرعي للطلبة، وهذا مؤشر خطير انحرف فيه اليسار الكويتي في تعامله مع الحركة الطلابية وينبغي تسجيل ذك للتاريخ لكشف تآمر اليسار على شرعية الحركة الطلابية.. هذا وقد استنكرت الهيئة التنفيذية لاتحاد الطلبة هذا التصرف وأدانته بشدة ودعت الطلبة إلى الحذر من عواقب هذه التصرفات التي يقوم بها اليسار.
• ما نشر في بعض الصحف المحلية بما يفيد بأن هناك توجهًا من بعض أعضاء اللجنة التعليمية بمجلس الأمة وهم من التيار اليساري لثني أوراق وعرائض مقدمة من قوائم طلابية لا تمثل جموع الطلبة ولا تعبر عن الإرادة الحقيقية لطلبة جامعة الكويت بخصوص لائحة النظام الجامعي.
• ما حدث في الندوة التي أقامتها إدارة الجامعة لمناقشة مقترح لائحة النظام الجامعي التي توصلت إليها قيادة الاتحاد مع إدارة الجامعة حيث تم بوضوح الاتفاق بين قائمة الوسط الديمقراطي مع إدارة الجامعة ممثلة بعميدة كلية التجارة بأن تكون آراؤهم بصدد اللائحة محل اعتبار وكان الاتحاد الذي قدم المقترحات للائحة وتم الاتفاق عليها لا يمثل الجهة الشرعية للطلبة في ذلك، تلك كانت مخالفات اليسار في ممارساته عن شعاراته، وقد بينا دوره الجديد من خلال الجامعة…فهل يعي طلابنا الأحرار دور اليسار المشبوه لجرنا إلى العلمانية والشيوعية الملحدة؟.. نرجو ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل