; اليد الخفية والظلام والماء العكر في بلادنا | مجلة المجتمع

العنوان اليد الخفية والظلام والماء العكر في بلادنا

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2005

مشاهدات 0

نشر في العدد 1663

نشر في الصفحة 47

السبت 06-أغسطس-2005

اليد الخفية والظلام والماء العكر في بلادنا

دتوفيق الواعي

.. الذي يظهر من أحوالنا ومن اهتماماتنا بة أننا قد بعدنا كثيرًا عما يجب عمله ي الاهتمام به، وشغلنا كثيرًا بأمور .. التوريث والاعتقالات والقهر وتفصيل بن السيئة وكبت الحريات وإحكام اد السياسي، وتركنا بلادنا تمرح فيها س الأعداء لتفعل بنا ما تشاء. ولا بد ترف بأن هناك فوضى سياسية وأن تباكات داخلية وخارجية استغلها ا، ووجدوا أن هذه الفوضى مناسبة ها إلى صالحهم، تحت أغطية مختلفة اعدة والزرقاوي، وتنظيم الرافدين عزام، وأخيرًا انتقام أهل سيناء، وقاموا .. وتفجيرات مؤلمة لا تنسجم -إذا دققنا بها جيدًا- مع أهداف القاعدة أو وتقنيتها وأسلوبها.

.. هذا فإن خبراء أمنيين من وزن اللواء فؤاد كوا في الأصل في وجود تنظيم بحمل اسم ناعدة الجهاد في بلاد الشام أو أرض .. كتائب الشهيد عبد الله عزام، وقال: «حتى وجد .. أي دلالة على وجود مثل هذه ات التي تخترع، ولا يعرف أي فرد من ... ويدعم هذه الفكرة تعدد الجهات التي .. مسؤوليتها عن تفجيرات شرم الشيخ الذي ن يوقع أكبر الخسائر وسط المصريين عن السياح الأجانب الذين لا يوجدون في .. الوقت بالذات في أماكن التفجيرات، حيث لليل في حفلات السهر حتى مطلع الصباح ب وجودهم في الأسواق أو في مواقف .. في هذا الوقت بالذات.

.. الواضح من هذه التفجيرات-سواء كانت .. أو في شرم الشيخ أشهر المناطق سياحيًا اديا -أن المراد هو الإضرار بالاقتصاد .. إذن فمن صاحب المصلحة في ذلك، في ي فيه الكيان الصهيوني من شبه انهيار .. وسياحي.

: هذه المناطق تشهد استعدادًا أمنيًا كبيرًا لون، حيث تعتبر شرم الشيخ مقر إقامة بارك الدائم، وتهريب المتفجرات إليها يعتبر غاية الصعوبة، إلا إذا كانت الجهة الفاعلة ذات مستوى دولي عال في التخطيط والتنفيذ. رابعًا: بعض التفجيرات العربية إلى الآن لم يستطع أحد أن يتأكد من مدبريها، مثل تفجير موكب الحريري في لبنان، وتفجيرات شرم الشيخ في مصر...إلخ. إذن فأين أجهزة المخابرات المحلية والعالمية التي تعمل ليل نهار على مكافحة الإرهاب وتقليص خطورته! أليست هذه هي الأخرى كذبة كبيرة؟

إذن وفي ظل هذه الأجواء التي لا تتوافر فيها الأدلة والتي تستغل لتلويث سمعة الإسلام والمسلمين، يكون هذا لصالح من؟ ومن الفاعل الحقيقي إذن؟ ولم يستغل البعض الحوادث المؤسفة ليصطاد في الماء العكر ويزيد المسلمين كربًا على كربهم وخسارة على خسارتهم، ويتعامى عن الفاعل الأصلي الذي ما زال طليقًا يفكر في غيرها وغيرها، ولا تعود الدائرة إلا علينا وعلى سمعتنا بما يسمى بالإرهاب الإسلامي زورًا وتجنيا، وعلى أبنائنا بالمطاردة والحبس والإعدامات وتشتيت الأسر وخراب البيوت.

خامسًا: ليست هذه هي المرة الأولى ولا الأخيرة التي يقوم فيها الكيان الصهيوني بعمليات إرهابية ويلصقها بالعرب:

1-  ففي سنة ١٩٥٤م كانت العلاقات بين أمريكا ومصر قد تحسنت وحصلت مصر لتوها على إعانة أمريكية مقدارها خمسون مليون دولار، كما كانت أمريكا تدرس إمكانية مساعدة مصر في ترميم سد أسوان، ولم تكن هذه الأوضاع تروق لليهود، فقرروا الشروع في القيام بحملة إرهابية داخل مصر، وإلقاء اللوم على المصريين رجاء أن تثمر إفساد العلاقات الثنائية بين أمريكا ومصر، ويتمكنوا بذلك من الاستمرار في تحقيق طموحاتهم العسكرية والاستيلاء على سيناء بتأييد أمريكا، ولكن أنى لهم ذلك وأمريكا راضية عن مصر! فقام الكيان الصهيوني بإرسال بعض عملاء الموساد إلى عدد من المنشآت المدنية الأمريكية في مصر، محملين بكتب من نوع خاص، وكانت أغلفة تلك الكتب تحتوي على كيسين: الكيس الداخلي يحمل مادة متفجرة والكيس الخارجي يحوي حامضاً، فإذا وضعت تلك الكتب في المكتبات الأمريكية أخذ الحامض يأكل في الكيس الداخلي حتى يصل إلى المتفجرات، ثم يفجرها، وبالفعل تم تنفيذ الخطة ونجحوا في تفجير عدد من المنشآت الأمريكية، وبدأت العلاقة تسوء بين مصر وأمريكا.

 ولكن طمع الكيان الصهيوني في المزيد واستمرت عمليات التفجير، رجاء أن تدفع أمريكا إلى قطع العلاقات تمامًا مع مصر حتى تصل إلى العداء، وكان هذا خطأ فادحًا، حيث أدى ذلك إلى كشف مخططهم وفضحهم. إذ تم القبض على شابين من اليهود المصريين يحاولان التسلل إلى بعض المنشآت الأمريكية داخل مصر، وهما يحملان كتابين من نفس النوع الذي تم استخدامه في عمليات التفجير السابقة.

 وبعد التحقيق مع هذين الشابين اعترفا وتم القبض على ستة عملاء يهود آخرين كانوا قد شاركوا في الحملة الإرهابية نفسها. وقد أدى ذلك إلى استقالة وزير الدفاع اليهودي «بنهاس لافين»، وكانت فضيحة كشفت الكثير من الغدر والخداع اليهودي.

2-  ومن تلك العمليات أيضًا الاعتداء على السفينة الأمريكية ليبرتي التي كانت مهمتها التنصت على جميع الاتصالات اللاسلكية في المنطقة، ورأى اليهود بضربها أنهم يصطادون عصفورين بحجر واحد:

الأول: أن يلقى اللوم على مصر والعرب واتهامهم بالقيام بعمليات إرهابية.

الثاني: منع أمريكا من التنصت على عملية الاعتداء على الجولان السورية والسيطرة عليها .

وبالفعل قام اليهود يضرب السفينة.

3-  ومن تلك العمليات عملية تروجان بليبيا الإفساد علاقة أمريكا بها. وقد تمت بنجاح وفسدت العلاقات وتطورت إلى ضرب ليبيا ومقاطعتها.

ويقول أوستروفسكي: «عملية تروجان كانت من أنجح عمليات الموساد على الإطلاق».

ونحن نعلم بعد العمليات الصهيونية -التي لا تحصى لتلويث سمعة العرب والمسلمين- أننا سنغضب ونحزن وتذرف الدموع على سرب الشهداء الجدد وعلى ما ينتظرنا، ولكنا لن نيأس ولن نسمح لأنفسنا بالاكتئاب، لأننا لابد أن ننتصر في النهاية وتعرف الحقيقة، رغم الظلام والأيدي الخفية والماء العكر الذي يسيطر على بلادنا..

الرابط المختصر :