العنوان اليابانيون على طريق فهم الظاهرة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
مشاهدات 72
نشر في العدد 1376
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 16-نوفمبر-1999
مستقبل الإسلام في الشرق الأوسط وجنوب آسيا ووسطها وشرقها ، يشغل صناع القرار في السياسة الخارجية اليابانية في هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى، ولهذا فقد نشطت أدوات وأجهزة جمع المعلومات والاتصال والصحافة اليابانية لمتابعة أحوال «الأصولية الإسلامية كما اعتاد الغرب تسميتها» وشهدت بلدان تلك المناطق زيارات ولقاءات متعددة بهدف نقل صورة مباشرة وواقعية عن الحركات الإسلامية فيها.
وكان اليابانيون حتى سنوات قليلة ماضية يشعرون أنهم بمنأى عن التأثيرات «العنيفة» لبعض جماعات العنف. إلا أن مقتل أكثر من 20 سائحًا يابانيًّا في الأقصر في جنوب مصر قبل عامين أدى إلى الشعور بالخطر، ثم أدى خطف أربعة خبراء يابانيين في قرغيزيا في الأسابيع القليلة الماضية واتخاذ بعض الإسلاميين لهم رهائن، أدى إلى دفع الدولة بسرعة نحو المزيد من الاقتراب من الظاهرة الإسلامية السياسية.
التحرك الياباني انطلق إلى إندونيسيا، وباكستان، وأفغانستان، ودول وسط آسيا «السوفييتية السابقة» وإلى إيران، ومصر، وفلسطين، ولبنان، والخليج.
وعلمت المجتمع: أن عددًا من الصحفيين اليابانيين المتخصصين سافروا خصيصًا للقاءات تشمل بعض الرموز الإسلامية المعروفة مثل الدكتور يوسف القرضاوي، وشيخ الأزهر، والمستشار مأمون الهضيبي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، وفهمي هويدي، وعادل حسين، وعدد من شباب مختلف الحركات الإسلامية فضلًا عن شخصيات أمنية سابقة.
والتقت شخصيات دبلوماسة يابانية بعض قيادات إسلامية في كل من طاجيكستان، وباكستان، وأفغانستان، وأوزبكستان إضافة إلى منطقة الملايو.
وجرت مؤخرًا لقاءات مهمة مع قيادات إسلامية من جنوب لبنان ومن شمال العراق، بالإضافة لبعض الإسلاميين في لندن.
ومن أبرز ما طرح حول الظاهرة الإسلامية في الشرق الأوسط بين الرموز الإسلامية واليابانية موضوعات مثل: العلاقة المستقبلية بين نظم الحكم والحركات الإسلامية وبصفة خاصة بعد المحاولات المتكررة من جانب تلك الحركات لخوض غمار العمل السياسي المشروع عبر مشروعات تأسيس الأحزاب.
كما نوقش مستقبل الصراع مع الكيان الصهيوني من وجهة نظر الحركات الإسلامية ومدى قدرة تلك الجماعات على التعاطي الواقعي مع التطورات المتلاحقة لإنشاء الدولة الفلسطينية.
المفاجأة: المحاكمة العسكرية للإخوان
وجاء التطور السلبي المتمثل في اعتقال السلطات المصرية مؤخرًا 20 ناشطًا إسلاميًّا إخوانيًّا ثم قرار الرئيس مبارك بتحويلهم للمحاكمة العسكرية، ليدفع اليابانيين إلى التوجس والقلق، بعدما تولد لديهم ولدى غيرهم من الأجانب بريق مصالحة بين النظام المصري والحركة الإسلامية.
وكان هذا الأمل قد تدعم إبان مرحلة الاستفتاء على رئاسة الجمهورية حيث وعد مبارك بإتاحة الفرصة لمشاركة أوسع من جانب المصريين في أمور السياسة، إلا أنه عقب بداية فترة حكه الرابعة وما صاحبها من الإحباط السياسي الناجح عن عدم حدوث تغيير حقيقي في انفتاح أو إصلاح ديمقراطي، وعقب المواجهة الجديدة مع الإخوان، ازدادت التوقعات الأجنبية، وبينها اليابانية تشاؤمًا وحذرًا من احتمالات عدم الاستقرار السياسي في البلاد.
دول الخليج
وعلى العكس مما لمسه اليابانويون ميدانيًّا من تزايد الاحتقان السياسي في مصر، أكدت زيارات رسمية وإعلامية يابانية للخليج أن دوله تحظى بتطورات إيجابية نحو إتاحة مساحة أوسع للمشاركة السياسية.
وفي الكويت تمثل التجربة البرلمانية الطويلة أهمية خاصة لدى المراقبين والصحفيين اليابانيين.
أما في قطر، فقد جرى الإعداد الإعلامي الياباني لتغطية الانتخابات المحلية القادمة بشكل جيد، ومن جهة أخرى فإن الدور الذي تقوم به قناة الجزيرة التلفزيونية وما تتمتع به من حرية غير مسبوقة، يلفت الأنظار اليابانية المهتمة.
إسلام «أون لاين»: لفت انتباههم بشدة ذلك الاتجاه الإسلامي المعتدل الذي استطاع استثمار واستغلال أحدث تكنولوجيا المعلومات في الدعوة الإسلامية الشاملة- عبر الإنترنت.
وعلمت المجتمع: من مصادر صحفية يابانية أن هناك تثمينًا وترقبًا في وقت واحد لتوجه بعض جماعات العنف نحو العمل السلمي السياسي إلا أن حادث خطف الرهائن اليابانيين في وسط آسيا، وانتماء الخاطفين- حسبما قيل- إلى الجماعة الإسلامية، قد أدى إلى حالة من التشكك في قدرة العناصر التي تنحو باتجاه العمل السلمي على إقناع الجميع بعدم جدوى العنف.
اليابانيون اكتشفوا أثناء تحركهم الميداني الأخير في العالم الإسلامي أن حركة الإخوان المسلمين تحظى بقبول شعبي لا ينافس في العديد من دول العالم وأن لهم طاقة غير عادية على تحمل الظلم والبطش وأيضًا قدرات فائقة على استقطاب قطاعات شبابية مثقفة وخبيرة في شتى فروع العلوم النظرة والتطبيقية، ويمكن القول إن هذا الاكتشاف أيدته وكرسته عملية الإفراج عن الرهائن اليابانيين، حيث تمت هذه العملية بعد نصيحة وتدخل فعلي للتوسط قدمها وقام بها خبراء بمنطقة آسيا الوسطى ينتمون إلى الإخوان المسلمين.
استثمار الاستعداد النفسي الإيجابي
اليابانيون في تحركهم الأخير ازدادوا ثقة في أن الشارع السياسي العربي والإسلامي لا يختزن في الذاكرة الوطنية أي قرارات عامة ضد اليابانيين، كما هو الحال بالنسبة للمستعمرين الأوروبيين القدامى أو للأمريكيين المساندين للكيان الصهيوني، ورغم استشعار اليابانيين لمنافسة حامية لهم من جانب الصين على التقرب من العرب، «ثمة كثافة تجارية وإعلامية صينية كبيرة موجودة في مصر والسودان والعراق والخليج».. رغم ذلك فإن اليابانيين مطمئنون إلى أن القبول به لدى العرب والمسلمين أكبر بكثير من القبول بالصينيين لسببين أساسييين.
1- الأيديولوجية الشيوعية التي تتناقض بشكل مباشر مع مشروع الإسلام.
2- التقدم التقني المعروف للمنتجات اليابانية مقارنة بمنتجات الصين.
ويلاحظ في هذا الصدد أن اليابانيين كثفوا في السنوات القليلة الماضية تواجدهم الثقافي في المنطقة العربية، إما عن طريق المراكز الثقافية والهيئات الاقتصادية والمساعدات للجمعيات الأهلية أو عن طريق زيادة المنح التعليمية المغرية للطلاب العرب للدراسات العليا في اليابان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل