العنوان الولايات المتحدة تعادي الوجود العربي: والإسلامي في اليونسكو
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 693
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 27-نوفمبر-1984
المؤامرة على التوجهات الجديدة لمنظمة اليونسكو بدأت مع نجاح كتلة الدول الإسلامية في إيصال أحد المسلمين السنغاليين وهو «أحمد مختار أمبو» إلى سدة رئاسة هذه المنظمة الدولية التي تعتبر أكبر وأهم مؤسسة ثقافية في العالم، ومن حينها بدأت ملامح هذه المؤامرة من خلال التهديدات المستمرة من جانب الولايات المتحدة بالانسحاب من المنظمة وتبعتها في ذلك دول غربية أخرى مثل هولندا والدانمارك وبريطانيا.. وجدير بالذكر أن ضغط الولايات المتحدة يأتي عن طريق قطع حصتها في ميزانية المنظمة والتي تقدر ب ٢٥٪ من مجمل الميزانية، وتتركز الاعتراضات الغربية أو بالأحرى الأمريكية على نظام العمل في المنظمة من حيث العمالة الزائدة والحسابات غير الدقيقة.. إلى آخر ما هنالك من اعتراضات إدارية كان يمكن للولايات المتحدة وحلفائها وعن طريق المناقشات الرسمية الوصول إلى حلول مناسبة، ولكن النية السيئة والرفض المطلق لأي تعاون مع إدارة مختار أمبو لهذه المنظمة كان السبب الذي يقف وراء الضغوط والتهديدات الأمريكية، وفي يقيننا أن المقصود بهذه الضغوط السياسية الجديدة للمنظمة والتي انتهجتها منذ تولي مختار أمبو منصب الرئاسة وتتمثل هذه السياسة بمعارضة سياسة الولايات المتحدة وحلفائها ومعارضة الاتجاهات العنصرية والسياسة العدوانية للكيان الاسرائيلي... إلخ.
وفي محاولة من جانب مختار أمبو لقطع الطريق على تنفيذ التهديدات الغربية فقد عمد إلى إجراء تشكيلات جديدة في إدارة المنظمة ضمنها العديد من الموظفين الذين التحقوا بالمنظمة إبان أزمته الحالية كما عمد أمبو إلى قبول تقرير قدمه الكونجرس الأمريكي يقضي بإنشاء لجان للتطوير ولهذا شكل أمبو لجنة مؤقتة للاصلاح من ١٥ عضوا برئاسة عضو بن بارزين في المنظمة وهما بوظيفة مدير عام مساعد، ومن المرجح ألا تؤدي الاصلاحات المنوي اتخاذها إلى تغيير السياسة الراهنة لليونسكو أومحاولة حصر مهمة اليونسكو باتجاهين اثنين فقط هما مكافحة الأمية في العالم وإنقاذ الثروات الحضارية، ومن المعروف أن عمل المنظمة في السابق كان محصورًا بهاتين النقطتين .
ويلاحظ أن مختار أمبو وفي محاولته التغيير السياسة السابقة للمنظمة والتي كانت توجه من قبل النفوذ الأمريكي والغربي عمد إلى تقريب الموظفين الذين يميلون إلى موافقة أمبو في خطته لتغيير سياسة المنظمة ومن بين هؤلاء سيرجي من الاتحاد السوفياتي وبكري من الجزائر وقدورة من سوريا ويونج من الصين ونكانزا من زائير.. ويضاف إلى هؤلاء جورج سادلر وهو أمريكي أسود صديق المختار أمبو .. وكان تعيين هؤلاء متمشيا مع خطة أمبو في إيجاد نوع من التناسق والتعادل في ميكلية المنظمة بما يضمن منع هيمنة النفوذ الأمريكي وبالتالي تمكين المنظمة من تحقيق أهدافها الإنسانية وصيانة الطابع العالمي المنظمة.
ومن خلال استعراض مراحل الخلاف بين اليونسكو والولايات المتحدة يتبين أن العدو "الإسرائيلي" يقف وراء هذا الخلاف نتيجة للقرارات التي اتخذتها المنظمة الدولية، حول عنصرية "إسرائيل"، وتحديها للقرارات الدولية وإيقاف المساعدات التي تقدمها اليونسكو "لإسرائيل".. كل هذا جعل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يضغط على الرئيس الأمريكي المعاقبة اليونسكو عن طريق الانسحاب وإيقاف المساهمة المالية في ميزانية المنظمة.. وتأتي هذه الضغوط الصهيونية متوافقة مع النظرة الأمريكية المتعالية والرافضة لوجود شخصية من العالم الثالث وهو السيد أحمد مختار أمبو على رأس منظمة دولية مهمة كاليونسكو وبالإضافة لكونه من العالم الثالث فهو شخص مسلم لا يتمتع بثقة الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها.
ومع أن منظمة اليونسكو تلتزم الحياد السياسي وتعمل من أجل تطوير معطيات التربية والثقافة والعلوم في العالم، إلا أن العوامل النفسية التي تتحكم في الشخصية الأمريكية هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى التهديد بالانسحاب من المنظمة الدولية..
وجدير بالذكر هنا أن المجموعة العربية تقف إلى جانب السياسة الجديدة لليونسكو القائمة على تحييد المنظمة وأبعادها عن أي هيمنة للقوى الكبرى، وكان السيد عبد العزيز حسين وزير الدولة الكويتي الذي اختير عضوًا في المجلس التنفيذي لليونسكو قد أكد على ضرورة مساندة السياسة الجديدة للمنظمة كونها تتمشى مع أهداف المجموعة العربية بشكل خاص والعالم الثالث بشكل عام وبما يؤكد على دفع المنظمة بعيدًا عن اتجاهات الهيمنة التي كانت تسيطر على عمل المنظمة في المرحلة التي سبقت تولي السيد أحمد مختار أمبو رئاسة المنظمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل