; دعوة إلى تجاوز التقليدي والتأكيد على القرن الأمريكي | مجلة المجتمع

العنوان دعوة إلى تجاوز التقليدي والتأكيد على القرن الأمريكي

الكاتب شيرين حامد فهمي

تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009

مشاهدات 68

نشر في العدد 1842

نشر في الصفحة 19

السبت 07-مارس-2009

في عددها الأول من عام ۲۰۰۹م، تناولت مجلة ال فورين أفيرز Foreign Affairs - الدورية الأمريكية المعروفة المختصة في شؤون السياسة الخارجية الأمريكية - الدور المتوقع والمنتظر من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة. فإدارة أوباما. مطالبة - على . حسب ما نشر في ذلك العدد «يناير ۲۰۰۹م» - بواجبات ضرورية وملحة تجاه سياستها الخارجية، ولاسيما في المنطقة العربية وتتمثل أهم تلك الواجبات في التالي:

- تجاوز موضوع العراق إلى موضوعي إيران وفلسطين.

- إزالة الخراب الذي ألحقه الرئيس السابق «بوش» الابن بالخارجية الأمريكية. -تركيز «البنتاجون» على الصراعات غير التقليدية الحالية والمستقبلية سواء. - إيجاد اتفاق تجاري جديد لحل الأزمة الاقتصادية الراهنة.

-التدقيق في اختيار مستشار الأمن القومي الأمريكي المقبل.

وحتى يحقق «أوبامــا» نجاحاً في منطقة الشرق الأوسط، يمحو به الأخطاء «البوشوية»، فهو بحاجة إلى التحرك فيما وراء العراق؛ أو الانتقال من التحرك على المستوى العراقي نحو التحرك على المستويين الإيراني، و«الإسرائيلي» - الفلسطيني؛ وذلك عبر إيجاد طرق جديدة للتعامل مع إيران وعبر خلق اتفاق نهائي للوضع «الإسرائيلي» - الفلسطيني. هذا ما كتبه كل من «ريتشارد إن . هاس» و«مارتين إنديك» تحت عنوان: «ما وراء العراق».

وأما على الصعيد العسكري، فإن إدارة «أوباما» الجديدة مطالبة بالنظر إلى ما وراء تحديث قواتها التقليدية وذلك على حسب ما نصح به «روبرت إم جيتس» في تحليله تحت عنوان «إستراتيجية متوازنة» فوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» لم تعد بحاجة إلى تحديث قواتها العسكرية التقليدية وحسب، بل أضحت مطالبة أيضاً - وبشكل جذري بالتركيز على الصراعات غير التقليدية الراهنة والمتوقعة مستقبلاً.

أمريكا رائدة القرن الـ ٢١

لا شك أن العالم يتعرض حالياً لهزة اقتصادية كبيرة سماها «روجير آي التيرمان» The Great Crash أو «الضربة الكبرى»، التي جعلها عنواناً لموضوعه. فهي بحق ضربة لجميع الحكومات الغربية ستسفر عن نقل مصدر القوة نحو الشرق. إلا أنه على الرغم من تفاقم الأزمة الاقتصادية الراهنة التي وضعت جميع الحكومات الغربية في محل تساؤل، وانتقصت كثيرا من مصداقيتها بالمقارنة بالمصداقية المتصاعدة للحكومات الشرقية «الآسيوية»، فإن قدرة الولايات المتحدة الفريدة والمتميزة في الهيمنة على مجال الشبكات سيجعل من هذا القرن قرناً أمريكياً، بدون جدال؛ وذلك حسب ما ورد في التحليل المقدم تحت عنوان «الهامش الأمريكي» بقلم «آن ماري سلوتير» عميدة كلية «ويدرو ويلسون للشؤون العامة والدولية»

يمكن القول: إن هذا العدد من الفورين آفيرز قد حمل رسالتين واضحتين؛ الأولى تتمثل في دعوة الإدارة الأمريكية الجديدة إلى النظر فيما وراء ما كان تقليدياً واعتيادياً في مسلك ومنهج السياسة الخارجية الأمريكية طوال عهد «بوش» الابن النظر فيما وراء قضية ،العراق وقضية تحديث القوات الأمريكية.

وأما الرسالة الثانية: فقد تتمثل في ترويج ونشر الإيمان الراسخ بغلبة النموذج الأمريكي «الاستثنائي» على أية نماذج أخرى متصاعدة «روسيا والصين»، وبقاء التسلط الأمريكي على القانون الدولي، وعلى مجال الشبكات الذي بات هو معيار القوة في هذا الزمان وهي رسالة ما زال يروجها أنصار اليمين الديني المسيحي - من الباحثين والكتاب الأمريكيين أمثال «أيكينبيري» و«دويدني» - الذين استطاعوا أن يجعلوا لهم مكاناً متسعاً في أروقة البحث العلمي سواء في المراكز البحثية أو المجلات العلمية والذين استطاعوا أن ينتشروا مؤسسياً وميدانيا على مدار عقود طويلة، فينقلوا حركتهم من الفكرة الأصولية البروتستانتية المجردة إلى المؤسسة التي تتفاعل مع الاقتصاديين والسياسيين المؤثرين ولاشك أن تغلغل الحركة اليمينية الدينية المسيحية في وسط المؤسسات الأمريكية بدرجة تجعل انتماءات الرئيس واعتقاداته عديمة الأهمية فسواء كان الرئيس ديمقراطياً أو جمهورياً، أسود أو أبيض، فإنه لن يستطيع تحدي تلك المؤسسات اليمينية الدينية المسيحية التي ستقف له بالمرصاد إذا ما فكر في تجاوزها.

الرابط المختصر :