; الوقوف دقيقة حدادًا على روح فلان.. | مجلة المجتمع

العنوان الوقوف دقيقة حدادًا على روح فلان..

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

مشاهدات 92

نشر في العدد 274

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

الوقوف دقيقة حدادًا على روح فلان..

بقلم: الأستاذ عمر سليمان الأشقر

عبارة أصبحنا نؤمر بها كثيرًا في مجامعنا، ويظن الناس أنهم يسدون بها للميت خيرًا، ويرفعون له بها ذكرًا.

وقد استنكر أحد النواب في مجلس الأمة الكويتي هذه القولة، والفعلة التي تدعو لها، واسمًا إياها بأنها بدعة. ولقد أصاب النائب كبد الحقيقة إذ وسمها بذلك.

ويمكن أن نضيف فنقول: هي بدعة وتقليد مستورد من المجتمعات الكافرة.

وكما أن للإسلام هديًا متكاملًا يبني به الفرد فكريًّا وعقائديًّا، ويقوم به سلوكه ويصلح خلقه قبل أن يموت، فإن للإسلام هديًا فيما نفعله بالميت وللميت بعد أن يفارق الحياة.

والخير الذي يقدم للميت لا يمكن أن ندرکه بمجرد عقولنا؛ إذ الذي يعلم ما يفيد الميت بعد موته هو ربه الذي توفاه. ومما يكرم الميت وينصفه أن نغسله ونكفنه ونصلي عليه وندعو له ونتصدق عنه.

وليس مما يكرم الميت عند ربه أن نقف دقيقة أو دقائق على روحه.

وليست هذه الفعلة برافعة لقدره من بعده.

والذين شرعوا هذا التشريع قوم لا يعلمون بالذي يصلح للميت من بعده؛ لأن الله لم يكرمهم بالدين المبين الخاتم الذي هدانا فيه لأقوم الطرق، فهم يفعلون ما يفعلون لأن هذا هو غاية ما يستطيعون؛ إذ لم يجدوا ما يكرمون به الأموات إلا أن يقفوا موقفًا سلبيًّا لا حركة فيه ولا تقديمًا لخير.

ولكن لا يجوز للذين عرفهم الله بالسبيل الذي يكرمون به موتاهم أن يسلكوا نهج «المغضوب عليهم والضالين» فيكون وزرهم أعظم من وزر الذين لا يعلمون، وبذا يستحقون من الله المقت، فضلًا عن أنهم ضيعوا المنهج الأصوب والسبيل الأقوم.

إن فيما جاء به الإسلام لكفاية.

وفيما جاء به الإسلام تكريم للأموات وعظة للأحياء. ومما جاءنا الإسلام به أن ندعو لهم: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (الحشر: 10).

ومما جاءنا به: الوقوف في الصلاة عليهم، والدعاء لهم في تلك الصلاة، وفي سداد دين الميت، والعناية بأسرته من بعده، والتصدق عنه، نصوص محفوظة لا تنكر..

وهذا البلد «الكويت» كان إلى عهد قريب بعيدًا عن البدع الموروثة والبدع المستوردة التي تفعل للأموات؛ غير أنه بدأت في الآونة الأخيرة تنتشر بعض البدع عندما يموت ميت أو بعد موته.

ومن ذلك الوقوف دقيقة على روحه.

ومن ذلك بناء القبر والكتابة عليه، فذلك مما نهى عنه الرسول، فيما رواه مسلم في صحيحه عن علي بن أبي طالب.

ومن ذلك ما يشيع به الميت من تعداد لمآثره وبيان لأعماله، وصراخ ولطم، ودفن على أنغام الموسيقى وغير ذلك.

كل ذلك من البدع التي يجب أن تنفى وتتدارك قبل أن تفشو فشوًّا لا ينفع معه علاج.

وعندما نسمي الوقوف حدادًا على الميت بدعة، فإنه لا يحتاج إلى دليل قرآني أو حديث نبوي، فالبدعة اختراع في الدين لم يقم على صحته دليل. وهذا الفعل ليس من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وليس من هدي السلف الصالح، «وخير الهدي هدي محمد».

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

185

الثلاثاء 28-أبريل-1970

صحافة - العدد 7

نشر في العدد 48

198

الثلاثاء 23-فبراير-1971

هذا الأسبوع (48)