; الوفد البرلماني في الاتحاد السوفيتي | مجلة المجتمع

العنوان الوفد البرلماني في الاتحاد السوفيتي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1973

مشاهدات 12

نشر في العدد 161

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 31-يوليو-1973

  • قبل أن تمدحوا السوفييت اسألوهم عن مسلمي التركستان وطالبوهم بوقف حملات الإلحاد الصليبية

السيد يوسف الغنيم رئيس مجلس الأمة الكويتي يزور هذه الأيام بلاد السوفييت على رأس وفد برلماني وصل إلى هناك من اليابان.. وقد نشرت له الصحف الكويتية تصريحًا أطلقه في غمرة انبهاره بالكرم السوفيتي البالغ والحفاوة الماركسية الحاتمية.. وأشاد في تصريحه المذكور بالاتحاد السوفيتي ودعمه للعرب وذكر فضله العميم على الأمة العربية ومساندته لها وصداقته الوفية..

قد يكون الرئيس الغنيم يعتقد ما يقوله وقد تكون المجاملة الدبلوماسية هي التي اقتضت أن يقول هذا الكلام.. على أن الشيء الذي يجب ألا يغفله رئيس المجلس والوفد المرافق له هو واقع علاقاتنا مع الاتحاد السوفيتي.. ذلك الواقع الذي تحدده مواقف السوفييت من ديننا ومصالحنا ومشكلاتنا.. وإذا كان ثمة حرص على علاقاتنا الدولية مع السوفييت فإن ذلك الحرص يجب أن ينطلق من حل المشاكل المعلقة بيننا حتى تصفو العلاقة.. لا من تجاهلها وإنكارها..

الاتحاد السوفيتي يمارس منذ سنين حرب استئصال لاقتلاع جذور الإسلام من أعرق أصوله في بلاد طشقند وبخارى وسمرقند.. ويستعمل لذلك أساليب همجية وغادرة لا تلتزم بقانون ولا خلق..

شعوب بأكملها ابتلعها هذا الدب الشره.. جمهوريات وممالك وقوميات اختفت تحت الستار الحديدي واغتصبت سيادتها واستقلالها.. حضارة كاملة لها تاريخ وعقيدة وثقافة.. كانت تنتمي إلى عالمنا برابطة الإسلام والتاريخ والمصير لم يعد أحد يعرف عنها شيئًا..

إننا حين نذكر هذه المأساة ندرك قدر العلاقة التي بيننا وبين الدولة الشيوعية وندرك إن كان لهذه الدولة فضل علينا..

حتى هنا.. يصلنا «طرف السوط» ورذاذ الإهانة.. وتغمر الدعاية الشيوعية سوق الأفكار المستوردة في بلادنا.. تتحدث عن أساطير القرآن الكريم وخرافاته وعن نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام وتطلق العنان لخيالها المنحرف ليتجرأ على أعز مقدساتنا..

فهل نسي رئيس مجلس الأمة الموقر كل ذلك وهو يكيل المديح للاتحاد السوفيتي وصداقته ويجتر مواقفه العظيمة إلى جانب الأمة العربية؟ وهل نسي ما قاله النواب في قاعة المجلس يوم وزعت سفارات «الصديق العظيم» كتاب «القرآن.. مفاهيمه وتعاليمه»؟

أم نسي أن التخريب الذي يعم المنطقة ويكاد يعصف بأمنها ومستقبلها هو من فيض هذا «الصديق العظيم» الذي يسرب إليها السلاح والمتفجرات لتثوير المنطقة والإطاحة «بالأنظمة العشائرية»؟

أين هذه الصداقة المزعومة؟!

أهي التفاهم الصلحي مع أمريكا حول مصير الشرق الأوسط الذي سبق حزيران فأفرخ الهزيمة؟ أم هو التفاهم الذي تبع حزيران وأحكم علينا الخناق لنوقع صك الهزيمة؟!

أهي المؤامرة الغادرة مع الهندوس التي راحت ضحيتها البنغال الشرقية وتمزقت إسلام آباد حصن المسلمين في القارة الهندية؟

إن الذين زاروا الاتحاد السوفيتي مطالبون أن يذكروا هويتهم.. إنهم سفراء مسلمون.. في أرض يعاني فيها الإسلام ويعاني المسلمون في أرض تسلطت عليها قوة رهيبة.. لم تقنع بما ألحقته بالإسلام والمسلمين في أرضها بل مدت يدها الطويلة لتعيث في أحشائنا.. وتذرع الدمار والخراب..

إنهم مطالبون.. أن يبحثوا عن 60 مليون مسلم وعن أمجادنا المزروعة في بلد البخاري ومنارات العلم والدين في بلاد ما بين النهرين وما وراء النهرين..

حينما يأتي السوفييت إلى بلادنا يسألون عن عملائهم ويشترطون علينا أن نرفعهم على أكتافنا وثمن لكل رصاصة وكل حديدة وكل معاهدة من معاهداتهم الورقية..

في الاتحاد السوفيتي تدق أجراس الكنائس ويُحترم الكرادلة والأساقفة.. لأن البابا وغيره من زعماء المسيحية وحكامها يشعرون السوفييت بالملايين التي تتعاطف معهم خارج الستار الحديدي..

وفي الاتحاد السوفيتي يتجاوز الشيوعيون تقاليدهم التاريخية ويخرقون القانون ليسمحوا لشرذمة اليهود بالهجرة الصليبية إلى فلسطين ليمارسوا قتل العرب.. واستعمار أوطانهم لكن المسلمين وحدهم هم المحرومون من عبادة الله وإقامة شعائر الإسلام.. هم الذين يفرض عليهم الإلحاد وتدمر مساجدهم وتحرم عليهم قراءة القرآن وحيازة المصحف وتعلم العربية..

وما من شك أن هؤلاء المغلوبين على أمرهم يتفاءلون كثيرًا بزيارة الوفد البرلماني الكويتي، خصوصًا وأن مجلس الأمة الكويتي هو أحد الجهات القليلة التي أثارها هجوم الدعاية الشيوعية على الرسول الكريم.. فهل يا ترى يكون في برنامج الوفد المليء بالحفلات والاستقبالات متسع لتلمس جراح الملايين المعذبة.. وهل يصدق ظنها الطيب في نخوة الأخوة الإسلامية التي شنفت أسماعنا خلف ميكروفونات المجلس؟

أيها النواب الأفاضل.. إما أن تكون رحلتكم إلى موسكو.. نزهة وسياحة.. إذًا.. فلستم نوابنا.. وإما أن تكون رسالة وسفارة.. فلتعرفوا مهمتكم الأساسية..

ليست مهمتكم أن تكيلوا الثناء لأباطرة السوفييت وإنما لتبحثوا في العلاقات المشتركة..

وأول ما يقف في سبيل هذه العلاقات، الظلم الذي يقع على إخوتنا في الاتحاد السوفيتي.. والاستفزاز الذي يستهدف مقدساتنا في شكل الرسائل التي توزع هنا..

خذلان العرب في أوج المعركة ودعم إسرائيل بالعلماء والخبراء والمقاتلين.. إن الملايين المسحوقة في الجمهوريات الإسلامية خلف الستار الحديدي تتطلع إلى زيارتكم في أمل.. فلا تخذلوها وتبيعوا صبرها وجهادها على موائد الملحدين الدسمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل