; الوفاء العربي للنازية اليهودية! | مجلة المجتمع

العنوان الوفاء العربي للنازية اليهودية!

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1462

نشر في الصفحة 27

السبت 04-أغسطس-2001

كيف أسمح لنفسي بالحديث عن «وفاء» عربي للنازية اليهودية؟! وهل يمكن أن يحدث حقًا وفاء عربي للنازية اليهودية التي تقوم بإبادة الشعب الفلسطيني وتهجيره وخنقه بالحصار  والتجويع ورفض إسعاف الجرحى والمصابين والمرضى؟

الحقيقة أن الوفاء العربي للنازية اليهودية موجود وقائم بأعمق مما نتصور ونتخيل وهو وفاء تقوم به- حتى لو لم تقصد- حكومات عربية وبعض المرتزقة والأفاقين من المطبعين أو أحباب اليهود في العالم العربي، وكلهم باحث عن مصلحة شخصية أو منفعة ذاتية تبدأ من الحرص على وظيفة صغيرة أو منصب متواضع حتى الحلم بجائزة ثقافية.

ولم تكن معظم الصراعات داخل بعض الدول العربية في مجموعها إلا تجليًا من تجليات الوفاء العربي للنازية اليهودية ودعمها وتقويتها وإضفاء الشرعية العربية عليها، في الوقت الذي وظفت فيه النازية اليهودية صراعات طوائفها وخلافات أحزابها لإضعاف العرب وتمزيقهم وبث الفرقة بين حكوماتهم وشعوبهم.

لقد فرضت النازية اليهودية- بدعم من النازية الصليبية- على بعض الحكومات العربية أن تكافح المقاومة العربية لوجودها الظالم وسلوكها الوحشي تحت دعاوى مكافحة التطرف والإرهاب والعنف، وركزت في هذا السياق على «الإسلام» بوصفه منبع المقاومة التي تتجلى في «الجهاد»، فكانت المحادثات السرية والعلنية، والمعاهدات الضمنية والعلنية تؤكد ضرورة مكافحة المقاومة العربية المتمثلة في التصور الإسلامي للجهاد، واستطاعت النازية اليهودية بدعم النازية الصليبية أن تقنع معظم الحكومات العربية والنخبة المثقفة العربية أن الإسلام هو العدو الأول للديمقراطية والحرية والسلام والاستقرار، ومن هنا كان التشابه أو التطابق بين الخطاب النازي اليهودي والخطاب النازي الصليبي من ناحية، وبعض الخطاب الحكومي والثقافي في العالم العربي من ناحية أخرى، كلاهما يرى الإسلام تطرفًا والجهاد إرهابًا، والمطالبة بالحرية شغبًا وانحرافًا.. ولم يعد سرًا خافيًا أن اليهودية والصليبية تدعمان بقوة أنظمة مستبدة في بلاد العرب وتحافظان عليها، في الوقت الذي صارت فيه أكثر الدول تخلفًا في العالم، تتمتع بحرية حقيقية ديمقراطية فعالة، وتعبر عن هويتها بصورة مطابقة لما تملكه من تراث وثروة، وتحلم به من مستقبل وأمل.

ومن مظاهر الوفاء العربي للنازية اليهودية وداعمها الصليبية أن السجون في معظم الأقطار العربية تغص بأولئك المهمومين بالحق العربي والإسلامي، ومن مظاهر الوفاء العربي للنازية اليهودية وداعمها الصليبي محاصرة الإسلام ومحاولة استئصاله في الحياة والتعليم والاقتصاد والثقافة والإبداع  والتاريخ والمستقبل.

ومن مظاهر الوفاء العربي للنازية اليهودية وداعمها الصلبيبي، الاستماع إلى ما يقوله قادة النازية الصليبية اليهودية، وعدة «تنزيلاً من التنزيل»، وتنفيذه حرفيًا، أو تصديقه حتى لو كان الكذب يطفح من جوانبه، وأبرز الأمثلة على ذلك، ما يردده هؤلاء عن السلام وحقوق الإنسان والشرعية الدولية وغيرها، وكلها مصطلحات لا وجود لها في واقع الأمر فالذي لا يملك القوة لا يستطيع أن يحقق السلام، ولا يمكن أن يحمي حقوق الإنسان ولا يقدر على تسخير الشرعية الدولية للتسليم بحقوقه، ولكم في فلسطين والشيشان والبوسنة وكوسوفا وكشمير ومقدونيا ومورو وغيرها أوضح الأمثلة على كذب مصطلحات النازية الصليبية اليهودية! 

الرابط المختصر :