; الوزير الجزائري الأول يجيب المجتمع عن سؤالها حول موقف الدولة من الدعوة الإسلامية في الجزائر | مجلة المجتمع

العنوان الوزير الجزائري الأول يجيب المجتمع عن سؤالها حول موقف الدولة من الدعوة الإسلامية في الجزائر

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1983

مشاهدات 70

نشر في العدد 640

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 11-أكتوبر-1983

  • مجلة المجتمع ممنوعة من دخول الجزائر وهناك أعداد هائلة تريد الاشتراك بها

  • للإسلام دور كبير في تأجيج الثورة في الجزائر ضد المستعمر الفرنسي

  • هذا ليس ردًا للجميل أن يوضع دعاة الإسلام في الجزائر رهن الاعتقال

الوزير الجزائري الأول:

  • في الجزائر أكثر من خمسة آلاف مسجد ومعظمها أنشأته الدولة

  • كانت «لا إله إلا الله» من العبارات التي تجعل الجزائري يهجم على الدبابة

  • حاولت الكنائس القيام ببعض الأعمال التي تخدع المسلمين لكننا أوقفناها

في المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير الأول للجمهورية الجزائرية الشقيقة يوم الأربعاء الماضي في قصر السلام، وحضره رؤساء تحرير الصحف والمجلات الكويتية، وجهت المجتمع سؤالًا إلى السيد الوزير الأول الجزائري هذا نصه:

سؤال- إسماعيل الشطي- مجلة المجتمع، أريد أن أقول أولًا إن ثورة الجزائر واسم الجزائر امتزج في ذاكرتنا في مطلع الخمسينيات، كذلك فإن رموزًا سياسية كثيرة من الجزائر امتزجت في أذهاننا، وأنا أكن للجزائر كل حب وتقدير، ولي بعض الملاحظات على السياسة الداخلية في الجزائر، بالذات فيما يخص مواجهة المعارضة السياسية داخل الجزائر أو خارجها، أنا أعتقد أنه كان للإسلام دور كبير في تأجيج الثورة في الجزائر ضد المستعمر الفرنسي، يقاطعه الوزير الجزائري الأول قائلًا: إنه في الجزائر غير معروف

 -يواصل الشطي.. تجولت في الجزائر وصليت في المساجد فوجدت أن معظم الشعب الجزائري من الذين يرتادون المساجد يكنون تقديرًا كبيرًا لأولئك المشايخ، هذا ليس ردًا للجميل أن يعامل المسلمون أو دعاة الإسلام، الذين أججوا الثورة ضد المستعمر الفرنسي وساهموا مع السياسيين والقادة العسكريين حيث وضعوا رهن الاعتقال، أعتقد أن لغة الحوار يمكن أن تكون أفضل، عندنا هنا في الكويت تجربة رائدة في العالم العربي، عندنا لغة الحوار هي السائدة والجميع يرفض أي لغة غير لغة الحوار والاحترام متبادل بين السلطة والشعب، والفئات المعارضة من الشعب تحترم السلطة، لقد آلمنا جدًا وجود رموز من علماء الدين رهن الاعتقال أو الحجز أو الإقامة الجبرية، خاصة وأننا نكن كل تقدير وحب شديد لا نجامل به أبدًا للشعب الجزائري، كما أنني عندما تجولت في مكتبات الجزائر رأيت صحف اللوموند والفيغار وجميع الجرائد الفرنسية ولم أجد الجرائد العربية، ربما تكون ملاحظتي قاصرة وناقصة، إلا أن ما لاحظته فقط كان الجرائد التي تأتي من المعسكر الشرقي، مجلة المجتمع على سبيل المثال ممنوعة من دخول الجزائر، وهناك أعداد هائلة تريد الاشتراك بها، حتى الآن تحجز وتمنع من الدخول حتى ضمن البريد للمشتركين، هذا لا يواكب سياسة التعريب ولا يواكب الدور الإسلامي المتطلع للجزائر، خاصة وأن الجزائر في الآونة الأخيرة تقول إنها ممتنة جدًا من الثورة الإيرانية التي يمثلها الاتجاه الخميني في العالم، وجزء من الاتجاه الخميني إسلامي، وفي نفس الوقت تتهم كثيرًا من شباب الجامعات بأنهم خمينيون، أعتقد أن هناك أشياء غير مفهومة بودي أن أفهمها واستمع إلى جوابكم بشأنها.

زيارة الجزائر

بودي أن أؤكد على ضرورة زيارتكم للجزائر ليس زيارة عابرة وإنما طويلة، ولا تكتفون بزيارة بعض المساجد، هناك قرى بنتها الحكومة أسمتها القرى الاشتراكية لتوفير السكن للفلاحين، الذين كانوا يعيشون في عهود القرون الوسطى، لا توجد قرية اشتراكية في أي ناحية إلا وأول ما يقام بها المسجد، أنشأنا منذ الثورة الزراعية في البلاد سنة ١٩٧٨م حوالي ٤٠٠ قرية، مما يعني أن ٤٠٠ مسجد جديد قد أقيمت بكل طواقمها وأجهزتها وأئمتها ومؤذينيها، يقومون بدور التوعية الإسلامية وتعليم اللغة العربية من خلال لغة القرآن.

الإحصائيات التي لدينا تقول إننا وجدنا عند الاستقلال ۲۷۰ مسجدًا، ولا ننسى أنها باستثناء المساجد العريقة التي تعود إلى ألف سنة معظمها بني بتبرعات المواطن الجزائري، ولغاية الآن أكثر من خمسة آلاف مسجد في الجزائر، ومعظمها أنشأته الدولة، وهنا مسجد الأمير عبد القادر في قسطنطينة الذي يعتبر في نفس الوقت معهدًا لجامعة إسلامية تنفيذًا لرغبة الحكومة، حتى سنة ١٩٥٢م كان الجزائريون يذهبون إلى مكة لأداء فريضة الحج، فكانوا يقولون لهم إننا لا نعرفكم إنكم فرنسيون، ونحمد الله أننا وجدنا أناسًا يتكلمون اللغة العربية في الجزائر، ويحافظون عليها، لأن فرنسا مارست عملية الطمس بالكامل والمسح التام، وهدم اللغة والثقافة من جانب الكنيسة، كانت ثلاث جهات تتعاون على ذلك، العسكر والكنيسة والمدرسة، وغالبية الكنائس تحولت بعد الاستقلال إلى مساجد، لدينا اليوم ٤.٥ مليون طفل في المدارس الابتدائية يتلقون العلم باللغة العربية، و٢٨ ألف تلميذ في المرحلة الثانوية، ولدينا حوالي ۲۰۰ ألف معلم جزائري، باستثناء ٦٠٠ فلسطيني وفلسطينية، وكل هؤلاء تحولوا إلى اللغة الوطنية، والجامعات الخاضعة لوزارة التعليم العالي بها ١٠٦ آلاف طالب، هناك أيضًا ٩ معاهد كبرى تعلم الشريعة الإسلامية.

نفضل أن يأتي الإخوان إلى الجزائر وخاصة الأخ الذي طرح السؤال ويمشي أينما يريد ويتصل بمن يحب، إننا لا نريد أن يستعمل منبر الجامع للدعوة للتمرد، وكلنا يعرف حماس الشعب الجزائري واندفاعه، وكانت «لا إله إلا الله والله أكبر» من العبارات التي تجعل الجزائري يفقد الوعي، ويهجم على الدبابة، وكان العامل الإسلامي هو العامل الأساسي، لم يكن الجزائري يعرف الاشتراكية أو الفرنسية أو الاستعمار أو المعسكر الشيوعي، الجندي الجزائري أثناء التحرير كان دافعه الأول هو الإسلام، ولم يكن يخطر بباله أن يكون هناك عربي غير مسلم، بعض المشايخ استعملوا المسجد للدعوة للتمرد، الدستور ينص على أن الجزائر دولة إسلامية والملك فيصل- رحمه الله- عندما زار الجزائر عام ١٩٦٩م كانت لديه نظرة مشابهة لنظرتكم، ولكنه قال للرئيس بومدين متعجبًا: لقد رأيت الوجه الحقيقي للجزائر، الإسلام والجوامع، خطبة الجمعة تنقل بالتلفزة هذا لم يكن موجودًا في السابق، العطلة الأسبوعية الخميس والجمعة، بينما عند بعض البلدان المجاورة ما زالت العطلة السبت والأحد.

الكنائس عندنا محدودة جدًا، وحاولت الكنائس القيام ببعض الأعمال التي تخدع حتى المسلمين لكننا أوقفناها عند حدها.

حرية القرار

إن حرية القرار بصفة عامة متروكة للجميع، لم نخضع لأحد ونتعامل مع الآخرين وفق مبادئ، الاختيار الاشتراكي كان تنفيذًا لرغبة الشعب الكاملة، القيادة الجزائرية لم تأت رغمًا عن الشعب ولا من فوقه، نحن الآن نتعامل مع أميركا ومع فرنسا ومع ألمانيا، والمبادلات التجارية مع هذه الدول قائمة، ومبادلاتنا مع المعسكر الشرقي تصل إلى ستة بالمائة بما فيها الاتحاد السوفياتي، بينما الباقي مع أفريقيا وأوروبا والمبادلات مع العالم العربي لا تزيد على واحد بالمائة.

لم نقم بسجن أحد انتقد رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو قال كلمة قبيحة، الجميع يناقشون أمورهم بحرية تامة، توجد قاعة للصلاة في أي معمل، وهذا مطلب أساسي للعمال الداخلين في النقابات، ماذا نعمل أكثر من ذلك خدمة للإسلام، ونحن مسلمون نصوم ونصلي، ولا نفوض شيخًا يصوم عنا.

 هناك شعوب مثل الشعب الكويتي تتحاور وتتكلم ولكنها لا تقوم بالتعبير عن رأيها بالمظاهرات والسيوف، الدولة اليوم لديها الوسائل الكافية لنشر أيديولوجيتها، سواء كانت مسلمة أو شيوعية أو غير ذلك، والأحاديث الدينية والملتقى الإسلامي السنوي يتم نشرها بوسائل التلفزة والإعلام.

أما بالنسبة لعدم دخول الصحف العربية للجزائر، فهذا ليس ذنبنا، فهناك العديد من المجلات التي تدخل إلى البلاد، وتقرأ منها الوطن العربي والمستقبل، وتقرأ منها صامد والعربي وافتح يا سمسم، لكن الاهتمام بالصحف لدى الجزائريين لا يعادل اهتمامكم هنا في المشرق العربي، فالناس لا يقرأون كثيرًا ويكتفون بالوسائل السمعية والبصرية، تعال إلى الجزائر وتجول بين الناس، وستجد الجزائر عربية مسلمة بها حرية أكثر مما يتصور البعض، والقادة الجزائريين في خدمة الشعب لتوفر له كل الظروف ليلتحق بالركب، ويدخل بسرعة إلى عصر ما بعد البترول لأننا نخاف كثيرًا من هذه المرحلة.

الرابط المختصر :