العنوان الوزارة الجديدة.. ويبقى الحال على ما هو عليه!!
الكاتب د. محمد البصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 59
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 19-أبريل-1994
لقد استبشرنا خيراً بخطاب سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد
العبد الله، وساد شعور عام لدى المواطنين بأن الخطاب يمهد لمرحلة قادمة حافلة
بالكثير من الطموحات والأفكار والمشاريع الحيوية التي طال انتظارها.
وتوقع كثير من الناس انطلاقاً من إحسان الظن بفحوى الخطاب ومؤشراته أن
الحكومة القادمة بعد هذا الخطاب ستكون حكومة إنقاذ وطني وخلاص من المشاكل المعلقة
والمتراكمة منذ سنوات عديدة بفعل سوء ورداءة أداء حكومات سابقة ومتعاقبة.
وقد بدأت منذ شهرين التحليلات والتوقعات والتكهنات تفعل فعلها في
بلبلة المجتمع ونشر الإشاعة فيه بدرجة كبيرة وخطيرة، وكأن السلطة بتأخيرها لكشف
نواياها في تغيير الحكومة تريد أن تعطي لنفسها الفرصة كي تجس النبض ولغيرها كي
يمارس الضغط.
والآن وقد حسم الأمر وخرج التشكيل الوزاري بغير الصورة المتوقعة في
أذهان الناس، بل بغير الالتزام بفحوى الخطاب ومؤشراته يحق لنا أن نتساءل أين هو
التغيير؟ وما هو الجديد؟
فبنظرة فاحصة ومبدئية نجد أن هناك بعض الوجوه في الوزارة السابقة كثر
حولها الجدل وكانت مثار سخط وامتعاض عموم الناس في بعض قراراتها وسياساتها
الاستفزازية الخاطئة، وقد جاءت الفرصة في هذا التعديل لتغييرها أو على الأقل
لتدويرها عن أماكنها إلا أن الجميع تفاجأ بأن بعض من دار حولهم الجدل قد ثبتوا في
أماكنهم، وهو ما يفسره البعض بالتحدي والاستفزاز، وذلك خلاف التعاون والتشاور
المطلوب في هذه المرحلة بالذات.
إن الوزارة الجديدة لن تأتي بجديد وسيبقى الحال على ما هو عليه إن لم
يكن أسوأ، فبقاء بعض الوزراء من الوزارة السابقة مثير للاستغراب، ودخول بعض
الوزراء الجدد ووضعهم في غير مواضعهم الطبيعية التي توافق تخصصاتهم غير مفهوم،
وخروج بعض الوزراء من الوزارة السابقة وعدم التجديد لهم غير مبرر لا سيما وأن
بعضهم أثبت نجاحاً في أداء مهام عمله وكان محل رضا عموم الناس.
لن نستبق الأحداث ونسارع في إطلاق الحكم على الوزارة الجديدة، وإنما
هي مؤشرات وتحليلات تحتمل الخطأ والصواب، ولكن المعطيات تدل بصورة واضحة وجلية أن
هذه الوزارة لن تكون وزارة إنقاذ وخلاص وطني كما ينبغي لها أن تكون، ولن تكون
وزارة حل المشكلات والمعضلات المعلقة والمتراكمة منذ سنوات، والواضح أن هذه
الحكومة هي حكومة المديونيات وفتح خزانة الدولة واستنزاف ما بقي فيها من أموال
الأجيال القادمة لفك عسرة المدينين من فرسان المناخ والمتلاعبين بقوت أبناء هذا
البلد المساكين.
هذه الحكومة هي حكومة الأقلية المتنفذة والمتسلطة التي لن ترضى أن
يشاركها أحد من فقراء هذا البلد في اقتسام الغنيمة.
لقد فقدت هذه الوزارة صفة الشمول والتوازن بخروج بعض الوزراء الذين
يمثلون شرائح كبيرة لا يستهان بها في المجتمع.
- هذه
الوزارة نتوقع منها التنفيع لطبقة المتنفذين من خلال مشاريع ما يسمى
«بالخصخصة».
- هذه
الوزارة نتوقع منها زيادة الرسوم والضرائب على الخدمات بحجة ترشيد الإنفاق
وتقليص عجز الميزانية؛ وكل ذلك سيدفع من جيوب ذوي الدخل المحدود.
- هذه
الوزارة نتوقع منها المزيد من التضييق على الحريات والعودة بنا تدريجياً إلى
عهد ما قبل أكتوبر 1992م.
- هذه
الوزارة نتوقع منها مشاريع الترقيع «والطمطمة» انطلاقاً من المثل الشعبي يبقى
الحال «على طمام المرحوم».
لن أترك لنفسي الإفراط والاسترسال في التشاؤم، وسيبقى هناك بصيص أمل
في بعض العناصر الجيدة في هذه الوزارة التي نأمل أن تكون لها الريادة والقيادة
والمبادرة في توجيه الأمور نحو الأفضل، ونتمنى على رئيس الحكومة سمو ولي العهد أن
يعطي هذه العناصر الجيدة الفرصة في إثبات وجودها وتحقيق ما تحمله من طموحات
ومشاريع رائدة.
أما العناصر التي دأبت منذ الوزارة السابقة على المشاغبة والمراوغة
وإثارة الناس فنسأل الله لها الهداية ونتمنى أن يكون عطاؤها في الوزارة الحالية
مثمراً ومغلباً للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فالظرف دقيق والمرحلة حرجة ولا
تحتمل المناورات والمشاغبات السياسية والأيدلوجية.
وكلمة نوجهها لمن خرج من الوزارة من الوزراء السابقين: جوزيتم خيراً
على ما قدمتموه من جهد وعطاء، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم وأبشركم بأن
فعلكم عند الناس محمود.
وأخيراً أتمنى ألا يكون حالنا مع الوزارة الجديدة كما في المثل الشعبي
«لا طبنا ولا غدا الشر عنَّا».
ويبقى الحال على ما هو عليه!!
والله المستعان.