العنوان الورقة السورية.. المأساة
الكاتب منير الغضبان
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000
مشاهدات 75
نشر في العدد 1394
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 04-أبريل-2000
لماذا تفرض التسوية إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية مع الصهاينة رغم أن إقامة تلك العلاقات متروكة -في العادة- للإمكانات والمصالح المشتركة؟
هل نحن مكلفون بإعادة نبع الحياة لهذا الكيان الصهيوني وأن نرعاه بكل ما نملك؟
التسوية تقدم العلاقة مع الصهاينة على ما عداها من علاقات عربية أو إسلامية.
في وثائق المفاوضات الأخيرة بين سورية وإسرائيل نشرت وثيقتان مهمتان الأولى: الورقة الأمريكية التي تمثل الصيغة الوسط، والثانية الورقة السورية التي تمثل الطموحات السورية، وتفترض ابتداء أن المفاوض السوري قد حقق آماله وطموحاته مائة بالمائة، وذلك في جو الانتصارات الكبرى بقبول إسرائيل العودة إلى حدود الرابع من يونيو، ومن هذا الافتراض نقف مع الورقة السورية لنشهد عمق المأساة التي ستنزل بأمتنا خلالها، ونتناولها من خلال سبع نقاط رئيسة تدور حول سبع من المواد الثماني فيها:
المادة 1- إقامة السلام وترسيم الحدود:
1- تنتهي حالة الحرب بين سورية وإسرائيل ويقوم السلام بينهما بعد دخول هذا الاتفاق حيز النفاذ، ويحافظ الطرفان على علاقات سلم عادية كما هي موضحة في المادة (4) من هذا الاتفاق.
2- الحدود الدولية المعترف بها والآمنة بين سورية وإسرائيل هي الحدود المبينة في المادة الثانية أدناه، خط الحدود الدائم الذي تم الاتفاق على ترسيمه بين الدولتين هو خط الرابع من يونيو ١٩٦٧م، وتسحب إسرائيل جميع قواتها العسكرية ومدنييها خلف هذه الحدود.
لقد جرى الاعتراف إذن بدولة اسمها إسرائيل، احتلت أرض فلسطين لتكون بديلًا عن الفلسطينيين المواطنين الأصليين فيها، وهذا يعني إلغاء فلسفة استمرت قرابة نصف قرن تتحدث عن إسرائيل المزعومة، بل أصبح من واجب الحكومة السورية أن تحافظ على حدودها محافظة كاملة، وترعاها من أن يمسها أحد، وهي صاحبة المشروع الصهيوني في المنطقة، وعلينا إلغاء المشروع العربي في مواجهته؛ لأن السلم الدائم المستمر لن يتحقق بغير ذلك، وما كنا عليه قبل الخامس من يونيو ١٩٦٧م هو هراء وكلام فارغ، وعنتريات لا معنى لها، نحن اليوم نعترف بالهزيمة كاملة، ونشكر إسرائيل على تخليها طوعًا عن الأرض السورية التي احتلتها في حرب يونيو.
المادة ٢: الحدود الدولية:
1- الحدود الدولية بين سورية وإسرائيل هي كما هو مبين في الخرائط والإحداثيات المحددة في الملحق- هذه الحدود هي الحدود الدولية المعترف بها، والآمنة والدائمة بين سورية وإسرائيل، وهي تحل محل أي حدود أو خطة سابق رسم بينها.
2- يلتزم كل طرف بحرمة هذه الحدود، وعدم انتهاك أراضي الطرف الآخر ومياهه الإقليمية وأجوائه.
لقد غدت الحدود الآمنة الدائمة بين إسرائيل وسورية في وضع ممتاز يفوق الوضع الذي عليه بين الدول العربية الشقيقة، وهو تعهد يمنع كل فلسطيني تسول له نفسه أن يستعمل هذه الحدود لعملية فدائية، فالحرمات لا تنتهك من أي طرف، ويعني بالمقابل أن كل فلسطيني لا يعترف بهذه الحدود، ويود تحرير أرضه عن طريق سورية- هو إرهابي خارج على النظام والقانون، إنه إعلان لكل فلسطيني عربي قف هذه أرض إسرائيل، هذه أرض اليهود، ونحن حماة هذه الحدود، وحماة هذه الأرض، ولو انتهكت هذه الحرمة لقتلت، هذه ليست فلسطين، هذه إسرائيل الجار الصديق.
المادة 3:
1- المبادئ: الأمن هو حاجة مشروعة للطرفين، إن هذه الترتيبات الأمنية هي ضمان المساواة في الأمن عمومًا في إطار حالة السلام بين سورية وإسرائيل.
2- المناطق المنزوعة السلاح والمناطق المحدودة للقوات:
3- منطقة منزوعة السلاح على جانبي الحدود، كما هو موضح في الملحق لا يسمح فيها بتواجد قوات عسكرية، أو أنظمة أسلحة، أو قدرات عسكرية، أو بنية تحتية عسكرية من قبل أي طرف، وتتواجد فيها قوات شرطة مدنية.
4- منطقة محددة القوات والقدرات تلي المنطقة المنزوعة السلاح لدى الجانبين، يتفق على عمقها وحجم قواتها، وصنوف أسلحتها حسب الملحق.
د. الإنذار المبكر: تتولى أطراف ثالثة -الولايات المتحدة وفرنسا- تشغيل محطة إنذار مبكر لمدة خمس سنوات.
هـ- آلية المراقبة والتفتيش والتحقق من قبل عناصر من المراقبين الدوليين.
و- ترتيبات أمنية أخرى يدرك الطرفان أن الإرهاب الدولي بكل أشكاله يهدد أمن كل الدول، ولذلك فإن لها مصلحة مشتركة في تعزيز الجهود الدولية، ويتعهد الطرفان بالامتناع عن تنظيم أي عمل فيه تهديد بالعنف ضد الطرف الآخر، أو ضد مواطنيه أو ممتلكاته، ويتخذ كل طرف الإجراءات الضرورية لضمان عدم انطلاق مثل هذه الأعمال من أراضيه، مع تأكيد خاص على السيادة والحقوق الأساسية وحرية التعبير سياسيًا وإعلاميًا.
إيجاد حل عاجل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
يشرع الطرفان بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ ببدء مفاوضات تهدف إلى التوصل لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة التدمير الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية.
وتقدم هذه الملاحظات السريعة حول هذه المادة الثالثة:
أصبحت عندنا بهذا الاتفاق أرض سورية منقوصة السيادة، هي لنا نظريًا، لكنها ليست لنا عمليًا، ولا حق في البقاء فيها، إلا لقوات شرطة مشتركة بين الطرفين، ولا ننسى أننا في (4) يونيو كنا على قمة جبل الشيخ، واليهود تحت مرمي المدفعية السورية، بل مرمى القناصة السورية، أما اليوم فلا ندري حدود هذه الأراضي التي لا سلطة لنا عليها، سوف تنسلخ من أرضنا، إضافة إلى عدم وجود أي سلاح فيها.
أرض ثانية منقوصة السيادة كذلك فيها أسلحة خفيفة متفق عليها، تلي الأرض المنزوعة السلاح، لا ندري مداها، وهي متروكة للاتفاق.
وجود أجنبي في أرضنا مهمته تشغيل محطة الإنذار المبكر.
قوات أجنبية في أرضنا متعددة الجنسيات تراقب الحدود، وتراقب الفضاء، وتوصل المعلومات.
تدخل في شؤوننا الداخلية نتعهد فيه ألا نسمح بأي تنظيم يفكر باستعمال العنف ضد إسرائيل، وأقصى ما يسمح به هو الكلام الشخصي، وبتعبير أوضح لا وجود للمنظمات الفدائية الفلسطينية على أرضنا.
وهذه المنظمات تندرج ضمن الإرهاب الدولي.
الحدود المسموح بها في الذكريات عن الأراضي الفلسطينية حدود أصوات شخصية تنفث أشواقها بالكلمة والتعبير الحر، لا يصل إلى حد إزعاج الطرف الآخر، ويحسن أن نشير إلى أن وزير المعارف اليهودي سمح بإدخال نصوص شعرية للشاعر محمود درويش رغم احتجاج الأحزاب الدينية على ذلك.
لم يعد هناك شيء اسمه القضية الفلسطينية، إنما هناك لاجئون لا بد من إيوائهم وتوطينهم في كل مكان إلا وطنهم وأرضهم.
لا بد أن نشير إلى أن هذه هي المرة الوحيدة التي ذكر فيها اسم فلسطينيين في بنود الاتفاق.
أن قضية التهديد النووي الإسرائيلي فحلها على طريقة أوسلو (يشرع الطرفان بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ ببدء مفاوضات تهدف إلى التوصل لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية).
المادة 4: علاقات السلم العادية:
يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في زمن السلم، وعلى الأخص:
يقر الطرفان بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية، واستقلاله السياسي، وحقه العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها.
يقيم الطرفان علاقات حسن جوار بينهما، ويمتنعان عن استعمال القوة أو التهديد باستخدامها بشكل مباشر أو غير مباشر ضد بعضهما، ويعملان على تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في منطقتهما، ويسويان كل الخلافات بينهما بالطرق السلمية.
يقيم الطرفان فيما بينهما علاقات دبلوماسية وقنصلية بما في ذلك سفراء مقيمون بعد انتهاء الانسحاب الإسرائيلي.
ج-يقر الطرفان بأن علاقاتهما تقوم على المصلحة المتبادلة واحترام علاقات حسن الجوار ولأجل هذا الغرض فإنهما:
يقيم الطرفان علاقات اقتصادية وتجارية بما يتفق مع مصالحهما، ويتخذان من التدابير ما يسهل حركة البضائع والأشخاص وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة في كل من بلديهما.
يتفق الطرفان على إقامة علاقات سياحية فيما بينهما، وينشطان السياحة من بلدان ثالثة، وفي هذا المجال فإنهما يلتزمان بمراعاة التقاليد والعادات السائدة لكل منهما.
د- يحق لمواطني كل طرف التقاضي أمام المحاكم في بلد الطرف الآخر.
ولنا كذلك العديد من الملاحظات على أخطر بنود الورقة السورية المادة الرابعة:
فيما نعلمه أن البند (1) من المادة (4) هو الذي يلزم الطرف السوري عند الاعتراف بالدولة المجاورة وهو: (يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في زمن السلم وعلى الأخص يقر الطرفان بسيادة كل منهما وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي، وحقه العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، أما البنود الأربعة الباقية فلا إلزام فيها لأي من الطرفين، إنما هو إقبال عن رغبة واختيار وحرص على الانتقال من حالة الحرب لا إلى الصلح فحسب، بل إلى حالة الأخوة والمصير المشترك، ونلاحظ أن:
1- الدول العربية لم تتعهد فيما بينها بهذا التعهد؛ أي بحل الخلافات الحدودية بالطرق السلمية إلا من خلال ميثاق الجامعة العربية، ولا توجد مواثيق ثنائية بينهما، ولذلك وجدنا الحرب الحدودية بين دول المغرب ودول المشرق والمطلوب- أن ترتفع العلاقة الممتازة مع إسرائيل إلى أعلى من أي اتفاق مع دولة عربية.
العلاقات الدبلوماسية: من الذي يفرض في الدنيا على دولة أن تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة أخرى؟
هذه العلاقة متروكة للإمكانات والمصالح المشتركة، وقد مر على سورية أكثر من نصف قرن على استقلالها وتوقيعها ميثاق الأمم المتحدة، ونصف دول العالم أو أقل أو أكثر لا تقيم معها علاقات دبلوماسية، وكثيرًا ما تقطع هذه العلاقات مع من أقامتها معها.
إلى أي هاوية نمضي؟ إلى إقامة أعلى مستوى من العلاقات على مستوى السفراء بين البلدين أن يرفرف العلم الإسرائيلي في سماء العاصمة دمشق كما رفرف في سماء عمان والقاهرة؟
ولو فقدنا عقلنا وقبلنا العلاقات الدبلوماسية على أعلى مستوياتها، فمن الذي يفرض علينا إقامة العلاقات الاقتصادية والتجارية؟ وهل نحن مكلفون أن نعيد نبع الحياة لهذا الكيان، وأن نرعاه بكل ما نملك؟ ألا يكفي حالة إنهاء الحرب؟ ألا تكفي المصالحة؟ لماذا الأخوة والصداقة والحب الغرام؟
ألا يدعوننا في ذلنا الذي أرغمنا فيه على إيقاف الحرب، أم لا بد من أن نتعانق وتفيض دموع السعادة بيننا إن عدنا إخوة أشقاء؟ ونشكر المفاوض السوري الهمام الذي لم ينس أن يقول وفي هذا المجال فإنهما يلتزمان مراعاة التقاليد والعادات السائدة، لا مراعاة أوامر الله، فلا قيم ولا مبادئ إلا قيمة حسن الجوار مع الذي شرد شعبي، وذبح واحتل أرضي.
ومن العلاقات السياحية إلى العلاقات القضائية، إنه تعايش وتطبيع كامل بين الطرفين، وليخسأ العدى جميعًا، وحيث إن الحزب القائد حزب البعث العربي الاشتراكي، كما ينص دستور الجمهورية العربية السورية وهو الحزب القائد في المجتمع والدولة، ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقة جماهير الشعب، ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية، فعليه أن يكون هو الرائد في الحركة السياحية بين سورية وإسرائيل لتنفيذ بنود هذا الاتفاق.
المادة ٦:
الحقوق والواجبات لا تؤثر هذه الاتفاقية، ويجب ألا تفسر بأنها توثر بأي طريقة على حقوق وواجبات الطرفين بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
يتعهد الطرفان أن ينفذا بحسن نية التزاماتهما وفق هذا الاتفاق.
يتخذ الطرفان الإجراءات الضرورية لسحب تحفظاتهما الخاصة بعدم تطبيق أحكام المعاهدات المتعددة بينهما.
يتعهد الطرفان ألا يدخلا بأي التزام يناقض هذا الاتفاق.
ونتساءل:
ماذا تعني هذه المادة؟ وما الداعي إلى البند الأول، وكلا الطرفين ينطلق من أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي؟
لقد تجاوز الاتفاق الإجراءات الخارجية ليدخل إلى عالم القلوب والنوايا، ويطالب بتنفيذ الاتفاق بنية حسنة.
وهل البند الثالث الخاص بسحب التحفظات بعدم تطبيق أحكام المعاهدات المتعددة بينهما، يعني أن هناك اتفاقات سرية أخرى غير هذه المعاهدة، وفيها هذه التحفظات، وأنها ستسحب؟
لكن أخطر ما في هذه المادة الفقرة الرابعة الموضوعة على استحياء: يتعهد الطرفان ألا يدخلا بأي اتفاق أو التزام يناقض هذا الاتفاق، فأي علاقة مع دولة عربية من تنسيق أو اتحاد أو وحدة تحكمها مبادئ هذا الاتفاق، فالاتفاق العربي الإسرائيلي مقدم على أي اتفاق عربي عربي، أو عربي إسلامي يمكن أن يتعارض معه الأولوية الأولى هي للعلاقات السورية الإسرائيلية الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والسياحية والقضائية والأمنية، وكل اتفاق دونه.
المادة 7: حل النزاعات:
يتم حل النزاعات الناجمة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالوسائل السلمية، وفي حال عدم التوصل إلى حل خلال فترة معقولة يتم حل النزاع عن طريق التحكيم أو محكمة العدل الدولية.
ويا حسرتاه على نصف القرن الذي أمضيناه في الإعداد والتدريب والتسليح للمعركة الفاصلة بيننا وبين العدو الصهيوني، وواحسرتاه على تجويع الشعوب العربية وإفقارها، وتحويل ثمانين بالمائة من ميزانية الدولة -ونخص بالذكر سورية- للمجهود الحربي لمواجهة العدو الصهيوني.
ولنكتف بخمسة آلآف جندي بيننا وبين إسرائيل -إذ لا خوف من العدوان- بدل نصف مليون جندي طالما أن كل خلافاتنا ستحل -بعد اليوم- بالطرق السلمية، وفي حالة العجز فعندنا محكمة العدل الدولية، أم أننا بحاجة للجيوش الجرارة للمحافظة على الأنظمة الجبارة.
المادة 8 الفقرات النهائية:
يوقع الطرفان على هذا الاتفاق بالتزامن مع توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاق سلام بينهما.
يتم التصديق على هذا الاتفاق في كل من البلدين وفق الإجراءات الدستورية لكل منهما، ويبدأ العمل بالاتفاق لدى تبادل وثائق التصديق، وسوف تحل محله كل الاتفاقات الثنائية بين الطرفين.
أما الحديث عن الإجراءات الدستورية فمرتبط في إسرائيل بمصير باراك نفسه من خلال الكنيست، ومن خلال استفتاء شعبي عليه، أما في سورية فهو اتفاق بين حزب البعث العربي الاشتراكي، والجبهة التقدمية من ورائه وبين إسرائيل؛ لأن نظام مجلس الشعب في سورية يعطي سبعين بالمائة من المقاعد للحزب والجبهة، وهما صاحبا القرار الفعلي، ويفرض هذا بقوة النظام بحيث تكون الأكثرية دائمًا بيدهما، ليكون القرار السياسي وغيره بيدهما كذلك.
هذا كل ما ذكرته صحيفة الحياة عن الصبغة السورية لاتفاق سلام شامل مع إسرائيل، ويرحم الله لاءات الخرطوم: لا مفاوضات، لا اعتراف، لا صلح، لتبدل بالنعمات المؤكدات نعم للمفاوضات، نعم للاعتراف، نعم للصلح.
ها نحن اليوم، فكيف كنا قبل خمسة عشر يومًا من حرب يونيو؟ (أدلى اللواء حافظ الأسد وزير الدفاع السوري آنذاك بتصريح لصحيفة الثورة السورية الرسمية قال فيه: إن الوقت قد حان لخوض معركة تحرير فلسطين، وإن القوات السورية المسلحة أصبحت جاهزة ومستعدة ليست فقط لرد العدوان الإسرائيلي، وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات، ونسف الوجود الصهيوني من الوطن العربي، إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس.
إن معرفتي بإمكاناتنا تجعلني أؤكد أن أي عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة، وهناك إجماع في الجيش السوري الذي طال انتظاره واستعداده، ويده على الزناد على المطالبة بالتعجيل بالمعركة، ونحن الآن في انتظار إشارة من القيادة السياسية).
ونقولها بصراحة للتيار القومي: لقد وقع الاتحاد الاشتراكي في مصر على الاعتراف بإسرائيل دولة بديلة عن فلسطين، ووقع أبناء الثورة العربية الكبرى على الاعتراف بإسرائيل دولة بديلة عن فلسطين، وسيوقع حزب البعث العربي الاشتراكي السوري والجبهة التقدمية من ورائه على الاعتراف بإسرائيل دولة بديلة عن فلسطين -إن رضيت إسرائيل- ورضيت منظمة التحرير لنفسها أن تكون دويلة في حضن إسرائيل، أما الحركة الإسلامية فلم توقع، ولن توقع إن شاء الله.
------------------------------------
الهوامش
(1) الورقة السورية المعنونة بـ «الصيغة السورية لاتفاق سلام مع إسرائيل، كما نشرت في جريدة الحياة» الأحد ١٦ يناير ۲۰۰۰م. الموافق ۱۰
شوال ١٤٢٠هـ، العدد ١٣٤٥٩
(۲) صحيفة الثورة السورية تاريخ ٢٠ مايو ١٩٦٧م.