العنوان الوجه الآخر للكونجرس الأمريكي من أزمة العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998
مشاهدات 63
نشر في العدد 1289
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 24-فبراير-1998
واشنطن: المجتمع:
التعتيم الإعلامي الأمريكي حول قرار شن الحرب لم يمنع جموع الشعب من التظاهر ضد الحكومة الأمريكية لوقف نزيف الدم الذي يوشك أن يتفجر.
لم يوافق الشعب الأمريكي على الحرب فانطلقت التظاهرات في أريزونا، ونيوجيرسي، وواشنطن، ونيويورك، وكليفلاند، وفيلاديلفيا، ولوس أنجلوس، وشيكاغو، وديترويت، وهيوستن حاملة شعار «لن يتكرر ضرب العراق» ولم تقف المنظمات الأمريكية عند حدودها، بل امتدت إلى طوكيو، والنرويج، وأستراليا.
وعلى المستوى الحكومي قامت مناظرات حادة بين أعضاء الكونجرس حول أسباب الحرب، لم يستطع أحد أن يبرر إرسال الألوف المؤلفة من الجنود والمعدات والطائرات والصواريخ الموجهة بالليزر لتدمير شعب العراق، وقف عضو مجلس النواب رون بول اللواء السابق بالقوات الجوية الأمريكية معلنًا أن السبب الذي يتذرع به كلينتون وهو مسح قوات الأمم المتحدة لكل شبر من الأراضي العراقية من أجل إنهاء قدرة صدام على صناعة أسلحة الدمار الشامل شيء مستحيل، يصعب استساغته، لماذا يصبح العراق أشد خطرًا من الصين وشمال كوريا وروسيا وإيران وميعهم يملك تلك الأسلحة؟ إنه الإصرار على بلد بذاته، وواجه رون بول الأعضاء بأن قرار الحرب هو قرار رجل واحد اتبع هواه، ولم يستشر أعضاء حكومته، ولم يدل أحد بصوته للموافقة عليه، واعترض على نفقات الحرب التي يتكبدها الشعب الأمريكي بدفع ضرائب مضاعفة، إن هذه الدكتاتورية في بلد يدعي الديمقراطية صارت نهجًا متبعًا في السياسة الخارجية الأمريكية، واعترض بول على أن أمريكا تكيل بمكيالين في الشرق الأوسط، فتدخل الحرب لأنها تفضل بلد على آخر.
كما تقدم بول يوم ۱۲ فبراير بطلب طارئ قبل اندلاع الحرب للموافقة على تشريع جديد يوقف اجتياح العراق، مستندًا إلى أن القرار يخالف القانون الأمريكي الذي يبيع الحرب فقط في حالة التهديد المباشر للأمن القومي الأمريكي، والاعتداء على الأراضي الأمريكية، وأن قرار الحرب من أجل تنفيذ أوامر الأمم المتحدة أو فرض الحراسة على العالم، هو حتمًا قرار مخالف للدستور، وأعلن بول رفضه لإرسال الجنود إلى الخليج؛ لأن التهديد المباشر للولايات المتحدة لم يقع، وهذا القانون الجديد يطالب وزارة الدفاع بعدم استخدام مواردها المالية للهجوم على العراق دون إعلان الكونجرس نفسه الموافقة على ذلك، كما حذر من خلق التوتر الدائم في المنطقة، وقطع العلاقات الاقتصادية والسياسية بها نتيجة للاعتداء على أهل الخليج، ولم يتردد عضو مجلس النواب من بانوبلس بجنوب كارولينا عن رسم الواقع الأليم للحرب الدامية، وشبه كلينتون بجنكيز خان، والجيش الأمريكي بالمغول، وتدمير أمريكا العراق بتدمير جحافل المغول العاصمة العباسية بغداد «فبراير ١٢٥٨م» لإبادة أهلها وتحطيم معالمها.