; الوجه الآخر للصحافة في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الوجه الآخر للصحافة في الكويت

الكاتب عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1984

مشاهدات 107

نشر في العدد 661

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 06-مارس-1984

إن التقييم أمر ضروري لواقع الصحافة الكويتية، فهي في الوقت الذي حققت فيه تطورًا كبيرًا سمحت لبعض العناصر بالتغلغل إلى هذا الصرح الكبير بقصد الإساءة إليه لا المحافظة على تطوره واستمراريته.

وإن الحرية النسبية التي تتمتع بها الكويت ساعدت على بروز الصحافة في الكويت، في الوقت الذي تعاني بعض الصحف في الشرق الأوسط؛ بل والعالم الثالث كله من الحريات المقيدة واعتبارها أداة في يد السلطة الحاكمة، ولكن ذلك لا يعني استمرارية الوضع، ولأن ما حدث لإمبراطورية الصحافة اللبنانية بعد أن سقطت منح نموًا للصحافة الكويتية، ولولا هذا ما ازدهرت الصحافة الكويتية كما هي عليه الآن.

ولابد من توضيح بعض الأمور التي ستكون القشة التي ستقصم ظهر البعير. وتكون السبب في سقوط الصحافة الكويتية إذا لم يتم تداركها قبل فوات الأوان وهي:

1- ‏الصحافة علم وليست مصدر رزق‎:

لو تساءلنا كم عدد العاملين الذين يعملون في الصحف الكويتية من الحاصلين على مؤهل جامعي في كلية الإعلام قسم الصحافة من إحدى الجامعات؟

‏وكم نسبة الكويتيين بالنسبة للعرب العاملين في الصحافة؟

أعتقد أن الإجابة على السؤالين سوف تؤدي إلى الوقوف على أرقام مذهلة.

فالمؤهلات الجامعية معدومة، اللهم إلا في بعض مدراء التحرير وتلعب الخبرة الدور الأكبر، إلا أنها تظل مفتقرة للمؤهل العلمي الذي يمكن أن يصقلها، كما أن السؤال الثاني يتطلب أن نعرف أن أعداد الكويتيين العاملين في الصحافة الكويتية قليلة جدًّا. بينما المطلوب أن يكون العدد كبيرًا مع الاستعانة بالأخوة العرب، حتى يتم إيجاد الكادر الكويتي ليقوم بالمهمة، بعد أن يتم تحصيله العلمي في مجال الصحافة والإعلام. ثم يكون التكويت هو الأساس للصحافة الكويتية مع التركيز على الكيف لا «الكم».

إلا أن الحاصل أن هناك قطاعًا كبيرًا انضم إلى الصحافة الكويتية على أنها مصدر رزق وزيادة للراتب لمواجهة أعباء الحياة، وليس للعمل الصحفي الفني الذي تصاحبه الخبرة المطلوبة، وتؤهل العامل في هذا الميدان بالقيام بواجبه على الوجه المرموق، وبالتالي فإنه يجب ألا نتوقع وبحال كما هي عليه إلا الإساءة للصحافة الكويتية.

٢- المساوئ‏ من التحاق هذه الفئات بالصحافة:

وعلى سبيل المثال، فحينما يمتلئ المجال الصحفي ببديل المؤهلات والخبرة الصحفية، الصحافة فسوف تتضاعف الإساءة كما هو حاصل الآن، فعندما نجد موضوعًا نقديًا في صفحة ما، نلاحظ أن كاتبها في معظم الأحيان يفتقر إلى الخبرة النقدية.

إن هذه المشكلة تلاحظها في كثير من الأعمدة النقدية التي تأخذ مساحات لا بأس بها من صحفنا اليومية. وكذلك الحال بالنسبة للمواضيع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ حيث لا تتم عملية اصطفاء من يكتب. وما هو تحصيله العلمي وما هي المواضيع التي قام بكتابتها؟ وهل لاقت رد فعل من الجمهور، حتى يتم بعد ذلك متابعة الأمر وتقييم الكاتب؟ - ولا يعقل من خلال مكالمة هاتفية من مبتدئ بالصحافة أن يتم تقييم الكاتب في المجال الصحفي.

3-‏ تدخل الأمور الشخصية والتحيز في الصحافة الكويتية:

وهذا مع الأسف الشديد تابع لمزاج المسؤولين عن التحرير في الصحافة، فالكاتب الذي يوافق ميول ورغبات بعض المسؤولين عن التحرير - وأقول البعض وليس الكل - تجده يحظى بالرعاية والعناية، ولكن الشخص الذي يختلف في الفكر مع مسؤوله يواجه أمامه الحواجز ولا يحظى بأي اهتمام.

ولعل هذا من أكبر الأخطاء، فعندما ندعي الديمقراطية يجب أن نفهم أن هذه الكلمة تعني أن نملك الشجاعة الأدبية لنقوم بنشر الآراء المعارضة لنا ولا نقتصر على نشر الآراء المؤيدة لوجهة نظرنا فقط، وهذه المسألة من سمات المسؤول الناجح؛ لأنه يجعل من الجمهور الحكم بين رأيه والرأي المعارض له، لا أن ينفرد بنشر رأيه فقط وفرضه على الجماهير، مع الخوف من الآراء المعارضة لرأيه، فهذا ضعف في شخصيته بالدرجة الأولى.

كذلك فإن الصحيفة تعمل من أجل الجميع، فلماذا نرى هذا التخصيص، فهذه صحيفة تعمل من أجل الدعاية للقوميين، وأخرى من أجل عيون التجار، وثالثة من أجل اتجاه معين، وبالتالي فالويل لمن تسول له نفسه المساس بهذه الفئات على صفحات صحفها؛ حيث تتحول كل الأقلام الكاتبة إلى أقلام تهاجم من انتقد فئة أو اتجاهًا من الاتجاهات.

وهذا خطأ كبير، فالصحيفة للجماهير وليست للأشخاص، وأعتقد أن التطبيل والتزمير ليس وظيفة الصحافة بقدر ما يكون نشر الكلمة الصريحة المتزنة هو الواجب الأول لصحافتنا، لاسيما في الوقت الذي نعيش فيه أحد الأشكال الديمقراطية. والآن، ما هو المطلوب من أجل المحافظة على صرح الصحافة الكويتية؟ ودفعها إلى الأمام!‏ أعتقد أن النقاط التالية تصلح أن تكون مدخلًا للمحافظة على صحافتنا وذلك كما يلي:

1- إيجاد التخصصات في الكتابة، فالكاتب السياسي والاقتصادي والاجتماعي إذا توفرت له الشهادة العلمية مع الخبرة. وهذا ما نحتاج إليه بحاجة ماسة.

2- محاولة إيجاد صيغة من التعاون بين الصحف على المستوى الداخلي والخارجي بدلًا من الذي يقوم به بعض المتكئين على الترجمات في بناء مواضيعهم، وينسبونها إلى أنفسهم وهذه سرقة علنية.

3‎-‏ إرسال بعثات دراسية تخصصية لكليات إعلام قسم الصحافة في الجامعات الأجنبية، إن هذه الأمور ما هي إلا بعض التوصيات، وهي كما ذكرت عملية تقييم مطلوبة، وأقترح أن ينظر في الخطط الصحفية دوريًّا؛ حتى لا تكون الصحافة الكويتية مأسورة لهوى من الأهواء الشخصية.

الرابط المختصر :