العنوان الوجه الآخر لجزيرة بالي
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002
مشاهدات 84
نشر في العدد 1525
نشر في الصفحة 23
السبت 02-نوفمبر-2002
عرف العالم جزيرة بالي في على أنها جنة السياحة، ومن لم يسمع عنها قبل ذلك سمع عنها بعد التفجيرات الأخيرة التي قتل فيها قرابة مائتين.. ونعرض هنا وجهًا آخر لـ«جنة بالي» المزعومة التي تعيش فيها أقلية من المسلمين، رغم كونهم الأغلبية الساحقة في إندونيسيا:
دثرت الخيبة وجه إينا إبريستين الطالبة بالمدرسة الثانوية في مدينة كوتي بجزيرة بالي، عندما قرر مدير المدرسة إي مادي راشتا منعها من الالتحاق بالمدرسة لأنها محجبة، رغم أنها من المتفوقات في الدراسة.
إينا منعت من التسجيل بعد أن علم أنها محجبة ورفضت التخلي عن الحجاب، فقررت المدرسة شطب اسمها من لوحة المقبولين لدخول المدرسة وعلل المدير ذلك بأن إينا غير قادرة على الالتزام بالضوابط التي وضعتها المدرسة، وتؤكد إينا أن والدها زار المدرسة لبيان أهمية الحجاب عند المسلمات باعتباره واجبًا من واجبات الدين الذي لا نقاش فيه، بل إنه بين للمدير أن ابنته إنما تطبق بعض تعاليم دينها، ومع ذلك لم يقتنع المدير الهندوسي وأصر على أن المدرسة لها استقلاليتها في إدارة شؤونها الخاصة في ضوء الحكم الذاتي الواسع التي تتمع بها الأقاليم الإندونيسية الآن ومن ضمنها حظر الحجاب على المسلمات، وإن كانت هذه الاستقلالية لا تعني بالضرورة إلغاء القانون الوطني الذي أجاز لبس الحجاب في المدارس بموجب قرار وزارة التعليم رقم ١١٧٤/ ج/ ب ب/ ۲۰۰۲م. هذا ما دعا ضياء الحق، رئيس اتحاد الطلبة المسلمين فرع بالي إلى التساؤل: «إذا كان القانون الوطني معمولاً به في كل أنحاء إندونيسيا، فهل يمكن للمدرسة إلغاؤه؟».
ويؤكد ضياء الحق أن هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها، فقد تكررت في الكثير من الأحيان لكن الضحايا لم يبادرن بالشكوى من الاجحاف الذي مارسته المدارس في بالي إذ إن أغلبية الطلاب من الهندوس، بل إن معظمهن استسلمن أمام هذا المنطق العنصري الهندوسي، وقال ضياء الحق: «إن إندونيسيا دولة موحدة، وتؤمن بوحدانية الله ومع ذلك فإن غير المسلمين يقطنون جاوة أو سومطرة والمناطق الأخرى ذات الأغلبية المسلمة دون أي عوائق تحول دون ممارسة عباداتهم.
وعلى نفس الوتيرة، أدان رئيس جمعية الإرشاد الإسلامية، محمد برحمان قرار رفض قبول إينا في المدرسة باعتباره انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان لحرمانها من الدراسة في مكان ترغب فيه رغم إيفائها بكل الشروط المطلوبة، ویناشد برحمان أهل إينا رفع القضية إلى المحكمة أو هيئة حقوق الإنسان، كما أدان رئيس المجلس الإندونيسي للعلماء، أميدان، طرد الطالبة المسلمة من المدرسة وقال إن الحجاب وستر العورة للنساء فريضة من فرائض الدين التي التزمت إينا بها والتي ضمنها الدستور، في إشارة إلى ما نص عليه الدستور المعدل في العام ۲۰۰۰م في البند العاشر الخاص بحقوق الإنسان، وفيه ضمان الحقوق الشخصية التي تتعلق باعتقاد الشخص في أداء واجباته الدينية، ويذكر أميدان أن الحجاب حظر في عهد الرئيس الأسبق سوهارتو في الثمانينيات، ولكن القضية انتهت وحلت منذ فترة بعيدة، لذا يستغرب أميدان أن تعود القضية مرة أخرى بهذه الصورة المفاجئة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل