; الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. اقتحام هام للميادين العملية في حياة الدعوة إلى هذا الدين | مجلة المجتمع

العنوان الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. اقتحام هام للميادين العملية في حياة الدعوة إلى هذا الدين

الكاتب محمد أبو الفتوح البيانوني

تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1984

مشاهدات 82

نشر في العدد 685

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 02-أكتوبر-1984

لقد كثر الكلام حول مشروع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، فتناولته بعض الصحف والمجلات، مشيدة به، متفائلة بنتائجه وآثاره، كما تناوله آخرون بشيءٍ من التشكيك والحذر، شأن أي مشروع جديد يطرح على الساحة، ولا سيما من هذا النوع.

وقد كتب لي أن أطلع على بعض ما كتب حول المشروع في المدة الأخيرة، وأن أتابع عن بعد أعمال المؤتمر التأسيسي له، ومقرراته الختامية، وأن أتعرف على أسماء السادة أعضاء مجلس الإدارة المنتخب، وقرأت عن أهدافه ومشاريعه.

وقد رغب إلى بعض الأخوة أن أبدي فيه رأيًا، وأكتب حوله كلمة، وتحقيقًا لهذه الرغبة ووفاءً بشيء من حق مثل هذا المشروع أقول:

طالما شغل الدعاة والعاملون لهذا الإسلام العظيم بالدعوة النظرية له، عن الميادين العملية، سواًء في ذلك على النطاق الفردي أو الاجتماعي، فكان لذلك أسوأ الأثر في تاريخ الدعوة الإسلامية الحديثة.

فافتقد الناس الدعوة الإسلامية في كثير من ميادين حياتهم العملية التي تزدحم بالدعوات والمبادئ الأرضية، وذلك في وقت نمت فيه المكتبة الإسلامية الحديثة حتى وصلت إلى مستوى التضخم، وكان لهذا التخلف عن الميدان العملي، والاختلال في توازن الدعوة الإسلامية الآثار الكبيرة والنتائج الخطيرة التي لا تخفى على المسلمين ولا سيما في مرحلة الشدة والمواجهة.

وقد كثرت صيحات الدعاة والعاملين اليوم إلى إعادة التوازن في حياة الدعوة، واقتحام الميادين العملية، وبينوا ضرورتها وإلحاح الحاجة إليها.

ولعل من أبرز هذه الاستجابات الرائدة وأهمها إقامة مشروع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، الذي يقوم عليه إخوة أفاضل من مختلف البلاد الإسلامية، الذي أعلن عن طبيعته وأهدافه في نداءاته المتكررة إلى كل المسلمين في أنحاء العالم، التي اطلع عليها الكثيرون، ويمكن للآخرين الاطلاع عليها في المجلات الإسلامية، أو بالاتصال بمركز الهيئة.

وإن أهمية هذا المشروع في نظري ليست في آثاره المادية على الإسلام والمسلمين فحسب -كما يتبادر إلى ذهن السامع لاسم الهيئة، أو القارئ لأهدافها- وإنما هي قبل ذلك أهمية دعوية عامة أشير إلى بعض جوانبها في هذه المقالة:

۱- يعتبر المشروع قفزة نوعية في تاريخ الدعوة الإسلامية الحديثة، تذكر باهتمامات المسلمين الخيرية في الماضي التي تجلت في إقامة الأوقاف الإسلامية، والمشاريع الخيرية في مختلف أنحاء الوطن الإسلامي، وكان له أعظم الأثر في حياة المسلمين في الماضي، ولا تزال بعض آثارها ينعم بها المسلمون في الحاضر.

والعجيب في الأمر أن يتنبه سلفنا الصالح لأهميتها وعظم آثارها وهم يعيشون أيام الرخاء، وفي مجتمعات مسلمة، وفي ظلال أنظمة مسلمة، ويغفل أهميتها المسلمون في العصر الحديث وهم يعيشون أيام الشدة، حتى امتدت إليها أيدي الأعداء، وقضت على كثير من مواردها وآثارها...

٢- كما يعتبر المشروع تربية إسلامية، وعلاجًا عمليًا ناجحًا لأكبر الظواهر الاجتماعية وأخطرها، والأمراض الجماعية المتفشية في حياة المسلمين عامة والدعاة خاصة، التي شخصها الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر منها في بعض أحاديثه والمتمثلة في «الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه».

فبإمكان مثل هذا المشروع -إن وفق الله العاملين فيه والقائمين عليه- أن يعالج في الدعاة والعاملين الشح المطاع، ويحوله إلى بذل شامل، وعطاءات وتضحيات.. ويعالج الهوى المتبع ويستبدل به الاتباع المطلق لشرع الله وحكمه وطاعة الله ورسوله، ويعالج إيثار الدنيا على الآخرة، ويحوله إلى إيثار الآخرة على الأولى، ويعالج إعجاب كل ذي رأي برأيه ويحوله إلى شورى صادقة تبحث من خلالها الأمور وتتخذ على ضوئها القرارات، فينقذ من خلال علاجه لهذه الأدواء الدعاة والعاملين من أخطر الأوبئة وأفتكها في حياة العمل الإسلامي.

3- كما يعتبر انطلاقة جديدة بالدعوة من إقليميتها، وتجسيدًا عمليًا لخاصية من أبرز خصائصها وهي العالمية، فينعم المسلمون اليوم بآثار هذه الخاصية التي أصبحت نظرية في زمانهم، والتي عرفها سلفهم من قبلهم.. فلكم شوهت النظرة الإقليمية في حياة المسلمين من جمال دعوتهم، ومكنت أعداءهم منهم...

4- كما يعتبر تحقيقًا لمعنى الجسد الواحد وشعوره الواحد الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ. مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى»(البخاري: 6011) متفق عليه.

فلطالما اشتكى هذا الجسم، وقطعت أوصاله في غفلة بقية الأعضاء.

5- كما يعتبر أيضا علاجًا لأكبر العقبات، وحلًا لمعضل المشكلات التي تواجهها الدعوة والدعاة اليوم، فكم من مشاريع طيبة، وأعمال خير أهملت أو عدل عنها لقصور مالي عند المسلمين، أو ضعف مادي لدى العاملين!!

6- كما يعتبر بعد ذلك كله خطوة إيجابية في سبيل وحدة العمل الإسلامي، ذلك الهدف المنشود، حيث تنسق الجهود الموزعة، وتوفر الإمكانات المبعثرة الضائعة.

هذه أهم جوانب الخير التي تلمح من خلال مشروع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي تحدثت عنها في هذه العجالة، ولعل الدارسين له والمعنين فيه يلمحون فيه المزيد من جوانب الخير للإسلام والمسلمين.

وندع المجال للواقع التطبيقي بإذن الله ليجسد لنا هذه الجوانب، ويؤكد لنا هذه المنافع، والله هو المعين والموفق.

ولا يفوتني هنا أن أذكر نفسي وإخواني عامة بضرورة دعم هذا المشروع ماديًا ومعنويًا، وذلك بالدعوة له، وتوضيح أهدافه ونتائجه من جهة. والعون المطلق الحثيث له على تأمين ميزانيته، ومتابعة خطواته من جهة أخرى، عسى أن يكتبنا الله من المتعاونين على البر والتقوى والساعين في سبيل مرضاته.

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (سورة المائدة: 2)

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة التوبة: 105)

والحمد لله رب العالمين

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1

نشر في العدد 47

120

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مع القراء (47)

نشر في العدد 40

155

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مع القراء (40)