العنوان الهوة تتعمق بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل
الكاتب عمر ديوب
تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1289
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 24-فبراير-1998
عندما عقدت الجمعية العمومية السنوية لمجلس الاتحادات اليهودية في مدينة إنديانا بولس في الولايات المتحدة، وشارك فيها (٣٥٠٠) مندوب من كافة أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وحضرها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان المجتمعون قد تلقوا تعليمات مسبقة بعدم التصفيق له بحرارة أو لفترة طويلة أثناء إلقائه لخطابه أمام الحضور، وقد انصاعوا فعلًا لتلك الأوامر حيث استقبل نتنياهو بكل فتور.
ومع أن بنيامين نتنياهو قد بات معروفًا بتصرفاته الخرقاء، فإنه من غير الإنصاف اتهامه بأنه المتسبب الوحيد في الأزمة الخطيرة التي تهدد حاليًا العلاقات بين إسرائيل والجالية اليهودية في أمريكا، فما إن فرغ نتنياهو من تشكيل حكومته الائتلافية في السنة الماضية حتى وجد نفسه في مواجهة مجموعة مكونة من (٣٣) عضوًا داخل الكنيست الإسرائيلي، الذي يبلغ عدد أعضائه (۱۲۰) نائبًا أجمعوا على مطلب واحد، ألا وهو أن تصدر الحكومة الحالية قانونًا من شأنه أن يكرس احتكار الحاخامات المتطرفين في إسرائيل لسلطة الاعتراف بالمعتنقين الجدد للديانة اليهودية، ولو لم يحصل نتنياهو على تأييدهم له لما تمكن من تحقيق أغلبية برلمانية داخل الكنيست، ولذلك فقد تعهد حلفاؤه بتأييد كافة التشريعات المستوحاة من أفكار المتطرفين، بالرغم من أنه لا يخفى على أحد مدى المرارة التي قد يسببها تبني مثل تلك التشريعات بالنسبة لليهود الأمريكيين الذين تعتبر غالبيتهم إما محافظين أو إصلاحيين، وليسوا من الأرثوذكسيين المتطرفين، وبعد أن تم تبني تلك التشريعات زاد الشقاق بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل، لدرجة أن هناك من يتحدث عن حدوث «انشقاق» و «تشرذم».
إن هذا الخلاف مليء بجوانب غير عادية؛ ذلك أن الدولة مطالبة -بموجب القانون الإسرائيلي- بالاعتراف بيهودية المعتنقين الجدد للديانة اليهودية من غير الأرثوذكس، أما من وجهة نظر الأرثوذكس فإن مثل هذا الاعتناق غیر معترف به لديهم، وتعتقد الحركات اليهودية غير المنتمية إلى الطوائف الأرثوذكسية أنه بالرغم من قلة فروعها داخل إسرائيل، فإنهم سوف ينجحون في يوم من الأيام في تحقيق التعددية الدينية، وأنهم سوف يتوصلون إلى كسب سلطات تخولهم عقد القران وإصدار شهادات الطلاق.
أما بالنسبة للحاخامات المحافظين أو الإصلاحيين في أمريكا فإنهم قد أقنعوا أتباعهم بأن القانون المقترح يعني أنهم في نظر الإسرائيليين «يهود من الدرجة الثانية» ولا تعترف بيهوديتهم، وقد حاول بنيامين نتنياهو طمأنتهم بوعدهم بأنه سوف يجد حلًا لهذا الوضع، كما طلب من زعماء اليهود الأمريكيين مساندة اللجنة التي شكلها مؤخرًا برئاسة وزير المالية باكوف نييمان.
وتجمع كافة الطوائف اليهودية وتناط بها مهمة إعداد المرشحين لنيل الاعتراف الرسمي بيهوديتهم مثل اليهود المهاجرين من روسيا.
وفي ظل بقاء القانون المقترح قيد التنفيذ، لم تعد الهيئات اليهودية في أمريكا تعنى بجمع ما قيمته (١,٥) مليار دولار أمريكي من تبرعات سنوية متحمسة بإرسال هذه التبرعات إلى إسرائيل، بل أخذت هذه الهيئات تضغط على السلطات الإسرائيلية من أجل تحقيق التعددية الدينية، وتعمل جاهدة من أجل الوصول إلى حل وسط في هذا الصدد.
ويتوجس اليهود خارج إسرائيل من بعض المخاوف إزاء هيمنة المتطرفين المتزايدة على الساحة السياسية في المجتمع الإسرائيلي برمته؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى عواقب وخيمة سواء بالنسبة لعملية السلام أو العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، فضلًا عن تشرذم اليهود في كافة أنحاء العالم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل