; الهوائيات... ثغرة هل يسدها المسؤولون | مجلة المجتمع

العنوان الهوائيات... ثغرة هل يسدها المسؤولون

الكاتب حمد الإبراهيم

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1990

مشاهدات 194

نشر في العدد 953

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 06-فبراير-1990




الهوائيات الملتقطة لبث الأقمار الصناعية ظاهرة جديدة نسبيًّا في الكويت وثغرة حساسة في جدار الأمن الثقافي والأخلاقي الكويتي، حيث يصل بث عشرات من المحطات التلفزيونية الأجنبية إلى منازل الكويت بدون رقيب ولا حسيب، وإذا استمر انتشار هذه الهوائيات بدون تدخل الجهات المسؤولة فإن الخرق قد يتسع على الراتق؛ فهل ينتبه لهذا المسؤولون؟

لا توجد إحصائية رسمية بعدد الهوائيات من هذا النوع لكن الملاحظ أنها انتشرت بشكل كبير في الكويت وبخاصة في المناطق النموذجية، حيث يشاهد من يمر بسيارته أن هناك الأقراص الدائرية الكبيرة المنتشرة فوق سطوح المنازل والتي يزداد انتشارها مع الوقت في ظل غياب وجود قانون ينظم اقتناءها.

والهوائيات المنتشرة حاليًا في البلاد هي من نوعين: أحدهما متحرك دائريًّا والآخر متحرك دائريًّا وإلى الأعلى والأسفل مع اختلافات من الناحية التقنية في كل من النوعين، لكن النوع الأخير أكثر قدرة على رصد المحطات البعيدة وأعلى سعرًا في البيع والتركيب، وكان سعر الهوائي في البداية 3000 دينار لكنه انخفض مع الوقت إلى 1500 دينار في بعض الماركات.

ويقال إن هذه الهوائيات قادرة على التقاط البرامج التلفزيونية المبثوثة في الأقمار الصناعية لأكثر من 90 محطة معظمها في أوروبا الغربية والولايات المتحدة وعلى مدى 24 ساعة لاختلاف التوقيت بين المحطات.

 

غياب الإجراء المنظم

إن استمرار الوضع الحالي وعدم وجود قانون يعالج ظاهرة الهوائيات أمر ينذر بانتشارها الواسع دون سيطرة من الرقيب، وحينما يكون آلاف من المواطنين قد اقتنوا هذه الهوائيات فإنه من الصعب صدور قرار حكومي بمنعها أو تحديد استخدامها لأنها ستصبح أمرًا واقعًا.

وكانت قد اقترحت لجنة تضم في عضويتها ممثلين لوزارات الإعلام والمواصلات والأوقاف والشؤون الاجتماعية وذلك لبحث قضية هذه الهوائيات بأبعادها المختلفة، لكن لسبب ما تم استبعاد مشاركة وزارتي الأوقاف والشؤون وأصبح بحث أمر هذه المسألة محصورًا بالإعلام والمواصلات كجهتين فنيتين متخصصتين، ويظهر من استبعاد وزارتي الأوقاف والشؤون أن البعد الأخلاقي والفكري لاستخدام الهوائيات ليس من اهتمامات صاحب القرار للأسف هنا.

وحتى الآن لم يصدر قرار رسمي بشأن هذه الهوائيات، ويقال إن شركات تجارية تختص بتركيب هذه الهوائيات ويملكها متنفذون نجحت في تأخير أي إجراء رسمي ضدها وتمكنت من تحقيق أرباح واسعة من جراء احتكارها لهذا النوع من المعدات.

 

محاذير وأخطار

هناك أكثر من سبب يجعلنا نطالب بقرار المنع الفوري لهذه الهوائيات؛ لأن لها أخطارًا ومحاذير ظاهرة وخافية كثيرة، وأن كثيرًا من الممنوعات التي يعاقب عليها القانون ستكون مباحة بسبب انتشار هذه الأجهزة.

أولًا: إن وصول البث التلفزيوني للمحطات الأوروبية والأمريكية مع كل ما تحويه من تجاوزات أخلاقية وعقائدية متعارضة بشكل مباشر مع أحكام الدين وأعراف المجتمع أمر له أثره الكبير على مشاهدي التلفزيون الذي يشكل الشباب والأطفال من الجنسين السواد الأعظم منهم، لا سيما إذا عرفنا أن بعض تلك المحطات تقوم - في ساعات متأخرة بتوقيت بعض الدول - ببث أفلام فاضحة خاصة بالبالغين Adults حسب العرف السائد هناك، وستكون هذه الأفلام القذرة متاحة للمراهقين خاصة في غياب الأهل، وربما استغلها بعض الفسقة لتسجيل ما يبث من خلاعات بواسطة الفيديو وترويجها بين الشباب.

ويقال إن بعض أرباب الأسر الكويتية ممن قام بتركيب الهوائيات قد اضطروا لإيقافها عن العمل لهذا السبب بالذات وخشية على أبنائهم.

وبالطبع فإن الرقابة على البث عبر الأقمار الصناعية مستحيلة لأنه عالمي ومباشر، كما وأن التشويش عليها من قبل الرقابة أمر صعب لأن البث يأتي عبر طرف أجنبي.

ثانيًا: إن وصول بث المحطات الأجنبية التي تتفوق بكثير على تلفزيونات المنطقة في القدرة الدعائية والمادة الإعلامية سوف يؤدي إلى اجتذاب المشاهدين إليها وتدهور دور التلفزيون المحلي وبالتالي تنتقل سلطة التلفزيون وسيطرته الثقافية والإخبارية السياسية إلى المحطات الأجنبية؛ وهو أمر له آثاره الخطيرة على الهوية الفكرية والثقافية للمجتمع الكويتي، بل إن الشباب - بشكل خاص - من المشاهدين سوف يفقد الاتصال تدريجيًّا مع المجتمع المحلي وكذلك اللغة العربية ويصبح أسير اللغات الأجنبية والحيثيات الاجتماعية للشعوب الغربية.

ثالثًا: إن كثيرًا من محطات التلفزيون الأجنبية بل ربما معظمها هي ملك لليهود أو للمؤسسات الصهيونية، وإن فتح المجال لهذه القوى المعادية للوصول إلى المشاهد المحلي سوف يدفعها بالتأكيد لتكثيف مواد تلفزيونية خاصة ومبرمجة لغسل أدمغة المشاهدين عبر وسائلها المعروفة من أفلام وبرامج إخبارية.

رابعًا: تلك المحطات تبث برامجها حتى ساعات متأخرة في توقيت الدولة المضيفة للمحطة، وهذا يعني أن آلافًا من الشباب - ومنهم الطلبة - سوف يسهرون حتى الصباح لمتابعة الأفلام والبرامج التي تشدهم وتثير اهتمامهم، وعلى سبيل المثال فإنه إذا أغلقت محطة أمريكية في كاليفورنيا برامجها الساعة 12 ليلًا (بتوقيتها) فإن المشاهد في الكويت سوف يغلق جهاز التلفزيون الساعة 9 صباحًا!!

خامسًا: لدى شيوع استخدام الهوائي فإن تكلفته سوف تنخفض، وفي الوقت الحالي فإن التكلفة لبعض الأنواع هي في حدود 1500 دينار وسوف يأتي وقت يكون فيه الهوائي متاحًا بثمن مناسب لجميع العائلات، وكما هي العادة في الكويت فإن وسائل الفساد المختلفة تكتسب استقرارًا عرفيًّا بانتشارها مع مرور الوقت وبالتالي يصعب علاجها، فالآن هو الوقت المناسب للتصدي للظاهرة وتطويق مخاطرها.

وربما تكون للهوائيات مبررًا لإدخال وسائل إلهاء جديدة مثل الكابلات التلفزيونية المؤجرة التي تنتشر في الدول الغربية، وقد اقترح البعض فعلًا تركيب هوائي كبير موحد تمتد منه كابلات لمن يحب الاشتراك من المواطنين مع تأخير البث للمنازل فترة 10 دقائق لأجل الرقابة، وهذا الاقتراح غير عملي لأن الرقابة ستكون غير محكمة وصعبة لعشرات المحطات.

سادسًا: هناك خطر غير محسوب في هذه الهوائيات وهو استخدامها للتجسس واستقبال المعلومات، وكل هوائي يستقبل الإرسال قادر على بثه إلى الخارج مع إدخال تعديلات تقنية في الأجهزة الخاصة بالهوائي.

سابعًا: هناك بعد بيئي وجمالي لهذه الهوائيات فلا شك أن منظرها لدى انتشارها فوق المنازل غير طيب؛ فهي تعطي تشوهًا لمنظر المناطق السكنية خاصة عندما تصبح قديمة وتتراكم الأوساخ والأتربة عليها.

 

الرابط المختصر :